مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبد الوهاب المشرقي
في زمنٍ يُقبل فيه كثير من الناس على حب الحياة، ويكرّسون جهودهم وطاقاتهم لملذّاتها، هناك أشخاص جسّدوا أروع معاني الحب في الحياة، وسعوا إلى نيل أسمى مراتبها وأعظمها وأشرفها، وهي الشهادة في سبيل الله.

لم يكره هؤلاء الحياة، ولم يكونوا ممن لا يريدون العيش، بل كانت لهم أحلام وأهداف وآمال، وأحباء يحملون لهم مشاعر الحب. لكنهم قدّموا أغلى ما يملكون، وبذلوا أعظم التضحيات في طريق رسموه بأرواحهم، وكتبوا صفحاته بدمائهم الزكية؛ ليمهّدوا الطريق أمام أجيال لم تولد بعد، وكانوا يحلمون بمستقبل أفضل لها.

وهكذا صنعوا تاريخًا ليس كغيره من التواريخ التي مُلئت صفحاتها بالعار، بل كتبوا تاريخًا مشرّفًا بدمائهم الزكية، لتقرأه الأجيال من بعدهم، وليكون شاهدًا على ما قدّموه وبذلوه، وتظل مواقفهم حاضرة في نفوسنا، نستمد منها الشموخ والثبات والعزيمة، ونواصل نهجهم ودربهم، ذلك الطريق الذي لولا تضحياتهم لما عرفنا كيف نقف فيه بكل هذا الشموخ والثبات.

لقد قدّم الشهداء أرواحهم من أجل قضية ومسيرة آمنوا بها، لنرى ثمار تضحياتهم اليوم تتجلّى في واقعنا. فبتضحياتهم تحقق الصمود في مواجهة الأعداء، وتحدّينا كبرياء دول عظمى وكسرنا هيبة إسرائيل. ومن هنا، فإن واجبنا اليوم هو تخليد ذكراهم، واستلهام بطولاتهم، وإبراز مآثرهم، ومواصلة دربهم ونهجهم.

فهل يكفي أن نستحضر صورهم، ونذكر أسماءهم، ونرثيهم؟ إن الوفاء لما قدّموه يقتضي أن نفهم مبادئ التضحية التي ضحّوا من أجلها، وأن نتحمّل مسؤولية ما تركوه للأجيال القادمة، ونكمل ما بدأوه، ونواصل النهج الذي رسموه بتضحياتهم.

فدماء الشهداء بداية لانطلاقة جديدة نحو النصر، ومحطة نجدّد فيها عهدنا لهم، ونتزوّد منها بالإيمان، ونتسلّح بالوعي لمواصلة الطريق. فدماؤهم لم تُسفك لنروي صفحات الرثاء وحدها، بل لنكمل الطريق ونكتب صفحات الوعي والنهضة.

إن استحضار مواقف الشهداء وتضحياتهم وسِيَرهم ليس لمجرد روايتها، بل لتحويل ما تحمله من معانٍ إلى عمل وفعل صادق نابع من القلب. ويجب أن تبقى ذكراهم حيّة، نابضة وناطقة، لا مجرّد أسماء تُذكر أو تُدوّن وتُردّد في أحاديثنا. فالأمة التي تحفظ تاريخ شهدائها أمة تعرف من أين جاءت، وتدرك كيف تُنشئ أجيالها على معاني العزة والكرامة والصدق والثبات.

ومن واجبنا أن نترجم تضحياتهم إلى عمل صادق، وأن نتحمّل مسؤولية تربية الأجيال القادمة، وننقل إليها الحقيقة، ونربّيها على الاعتزاز بالشهداء وفهم معاني التضحية. فالحياة تُبنى على أكتاف الصادقين، وما تركه الشهداء ليس ذكرى تُروى فحسب، بل أمانة يجب أن تُحمل، وطريق يجب أن يُواصَل، ومسيرة يجب أن تُستكمل.

فإننا نعاهدهم على الوفاء، وألّا نخذلهم، وألّا ننسى ما رسموه أو نفرّط فيه، وألّا نخون ذكرى كل قطرة دم نزفت منهم وهم أحياء. فقد سطّروا أروع الملاحم في التاريخ، وكتبوا بدمائهم عهدًا جديدًا.

سلامًا على أرواحٍ قدّمت، ودماءٍ بُذلت، ونفوسٍ زهقت؛ رحلت أجسادها، ولم ترحل ذكراها، بل خُلّدت، فأصبحت محطة تتجدّد فيها الذكرى كل عام، لنكمل طريقهم، ونتحمّل مسؤولية تربية الأجيال القادمة على الأخلاق والعزيمة والصبر والصدق والولاء والوفاء والثبات. عهدٌ باقٍ، وطريقٌ موصول.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر