محمد أحمد البخيتي
ما بين الوهَّـابية وسايكس بيكو وآل سعود والصهيونية تكاملٌ عجيب؛ محمد عبدالوهَّـاب حفر القَبر بفتواه، وسايكس بيكو أنزلت الجثةَ فيه بخريطتها، والدولة السعوديّة تولّت الحراسة، ثم أتت الصهيونية لتغرسَ وتدًا في قلب القبر، وتكتب عليه: [هنا دُفن العرب والمسلمون]، ومن بعدها لا الجثة قامت، ولا الحفّار شبع.
وصار النفط حارسًا، والتطبيع كاهنًا، والفتوى شاهدة زور تقول للقتيل: [أنت على التوحيد]، وكلما تحَرّكت الجثة تحت التراب، زادوا عليها حفنةً من التراب؛ حربًا هنا، وفتنةً هناك، ومؤتمرًا للسلام يشيّع الموتى وهم أحياء.
فيا قارئ التاريخ، لا تسأل عن القاتل، بل اسأل عن المقبرة، واسأل: لماذا كلما نبشنا القبر، وجدنا الحفّار يصلّي فيه إمامًا؟! وستجد أن خلف كُـلّ ما نحن فيه خيطًا واحدًا، مشدودًا من نجد إلى لندن إلى كِيان الاحتلال، خيطًا خاطوا به الكفن، ثم جعلوه مسبحةً يسبّحون عليها بدمائنا، ويقولون: [هذا قدر مكتوب].
فإن سألتَ عن القبر، فهو خريطة سايكس بيكو، وإن سألت عن الشهود، فهي الحدود، وإن سألت عن الوتد، فهو الاحتلال المغروس في خاصرة الأُمَّــة على أرض فلسطين، الذي يشد الكفن كلما تحَرّكت الجثة، وإن سألت عن الحفّار، فهي الوهَّـابيةُ التي تغيّر عمامتَها في كُـلّ حقبة؛ مرةً بالفتوى، ومرةً بالمعاهدة، وأُخرى بالتطبيع، والتي تتدرج في خدمة الوتد [الاحتلال] والحارس [آل سعود] بمعول فتاوى لا يصدأ.
ولذا؛ ما زالت الأُمَّــة بين موتٍ لا يُدفن، وبعثٍ لا يكتمل، وكلما صاح حيٌّ من تحت التراب: [أنا لم أمت، وأرضي محتلّة]، ردّ عليه الحارس من فوقه: ((اسكت.. فالميت لا يحرّر أرضه، ومن التوحيد أن ترضى بالقبر)).
وفي الأخير، الاحتلال لا يفهم لغةَ القبور، بل يفهم لغةَ مَن يرفض أن يموت [المقاومة]، فاحفر يا حفّار، واحرس يا نفط، وطبّع يا كاهن، واعلموا أن كُـلَّ مِعْوِلٍ تضربونه، وكل وتد تغرسونه، هو حجّـة عليكم يوم أن تنشق الأرض، وتُبعث الأُمَّــة؛ لأن من دُفن بالفتوى والخريطة والاحتلال، يُبعث بالوعي والمقاومة، وعندها القبور التي حفرتموها للأُمَّـة لن تحمي المطبعين والمحتلّين، بل سيُدفنون فيها.





.jpg)