مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الأولى من شهر ذي القعدة 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (الموقف من المستكبرين)
التاريخ:1447/11/7ه‍  2026/4/24
الرقم: (45)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة 
1️⃣- من أهم الأشياء في دين الله هو أنه لابد من موقف يتخذه كل من يدعي ارتباطه بالدين والدين مواقف وقدواتنا من الأنبياء كان لهم الكثير من المواقف تجاه طواغيت قومهم. 
2️⃣- رسول الله كان موقفه حينما أتت قريش إلى عمه بالترهيب والترغيب قال (والله لو وضعوا الشمس..) وكذلك مواقفه الجهادية خصوصافي مواجهة أهل الكتاب. 
3️⃣- الله سطر لنا مواقف عظيمة لأناس لم يكونوا أنبياء كمؤمن آل ياسين ومؤمن آل فرعون وأهل الكهف والتاريخ سجل مواقف مهمة للإمام علي والحسين وغيرهم. 
4️⃣- استذكار موقف شهيد القرآن الذي أطلق شعار الصرخة ومواقف الشعب اليمني والسيد القائد في نصرة فلسطين. 
5️⃣- في كل مرحلة ينتشر فيها الطغيان يهيئ الله من أوليائه من يواجههم ونحن حينما نهتف بالشعار نقتدي بنبي الله إبراهيم ورسولنا محمد والشعار يحصن الأمة من استقطاب العدو للمزيد من العملاء. 
6️⃣- إذا كان البعض من البشرية تحركوا بدافع الإنسانية فالأولى أن يحركنا الدين لأن يكون لناموقف مهماكانت التداعيات لأن عقوبة القعود هي أخطر ولن يكون للدين أي قيمة بدون موقف فلنكن حاضرين لمواجهة الأعداء.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 

  • الخطبة الأولى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَنشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَنشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ جَمِيعِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.

  • عباد الله الأكارم:

إنّ من أهم الأشياء التي يجب أن نفهمها في دين الله عزّ وجل هو أنه لا بد من موقفٍ يتخذه كل من يدعي ارتباطه بالدين، وإنما الدين موقفٌ مهما كان الثمن، وها هم قدواتنا من الأنبياء كان لهم الكثير من المواقف تجاه طواغيت قومهم، ومن أمثلة ذلك:
موقف نبي الله نوح عليه السلام: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ}، وموقف نبي الله هود في مواجهة قوم عاد: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
وموقف نبي الله إبراهيم عليه السلام بعد محاججة قومه في موضوع الكوكب والقمر والشمس: {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، ثم موقفه من الأصنام وهو يخاطب قومه: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ . فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}، ثم أعلن موقفه الحاسم: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ .

أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.
وها نحن نجد أنّ من مواقف رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله حينما أتت قريش إلى عمه أبي طالب مستخدمين أسلوب الترغيب والترهيب؛ فقال مقولته المشهورة: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر على يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه).
كما لا بدّ أن نتأمل في مواقف رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وجهاده حتى خاطبه الله بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}، ومن أهم مواقف رسول الله التي يجب أن نتأملها هي مواقفه في مواجهة أهل الكتاب كموقفه من يهود بني قينقاع حينما كشفوا عورة امرأة مسلمة واحدة، وموقفه من بني قريظة ونقضهم للاتفاق في غزوة الأحزاب؛ فأعلن موقفه المشهور: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينّ العصر إلا في بني قريظة) وغير ذلك من المواقف في مواجهته لأهل الكتاب.

  • أيها المؤمنون:

قد يقول قائل أولئك أنبياء ونحن لا نستطيع أن نقف المواقف مثلهم؟ والجواب على هذا السؤال هو أننا نجد أنّ الله خلّد مواقف أناس وهم لم يكونوا أنبياء، ومن أمثلة ذلك: مؤمن آل ياسين: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ . وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}.
‌وكذلك مؤمن آل فرعون: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}.
ومن المواقف التي سطّرها الله في القرآن الكريم هو موقف أهل الكهف: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا . هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}.

  • عباد الله:

ومن المواقف المهمة التي سطّرها لنا التاريخ الإسلامي هو موقف الإمام علي عليه السلام حينما قال: (والله إن امرءًا يُمَكِّنُ عدوه من نفسه يَعرِق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده؛ لعظيمٌ عجزه، ضعيفٌ ما ضُمّت عليه جوانح صدره؛ أنت فكن ذاك إن شئت، فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضربٌ بالمشرفية، تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والأقدام، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء).
وموقف الإمام الحسين حينما قال: (ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة وبين الذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وأرحام طهرت ونفوس أبيَّة وأنوف حميَّة من أن نُؤثِر طاعة اللئام على مصارع الكرام).
وموقف زين العابدين أمام ابن زياد: (أفبالموت تهددني يا ابن الطلقاء، أما علمت أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة).
وموقف زينب بنت علي بن أبي طالب التي قالت حينما رفعت جثمان أخيها الإمام الحسين عليه السلام: (اللهم تقبل منا هذا القربان)، وحينما قالت ليزيد: (فكِدْ كيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، وما رأيك إلا فَنَد، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم يناد المناد ألا لعنة الله على الظالمين).
وموقف الإمام زيد بن علي حينما عرف أنّ هشام بن عبدالملك كان قد قال في أحد مواسم الحج: (واللهِ ما يأمرني أحدٌ بتقوى الله إلا قطعت عنقه)، وحينما دخل الإمام زيد على هشام قال له: (اتق الله يا هشام)؛ فغضب هشام وقال: (أمثلك يأمر مثلي بتقوى الله)؛ فقال الإمام زيد: (إنه ليس أحدٌ فوق أن يقال له: اتق الله، وليس أحدٌ دون أن يقول لغيره: اتق الله)، وكموقفه أيضاً حينما دخل مرةً على هشام بن عبدالملك وفي مجلسه يهودي يسب رسول الله؛ فأعلن الإمام زيد موقفه بقوله: (أما والله لئن مكنني الله منك لأختطفن روحك)، ومن مواقفه المشهورة قوله: (من استشعر حب البقاء، استدثر الذل إلى الفناء)، وقوله بعد أن خفقت فوق رأسه رايات الجهاد: (الحمد لله الذي أكمل لي ديني، واللهِ إني كنت أستحي أن ألقى جدي رسول الله ولم آمر في أمته بالمعروف ولم أنهَ عن المنكر).

  • أيها المؤمنون:

ومن المواقف المهمة في زماننا: موقف شهيد القرآن حينما أعلن صرخة الحق وشعار الحرية، وقد قال في ملزمة الصرخة في وجه المستكبرين: (عندما نتحدث أيضاً هو لنعرف حقيقة أننا أمام واقع لا نخلوا فيه من حالتين، كل منهما تفرض علينا أن يكون لنا موقف، نحن أمام وضعية مَهِيْنة: ذل، وخزي، وعار، استضعاف، إهانة، إذلال، نحن تحت رحمة اليهود والنصارى، نحن كعرب كمسلمين أصبحنا فعلاً تحت أقدام إسرائيل، تحت أقدام اليهود، هل هذه تكفي إن كنا لا نزال عرباً، إن كنا لا نزال نحمل القرآن ونؤمن بالله وبكتابه وبرسوله وباليوم الآخر لتدفعنا إلى أن يكون لنا موقف.
الحالة الثانية: هي ما يفرضه علينا ديننا، ما يفرضه علينا كتابنا القرآن الكريم من أنه لا بد أن يكون لنا موقف من منطلق الشعور بالمسئولية أمام الله سبحانه وتعالى، نحن لو رضينا - أو أوصلنا الآخرون إلى أن نرضى - بأن نقبل هذه الوضعية التي نحن عليها كمسلمين، أن نرضى بالذل، أن نرضى بالقهر، أن نرضى بالضَّعَة، أن نرضى بأن نعيش في هذا العالم على فتات الآخرين وبقايا موائد الآخرين، لكن هل يرضى الله لنا عندما نقف بين يديه السكوت؟) إلى أن قال:(فإذا رضينا بما نحن عليه، وأصبحت ضمائرنا ميتة، لا يحركها ما تسمع ولا ما تحس به من الذلة والهوان، فأعفينا أنفسنا هنا في الدنيا فإننا لن نُعفى أمام الله يوم القيامة، لابُدّ للناس من موقف، أو فلينتظروا ذلاً في الدنيا وخزياً في الدنيا وعذاباً في الآخرة)، ثم قال: (نعود من جديد أمام هذه الأحداث لنقول: هل نحن مستعدون ألا نعمل شيئاً؟ ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول: [ماذا نعمل؟] أقول لكم أيها الإخوة: اصرخوا، ألستم تملكون صرخة أن تنادوا: (الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام)، أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟ بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد - بإذن الله - ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم - إن شاء الله - في مناطق أخرى).
وفي هذا السياق نستذكر موقف الشعب اليمني والسيد القائد يحفظه الله مع إخواننا في فلسطين حينما أعلنّا موقفنا الواضح: (لستم وحدكم)، بالإضافة إلى موقفنا المعلن مع أحرار هذه الأمة من محور الجهاد والمقاومة في فلسطين والعراق ولبنان وإيران وكل المستضعفين من أبناء أمتنا.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم: {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

  • الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
في كل مرحلة ينتشر فيها الظلم والطغيان والباطل والضلال يهيئ الله من أوليائه من يقود المؤمنين لمواجهة طغيانهم وبالتالي زوالهم، ومن ذلك: الصرخة في وجوههم في إطار مشروع إلهي وتحرك عملي، كما في واقعنا: هتاف الحرية وشعار البراءة والصرخة في وجه المستكبرين: (الله أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل – اللعنة على اليهود – النصر للإسلام) التي أطلقها شهيد القرآن كخطوة عملية في إطار المشروع القرآني في 17/1/2002م، وقد شهدنا ببركة هذا المشروع زوال الكثير من الطغاة وسيأتي الدور على الباقين، وبالعودة إلى بداية التاريخ: نجد كيف أهلك الله قوم نوح فقال: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}، وقال عن إهلاك قوم عاد: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ}، وعن إهلاك قوم ثمود: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}، وعن إهلاك فرعون قال: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا}، وعن إهلاك جالوت قال: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

ونحن حينما نرفع الصرخة في وجه أمريكا وإسرائيل واليهود ونعلن البراءة منهم فإننا نقتدي بنبي الله إبراهيم ومن معه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}، ونقتدي برسولنا محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) الذي قال الله له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، وقال له: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وأمره بقوله: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ}، ونقتدي بالإمام علي الذي قال في وصيته لابنه الحسن: (وخض الغمرات للحق حيث كان).
ومن أهم مكاسب الشعار هو أنه يحصن الأمة من اختراق الأعداء لها الذين يركزون على اختراق هذه الأمة عبر استقطاب الجواسيس والعملاء بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، أو الإيقاع بهم في الفساد الأخلاقي، أو الوعود بفرص عمل، وغير ذلك من الأساليب التي كشفت عنها الأجهزة الأمنية التي تقوم بدور كبير في القبض على هؤلاء العملاء.

  • أيها المؤمنون الأكارم:

الخلاصة هي: أنه إذا كان البعض من البشرية تحركوا لأن يكون لهم موقف بدافع الإنسانية؛ فالأولى أن يحركنا الدين، وبالتالي فإنه لا بد أن يكون للأمة موقف حتى على مستوى كل فرد، أما بدون ذلك فلن يكون للدين أي قيمة؛ وها هو الله سبحانه وتعالى يقول عن شأن الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}، ونجد أنّ من ضمن وصايا لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
لذلك لا بد أن يكون للناس موقف دون الالتفات إلى التداعيات؛ لأن ما سيحصل علينا كعقوبة من الله هو أخطر، يقول الله: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، ويقول: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
فالدين يدفعنا إلى أن يكون لنا موقفٌ مهما كان الثمن وهو أقل بكثير من ثمن الاستسلام والخضوع، وحينما نتعرض لأي معاناة من قبل الأعداء ونحن في سبيل الله؛ فلا بد أن نفهم أننا سنعاني من العدو سواءٌ تحركنا أو لم نتحرك ومن أبرز الشواهد ما يحصل على سوريا؛ لكن الفارق هو أننا حينما نعاني ونحن مجاهدين في سبيل الله فإننا نكون قد أرضينا ربنا وخففنا المعاناة عن أنفسنا في الدنيا والآخرة، ولا يعنى ذلك استمرار الوضع إلى ما لا نهاية، وسيأتي الفَرَجُ من الله.
ولا بد أن نكون مستعدين لأي نكثٍ من قِبل العدو، وسنستمر في تحركنا الجهادي في كل المجالات نصرةً لإخواننا في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي إيران وفي كل مكان حتى يحقق الله لنا النصر، والعاقبة للمتقين.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم فصلِ وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم، وعلى أخيه مولانا الإمام علي، وعلى فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما الحسن والحسين، وعلى جميع آل رسول الله، وارض اللهم برضاك عن صحابة نبينا الأخيار من المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
ربنا لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنبًا إلا غفرته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شافيته وعافيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا خذلته، ولا مفقودًا إلا وكشفت مصيره، ولا أسيرًا إلا وفككت أسره.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وانصرنا على أمريكا وإسرائيل وآل سعود وعملائهم من المنافقين فإنهم لا يعجزونك، اللهم ثبّت أقدام إخواننا

المجاهدين في فلسطين وفي العراق وفي لبنان وفي إيران وفي اليمن وفي كل مكان، اللهم سدد رميتهم في البر والبحر والجو، وكن لهم حافظًا وناصرًا ومعينًا يا رب العالمين.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
-----


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر