عبدالله علي هاشم الذارحي
تشهد المنطقة مخاضًا جديدًا في المِلف الإيراني؛ حَيثُ تتأرجح المواقف بين لغة الردع الصارمة من طهران، وبين "براغماتية" ترامب التي تفتح أبواب التفاوض، وسط ذهول وإحباط في أروقة كَيان الاحتلال الصهيوني.
المعادلةُ الإيرانية.. "الردعُ لا الابتداء"
ثبّت السيد القائد علي خامنئي قاعدة ذهبية للتحَرّك الإيراني:
الدفاعُ النشط: إيران لن تبدأ الحرب، لكن ردها سيكون "زلزالًا" يضرب أي معتدٍ.
الهدف: ترسيخ صورة الدولة الرزينة التي تمتلك القوة ولا تستخدمها إلا لحماية سيادتها، مما يُسقط حجّـة "العدوانية" التي يحاول الغرب ترويجها.
براغماتيةُ "ترامب".. الدبلوماسيةُ تحت الضغط
أعلن ترامب عبر "فوكس نيوز" رغبته في التحدث مع طهران، وهو ما يشير إلى:
تجنبُ الاستنزاف: إدراك واشنطن أن المواجهة المفتوحة ستكون انتحارًا اقتصاديًّا وسياسيًّا.
استراتيجيةُ الاختبار: "سنتحدث ونرى ما يمكن فعله"، جملة تختزل سياسة ترامب في محاولة تحقيق مكاسب سياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.
الإحباط الصهيوني.. "ضياعُ الزخم"
تجلت حالة الانكسار داخل كَيان الاحتلال الإسرائيلي عبر إعلامهم الذي يرى أن:
الفرصةُ الفائتة: عودة واشنطن للتفاوض تعني فشل سنوات من التحريض الإسرائيلي لجر أمريكا لحرب مباشرة.
قلقُ الوجود: كَيان الاحتلال يشعر بالعزلة حين تشرع واشنطن في البحث عن مصالحها بعيدًا عن "رغبات نتنياهو" الانتحارية.
المتغيراتُ الميدانيةُ والسياسية
المناوراتُ الثلاثية: تأجيل المناورات مع روسيا والصين إلى نهاية فبراير هو "رسالة تهدئة" تكتيكية تمنح المسار السياسي فرصة، أَو ربما هي "هدوء ما قبل العاصفة".
الوكيلُ المعتمد: كما أكّـد السيد القائد، لن يحل النظام السعوديّ أَو أي نظام عربي محل "الإسرائيلي" كوكيل معتمد للأمريكي، مهما قدموا من خدمات؛ فالأصالة في المشروع الأمريكي تظل للصهيونية.
الخلاصة: اختبار الإرادات المنطقة اليوم في منطقة "اللا حرب واللا سلم". المفاوضات طُرحت كخيار، لكن الصواريخ لا تزال في منصاتها. النجاح في احتواء التصعيد يعتمد على مدى إدراك واشنطن أن زمن "الإملاءات" قد ولَّى، وأن إيران 2026 تمتلك من أوراق القوة ما يجعل التفاوض معها ضرورة لا ترفًا.





.png)
