عبدالله علي هاشم الذارحي
اليوم تحل الذكرى الـ 106 لمجزرة تنومة، تلك الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات آل سعود وعصاباتهم التكفيرية بحق آلاف الحجاج اليمنيين العُزّل وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام ملبّين لله، لا يحملون سوى ملابس الإحرام وقلوبًا معلقة بالكعبة المشرّفة.
في وادي تنومة وسَدوان بعسير، تحولت قوافل الحج يومها إلى مشهدٍ دموي مرعب، بعدما انقضت عصابات القتل والتكفير على الحجاج الذين مُنحوا الأمان ثم غُدر بهم بوحشية لا يعرفها دين ولا قيم إنسانية.
أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني ذُبحوا بالسيوف والرصاص، وقُطعت أجسادهم، ونُهبت أموالهم، وتُركت جثامينهم في العراء في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الإسلامي الحديث المليء بالعبر.
وعن العبر قال شهيد القرآن "العبر كثيرة جِـدًّا من خلال الأحدث سواء ما قصه القرآن الكريم من تاريخ الأمم الماضية، أَو من الأحداث التي تطرأ في هذه الدنيا،
سواء في تاريخنا القريب تاريخ هذه الأُمَّــة الإسلامية، أوفي عصرنا الحاضر، وما أكثر الأحداث والمتغيرات في هذا العصر الحاضر".
فلم تكن مجزرة تنومة حادثة عابرة، بحجم ما كانت التعبير الحقيقي عن الفكر التكفيري الذي قامت عليه الدولة السعوديّة منذ نشأتها، وعن عقلية نظام يرى الدم وسيلة للسيطرة والتمكين.
ولذلك ظل النظام السعوديّ لعقود يحاول طمس هذه الجريمة ومنع الحديث عنها، خوفًا من انكشاف الحقيقة أمام الأجيال.
إن استحضار مجزرة تنومة اليوم ليس نبشًا للماضي، لكنه كشفٌ لجذور العدوانية التي ما زالت تحكم عقل النظام السعوديّ حتى اللحظة.
فالنظام الذي قتل الحجاج العُزّل بالأمس، هو ذاته الذي ضم أراضي يمنية لمملكته، وجوّع وقتل أبناءه منذ زمن، وهو ذاته اليوم الذي مايزال مُستمرّا في عدوانه وحصاره على شعب يمن الإيمان والحكمة.
بالتالي فإن من واجبنا اليوم ألا نسمح بتحويل تنومة إلى مُجَـرّد ذكرى عابرة، وإنما إلى قضية وعيٍ وهُويةٍ وكرامة، تُدرَّس للأجيال، وتُوثَّق في الكتب والأفلام والذاكرة الوطنية، ليعرف الجميع أن آلاف الحجاج اليمنيين ذُبحوا يومًا دون ذنب.
إن العدالة الحقيقية تبدأ باعتراف المجرم بالجريمة، والاعتذار عنها، وكشف وثائقها كاملة، ومحاسبة الفكر التكفيري الذي أقدم عليها ظلمًا وعدوانًا.
أما الصمت والتجاهل، فلن يمحوا الدم من ذاكرة الأرض، ولن يخفوا الحقيقة مهما طال الزمن.
وستبقى تنومة جرحًا يمنيًّا نازفًا، وشاهدًا خالدًا على واحدة من أبشع جرائم الغدر والتكفير في تاريخ الأُمَّــة يوم قُتل الحجاج وهم يقولون لبيك اللهم لبيك.
رحم الله شهداء تنومة، ولعنة الله والتاريخ على القتلة والمجرمين، وسيبقى الدم اليمني شاهدًا على عدة جرائم لن تمحوها السنوات ولا محاولات التزييف والتعتيم،
والله يُمهل المجرمين ولن يُهملهم.


.jpg)


.png)

