مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالملك العتاكي
حين نتحدث عن الشهداء، لا نتحدث عن أناس مضوا وانتهت قصصهم وأصبحت من الماضي، نحن نتحدث عن حقيقة حاضرة تعيش بيننا وتصنع مستقبلنا، ولهذا فإن الذكرى السنوية للشهيد ليست مناسبة عابرة نكتفي خلالها برفع الصور وإلقاء الكلمات، ثم نعود إلى حياتنا المعتادة.

هي فرصة لنسأل أنفسنا بصدق: ماذا فعلنا حتى نكون أوفياء لمن بذلوا أرواحهم؟ وهل ما نقوله عنهم ينعكس فعلًا في سلوكنا ومواقفنا؟ وما الذي قدمناه لنكون جديرين بوفائهم وعطائهم؟

الشهادة في سبيل الله ليست خسارة، وإنما منزلة عظيمة وكرامة لا ينالها أحد، وقد اختار الشهداء أن يكونوا حاضرين في أصعب مراحل التاريخ؛ فقدموا حياتهم دفاعًا عن وطنهم وكرامة شعبهم ومبادئهم التي آمنوا بها.

هذا العطاء العظيم هو ما ينبغي أن نستحضره دائماً، بوعي وعزة، ويكفي أن نتأمل قول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، هذه الآية تضعنا أمام حقيقة واضحة، هو أن الشهداء انتقلوا إلى حياة أكرم عند الله، وتركوا لنا مسؤولية لا يجوز أن نتعامل معها باعتبارها مجرد ذكرى سنوية.

أكيد علينا واجبات تفرضها هذه المناسبة هي زيارة روضات الشهداء، ولكن ليس بهدف أداء واجب سريع ثم المغادرة، وزيارة روضات الشهداء ينبغي أن تكون وقفة هادئة نراجع فيها أنفسنا، ونتذكر أن ما نعيشه من أمن وحرية لم يكن أمرًا مجانيًا، بل كان وراءه رجال دفعوا أغلى ما يملكون.

وأنت تقف أمام أسماء من سبقوا، استشعر الحجم الحقيقي للمسؤولية الملقاة على عاتقك، حينها فقط تتضاءل في عينيك كل المشاكل اليومية أمام عظمة ما قدموه، ولا ينبغي أن يتوقف الوفاء عند زيارة قبورهم أو الحديث عن تضحياتهم، بل يجب أن يظهر في تعاملنا مع أسرهم وأبنائهم.

رعاية عوائل الشهداء ليست منّة من أحد، ولا مساعدة مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسبة، إنها واجب أخلاقي وديني ومسؤولية تقع على المجتمع كله؛ فليس من الوفاء أن نتحدث عن تضحيات الشهداء، ثم نترك أبناءهم يواجهون صعوبات الحياة وحدهم.

إن السؤال عن أحوالهم، ومساعدتهم عند الحاجة، والحفاظ على كرامتهم، كلها أعمال تعبّر عن صدق انتمائنا للمبادئ التي ضحى آباؤهم من أجلها. وفي هذا الجانب ما زلنا بحاجة إلى بذل جهد أكبر، لأن الكلام وحده لا يكفي.

وكما يؤكد السيد القائد عبدالملك الحوثي -يحفظه الله- في حديثه عن هذه المسؤولية: "الوفاء للشهداء هو في الاقتداء بهم، وفي العناية بأسرهم، وتفقد أحوالهم، وحمل الأمانة التي قضوا من أجلها"، وهذا يضع الجبهة الاجتماعية على المحك لتترجم هذا الكلام إلى واقع يلمسه أبناء الشهداء في كل يوم.

إن استذكار الشهداء لا يرتبط بيوم محدد أو أسبوع معين، هو سلوك مستمر، يذكرنا بالمبادئ التي عاشوا وضحوا من أجلها، ويدفعنا إلى الحفاظ على ما تحقق، والوقوف أمام كل محاولة للانتقاص من تضحياتهم أو إفراغها من معناها؛ فالشهيد لم يقدم روحه بحثًا عن مجد شخصي، بل دفاعًا عن قضية آمن بعدالتها. ومن واجبنا ألا نفرط في هذه القضية، وألا نتخلى عن الحق لمجرد أن الطريق أصبح صعبًا.

في الذكرى السنوية للشهداء، نحتاج إلى أكثر من الكلمات المؤثرة، نحتاج إلى قرارات عملية، وإلى اهتمام حقيقي بالمنهج الذي سار عليه الشهداء، وإلى التزام صادق بما تركوه لنا من وصايا ومبادئ؛ فالوفاء الحقيقي لا يكون بما نقوله عن الشهداء فقط، وإنما بما نفعله ونكرر هذه العبارة بما نفعله من أجل أسرهم، وبما نحافظ عليه من قيمهم، وبقدرتنا على مواصلة الطريق الذي بذلوا حياتهم من أجله.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر