مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد وتعليم القرآن الكريم
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر  شوال 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: *مسؤولية تربية الأبناء وذكرى الصمود* 
التاريــخ:  8 / 10 / 1447ه‍
الموافــق: 27 / 3 / 2026م    
الرقم: (41)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
نقاط الجمعة 
1- *قدم الله الذرية في القرآن على أنها نعمة* وهبة من الله وعلى لسان الأنبياء قدم الله دروسا في تربية الأبناء والاهتمام بصلاحهم 
2- *حالة الفراغ خطيرة على الأبناء* إذا لم تشغل بالعلم والنشاط، والكبار هم المسؤولون عن الصغار 
3- *الأبناء في العطلة الصيفية بين حالتي العلم أو الإهمال* والضياع بين وسائل الحرب الناعمة التي يستهدفنا بها العدو 
4- *مرت بنا ذكرى الصمود الذي يصادف بداية العدوان* الذي ترك بصمات وجراح لا تندمل ولا تسقط بالتقادم
5- *صمود الشعب اليمني في وجه العدوان* جعله أكثر وعيا وتماسكا وأقوى مما كان عليه قبل العدوان في كل المجالات وأصبح أكبر من يتبنى قضايا الأمة والدفاع عن مقدساتها 
6- *مرت بنا جريمة تفجير* مسجدي بدر والحشحوش التي تذكرنا بما كان يريد العدوان لأبناء شعبنا
7- *حالة التقوى والزكاء* والإيمان التي اكتسبناها في رمضان يجب أن تظهر كحالة عملية فيما وجه الله به من الإعداد والولاء الصادق والجهاد في سبيله لمن بين الله عدواتهم في كتابه وكل من يتبنى موقف غير موقف القرآن فهو خاسر لا محالة.
➖➖➖➖➖➖➖

  • 🔹ثانياً: *خطبة الجمعة* 

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، الحمد لله منتهى خوف العابدين، وغاية خشية المتقين، الذي لا يصفه نعت الواصفين، ولا يجاوزه رجاء الراجين، ولا يضيع لديه أجر المحسنين، القائل في كتابه الحكيم: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً}، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله القائل: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)، الذي ربّى الأمة على الهدى ونور القرآن؛ لتكون خير أمة وأزكاها وأطهرها، ولتقيم الحق والقسط وتهدي العالمين، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
 *أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.

  • عباد الله الأكارم:* 

لقد أنعم الله على معظم البشر بنعمة الذرية، وجعلها وسيلة لحفظ النسل البشري، وعرضها في القرآن كنعمة إلهية فقال تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً}، ولذا نجد أنّ الكثير من الناس الذين لم ينجبوا يتمنون الأولاد، ونجد أنّ الله عرض علينا من أنبياء الله من يتمنى الذرية ويطلبها من الله، فهذا أبو الأنبياء وإمام المؤمنين وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يدعو الله وقد بلغ من الكبر عتيا فيقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}، وهذا زكريا عليه السلام يقول: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، ولأنها نعمة؛ فهذا إبراهيم عليه السلام يحمد الله على تلك النعمة فيقول: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}، ويقدم الله في القرآن نعمته على إبراهيم واستجابته لدعوته حين وهبه ذرية صالحة فيقول: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}، {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ}، وعن استجابته لزكريا يقول: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى}، ويتمنن الله على داوود بأن وهب له سليمان عليه السلام فيقول: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}، ونجد القرآن يستخدم مفردة (الهبة) باعتبار أنّ الذرية هبة ونعمة من أكبر النعم على الإنسان، وحين يرزق الله الأنبياء بالأولاد فإنهم يهتمون بتربيتهم وشدهم إلى الله، والمحافظة عليهم من الانحراف والضلال، وقد عرض لنا القرآن الكريم ذلك؛ فهذا نبي الله إبراهيم يربي ويدعو الله أن يجعل من ذريته من يقيم الصلاة فيقول: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء}، ثم يعرض القرآن الكريم وصية إبراهيم لذريته بالاستقامة على الدين فيقول: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى

لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، ويعرض القرآن لنا قصة يعقوب قبل موته وهو يوصي ذريته بالاستقامة على عبادة الله فيقول: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}، ويعرض لنا القرآن أنّ من أهم صفات إبراهيم هي اهتمامه بأهله وتربيتهم على الصلاة: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً}، وكلما قدّمه الله في القرآن إنما قدمه ليكون للمؤمنين منهجا ودرسًا ومدرسة للمؤمنين من بعدهم.

  • الإخوة المؤمنون:

إنّ من أسوأ الحالات التي ينحرف بسببها الناس والشباب خاصة هي: حالة الفراغ، ومن أكبر فرص الشيطان التي يسيطر من خلالها على الإنسان *ويستعبده هي: الفراغ؛ فالله أراد أن يبقى الإنسان دائمًا* في علم وعمل، أما إذا كان في حالة فراغ؛ فإنّ الشيطان يستغل تلك الحالة، ويستهدف الإنسان فيها بوساوسه وخطواته واستدراجه ووسائله ووسائل أوليائه التي كُثرت في هذا الزمن، ومن أكثر من يؤثر عليهم الفراغ هم الجيل الناشئ الذين هم أمانة في أعناق الكبار من آباء ومن أمهات ومن مسؤولين ومن مثقفين ومعلمين، وقد قال الله مخاطبا لنا عنهم وعن كل الأسرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

  • أخي المؤمن: 

ابنك أو ابنتك في العطلة الصيفية بين حالتين: إما أن يلتحق بالمدارس الصيفية ليعيش مع القرآن والهوية الإيمانية؛ فيقرأ ويحفظ ويفهم القرآن وثقافة القرآن ويتعلم الآداب والأخلاق والقيم والمبادئ وإما أن يعيش مع الأفلام والمسلسلات والهواتف والألعاب الإلكترونية وكل ذلك يمسخ فطرته ويدمر قيمه وأخلاقه، إما أن ينشأ وفيه العزة والكرامة والنخوة والشجاعة أو ينشأ وقد مُسخت فطرته وماتت غيرته ونخوته وفقد شجاعته، إما أن يبقى فيه الحياء وإما أن يفقد الحياء، إما أن يعيش روح المسؤولية أو فقدانها وموت الضمير، إما أن تُسقى بذور مكارم الأخلاق بالهدى والهوية الإيمانية وإما أن تُستأصل بالحرب الناعمة، إما أن تحمل أجر تربيتهم أو تحمل وزر إهمالهم وتضييعهم؛ لأن الذرية الصالحة نعمة من نعم الله، وكل نعمة مقرونة بمسؤولية، وتلك المسؤولية هي الاهتمام التربوي التثقيفي الذي يجب أن يحمل الإنسان همه أكثر مما يحمل هم الجانب المعيشي، ويجب أن يحرص الإنسان على صلاح أهله في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى؛ لأن وسائل التأثير على الأبناء اليوم كثيرة جداً: من إنترنت وهواتف وقنوات وما فيها من أفلام ومسلسلات هابطة وقرناء سوء وغيرها، وكلها تحتاج من الإنسان استشعار المسؤولية، واهتمامًا ودفعًا إلى المدارس الصيفية التي تمثل حفاظًا للأبناء في وقت الفراغ من الضياع، وتربي تربية إيمانية، وتمنح نشاطًا وحيوية واستفادة وعلمًا وعملًا.

  • عباد الله:

 *مرت بنا يوم أمس ذكرى يوم الصمود الوطني 26 مارس،* ذكرى بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على الشعب اليمني بأيدي عربية، وقد مرّ أحد عشر عامًا على ذلك العدوان الذي استمر لثمان سنوات كعدوان عسكري، ولا زال حتى اليوم كعدوان اقتصادي وحصار ومؤامرات لا تتوقف، هذا العدوان ترك بصماته التي لا تُمحى، وحفر في ذاكرة اليمنيين جرائم لا تنسى ولا تسقط بالتقادم، هذا العدوان قتل الآلاف من الأطفال والنساء ولم يسلم فيه أي فرد يمني من الجرائم أو من الحصار، هذا العدوان شُنّ فيه أكثر من 275 ألف غارة على اليمن، خلفت أبشع الجرائم التي نافس بها المعتدون قساة القلوب من بني إسرائيل، وأثبتوا أخوتهم لهم، هذا العدوان تجاوز كل القيم والأخلاق والأعراف والقوانين، وانكشفت فيه عورة كل المتشدقين بالإنسانية والحقوق والحريات، ونُزع الغطاء عن الحضارة الغربية وأوليائها التي تقوم على قتل وتجويع وترويع شعوب بأكملها، هذا العدوان لم يسلم في اليمن منه الرجال ولا النساء ولا الأطفال ولا الحيوانات، ولم تسلم فيه الأعراس ولا مناسبات العزاء ولا مخيمات النازحين ولا الأسواق ولا المساجد والمدارس والجامعات، ولا المستشفيات والمرافق الصحية، ولا الطرقات والجسور، ولا محطات الوقود والكهرباء وآبار وشبكات المياه والاتصالات والسجون والمعالم الأثرية والأسواق والمصانع والمخازن، ولم تسلم فيه مزارع الحبوب والخضروات والفواكه، ومزارع الأبقار والأغنام والخيول والدجاج، ولم يسلم فيه حتى دار رعاية المكفوفين والمقابر.

قتلونا بالآلاف بلا حرمة ولا ضمير ولا رقابة، ومنعوا مئات الأصناف من المواد المستوردة من الدخول، ومنعوا دخول الأجهزة الطبية والأدوية، ومنعوا آلاف المرضى من الخروج للعلاج، وأغلقوا الموانئ والمطارات، وحاصروا الملايين ومنعوا عنهم الغذاء والدواء والوقود؛ لأنه كان ولا يزال عدوانًا أمريكيًا إسرائيليًا أثبتته الأيام وجاءت بعد ذلك أمريكا وإسرائيل بلا غطاء وبلا أقنعة لتكملا خلال طوفان الأقصى ما بدأه وعجز عنه الأعراب.
وهذا العدوان قابله صمود أنصار الرسالة الإلهية في وجه الجاهلية الأخرى بشكل أظهر اليمن ليصبح لاعبًا رئيسيًا يعمل على إفشال مؤامرات الأعداء على الأمة، ومنها: تشكيل إسرائيل الكبرى، ويشكل عمودًا أساسيًا ترتكز عليه قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، هذا العدوان خرج منه اليمن أقوى مما كان: تلاحمًا وفهمًا ووعيًا وحركةً وامتلاكًا للقدرات واستشعارًا للمسؤولية، وظهر كل ذلك في مواقف اليمن حكومةً وشعبًا في إسناد الشعب الفلسطيني واللبناني والإيراني، وفي تبنيه مواقف العزة في نصرة القرآن والرسول ومواقف الشرف التي تخلت عنها الأمة ورفضت تبنيها خوفًا من أمريكا وإسرائيل.
 *كما مرّت بنا في الأسبوع* الماضي ذكرى جريمة تفجير مسجدي بدر والحشحوش قبل بدء العدوان بعدة أيام، تلك الجريمة التي ارتكبت في أقدس الأماكن من قبل جناح أمريكا الاستخباراتي والتي ذهب ضحيته مئات الشهداء من المصلين المتوجهين إلى الله، ونتذكر من تلك الحادثة ماذا كان يراد لنا، حيث كان يراد لنا أن نُقتل بكل الطرق وأبشعها، ولولا الجهاد والصمود أمام أمريكا وأذنابها لكانت المجازر حتى اليوم ترتكب في حق الشعب اليمني بأسوأ الطرق.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  •  *الخطبة الثانية:* 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد وفقنا الله لصيام شهر رمضان المبارك، *ومن أهم ما يجب أن نتذكره ما بعد رمضان هو أن نسأل أنفسنا:* ماذا استفدنا من رمضان؟ وما هي الثمرة التي خرجنا بها من رمضان؟ ورمضان كان محطة تربوية استفدنا منه التقوى والهدى وقوة الارتباط الإيماني بالله تعالى؛ فلا يجوز أن ترحل التقوى برحيل رمضان، ويرحل الإيمان برحيل رمضان، ويرحل الحرص على الهداية والاهتمام بالصلاة والذكر والقرآن برحيل رمضان، بل يجب أن نستحضر دائما كل ذلك، ونستحضر كيف يجب أن نحول تلك التقوى وذلك الإيمان والتربية الإيمانية وذلك الزكاء إلى واقع عملي في حياتنا، وإلى بناء وإعداد وجهاد؛ لأن المرحلة حساسة وخطيرة، وغفلة الإنسان فيها تجعله يخسر الدنيا والآخرة.
كما أنه من أهم ما يجب الاهتمام به بعد رمضان هو: المحافظة على الصلاة التي هي ثاني ركن من أركان الإسلام وهي عمود الدين؛ لأن الملاحظ هو خلو المساجد وهجران المصاحف وتأخير الصلاة عن وقتها وإضاعة الوقت في النوم وأمام التلفونات والله المستعان.

  • أيها المؤمنون:

 *إنّ عدونا الشيطان وأولياؤه* يستغفلوننا وفي نفس الوقت يستهدفوننا في كل بلدٍ وفي كل دولة، وهناك مؤامرة كبيرة علينا، ولا نجاة لنا إلا بالخيارات التي حددها الله في القرآن ورسمها لنتحرك فيها، كما قال الله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وقد اختار الله لنا الحل وهو الرحيم بنا، وهو العليم بما يصلحنا حتى لو كان حلا نكرهه من وجهة نظرنا؛ فقال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، *وكل من يختار الاستسلام والتطبيع والتولي للأعداء والمسارعة في* خدمتهم فلن يجد حلًا بل سيجد مشكلة، وسيجد نفسه في مرمى الاستهداف من الله الذي قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً}، وسيجد نفسه في مرمى الاستهداف من قبل الأعداء الذين تولاهم كما قال الله تعالى: {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}، {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ}، *وقد وجدنا فعلًا:* أنّ كل المتولين لأمريكا وإسرائيل خسروا دينهم، وسببوا لأنفسهم سخط الله وغضبه، وجعلوا من أنفسهم شركاء في الجرم والوزر والظلم العظيم الذي يرتكبه اليهود، وجعلوا من أنفسهم أداة طيعة رخيصة يستغلها المجرمون إلى ما لا نهاية، ثم في النهاية يتخلصون منهم؛ فنحن أمام عدوان صهيوني شيطاني على

كل المنطقة، ويسعى لإقامة ما يسمى إسرائيل الكبرى، ولكن - للأسف الشديد - أصبح واقع الكثير من أبناء الأمة حين ابتعدوا عن القرآن كما قال الله عن بني إسرائيل: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}، على الرغم من أنّ الله قد وضّح كل شيء في كتابه: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}، {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}، {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}، {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}.
والعدوان اليوم على إيران هو عدوان على الأمة، والمسار الجهادي الإيماني الموجود في فلسطين وفي إيران ولبنان واليمن يرى فيه العدو الصهيوني عائقا أمام تحقيق مشروعه، ويسعى لإزالة هذا العائق وعلى رأسه إيران ودورها في إسناد شعوب المنطقة، ولكنّ الإعلام المضلل يسعى لتصوير حق الدفاع الإيراني عن النفس والأمة على أنه عدوان على البلدان العربية التي فتحت المجال للأمريكي ليعتدي على إيران من أراضيها، بل وتقوم تلك البلدان بإعانة الأمريكي ماليًا ومعلوماتيًا واستخباراتيًا وسياسيًا وإعلاميًا وحتى عسكريًا حيث تتمترس وتتصدى للصواريخ والمسيرات الإيرانية حتى لا تقصف القواعد الأمريكية، ولكيلا يصاب الجنود الأمريكيون الذين يستهدفون الشعب الإيراني المسلم ويقتلون الأطفال والصغار والكبار ويقصفون الجامعات والمدارس والمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية وكل شيء، ولذا فمن واجب الأمة كلها أن تقف مع إيران التي تؤدي واجبًا إنسانيًا إسلاميًا أخلاقيًا، ولا ذنب لها إلا وقوفها مع فلسطين ورفضها لهيمنة أمريكا وإسرائيل، وما يفعله الصهيوني والأمريكي اليوم هو عبارة عن تنفيذ عقائد صهيونية توراتية، وما ترامب وتشكيلة حكومة ترامب إلا مجموعة من الصهاينة المنطلقين على أساس تلك العقائد الإجرامية، ويبقى موقفنا في اليمن هو موقف القرآن عمن أخبر القرآن بهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، وكل خيار غير هذا فهو خيار خاسر، ولذا لا بد من الجهوزية الكاملة والدائمة واليقظة والتماسك والثبات والله خير الناصرين.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا وجرحانا، وارحم شهدائنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.

➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين 
بديـوان عــام الهيئة.
-------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر