شعفل علي عمير
عندما نستعرض تاريخ الوطن العربي بعين المتأمل، نكتشف أن الأحداث الجارية كانت نتاجًا لما يُحاك من مؤامرات استهدفت المنطقة العربية منذ عقود، ولم تكن وليدة الصدفة، ولم يكن هذا الاستهداف عشوائيًا أو عبثيًا، وإنما كان مخططًا له بدهاء ومكر، يستهدف جوهر الأمة ومقدراتها.
تكشف القراءة المتأنية لخريطة الاستهداف أن الدول التي وقعت في مقدمة الأهداف هي تلك التي تمتلك القدرة الحقيقية على النهوض والاستقلال؛ فقد بدأت المخططات بالعراق وإيران، وامتدت إلى اليمن، مرورًا بفلسطين وسوريا وليبيا والسودان، وليس من قبيل المصادفة أن هذه الدول تحديدًا هي التي تمتلك مقومات القوة والنهوض، سواءً على المستوى الجغرافي أو البشري أو الاقتصادي.
والمتأمل في المشهد يجد أن الدول الأخرى كانت في معظمها أذرعًا وأدوات لتنفيذ تلك المؤامرة التي خططت لها قوى الاستكبار العالمي، وقد ضنت هذه الدول نفسها في معزل عن المؤامرة، رغم أن بوادر الاستهداف على الدول التي غالبًا ما تمتلك ثروات كبيرة بدأت تلوح في الأفق واضحة للعيان.
ومن المنطق أن تأخذ الدول العربية والإسلامية حذرها من هذه المخططات، خاصة وأن الأطماع بدأت تتضح بشكّلٍ صريح في بيانات العدو الأول للأمة على لسان رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني، عندما رسم خريطة ما يسمى بـ(إسرائيل الكبرى) التي ضمت مساحات كبيرة من دول تُعد حلفاء لتلك الدول التي استهدفت الدول الحرة العربية والإسلامية، وهذا التناقض يكشف زيف التحالفات ووهم الحماية.
هُنا يجب أن نشير إلى أن الدول التي اتخذت مسار الحرية والكرامة والتحرر من التبعية بكل أشكالها قد اتخذت قرارها السيادي، وعلى دول الاستكبار وحلفائهم أن يعوا بأن ما بعد عدوانهم لن يكون كما قبل ذلك العدوان؛ فقد تغيّرت المعادلات، وأصبحت إرادة الشعوب أقوى من أيّ مخططات خارجية.
السياسات والمواقف لأيّ دولة تعكس مدى الرشد والحكمة التي تنتهجها تلك الدولة؛ وهنا تكمن حكمة القيادة التي تفتقدها كثير من دول المنطقة، عندما تخسر دولة ما عمقها الاستراتيجي وتضحّي بمقدرات شعبها إرضاءً لتحقيق أهداف أعداء تاريخيين للإسلام والعروبة مثل أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني، نرى أنظمة وحكومات، على رأسها النظام السعودي والمعتدون على اليمن، تعد تلك الدول من أكثر الدول تخبطاً في سياساتها وتحالفاتها، بدلاً من أن يكون لها مشروع، أصبحت جزءًا من مشاريع أعداء الأمة.
استعراض تاريخ الوطن العربي يكشف حقيقة واحدة لا لبس فيها؛ أن المؤامرة على المنطقة ليست وهمًا، وإنما حقيقة موثقة بالأحداث والوقائع، ومع ذلك؛ فإن الوعي الشعبي المتصاعد، والإصرار على الحرية والكرامة، يجعلان المستقبل أكثر إشراقًا من الماضي، فالشعوب التي أيقنت بحقيقة المؤامرة، أصبحت أكثر قدرة على مواجهتها وإفشالها، مهما بلغ حجم التحديات.





.jpg)

