جميل الكامل
باقٍ شعارك يروِي للورى طرفا
مِمَّا بهِ الأمسَ أترعت الدنا شرفا
مِمَّا به فُقتَ أهلَ الأرضِ قاطبةً
مجداً ، وأرهقت أعداء الهدى نكفا
باقٍ يُعِيدُك في ذكرى انطلاقتهِ
ذكرى لفجرِ هدًى يُذكي الرُؤى شغفا
فجراً سنا ضوئِه تزدادُ طلعتُه
في كلِّ لحظةِ إيمانٍ ، سِنينَ وفا
وكلما شع ضوءٌ منهُ في أفقٍ
زكَّى بصائرَ مَنْ مِنْ ضوئِهِ اغترفا
باقٍ شعاركَ يروِي الجدبَ مُنبجساً
يعلِّمُ الأرضَ مامعنى السُّرى كَلَفا
ما مَرَّ فوق جُذوعٍ في الدُّنا يبست -
إلا اكتست من ندى إمراعه سعفا
فكيف لاح الحسين البدر محتشداً
روحاً ، ونوراً ، ومزناً فوق ما وصفا
فهل تُرى مثلهُ يُردَى ضُحىً ، علناً
في قَفرةٍ لم يجد فيها له كَنَفا
فأيُّ حقدٍ ، وبغضٍ كان يملؤهم
وأيُّ وغدٍ ، شقيٍّ نحوه دلفا
ظنوا سُداً أنهم إذ ناجَزُوه مَضى
ولن يعودَ ، وأن البدر قد خُسفا
وأن ما تركوا من بعد مقتله
مِن نفسه سوف يهوي بعد أن ضَعُفا
ما أعدل الله جزاهم ، وأجزلهم
جهرًا ، ووفا الحسين البدر كل وفا
ما فاق من سُكرِهِ حِلفُ الرَّدَى ثملاً
بالنصر.. إلا وَوَهمُ النصرِ قد نُسفا
بِثورةٍ لخَّصَت نَصرَ الدماء على
تلكَ السيوفِ ؛ انتصاراً بالدُّجا عَصفَا
فَليسَ في الشَّعبِ حُرٌّ لم يَثُر غضباً
إلَّا بِصرخَتِه في حَشدِها هَتفا
اللهُ مَنَّ علَى الدُّنيا بِبَدرِ هدىً
في حالكٍ من دُجُاها جَاءَها خلفا
كان الحُسين خصالاً ، منهجاً ، وهدىً
مُؤازَراً بِمكِينٍ قطُّ ما وَجفا
تَفرقَدآ فأضاءآ كل داجيةٍ
نَهرآ هُدىً كلُّ ضامٍ منهما ارتشفا
كم أبعدوه ، وخابوا حين عادَ سناً
و شوهوه ، وخابوا حين زاد صفا
عقدآن مرَّآ على إبعادِ حضرته
وهاهو اليوم من كل الدنا ازدلفا
لا شبر إلا تمنى أن يكون على
ثراه مَرَّ سُرًّا ، أو فوقه نزفا
الأرض قبل الورى تدري بقدر ثرىً
دمُ (الحسين) عليه الأمس قد وَكفا
دَمٌ به الله أحيا الناس فانتفضوا
غداً عليه سيبني أهلها نجفا
ونحوه ستحج الأرض قاطبةً
رغما على أنف من عن نهجه انحرفا
باقٍ شعارك روحاً كلما نفخت
في ميِّتٍ صرخةٌ أبكى الدنا أسفا
أن كيف ضيَّع عمرا قبله عبثاً
وكيفَ عن نور أعلامِ الهدى انصرفا
غداً ستصرخُ كلُّ الأرض يحملها
ماسوف يَعرفُ عنه الناسُ أوعُرفا
لكن لأسبقهم في رفعها شرف
به يفاخرُ من عن رفعها عَزفا
باقٍ مدى الدهر يحكي كيف أن فتىً
بوجه كل طواغيت الدنا وقفا
وكيف أن فتىً لا جيش يردفه
بصرخةٍ أسقط الطاغوت ، والصَّلفا
بصرخةٍ مرَّغ استكبارهم ، وأتى
بها على ظلمهم ، واقتص للضعفا
كانت لمن ظلموا الدآء العضال هوو
بها ، وكانت لكل المؤمنين شفا
لله درك كم أترعتها ثقةً
ياسيد القرناء الغر ، والحلفا
الله أكبر أجلى آيةٍ سطعت
لو لم يكن لك فينا غيرها لكفى
في حقبةٍ كل من في الأرض منبطحٌ
من ينظر الغربُ شزراً نحوه ارتجفا
والجاهلية عادت تحت رآيتها
جيشٌ على أمةِ الإسلام قد زحفا
ليلٌ مِنَ البغي أعمى ، كلُّ منفصلٍ
عن جذعهِ زائفٍ في سيله انجُرِفا
وفوقه زعماءٌ قَد عَلُوا زبداً
به الحرامُ تغطى ، والحلال طفا
كَرِدةٍ فوق كبرى لا شبيه لها
فخيم الذل في الأقطار ، واعتكفا
من لم يسلِّم بها خوفاً ، وترضيةً
صلى افتتاناً بما تحويه ، وانحرفا
تساقطت مثل أوراقِ الخريفِ ضحىً
كل المشاريع مِمَّا زيفها انكشفا
وَقَفتَ وحدكَ في وجهِ الضلال هدىً
مِن حوله كل حرِّ ، ثائرٍ وقفا
يكفيك فخراً صرخت الأمس منتفضاً
في عالمٍ صامتٍ ، في ذله التحفا





.jpg)
.jpg)
.jpeg)