مرتضى الجرموزي
تتصاعد التحَرّكات العسكرية الأمريكية في منطقة مضيق هرمز تحت غطاء "العمليات الإنسانية" لكن القراءة المتأنية للمشهد السياسي والعسكري تكشف عن حالة عميقة من الارتباك والتعثر داخل إدارة ترامب فخلف ضجيج المحركات وهيبة البوارج تكمن محاولة مستميتة لصناعة "نصر وهمي" يغطي على الإخفاقات الاستراتيجية المتراكمة.
ذرائع إنسانية وتاريخ من الدم
من المثير للسخرية أن يتحدثَ ترامب أن تتحدثَ أمريكا عن الإنسانية كدافع لتحريك أساطيلها فالسؤال الذي يفرضُ نفسَه بقوة في الشارع العربي والدولي: متى كانت أمريكا تهتمُّ بالإنسانية؟
شاهد الإثبات في غزة: إن حربَ الإبادة المُستمرّة في قطاع غزة تقفُ شاهدًا حيًّا على سقوط القناع الإنساني الأمريكي.
فأين كانت تلك النزعة حين دمّـرت المدارس على رؤوس الأطفال؟ بل إن الإدارة الأمريكية لا تزال شريكةً فعليةً للاحتلال في الاستيلاء على القطاع المنكوب وتمتهن كرامة الإنسان الفلسطيني عبر الدعم العسكري والسياسي غير المحدود للكيان.
العدوان على لبنان وإيران: إن العمليات الإجرامية التي طالت المدنيين في بيوتهم ومدارسهم في لبنان والاعتداءات على السيادة الإيرانية هي أفعال أقرت حتى أُورُوبا الحليف الأقرب لواشنطن بأنها غير قانونية وغير مشروعة.
نصر وهمي في مضيق مضطرب
يرى مراقبون وترجيحات من داخل مراكز صنع القرار في أمريكا نفسها أن هذه العملية محكومة بـ الفشل.
فالهدف الحقيقي ليس تأمين ممرات أَو تقديم إغاثة بقدر ما هو محاولة لتصدير صورة "القوة الحازمة" للداخل الأمريكي وللحلفاء القلقين.
البحث عن نصر في هرمز عبر البوارج هو محاولة للهروب من الفشل في ملفات الشرق الأوسط الأُخرى لكن الواقع الجيوسياسي يثبت أن استعراض القوة لم يعد كافيًا لفرض الإرادات.
حالة الارتباك والتعثر
تتجلّى حالةُ التعثر في التخبط بين التصريحات الدبلوماسية والتحَرّكات الميدانية فبينما تدّعي واشنطن السعيَ للتهدئة تؤجّج بوارجُها فتيلَ التوتر.
هذا التناقض يعكسُ انقسامًا داخليًّا أمريكيًّا حول جدوى هذه المغامرات العسكرية التي تستنزف الموارد دون تحقيق نتائج استراتيجية ملموسة.
وها هي دماء الأطفال التي سُفكت في غزة ولبنان بأسلحة أمريكية تدحض أي ادِّعاء "إنساني" لعملية هرمز.
إنها مُجَـرّد حلقة جديدة من مسلسل البحث عن أمجاد زائفة على حساب استقرار المنطقة في وقت يدرك فيه الجميع أن البوارج لا تصنع سلامًا والانتصارات الوهمية لا تبني استراتيجيات ناجحة.


.jpg)


.png)

