والاستهداف الأمريكي عبر أدواته، وما كان بشكلٍ مباشر، ما كان عبر أنظمة، ما كان عبر تشكيلات تكفيرية... أو بأي شكلٍ من الأشكال، هو استهداف لكل المنطقة، يستهدف بلدنا اليمن، يستهدف كل المنطقة، في إطار المخطط الصهيوني، الذي له أهداف مرسومة، محدَّدة، معلنة، واضحة، ودائماً ما يكون الإسرائيلي طرفاً أساسياً فيما يسعى له الأمريكي في المنطقة؛ لأنه مهما تودَّدت الأنظمة العربية والإسلامية إلى الأمريكي، مهما قدَّمت له من مال، من خدمات، من مواقف... كل أشكال التعاون والخدمات التي تقدِّمها للأمريكي؛ لن تحلَّ بدلاً عن الإسرائيلي، في الموقع الذي يريده الأمريكي في من يكون وكيلاً حصرياً وأساسياً له في المنطقة، يعني: مهما قدَّم النظام السعودي من خدمات، من أموال، من تريليونات... وغيره من الأنظمة، عربية أو إسلامية، مهما نفَّذوا من مؤامرات عدوانية إجرامية، حاربوا، قاتلوا، قدَّموا خدمات استخباراتية، خدمات اقتصادية، خدمات إعلامية... كل أشكال الخدمة لأمريكا، كل هذا لن يجعل أي نظام ولا أي جماعة في العالم العربي والإسلامي تحل محل الإسرائيلي، في أن يكون الوكيل المعتمد في المنطقة.
الأمريكي يسعى للاستفادة من كلِّ الأدوار، ولكن كما يوصِّفهم ما بين [بقرةٍ حلوب]، وما بين [خدَّام]، يقدِّمون خدمات من موقع أنهم خدمٌ وعبيد لا أكثر، يستغلهم بالقدر الذي يريد، يستفيد منهم بالقدر الذي يتمكَّن، ولِمَ لا، هو يعتبر المسألة فرصة، وشيء طبيعي أن يستغلها.
ولكن هناك حقائق أكَّد عليها الله في القرآن الكريم، وهو أصدق القائلين، قال وهو يعلم الغيب والشهادة، قال وهو يعلم السر وأخفى، قال وهو العليم بكل عباده بكلهم؛ لأنهم كلهم عباد الله وخلقه، العليم بذات الصدور، العليم بخفايا النفوس، العالم بما كان ويكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران:119]، هو قال هذه كحقيقة، قالها لمن؟ للمحبين، للمحبين لليهود، للمحبين لأعداء الاسلام، {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ}[آل عمران:119]، قال للمحبين: حتَّى لو وصل حالكم معهم إلى هذا المستوى، إلى هذه المرتبة، يعني: تعلُّق وجداني وعاطفي، وعشق، حتَّى من يعشقون (ترامب) من العرب والمسلمين، ويعشقون الصهاينة، ويعشقون اليهود، ويعشقون الأمريكيين والإسرائيليين، إلى درجة العشق، والتعلُّق الوجداني الرهيب، حتَّى ذلك لن ينفعهم بشيء، ولو قدَّموا مع ذلك كل ما قدَّموه من خدمات وأعمال، قتال، عداء، ولاء، تحرُّك شامل بالمال والنفس في خدمة أمريكا وإسرائيل، ستبقى المسألة بالنسبة للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، بالنسبة للصهاينة، هي مسألة استغلال، استثمار، مع بقاء حالة الحقد، حالة الكراهية، حالة الاحتقار، الاحتقار بكل ما تعنيه الكلمة، حالة التآمر، وفي أيِّ ظرف، وفي أيِّ مرحلة، وفي أيِّ توقيت: إمَّا يستغنون عن طرفٍ معين من الأطراف التي تخدمهم، أو يكون بحسابات المصالح، تكون المصلحة في القضاء عليه؛ سيقضون عليه فوراً بدون تردد، بدون تردد، عندما تكون المصلحة هي أكثر من مسألة استخدامه في الدور الذي يقوم به كخادم، يقاتل، أو يعطي المال، أو يقدِّم أي شكل من أشكال الخدمة، الله يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[البقرة:120].
وحتَّى من ينطلقون، ويتصوَّرون أنفسهم أذكياء وعباقرة؛ لأنهم لم يقبلوا بحقائق القرآن الكريم التي أكَّد عليها الله، وتصوَّروا أنفسهم أنهم أعلم، أعرف، أذكى، أخبر، أحكم، ثم بالحسابات السياسية، تصوَّروا أنهم سيحققون أهدافهم، أجنداتهم، مصالحهم، في الإطار الأمريكي، فيتَّجهون مع الأمريكي في سياساته، في مواقفه، في توجهاته، ليحققوا لهم مصالح معيَّنة، مكاسب معيَّنة، أهداف معيَّنة، ويتصوَّرون أنهم بذلك أذكياء جداً، إلى درجة أنهم لم يعودوا بحاجة إلى أن يتقبَّلوا، أو يلتفتوا، إلى الحقائق التي أكَّد عليها الله في القرآن الكريم، هؤلاء سيكتشفون في نهاية المطاف خسارتهم الكبيرة، سيخسرون حتماً في نهاية المطاف، وسيكتشفون كم كانوا أغبياء، وأنَّ غيرهم قد جرَّب كما جرَّبوا، زعماء، حتَّى في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي، زعماء قدَّموا الكثير من الخدمات للأمريكي، ولم يرعَ لهم ذلك في المرحلة التي كانت مصلحته أن يتخلَّص منهم، أو أن يبيعهم، أو أن يتخلَّى عنهم، أو أن يضربهم ويستهدفهم، لم يتردد في ذلك.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بمناسبة الذكرى السنوية للرئيس الشهيد 1447هـ


