مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أصيل علي البجلي
حين يمرّغ أبطال اليمن أنف الغطرسة في تراب الميدان، وتتكسر ألوية الباطل على صخرة الرجال الأشدّاء، لا يجد الجبان المنهزم سوى لغة النيران العشوائية ليفرغ فيها غيظ عجزه وفشله الذريع.

وفي صنعاء التاريخ والإيمان والحكمة، تتجلى أعظم السنن الإلهية في خزي الطغاة والمستبدين؛ فها هي الحارات والأحياء الشعبية البسيطة تقصف بالحديد والنار، وكأن تحالف العدوان يعلن على رؤوس الأشهاد أن صواريخه لا تجرؤ إلا على دماء الأطفال العزّل، ومنازل البسطاء الآمنة.

فالاستهداف الهمجي والممنهج للأحياء الشعبية لا يعبّر عن الشجاعة العسكرية بقدر ما هو تجسد واضح لعار الإفلاس الساقط في درك الهزيمة الماحقة.

فبعد أن تلاشت أوهامهم الخائبة في الجبهات، وتحطمت طائراتهم وأساطيلهم أمام بأس المجاهدين، تحولت بوصلة حقدهم الأسود نحو صدور الأبرياء النائمين في بيوتهم، وكأنهم يقرّون بألسنة النار والدمار بصدق الآيات القرآنية العظيمة التي تفضح زيفهم وضعفهم، مصداقاً لقوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ}، فأنفقوا أموالهم حسرةً وندامة، وما زادهم إمعانهم في دماء اليمنيين إلا خزيًا في الدنيا وعذابًا أليمًا في الآخرة، مصداقاً لقوله جلّ شأنه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}.

وأمام عينيّ اليوم في حيّنا الأبيّ بمنطقة شملان بصنعاء، تتجسد الوحشية المفرطة بأقسى صورها، حيث طالت غاراته الإجرامية مصنعاً للإسفنج بالقرب منا، وحولته إلى ركام، مخلفة مجزرة مروعة بحق الأبرياء.

وعلى أثر هذه الغارة كنت أنا واحدًا من جرحى هذا الوطن المكلوم، الذين امتدت أيديهم لانتشال جثامين إخوانهم وأهاليهم الشهداء، وأشلاء الأطفال والشيوخ الدامية من تحت الأنقاض بيديّ هاتين.

رأيت هول الجريمة وبشاعتها، وتلمست بدموع العين حجم الإجرام المتواصل الذي مارسه العدوان منذ بداية الحرب بلا رادع من ضمير أو إنسانية.

لقد أرادوا بصواريخ الحقد والدمار أن يكسروا شوكة هذا الشعب العظيم، فما زادوه إلا تجذّراً وثباتاً كالجبال الرواسي التي لا تزحزحها العواصف.

فكان كل طفلٍ يُنتشَل من تحت ركام الحارات الشعبية في صنعاء، وكل جريح وشريف يرابط فوق أنقاض الوطن، آية ناطقة تثبت يقيناً أن الدماء الطاهرة أصدق من ألف طائرة غادرة، وأن الحق اليمني الإيماني أصلب وأقوى من كل فولاذ المعتدين وآلات قتلهم، حين يقف خلفه قيادة وشعب يعدّون العدة والعتاد ويجاهدون في سبيل الله، وينفرون خفافاً وثقالاً، بكل ثقة بالله وتوكل عليه وإيمان بوعده لهم، ولا يخافون لومة لائم.

فلتصمُد صنعاء، ولتزهو حاراتها وأحياؤها الشامخة بشهدائها الأبرار، ولتعلم قوى العدوان أن دماء أطفالنا ونسائنا ستكون الطوفان الجارف الذي يغرق عروشهم المهترئة وممالكهم الورقية، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر