مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - متابعات - 16 شعبان 1447هـ
كشف مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن 26 أسيرًا فلسطينيًا في سجون العدو الصهيوني يعانون من مرض السرطان بمختلف أنواعه، في ظل أوضاع صحية خطيرة تهدد حياتهم بالموت في أي لحظة، وسط حرمانهم من العلاج المناسب واقتصار ما يُقدَّم لهم على المسكنات فقط.
وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، في تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السرطان الذي يصادف الرابع من نوفمبر من كل عام، أن الأسرى المصابين بالسرطان يتعرضون لسياسة “الموت البطيء” نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وخطورة أوضاعهم الصحية، إضافة إلى ظروف الاعتقال القاسية التي تحرمهم من أبسط مقومات الحياة، دون أي تمييز بين الأسير المريض والمعافى.
وأشار الأشقر إلى أن معاناة هؤلاء الأسرى تتضاعف بين آلام المرض الخطير الذي قد لا يُمهل صاحبه طويلًا، وبين تشديد إجراءات الاعتقال والتنكيل المستمر، لا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث صعّدت إدارات سجون العدو من التضييق عليهم، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها العلاج والرعاية الصحية والطعام المناسب.
وبيّن أن مرض السرطان يُعد السبب الأول في استشهاد الأسرى داخل سجون العدو الصهيوني قبل السابع من أكتوبر، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، إذ ترفض سلطات الاحتلال نقلهم إلى المستشفيات المدنية لتلقي العلاج اللازم، وتكتفي بتقديم المسكنات.
ولفت الأشقر إلى أن آخر من ارتقى بسبب إصابته بالسرطان هو الأسير محمود طلال عبد الله (49 عامًا) من جنين، الذي تبيّن بعد فحوصات طبية إصابته بالمرض في مراحله المتقدمة، ورغم خطورة وضعه الصحي رفض العدو الإفراج عنه أو تقديم العلاج المناسب، قبل أن يُنقل إلى سجن “مستشفى الرملة” ثم إلى مستشفى “أساف هاروفيه”، حيث أُعلن عن استشهاده في أكتوبر من العام الماضي. كما أشار إلى استشهاد الأسير محمد أنور لبد (57 عامًا) من قطاع غزة، الذي اعتُقل خلال حرب الإبادة، وارتقى في ديسمبر 2024 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بعد ثبوت إصابته بالسرطان.
وكشف الأشقر أن من بين الأسرى المصابين بالسرطان أسيرتين، هما الأسيرة فداء عساف (47 عامًا) من قلقيلية، التي تعاني من سرطان الدم ومعتقلة منذ عام رغم خطورة حالتها الصحية، والأسيرة سهير زعاقيق من الخليل، التي تعاني من ألياف وكتل سرطانية، دون تلقي أي علاج مناسب.
وأشار كذلك إلى أن عددًا من الأسرى المصابين بالسرطان هم من عمداء الأسرى الذين أمضوا سنوات طويلة في سجون العدو الصهيوني ، من أبرزهم الأسير جمال إبراهيم عمرو من الخليل، المعتقل منذ عام 2004 والمحكوم بالسجن المؤبد، والذي أُصيب بسرطان الأمعاء عام 2018 وامتد المرض إلى الكبد والكلى نتيجة الإهمال الطبي، وتُوصف حالته الصحية بالسيئة. كما لفت إلى حالة الأسير فواز سبع بعارة من نابلس، المعتقل منذ عام 2004 والمحكوم بالمؤبد ثلاث مرات، والذي يعاني من مرض السرطان ومشاكل خطيرة في القلب ويحتاج إلى عملية قلب مفتوح ترفض سلطات كيان العدو إجراؤها له.
واعتبر الأشقر أن ظروف الاعتقال القاسية والانتهاكات المتواصلة داخل السجون تشكّل بيئة خصبة لإصابة الأسرى بالأمراض الخطيرة، مشيرًا إلى الإعلان المتكرر عن إصابات جديدة بالسرطان وأمراض مستعصية نتيجة تراكم الإهمال الطبي لسنوات طويلة، ما يهدد حياة الأسرى بالموت القريب.
وحذّر من خطورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى المصابون بالسرطان، في ظل استهتار العدو الصهيوني بحياتهم، وغياب العلاج الحقيقي، لا سيما العلاج الكيماوي العاجل الذي يحتاجه عدد منهم، مؤكدًا أن هذا الإهمال أدى في حالات عديدة إلى الإفراج عن أسرى بعد وصولهم إلى مراحل صحية حرجة، فيما استشهد آخرون نتيجة ذلك.
ودعا الأشقر المنظمات والهيئات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى المرضى عمومًا، والمصابين بالسرطان على وجه الخصوص، والعمل الجاد من أجل الإفراج عنهم قبل فوات الأوان.
ويحتجز العدو الصهيوني أكثر من 9,300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون التعذيب وسوء المعاملة والتجويع وحرمان الرعاية الصحية، ما أدى لوفاة العشرات، بحسب تقارير حقوقية وصهيونية.
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل تصاعد الجرائم بحق الأسرى، بالتوازي مع حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد و 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.






