مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
في كُـلّ مجتمع يطمح إلى العدل والاستقرار، تبقى قضيةُ إنصاف المظلوم من الظالم من أعظم المقاييس لسلامة الضمير وقوة الأخلاق.. ليس هذا مُجَـرّد مبدأ نظري، بل هو امتحانٌ يوميٌّ يواجهنا في تفاصيل حياتنا، في مواقفنا، وفي نظرتنا إلى من حولنا.

وقد كرّس السيد القائد (حفظه الله) هذا المفهوم بوصفه من أقدس وأهم مسؤوليات دولة الإسلام والمجتمع المسلم، بقوله:

“إن مسؤولية الأُمَّــة في الوقوف مع المظلوم وردع الظالم هي من أسمى مسؤوليات الدولة والمجتمع المسلم، وهي التي تجعل الأُمَّــة قادرة على حماية نفسها وإقامة الحق".

إنصاف المظلوم لا يبدأُ عند ذروة الأزمة أَو في لحظة تصادمية، بل يبدأ في اللحظة التي يرى فيها الإنسان ظلمًا يحدث أمامه.

ذلك الظلم لا يحتاج إلى أن يكون مدوّيًا أَو مثيرًا، بل يكفي أن يُسلب حقٌ لإنسان مظلوم، ليكون إشعار الضمير بضرورة التدخل واستعادة الحق هو المعيار.

 

الممارسة العملية ورفض العصبية الجاهلية

السيد القائد (حفظه الله) أكّـد أن الإنصاف مسؤولية فردية وجماعية، بقوله: “إن مسؤولية نصرة المظلوم وردع الظالم ليست فقط واجبًا نظريًّا، بل هي ممارسة عملية يجب أن تتحقّق في سلوك الأُمَّــة والمسؤولين".

الولاء الحقيقي لا يكون للظالم بحجّـة الانتماء، بل يكون للحق وللإنصاف الذي يحمي المجتمع ويُعلي من قيمه.

وفي هذا السياق، يذكّرنا السيد القائد بأن العناد في الظلم ليس قوة بل كارثة نفسية وأخلاقية، عندما قال: “العصبية مع الظالم هي عصبية جاهلية، سواءً وقفت معه جماعته، أَو حزبه، أَو قبيلته، وهو ظالم، هي عصبية جاهلية بكل ما تعنيه الكلمة.

إذَا كانوا حريصين عليه؛ فليدفعوا به إلى الإنصاف، وليساعدوه في الإنصاف، وليكونوا معه في الإنصاف، وفي الحق، لا أن يتعصبوا له ليبقى مصرًا على ما هو عليه من ظلم، ومُستمرًّا في ذلك".

 

الصرامة كأدَاة لحماية المجتمع

هناك من تصعب إصلاحهم بالتذكير أَو اللين، وهنا يتجلّى شق آخر في فهم العدالة: الصرامة ليست قسوة، بل هي وسيلة للوقوف في وجه الظلم المتعنت، ليس؛ مِن أجلِ الانتقام، بل مِن أجلِ حماية المجتمع ومنع استمراره في دوامة الظلم.

حين نُجبر الظالم على الإنصاف، فإننا نحمي المظلوم ونردع غيره، فنبيّن أن الخطأ لا يمكن أن يستمر دون ردٍ يردعه، كما يقول (حفظه الله):

“أحيانًا يصبح من الضروري أن يقاد الظالم بخزامته إلى منهل الحق حتى وإن كان كارهًا.. وذلك ليس قسوةً، بل وسيلة لحماية المجتمع وردع غيره".

 

بناء الأُمَّــة المتماسكة

إن واحدًا من أخطر العوائق التي تواجه مجتمعاتنا هو العصبية التي تدعم الظالمين.

عندما تتعلّق الولاءات بالقبيلة أَو الجماعة فوق الحق، فإن هذا يقوّض الأمن الاجتماعي ويضعف قيم العدالة.

الولاء الحقيقي يبدأ مع الحق، لا مع الأشخاص مهما علا شأنهم.

يؤكّـد السيد القائد (حفظه الله) عندما قال:

“إذا برز الحق بقوته وجاذبيته، فإن الباطل بطبيعته سيضمحلّ.. وهذا هو الطريق الذي يبني أُمَّـة قوية، متماسكة، تحمي المظلوم وردع الظالم".

الخاتمة: إنصاف المظلوم ليس رفاهية أَو خيارًا، بل هو ركيزة أَسَاسية لبناء مجتمعٍ عادلٍ ومتماسك.

لقد ألهمنا السيد القائد (حفظه الله) أن نُعيد النظر في علاقتنا بالعدل، وأن نتذكّر أن العدالة لا تؤتمن إلا على من يثبت صدقه في نصرة المظلوم، وليس في حماية الظالم.

والإنصاف لا يكون إلا عندما يكون الحق هو المعيار الأول في كُـلّ موقف، في كُـلّ قرار، وفي كُـلّ قول وفعل.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر