ولـذلك فالإيمـــان بولايـــة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هو:
- يصل الأُمَّة بهدى الله وتعليماته الهادية، والمباركة، والحكيمة.
- ويربطها في مختلف شؤون حياتها بذلك، يعني: تجعل مسيرتها في الجانب السياسي، في الجانب الاقتصادي، في الجانب الاجتماعي... في مختلف الجوانب الحضارية، على أساس تعليمات الله وتوجيهاته القيِّمة والحكيمة.
- ويربطها بنهج الله الحق، وهذا شيءٌ مهمٌ للأُمَّة: أن تتَّجه على أساس نهج الله وهديه وكتابه؛ وبالرموز الهداة، الذين يتحرَّكون بها على هذا الأساس، يسيرون بها على أساس هدى الله وتعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
- ويحميها من الموالاة لليهود، ومن الخضوع لأمرهم.
الولاية لليهود، التَّوَلِّي لهم هو التَّوَلِّي للعدو، المضل، المجرم، الطاغوت، الطاغوت، هم طاغوت، طغاة، وهم ومن اتَّجه معهم طغاةٌ عن نهج الله وعن هدية، منهجهم: هو الطغيان، هو الظلم، هو الانحراف، هو التجاوز لأمر الله، لهدي الله، لنور الله، للحق، للعدل، للخير، تجاوز لكل ذلك، فمن يسير في نهجهم يطغى، يتحوَّل إلى طاغية، هو طاغٍ، متجاوز لحدود الله، وأوامر الله، مفسد، مضل، ظالم، يتَّجه الاتِّجاه المنحرف في هذه الحياة؛ وهم- بالتالي- امتداد لولاية الشيطان، وكلهم من أولياء الشيطان، وولاية الطاغوت هي ولاية الشيطان، أبرز عنوان لها هو: الظلم، وكذلك الظلمات:
- ولهذا قال الله عنهم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة:51]، وكذلك هو حال من يواليهم، يتحوَّل إلى ظالم، ومن أظلم منهم! هل تشاهدون أظلم مما يفعله العدو الإسرائيلي في قطاع غزَّة بالشعب الفلسطيني؟! منتهى الظلم، أبشع أنواع الظلم، والظلم واسع، ليس على مستوى فقط الإجرام بالقتل:
- إضلالهم للناس، نشرهم للضلال في العالم: الضلال العقائدي، والفكري، والثقافي، والسياسي... كل أشكال الضلال، هو من الظلم للناس، وظلم رهيب جدًّا.
- نشرهم للفساد للناس: الإفساد للناس، الإفساد للمجتمعات البشرية بكل أشكال الإفساد، ومنه: الإفساد اللاأخلاقي، للترويج للفواحش والرذائل، هو أيضاً من الظلم للناس.
وهكذا يمتد ظلمهم إلى كل مجال.
- وأيضاً الظلمات، في إضلالهم للناس، في حجبهم للناس عن الحق والحقائق، وإبعادهم للناس عن نور الهدى، عن التعليمات الإلهية، عن القرآن الكريم، الذي هو نور الله، الذي يحتوي رسالة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وإرث الأنبياء "عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ واَلسَّلَامُ"، هو أيضاً من الاتِّجاه بالناس في الظلمات؛ ولهـذا يقول الله في القرآن الكريم، للتفريق بين الولايتين (ولاية الله، ولاية الطاغوت): {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}[البقرة:257]؛ ولـذلك هم الظلاميون، هم الظلاميون، وهم الطغاة المجرمون، المضلُّون، المفسدون.
هم يعملون على أن يجرِّدوا الأُمَّة من كل القيم، ومن كل عناوين الخير؛ بينما هم يحملونها بشكلٍ زائف، ومتباين معها تماماً، وكل اتِّجاههم لضرب هذه الأُمَّة في روحها المعنوية، وفي أن يجرِّدوها من كل الأسس الإيمانية الدينية؛ حتى تبقى أُمَّة بدون جذور، يسهل عليهم أن يقلعوها.
اتِّجاههم في هذا العصر للارتداد بها عن دينها، اتِّجاههم أيضاً لأن يقولبوها في كل شؤون حياتها على أساس ما يخدموا مصالحهم، حتى في الثقافة والمفاهيم، حتى في الخطاب الديني، شيءٌ واضح.
اليهود في هذا العصر، وفي هذه المرحلة، ومعهم من معهم من النصارى، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[المائدة:51]، يتَّجهون وبشكلٍ واضح إلى فرض ولايتهم على المسلمين، هم يعملون على ذلك، اتِّجاههم لتحقيق هذا الهدف هو اتِّجاه واضح، والسيطرة التَّامَّة على الأُمَّة الإسلامية، وهذه السيطرة ما الذي فيها؟ هل هي مجرَّد سيطرة عسكرية، أو مجرَّد احتلال أرضي لمواقع عسكرية هنا أو هناك؟! هم يتَّجهون لبرمجة دينها، وهويتها، وثقافتها، وفكرها، وولاءاتها، وعداواتها، وفق ما يحقق لهم هذا الهدف؛ لأن هذا من متطلبات سيطرتهم التَّامَّة على هذه الأُمَّة، وأن تكون متقبِّلةً لإملاءاتهم، ومطيعةً لهم.
هناك في ثقافة هذه الأُمَّة، في قرآنها، في دينها، في مبادئها، ما يمنع ذلك، إذا بقيت الأُمَّة واعيةً له، وملتزمةً به، ما يمنع من تقبُّل الطاعة لهم، الخضوع لهم؛ لأنهم- كما قلنا- عدو، مجرم، ظالم، مضل، مفسد، سيء، امتداد لولاية الشيطان، الطاعة له خسارةٌ في الدنيا والآخرة، فهم يحاولون أن يُقَولِبُوا ذلك، وللأسف تلتقي معهم أيضاً- كما قلنا- حركة النفاق والانحراف المسارعة فيهم.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية 18 ذو الحجة 1446هـ



