خرج رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) هو فقاتل وتعرض للآلام، خرج الإمام علي فقاتل ثم قتل هو, فخرج الإمام الحسن فقاتل حتى خذله أعداؤه، ثم قتل هو بالسم، فخرج الإمام الحسين فقاتل حتى قتل. هل كان لدى أولئك نظرة إلى أنفسهم بأن الإسلام يتمثل في شخصه فتتوقف كل حركة من أجل أن لا يلحقه ألم؛ لأنه إذا ما لحقه شيء فالإسلام ضرب بكله؟. بل كانوا يرون بأن التضحية بأنفسهم هي الخدمة للإسلام وهي الحفاظ على الإسلام.
نحن مررنا بحالة من هذا كان يقال لنا أيام العمل في [حزب الحق] في بدايته وما زالت القضية ما قد الناس متأكدين هل الحزبية مسموحة والاّ لا. يقولون: [بطِّلوا با تكلفوا على العلماء، على أحد من العلماء]!
أصبحت النظرة: أن الحفاظ على شخص العالم ليبقى حياً هي الحفاظ على الإسلام! ليس كذلك، بل على العالم أن ينطلق هو ويتقدم المجاهدين في سبيل الله هو ثم ليقتل هو. هذا هو العمل للحفاظ على الإسلام، هذا هو العمل في خدمة الإسلام.
عندما زرنا مدينة [قم] خارج المدينة جسر معترض على الخط فيه يمكن ما لا يقل عن سبعين صورة عالم سقطوا شهداء في سبيل الله.. ألم يحفظ الإسلام في إيران عندما سقط العلماء شهداء؟. أن يأتي عالم فيظن أن الحفاظ على شخصه هو يمثل الحفاظ على الإسلام فهذه نظرة مغلوطة، أن يقول لك أو يقول لي: لا تتحرك لأنك ستؤدي بهذا العالم، أو بذلك العالم إلى أن يقتل، فحافظ عليه حرام حافظ عليه، يعتبر حرام ستقضي على الإسلام! لو أنهم خرجوا وصدعوا بالحق لما وصل العامة إلى ما قد وصلوا إليه من الضلال.
ألم ينتشر الوهابيون في كل منطقة؟ ألسنا الآن نعيش حالة التهويد للمجتمع؟ حالة الارتداد بعد الإيمان؟ قد يكون هناك علماء لهم عذرهم فيما بينهم وبين الله. لكن أن تكون قاعدة عامة هي القعود, هي أن لا تتحرك من أجل أن لا يحصل كذا من أجل أن لا يكون كذا، هذا هو الذي يضرب الإسلام.
ولأن الكذب على الله سبحانه وتعالى قد يكون أحياناً فيما هو صد عن مواقف حق، صد عن حالة هي تقوى تقي الإنسان من النار {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} كتلك الآية في [سورة آل عمران]: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}(آل عمران:106) يحصل كذب على الله. ومتى سيحصل لديك الرغبة في أن تدخل في قضية هي في الواقع كذب على الله إلا في مواجهة أعمال أخرى هكذا يحصل في العادة.
من الذي سينطلق تلقائياً من جهة نفسه بغير أي باعث آخر ليكذب على الله؟ فعندما تظهر دعوات حق, عندما يظهر أعمال حق, عندما يظهر مواقف حق هنا يظهر في الجانب الآخر الكذب على الله.
وقد يكون الكذب على الله بشكل فتوى، فتوى محرمة تصدر ممن يحمل اسم علم، وقد يكون الكذب على الله بعبارة تنطلق من ألسنة الناس للصد عن تلك المواقف الحق؛ فلأنهم صدوا عن مواقف حق فكان صدهم هو مما سود وجه الحياة فتكون وجوههم مسودة.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله الوعد والوعيد الدرس الحادي عشر
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 30/1/2002
اليمن - صعدة


