لقد أثبتت كل التَّطورات ما بعد قيام الوحدة وإلى الآن، أنَّ أكبر ما يهدد ويستهدف هذا الاستحقاق والإنجاز المهم لشعبنا العزيز، هو عاملان رئيسيان:
- الأول:الأطماع، والحسابات الشخصية، والحزبية، والفئوية، على مستوى الداخل.
- والثاني:هو الارتهان للخارج، الذي يسعى أصلاً إلى السيطرة التامة على شعبنا، ومصادرة حريتهم واستقلاله، وعلى بلدنا، واستغلال موقعه الجغرافي وثرواته.
كما تجلَّى أيضاً أنَّ أهم العوامل الضامنة لوحدة شعبنا وبلدنا عاملان رئيسيان:
· الأول: ترسيخ الهوية الإيمانية الجامعة، وأن تبقى هي المنطلق الأساس للوحدة:
ويتم ترسيخ هذه الوحدة دائماً في كل مقتضياتها على هذا الأساس العظيم،كما كانت الآية المباركة هي العنوان الذي رُفِع عند قيام هذه الوحدة، قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى":{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103]، وهذا ما يجب دائماً أن يركِّز عليه كلُّ أبناء شعبنا العزيز؛ لأن هويتهم الإيمانية الجامعة، هي التي تصونهم، وتصون وحدتهم، وتجعل منهم شعباً موحَّداً في توجُّهاته، في مواقفه، في أهدافه؛ وبالتالي لا يتمكَّن أعداؤه من زرع بذور الفرقة بينه؛ لأن لديه هذا الأساس المهم:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103].
لو أنَّ كلَّ القوى في هذا البلد، وكل المكونات،اتِّجهت بمصداقية ووعي على ضوء هذه الآية المباركة، التي كُتِبَت آنذاك كعنوان بارز، يعبِّر عن هذه الوحدة، واتَّجه الجميع للاعتصام بحبل الله بما يعنيه ذلك من: الاهتداء بالقرآن الكريم، والتَّمسُّك بتعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وانطلقوا من منطلقٍ جامع نحو خدمة هذا الشعب بكله، والاتِّجاه الإيماني، الذي يجعل الإنسان ينظر نظرةً جامعة، وليس من منطلقات شخصية، وحزبية، وفئوية، ينتج عنها التنافس الذي يصل إلى حد التنازع، ثم يصل في نهاية المطاف إلى مشاكل كبيرة، وأزمات رهيبة، وانقسامات حادَّة، وتباينات، تباينات شاسعة مع الارتهان للخارج، فكان عن حدث ما حدث وإلى الآن.
فالهوية الإيمانية الجامعة هي أساسٌ رئيسيٌ، يحفظ الأخوّة، والوحدة، والتعاون على البر والتقوى، ويصون الشعب من كلِّ عوامل الفرقة الأخرى، التي يعمل عليها الآخرون: الخارج، القوى الخارجية التي لا تريد لهذا الشعب أن يكون شعباً موحَّداً، حُرّاً، عزيزاً، قوياً، ينهض نهضةً حقيقية، وتريده أن يبقى شعباً ضعيفاً، عاجزاً، مرتهناً لها، كما هو الحال بالنسبة للسعودي بكل وضوح وصراحة، توجُّهه الرئيسي أن يبقى الشعب اليمني خاضعاً له، تحت أمره ونهيه، وبإشراف أمريكي؛ لأن السعودي يخضع أيضاً للإشراف الأمريكي والبريطاني، والبريطاني معاً.
فالهوية الإيمانية التي تصون هذا الشعب من كل أسباب الفرقة،والعناوين التي تعمل عليها القوى الخارجية، وأذرعها في الداخل، والقوى التي ارتهنت لها في الداخل، والمكونات التي خضعت لها، وارتبطت بها، وفرَّطت في كل شيء: فرَّطت في حُرِّيَّة هذا الشعب، في كرامته، خانته بكل ما تعنيه الكلمة، ويتحركون تحت العناوين: عناوين تثير النعرات الطائفية والمناطقية، ويعملون على كلِّ أسباب الفرقة، والخلاف، والنزاع، وإثارة العداوة والبغضاء والكراهية بين أبناء الشعب.
· أمَّا العامل الثاني مما يصون الوحدة بين أبناء الشعب: فهو النهج التحرُّري، الذي يحافظ على استقلال هذا البلد، ويساعد فعلاً على تحقيق نهضة حقيقية لبلدنا وشعبنا:
شعبنا العزيز بأحراره، لن يقبل أبداً أن يكون مجرَّد ملف من ملفات اللجنة الخاصة السعودية،يُدار وفق حسابات، ورهانات، ومصالح خارجية، تحت إشراف لجنة رباعية، من: الأمريكي، والبريطاني، والإسرائيلي، والسعودي؛ لأن هذا يشكِّل تهديداً كبيراً لهذا البلد في كل شيء: في حُرِّيَّته، في استقلاله، في حاضره، في مستقبله، فلا يمكن أن يخضع لذلك أبداً، وأن يرهن مصيره على هذا الأساس، أولئك يعملون وفق حسابات، هي حسابات عدوانية، تدميرية، تسيء إلى كرامة هذا الشعب، تحوِّل هذا الشعب إلى شعب مستعبد بكل ما تعنيه الكلمة، لو قَبِل بذلك.
ولهذا فشعبنا العزيز بهويته الإيمانية،متمسِّكٌ بحُرِّيَّته، ثابتٌ على نهجه التحرُّري، ومهما كانت الصعوبات، والتحديات، والمعاناة الناتجة عن هذه الهجمة الخارجية: الأمريكية الإسرائيلية، بأدواتها الإقليمية، وبالخونة من أبناء البلد، الذين هم أقزام، أقزام، لا يستوعبون أبداً أن يكون شعبنا حرًّا، ولا يؤمنون بذلك إطلاقاً، ولا يعرفون إلَّا الارتهان للخارج؛ من أجل أن تتحقَّق مكاسبهم وأطماعهم، التي هي تافهة، ليكونوا في إطار الخضوع المطلق للقوى الخارجية شيئاً ما، يقدِّرون ذلك وهم مخطئون.
مهما كانت الصعوبات، والتحديات،والمعاناة التي يعانيها شعبنا العزيز، وهو ثابت في التَّمسُّك بهويته الإيمانية، ونهجه التحرُّري، فهي معاناة في سبيل الله تعالى، ثمرتها: الحُرِّيَّة والاستقلال لهذا الشعب، على هذا الأساس المتين العظيم.
أمَّا مساعي الأعداء،التي يهدفون من خلالها إلى إخضاع هذا الشعب، والسيطرة على هذا البلد، ويستخدمون من أجل تحقيقها كل عناوين التفريق، من: نعرات طائفية، ودعشنة، دعشنة للناس، استهداف للناس، استهداف بالمسخ التكفيري، لإثارة العداوة والبغضاء بين أبناء هذا البلد، وعناوين مناطقية... وعناوين مختلفة، وتسعى لإثارة الضغائن والأحقاد، فهي وإن كان لها نتائج سلبية، وتسبَّبت في معاناة شعبنا في مراحل معيَّنة، لكن مصيرها- بإذن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"- هو الفشل، وهي إلى الزوال؛ وأمَّا البقاء فهو للحقائق المتجذِّرة في هوية شعبنا، الهوية الإيمانية، التي هي وسام شرفٍ عظيم، شهد به رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" في قوله:((الإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة)).
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من محاضرة السيد القائد عبد الملك عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله بتاريخ 22 مايو 2026




