نبيل الجمل
لا يزال المشهد في غزة وفلسطين يمثل الوجع الإنساني الأكبر والوصمة الأكثر قتامة في جبين المجتمع الدولي، حَيثُ يستمر العدوان الصهيوني بوتيرة وحشية تتجاوز كُـلّ الخطوط الحمراء.
إن ما يحدث اليوم هو سياسة ممنهجة للقتل والتشريد والتهجير، تهدف إلى اقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه عبر حصار خانق وقصف لا يتوقف واغتيالات تطال الكوادر الحيوية، وسط انتهاك صارخ وفاضح لحقوق الأسرى والسجناء أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.
يعتمد الاحتلال استراتيجية "الإنهاك الشامل" التي تسعى لتدمير مقومات الحياة اليومية بعد استهداف الأرواح
إن وصول حصيلة الضحايا إلى 72،736 شهيدًا و172،535 مصابًا منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أُكتوبر 2023، يعكس حجم الكارثة الوجودية التي يواجهها القطاع.
هذه الأرقام هي حكايات أُسَرٍ أبيدت بالكامل، وأجساد لا تزال تحت الركام وفي الطرقات، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف عن الوصول إليها نتيجة الاستهداف المباشر ومنع الإمدَادات.
على المستوى السياسي والأمني، يتجلى خبث الاحتلال في استهدافه المتعمد للمنظومة الشرطية والمدنية، كما حدث في اغتيال مدير شرطة المباحث في خانيونس.
إن الهدف من هذه العمليات الإجرامية واضح: إدامة حالة الفلتان الأمني وبث الفوضى، لضمان إعاقة أية جهود للتعافي أَو إعادة مظاهر الحياة الطبيعية.
سلوكٌ إجرامي مستمر يترافق مع تصريحات "عبرية" متطرفة، مثل ما دعا إليه "ألموغ بوكير" عبر القناة 12 بضرورة "تقليص المساعدات بشكل حاد ودراماتيكي"، مما يؤكّـد أن سياسة التجويع هي سلاح استراتيجي يستخدمه كِيان الاحتلال الصهيوني لتركيع الشعب الفلسطيني وتعميق مأساته الإنسانية.
إن استمرارَ العدوان والانتهاكات اليومية، التي حصدت أرواح أكثر من 850 مواطنًا منذ سريان الاتّفاق الأخير في أُكتوبر الماضي، يضعُ "المجتمع الدولي" والوسطاءَ أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية.
والمطالبة بوقف العدوان هي ضرورة إنسانية ملحة لإنقاذ ما تبقى من روح في قطاع غزة.
إن كِيان الاحتلال، بسياساته الهمجية، لا يضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية فحسب، بقدر ما يتحدى الضمير العالمي الذي بات مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بتقديم الحماية الحقيقية والإغاثة اللازمة لشعب يرفض الانكسار رغم عظم التضحيات.





.jpg)