أيضاً من عناوين المظلومية: أنَّ تحالف العدوان قام باحتلال مساحة كبيرة من اليمن، لا تزال إلى الآن محتلَّة:
رقعة جغرافية واضحة وكبيرة، تشمل:
- المحافظات الجنوبية ما عدا القليل منها.
- المحافظات الشرقية كثيرٌ منها أيضاً، مساحة واسعة من اليمن احتله تحالف العدوان وسيطرة عليه سيطرةً مباشرة.
- معظم الجزر.
- معظم المياه الإقليمية اليمنية هي تحت الاحتلال.
وهذا ظلم لشعبنا العزيز، وعدوان كبير، ولم يكتفِ بذلك، هو في الأساس كان يسعى إلى احتلال اليمن بكله، إلى أن يتحوَّل اليمن بكل إلى بلدٍ محتل، وأن يتحوَّل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلَّة، التي صادر الأمريكي وعملاؤه وأذرعته سيادتها، واستقلالها، وكرامتها، واستعبدها، وأذلها، وسيطر عليها، واستغلها، واستغل ثرواتها، وأوطانها... وهكذا سعى.
وفعلاً لولا فضل الله، ورحمته، ومعونته، ونصره، وما كتبه الله كثمرةٍ لجهود وتضحيات أبناء هذا الشعب من الأحرار، من مختلف الفئات التي اتَّجهت لتقف الموقف الحق، ولتتمسَّك بالقضية العادلة، في الدفع لهذا العدوان، والتَّصدِّي له، لولا ذلك، لكان كل اليمن في عداد البلدان المحتلَّة، لكنَّ بركة الانتماء الإيماني الأصيل لشعبنا العزيز (يمن الإيمان والحكمة)، هذه الثمرة المهمة والبركة لهذا الانتماء، وفَّق الله بها أحرار هذا الشعب: من رجاله ونسائه... من مختلف فئاته؛ فوقفوا الموقف العظيم، وصمدوا الصمود العظيم، وثبتوا الثبات العظيم، الذي هو مدرسة ملهمة لكل الأجيال، لمواجهة عدوان لم يسبق أن حصل مثله على شعبنا في كل تاريخه.
حجم العدوان على شعبنا العزيز، في هذا العدوان الأمريكي السعودي، ومن معهم مِمَّن وقف في صفهم، وقاتل معهم، هو عدوان غير مسبوق على شعبنا العزيز في مستواه، وفي حجمه:
- مئات الآلاف من الغارات الجوِّيَّة.
- التدمير الشامل.
- الحصار الخانق.
- الاستهداف الواسع بكل أشكال الاستهداف.
لذلك لولا توفيق الله لشعبنا العزيز، ومعونته، وبركة الانتماء الإيماني الأصيل؛ لكان اليمن اليوم في عِداد البلدان المحتلَّة، والشعوب المستعبدة، التي صودرت حُرِّيَّتها وكرامتها، وصودر استقلالها، ولكان الوضع وضعاً سيئاً جداً؛ لأن الأعداء ما بعد إحكام سيطرتهم واحتلالهم، يعرفون كيف يفعلون بالشعوب، كيف يستمرون في إضعافها، لأن تكون مفككة، مبعثرة، متناحرة، متنازعة على أتفه العناوين والأسباب، ومستثمَرة أيضاً.
يعني: كان الأمريكي وأدواته الإقليمية، الأمريكي والبريطاني والسعودي ومن معهم- كانوا في حال تمكَّنوا من السيطرة الكاملة، والاحتلال الكامل- سيقومون باستغلال هذا البلد في موقعه الجغرافي، بالقواعد العسكرية... وغيرها من مشاريعهم، وطموحاتهم، وآمالهم، ونهب ثرواته الكبرى، التي لا تزال في باطن أرضه.
مثلاً: من المعروف في محافظة حضرموت، وكذلك في المهرة، والمحافظات الشرقية بشكلٍ عام، وحتَّى في غيرها، أنَّ هناك ثروة نفطية هائلة جداً، ومخزون نفطي هائل، هو محل طمع للأمريكي، للإسرائيلي، للبريطاني، للسعودي، لتلك الأدوات.
كذلك الموقع الجغرافي المطل على بحر العرب، والمطل أيضاً باتجاه باب المندب، والبحر الأحمر، باب المندب كجزء من اليمن، وأيضاً البحر الأحمر، كل هذا الموقع الجغرافي على ممر من أهمِّ الممرات المائية في العالم، هو من الأسباب التي تجعل أولئك الأعداء الحاقدين، المستكبرين، الظالمين، الطامعين جداً، يركِّزون على السيطرة التَّامَّة على هذا البلد، ولكانوا في ما يتعلَّق بالقوى- وبالذات المتجنِّدة معهم- أداروا صراعها في ما بينها بالطريقة المناسبة؛ لكي تبقى في الساحة تشتغل ليل نهار في صراعات ونزاعات هامشية، تشغل به شعبنا العزيز، وتستنزف بها شعبنا العزيز، تحت عناوين سياسية، وعناوين مناطقية، وعناوين طائفية، وعناوين عنصرية...
والأمريكي يعرف كيف يصدِّر الكثير من العناوين، ويجعل منها إشكالات، وكيف يصنع الأزمات، وكيف يستثمر في كل المشاكل، وعندما يكون شعبٌ ما بدون وعي، بدون إيمان، بدون يقظة، بدون انتباه، فعلاً يُجَر بكل بساطة، ويستغرق، ويستنزف، ويوجِّه كل اهتماماته بشكلٍ تام نحو تلك العناوين التي يبقى يتمحور حولها ويتصارع، ويترك كل شيء للمحتل، السيطرة الحقيقية، النهب للثروات، التَّحكُّم بكل شيء، يبقى للمحتل، وأولئك يبقون في تلك الحالة، ثم يستثمرهم أيضاً في صراعات أخرى: تصفية حسابات إقليمية، أو دولية مع بلد هنا، أو دولة هناك، يجيِّش من أراد منهم، يعني: يحوِّل أي بلد يتمكَّن من السيطرة التَّامَّة عليه واستعباده إلى ثروة، الثروة البشرية ثروة يستغلها، يستهلكها، ينتفع بها في أسوأ أشكال الاستغلال المدمِّر لها، والموقع الجغرافي يستغله، الثروات يستغلها... وهكذا.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بمناسبة الذكرى السنوية للرئيس الشهيد 1447هـ



