نبيل بن جبل
المشروع القرآني العظيم، قبل أن يكون عسكريًّا وأمنيًّا، كان مشروعًا ثقافيًّا وتوعويًّا.
ولولا الجانب الديني والثقافي والفكر الواعي الذي يحمله هذا المشروع القرآني العظيم منذ بداية انطلاقته الأولى في مران صعدة على لسان الشهيد القائد -رضوان الله عليه- وتبنّيه لقضايا الأمة الإسلامية الأساسية والمركزية، لما استهدفه أحد، ولما احتجنا إلى الجانب الأمني والعسكري والسياسي نهائيًّا، بل لكان العالم يتسابق لعقد الصفقات والتحالفات معنا.
كان ولا يزال أكبر هدف من أهداف العدو السعودي الأمريكي البريطاني الإسرائيلي على بلدنا هو طمس معالم الدين المحمدي الأصيل، ومحاربة ثقافة القرآن والهوية الإيمانية، وتدجين الشعب اليمني بالأفكار المغلوطة المحمّلة بالتبعية والارتهان لقوى الطاغوت والاستكبار العالمي، وبالحرب الأخلاقية الفاسدة المفسدة التي تسعى إلى تمييع الإنسان وتكبيله وإضعافه وصرفه عن القيام بمسؤوليته.
لكن باءت كل محاولات الأعداء، بفضل الله -سبحانه وتعالى- ووعي الشعب وتمسكه بالهوية الإيمانية والثقافة القرآنية وارتباطه الوثيق بقيادته الربانية الحكيمة، بالفشل..
أرادوا، ولكن الله أراد شيئًا آخر؛ فقد أراد الله لهذا المشروع أن يحمل رسالة القرآن، وأن يكون عالميًا بعالمية القرآن، له حضور يتجاوز الحدود، وأن يكون لهذه الأمة دورها ومكانتها بين الأمم.
لذلك فإن من المهم جدًا الاهتمام بالجانب الثقافي والاهتمام بهدى الله والتمسك بالهوية الإيمانية؛ لأنها تمثل الدعامة الأولى لبناء مجتمع سليم قادر على الوقوف بثبات في مواجهة الأعداء والأخطار، وتجاوز الصعاب وتحمل الشدائد في سبيل الله، ويتمثل ذلك في بناء الإنسان الصحيح على النهج السوي إيمانيًا وثقافيًا وعسكريًّا ووعيًا وبصيرة، وعلى مختلف المستويات؛ إنسانًا خاليًا من الأفكار الهدامة والمغلوطة التي جاءت من خارج الثقلين، ومتحررًا من العقد والتشوهات، ومبرأً من العلل والأمراض التي تعتور نفسه وتفسد حياته ووجوده وتسهل للأعداء احتلاله والسيطرة عليه.
إن الجانب الثقافي الإيماني التوعوي الديني هو وازع ورادع يحيي النفوس ويوقظ الضمائر ويبعث الأرواح ويصنع الوعي الاجتماعي، ويربط الإنسان أولًا بالله -سبحانه وتعالى- واليوم الآخر وأعلام الهدى من آل البيت -عليهم السلام-، سفينة وطوق النجاة، الذين قال فيهم رسول الله -صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله-، وهو الذي لا ينطق عن الهوى: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي»، ويقيم هذا الجانب بناء الإنسان على أساس قوي من التقوى والإيمان والقيم الصحيحة والمبادئ الصالحة والأخلاق السليمة التي تخلق في النفوس العزة والكرامة والمروءة والشهامة والغيرة والحمية على الدين والوطن والأرض والعرض والكرامات والقضايا الأساسية النابعة من تعاليم الله.
إنه مشروع عظيم بعظمة القرآن، وجانب مهم جدًا يهتم ببناء الإنسان على أساس صحيح.
وكل ذلك تلحظُه بلمحة واحدة في القرآن العظيم، دستور الكون الخالد، عندما أفرد سورة من سوره باسم هذا الكائن العظيم الذي خلقه الله وكرمه وشرفه وجعل إنسانيته وثقافته وقوته محورًا لهذا الكون العظيم: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا».
فأكرم بدين سبق العالم كله بتكريم الإنسان، وأكرم بمشروع ديني أحيا ثقافة الجهاد في سبيل الله وروحية الاستشهاد والدين المحمدي الأصيل في النفوس.
فكرته الأولى ربط الإنسان بالله وأعلام الهدى وفق تعاليم الله ورسوله، ومواجهة أعداء الله والأمة الإسلامية من قوى الطاغوت والاستكبار العالمي وأدواتهم من الأعراب المنافقين، والنهوض بالمسؤولية على أكمل وجه.
وأعظم بمشروع هدفه إحياء الأمة وبناء حضارتها وتنمية قدراتها ثقافيًا وعسكريًّا وأمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وفي مختلف المجالات.
فلا عزة ولا كرامة ولا حرية ولا سيادة ولا صمود ولا ثبات إلا بالاهتمام التام بترسيخ ثقافة القرآن في النفوس، والالتزام بهدى الله قولًا وفعلًا، والمداومة على توجيهاته والعمل بها، والتمسك بالمبادئ والقيم التي جاء بها.
والعاقبة للمتقين.

.png)





.jpg)