كذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}(البقرة:207) لاحظوا كيف هذه الآية تؤكد أن المسألة هي أيضاً من الرحمة والرأفة التي مَنَّ الله بها على عباده {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} باع نفسه من الله ليقتل في سبيله، ليعاني في سبيله، ليتعب في سبيله، ليبذل مهجته في سبيله قال بعدها: {وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} هو رؤوف بهم إلى درجة أنه فتح أمامهم أن يستثمروا موتهم!.
ما معنى رؤوف بهم؟ أنه يعني: حصل هذا منهم وهو لا يريده منهم وإنما هكذا غامروا بأنفسهم وإلا فهو رؤوف بهم لا يريد أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه من شراء أنفسهم منه وبيع أنفسهم ابتغاء مرضاته؟!.
إن الرأفة والرحمة بالإنسان تتحقق بأن الله يفتح أمامه مجالات واسعة ومتعددة ليحصل على القرب منه، ليحظى بالقرب منه، ليحظى برضوانه، ليحظى بالنعيم الدائم في الجنة، ليحظى بالسعادة الأبدية في الجنة، هذه هي الرحمة, إضافة إلى مظاهر الرحمة في الدنيا التي تتحقق للإنسان في هذه الدنيا وهي كثيرة جداً.
فالمسألة إذاً مما لا يمكن أن نقول بأنها مما هي مختصة بالرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) فإذاً فما دام أن الرسول قد أمر فنحن كذلك مأمورون بأن ننذر حياتنا لله, وننذر مماتنا لله, وحينئذ بعد هذه الآية كل من يحاول معك أن يقعدك عن عمل أن يخوفك أن يثبطك فافهم بأنه يعمل على أن يحول بينك وبين أن تؤدي هذا الأمر الإلهي الذي هو شرف عظيم لك، ونعمة عظيمة عليك أن تنذر موتك لله، أن تنذر حياتك أولاً وتنذر موتك ثانياً لله سبحانه وتعالى, وما أكثر ما يحصل هذا.
مثلاً في هذا الزمن والكثير منكم شباب فيما أعتقد إذا نظرنا إلى أمثال لكم في معسكرات في مناطق أخرى مشى بهم الحال وسوء الحظ إلى أن تنذر حياتهم - سواء رضوا أو لم يرضوا تنذر حياتهم في سبيل من؟ - في سبيل [أمريكا] في سبيل [إسرائيل]!.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة محياي ومماتي لله
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 26/7/2002
اليمن - صعدة


