يحيى المحطوري
لم يكن أبو حسن المداني -رضوان الله عليه- مثلنا أبدًا.
كان واللهِ السبَّاقَ إلى محاريب القتال، والأسبق إلى محاريب الابتهال، وكان يسبق الأقوال بالأفعال، وكان في الطاعة رمز الامتثال، وفي الحكمة سديد المقال، وفي البأس شديد الفعال، وفي اليقين راسخ كالجبال، وفي الإيمان له دروس للأجيال.
كان قتاله بطولة، وخصومته رجولة، وله في الحرب صولة وجولة، وفي السلم إدارة ودولة، لا يعرف الغيلة ولا الرذيلة، لطيف المعشر جميل المنظر، عالي الأخلاق، رفيع المقام، مهاب الطلعة ونزيه السمعة، لا ينقض العهد أَو يخلف الوعد.
كل ما قيل عنه قليل، وما سيقال قليل، فهو العالم المجرِّب المستبصر، والمجاهد الشجاع، والعابد الزاهد، والمرشد والدليل، والمربي والقُدوة.
إنه الأب الحنون، والأخ النصوح، والرفيق الأرفق، والصديق الأصدق، والزميل الأشفق.
كل ثناء في حقه قدح؛ إذ لا طاقة للمدح والثناء على إحصاء مناقبه، ولا تعداد مواهبه.
كان منحة الله للناس، لكننا لم نعد نستحقه، فرفعه الله إليه، حَيثُ الأنبياء والشهداء والصديقون والأولياء.
السلام عليه، سلام محب صادق الولاء، عاشق للقاء، ورحمة الله وبركاته.

.jpg)





.png)