يحيى صالح الحَمامي
تختلفُ مواقفُ العملاء وأشكالهم ومضامينهم، لكن يجمعهم قاسم مشترك واحد: "خيانة الوطن".
إن أكثرَ ما يدمّـر الأوطان، ويهدم البنى التحتية، ويعيق تقدم الشعوب، ليس قوة العدوّ الخارجي، بل هي "خيانة الداخل".
فالعدوّ، مهما بلغت تطوراته التقنية، لا يعلم الغيب، ولا يدرك ما يدور في أفكار الأحرار الصادقين مع الله ومع الوطن.
أمريكا وكيان الاحتلال لا يعلمون سر النجوى، وليس لديهم "كتاب مبين"، ولكن ما أطاح بعزة وكرامة الأُمَّــة هم الخونة الذين باعوا أنفسهم للشيطان.
فإذا كان استخدام الجواسيس جريمة، فما بالك إذَا كان "الزعماء" أنفسهم هم العملاء؟ تلك هي الكارثة الكبرى.
العملاء.. سوس الشعوب وحجر عثرة الاستقلال
العملاء الذين وقعوا في شِراك قوى الاستكبار هم عبارة عن "سوس" ينخر عظمَ الشعوب، ويقف حجرَ عثرة أمام الحرية والاستقلال والنمو الاقتصادي.
لولا هؤلاء الخونةُ لَمَا تجرأ العدوّ الخارجي على الزحف وإرسال جيوشه خلف الحدود.
إن "الموساد" الصهيوني، وهو جهازٌ استخباراتي قذر، يعتمد في تجنيد هؤلاء على "أوراق ضغط" مخزية، ليجعل منهم أدواتٍ طيعةً تحقّق له أهدافَه في الهيمنة على القرارات السيادية للشعوب والتحكم في القرار الدولي.
لم تُدمّـر الأوطان، ولم تجُع الشعوب وتُشرد، إلا بخساسة الخونة.
فدخول الجندي الأجنبي لا يتم إلا بمساعدة من الداخل، ولن يتجرأ أيُّ جيش على احتلال أرضٍ يرفُضُه أهلها بالإجماع؛ فلا تسقط القلاع إلا من داخلها، ولا يموت الأبطال إلا بغدر الخونة.
لقد أطاحت قوى الاستكبار بالكثير من الأنظمة في منطقتنا، وخير دليل هو ما حدث للعراق؛ ذلك البلد الذي كان إنتاجه من النفط الخام يتجاوز كبار منتجي الخليج، فتم تدميره ونهب ثرواته وتشريد شعبه ومصادرة أمنه بلا وجه حق.
وكل ذلك لم يكن إلا لتنفيذ مخطّطات كيان الاحتلال بمشروع "إسرائيل الكبرى"؛ وهو مخطّط يسير بخطوات منظمة، ولم ولن تتحقّق أهدافَه إلا عبر العملاء، خونة الدين والعروبة والأوطان.


.jpg)

.png)


