أمَّا فيما يتعلق بالمرحلة الراهنة، مرحلة فيها خفضٌ للتصعيد، فيها- كما قلنا في كلمة سابقة- انفراجة محدودة، على مستوى حركة الميناء والمطار، وفيها أيضاً عمل لمنع نهب الثروة الوطنية النفطية، وبيعها، ونهب قيمتها وأثمانها.
المرحلة الراهنة فيها حوار بوساطة عمانية، وتحالف العدوان يسعى إلى أن يماطل تجاه الاستحقاقات والالتزامات التي لابدَّ منها؛ لأنه يتحملها، هي بالنسبة لشعبنا استحقاق بكل ما تعنيه الكلمة، وهي بالنسبة لتحالف العدوان هي وزرٌ عليه، هو يتحمَّل المسؤولية تجاهها بواقع أنه المعتدي على هذا الشعب، والذي يحاصر، والذي يرتكب الإجرام، وهو الذي قام بهذه الحرب الظالمة على شعبنا العزيز، واحتل جزءاً كبيراً من هذا الوطن.
نحن نلحظ خلال كل هذه المرحلة من الحوارات، أنَّ للدور السلبي الأمريكي تأثير في مماطلة تحالف العدوان، الأمريكي هو المشرف على العدوان أساساً، وهو يسعى دائماً إلى أن يكون مستفيداً، إمَّا أن تستمر الحرب، وهو مستفيد من الحرب- كما استفاد منها في كل السنوات الماضية- استفادة كبيرة جداً، نسبة كبيرة جداً من المبالغ المالية حظي بها الأمريكي، ومن بعده البريطاني، ثم في المرحلة الثالثة بعض الدول الأوروبية، قيمةً للسلاح والقنابل التي قُتِلَ بها أبناء شعبنا في مختلف المدن والقرى.
الأمريكي استفاد من الحرب كثيراً، على مستوى ما حصل عليه من مكاسب مالية ضخمة، وصفقات هائلة في الأسلحة، واستفاد أيضاً على مستوى أهدافه وأجندته في المنطقة، في تدمير شعوبنا، واستهداف أمتنا، وما يلحقه بشعوبها، ويستفيد من جوانب متعددة؛ لأنه يسعى إلى احتلال هذا البلد، لكن من وراء تلك الأدوات، مثلما حصل في المحافظات المحتلة، يأتي السعودي والإماراتي ومعهم عملاؤهم من البلد المرتزقة والخونة، ليكونوا هم من يقاتلون في الصفوف الأمامية، وإذا تمكَّنوا أن يسيطروا على محافظة هنا أو محافظة هناك، يأتي الأمريكي فيما بعد، ويأتي البريطاني فيما بعد ليضع له قاعدة عسكرية، وليبدأ في تعزيز حضوره العسكري بالتدريج، كما فعل في حضرموت والمهرة، وله بعض الحضور في عدن أيضاً، وكما هو تركيزه على الجزر، وبالذات في الأماكن الاستراتيجية والمهمة.
الأمريكي يحاول أن يعرقل المساعي العمانية، وأدواته هي طيِّعة، وهي سيئةٌ كذلك، هي لا تحمل النوايا الحسنة، اتجاهها في الأساس هو عدواني، هذا واضح بالنسبة للنظام السعودي والإماراتي، كلٌّ منهما اتجاهه في الأساس عدواني، ولكن يأتي الأمريكي ليوجههم، وهم طيِّعون، ومطيعون، ومنفذون، ولا يترددون.
الأمريكي يحاول أن يعرقل الجهود العمانية الحالية في ثلاث نقاط أساسية:
- أولها: هو يحاول أن يبعد التحالف عن أي التزامات تترتب على أي اتفاق أو تفاهم، ويحاول أن يحوِّل المسألة وكأنها مسألة داخلية بحتة:
وهذا مما لا يمكن القبول به أبداً، النظام السعودي قدَّم نفسه منذ بداية العدوان وإلى اليوم بصفة القائد للتحالف، وهو على المستوى التنفيذي فعلاً القائد، الدور الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي إشرافي ومن الخلف، الدور المباشر، والصفة التي أعلنها السعودي لنفسه هي صفة القائد للحرب على اليمن، ونحن نعرف- والأدلة تثبت ذلك- أنَّ عملاءهم في البلد عرفوا لاحقاً، وانضموا لاحقاً إلى الحرب على وطنهم، والعدوان على بلدهم وشعبهم، والكثير منهم استقطبوا فيما بعد، تختلف المسألة: بعضهم في العام الأول، بعضهم في العام الثاني، بعضهم في العام الثالث، على حسب مستوى الاستقطاب لهم، لكن الذي شن هذا العدوان على بلدنا، وبدأ الحرب على بلدنا، وأعلن الحرب على بلدنا، هو السعودي، ومعه الإماراتي، ومرتزقتهم الذين لحقوا بهم من مختلف البلدان، بإشرافٍ أمريكيٍ وبريطاني ودور إسرائيلي وراء ذلك، فلا يمكن أن يتنصَّل التحالف بقيادته المعروفة، الرسمية، المعلنة، عن أي التزامات تتعلق بأي اتفاقات أو تفاهمات؛ لأنه هو الطرف المحارب، هو الطرف المعتدي، هو الطرف الذي يقود الموقف على بلدنا، الحرب على بلدنا، العدوان على بلدنا، وهو الذي يحاصر، وهو الذي كان حاضراً على المستوى السياسي، سواءً في مجلس الأمن، في الأمم المتحدة... على كل المستويات، هو الطرف الذي دفع المال، والطرف الذي جيَّش الجيوش، هو الطرف المحارب أساساً، طائراته هي التي قصفت وقتلت أبناء شعبنا، ودمَّرت البنية التحتية في بلدنا، ودمَّرت المنازل والمنشآت في بلدنا، فهو الطرف الذي يتحمل كافة الالتزامات المترتبة على ذلك في أي اتفاقيات أو تفاهمات، ولا يمكن أن نقبل بغير ذلك، لا يمكن أن نسمح له بأن يتهرَّب من تلك الالتزامات بحيلة، نحن لسنا سذجاً ولا أغبياء، ولا يمكن أن نعفيه من التزامات هي عليه أساساً، وهي استحقاقات مشروعة لشعبنا العزيز المظلوم المعتدى عليه، فليعلم الأمريكي ذلك، وليعلم البريطاني ذلك، وليعرف السعودي والإماراتي ليعرفا ذلك: عليهم أن يتحملوا التزاماتهم والاستحقاقات التي هي استحقاقات مشروعة لشعبنا، لا يمكن أن يحوِّلونا إلى بعضٍ من المرتزقة الذين يوظِّفونهم هم، وهم معهم مجرد جنود بسطاء.
- النقطة الثانية التي يحاول الأمريكي أن يعرقل فيها أي تفاهمات أو اتفاقات، هي: نقطة المرتبات والاستحقاقات التي لشعبنا العزيز من ثروته الوطنية:
الثروة الوطنية اليوم هي محتلة من التحالف، مأرب محتلة من التحالف، بالنسبة للمدينة، بالنسبة لما تبقى من المحافظة، المناطق المحتلة هناك ومنابع الثروة فيها (النفط، الغاز) محتلة من التحالف، بقية المنشآت ومنابع الثروة في شبوة، في حضرموت، في المحافظات المحتلة، المنافذ هناك في المحافظات المحتلة هي محتلة من التحالف، التحالف في سيطرته عليها يتخذ أحياناً قرارات بمنع حتى مرتزقته من التواجد فيها، أحياناً يمنع الخونة في عدن من العودة إلى عدن، لا يتواجدون في عدن، أو يتواجدون في مأرب، من هم قادةٌ معه، وظَّفهم كقادة معينين أو مسؤولين معينين معه، لا يتواجدون في تلك المحافظات إلَّا بإذنه، يخرج من يشاء منهم، حتى من الموقع أو التواجد كحماية لتلك المنشآت في ظله، وكجنود معه، ويبدلهم بمن يريد، يخرج قوة ويبدلها بقوة أخرى، يتخذ قراره بطرد البعض، والإتيان بالبعض الآخر، وهذا شيء معروف، فعملياً هو يحتل ويسيطر على تلك الثروة الوطنية، وهو المسؤول هو (تحالف العدوان) عن نهب تلك الثروة الوطنية، وحرمان الشعب منها على مدى كل هذه السنوات الثمان، ما يمكن أن يكون قد توفر لشعبنا منها ما لو كانت متاحةً له معروف: مبالغ كبيرة جداً، إيراداتها التي كان يمكن أن يحصل عليها شعبنا على مدى ثمان سنوات للمرتبات، للخدمات العامة، للصحة، للتعليم، للموظفين كلهم، لمنتسبي مؤسسات الدولة والقطاع العام بكلهم، هو شيءٌ معروف على مدى ثمان سنوات، فالتحالف هو الذي يتحمل المسؤولية تجاه حرمان شعبنا من ثروته النفطية، وهو الذي يتحمل اليوم المسؤولية في أن يتيح لشعبنا الاستفادة منها، مع تعويضه فيما قد حرم منها على مدى السنوات الثمان.
ونحن نقول: بالنظر إلى ذلك، وبالنظر إلى الوقت الحاضر، وبالنظر إلى المستقبل، فيمكن لشعبنا أن يتوفر له منها ما يستفيد منه لتغطية الالتزامات المتعلقة بالمرتبات، أو الخدمات العامة: في الصحة، والتعليم... وغير ذلك، هذا شيء ممكن ومتاح، بقية الاستحقاقات، بقية الخدمات: الكهرباء مثلاً من المحطة الغازية في مأرب... وغير ذلك.
فتحالف العدوان يبقى هو المتحمل للمسؤولية تجاه ذلك، والالتزام تجاه ذلك، لا يمكن أن تتحول المسألة مشكلة مع صغار المرتزقة، مع مرتزق هنا أو مرتزق هناك، ليس إلَّا مجنداً معهم، مع تحالف العدوان، ليس إلَّا مجنداً معهم، ولا يمكن أن يتحول دور من قدَّم نفسه من بداية العدوان وإلى اليوم بصفة قائد للتحالف، قائد للحرب، منفذ للعمليات الهجومية على بلدنا، طائراته هي التي تقصف، وتدمر، وتقتل، وكأنه مجرد وسيط بين أطرافٍ هناك، ذلك الذي تسمونه بطرف هو مجرد جنود تجندوا واستقطبوا كمرتزقة وخونة دفعت لهم أموال، أو أغروا بمكاسب معينة، أو بعضهم بدافع الحقد بالانتقام من شعبنا العزيز، تحرَّكوا معكم بناءً على ذلك، وهذا أمر معروف، حتى أعلى مستوى من الخونة، من يسمون أنفسهم بمجلس قيادي رئاسي، استدعوا إلى السعودية، لم يعرفوا ما الذي طلبوا من أجله، وعندما وصلوا هناك، قيل لأحدهم: [أنت رئيس، وهؤلاء أعضاء، وأنتم مجلس رئاسة]، هم لا صلة لهم أبداً بإرادة هذا الشعب، ولا بتمثيل هذا الشعب، وليسوا طرفاً يعبِّر عن أبناء هذا البلد وعن هذا الشعب.
- من النقاط الأساسية التي يلعب فيها الأمريكي لعبته، هي: مسألة انسحاب القوات الأجنبية من البلد:
الأمريكي يحاول أن تكون هذه الخطوة خطوة مؤجلة إلى ما بعد، إلى أجلٍ غير مسمى، ويريد أن يبقي التواجد العسكري في بلدنا، هذه مسألة بالنسبة لنا مسألة جوهرية، لا يمكن أن نقبل باستمرار الاحتلال في بلدنا، والقوات الأجنبية في بلدنا، هذه مسألة جوهرية بالنسبة لنا، ولا يمكن أن يكون هناك حل للمشاكل الداخلية في البلد في ظل وجود حالة الحرب على البلد، أو حالة الحصار، وهي جزءٌ من حالة الحرب على البلد، ولا وجود احتلال للبلد، وجود أيٍّ من هذه الحالات: الحرب العسكرية، أو الحصار الاقتصادي، أو الاحتلال بتواجد قوات أجنبية غازية محتلة في بلدنا في أي محافظة من المحافظات أو الجزر، لا يمكن أن نقبل أبداً أن يأتي في ظل ذلك وفي إطار ذلك حلول للمشاكل السياسية في البلد؛ لأن المسألة في ظل وضعٍ كهذا هي مسألة ابتزاز، مسألة استغلال، مسألة تعزيز لسيطرة المحتل الأجنبي، وتدخل مباشر منه في شؤون بلدنا، وفي وضعه الداخلي، هذا ما ليس له حقٌ فيه، فليعرف الأمريكي وأدواته ذلك، ولتكن الصورة واضحة لشعبنا العزيز فيما يتعلق بهذه المسألة المهمة
[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من كلمة السيد/ عبدالملك بدر الدين الحوثي
بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد 1444هـ