مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

صدام حسين عمير
عمد المستعمر البريطاني إلى إعادة رسم خريطة المنطقة العربية في أوائل القرن العشرين، وفي خضم هذه العملية، غرس بذرة شيطانية أنتجت الكيانين السعودي والصهيوني.

واستمر المستعمر البريطاني في رعايتهما حتى انتقلت راية الرعاية إلى المستعمر الأمريكي.

في قلب هذه الخرائط، تبرز حقيقة سياسية وتاريخية لا يمكن تجاوزها، تتمثل في أن الكيانين السعودي والصهيوني لم ينشآ كدولتين طبيعيتين عبر مسار تطور اجتماعي متدرج، بل كانا نتاج "بذرة شيطانية" استعمارية غُرست في جسد الأمة لتأدية أدوار وظيفية متكاملة تضمن استدامة الهيمنة الغربية وإجهاض أي مشروع نهضوي حقيقي.

واستند اختيار الجغرافيا التي زُرعت فيها هذه البذرة الاستعمارية إلى تخطيط خبيث ومدروس استهدف أقدس البقاع وأكثرها رمزية في وجدان الأمة، وأدرك الاستعمار مبكراً أن السيطرة العسكرية والمادية لا تكتمل إلا بالسيطرة على الروح والهُوية.

ولذلك، تعمد وضع هذين الكيانين في مواقع تشمل أهم المقدسات. ففي فلسطين، مُنح الكيان الصهيوني السيطرة على القدس والمسجد الأقصى ليكون خنجراً في قلب الأمة. وبالتزامن مع ذلك، مُكّن الكيان السعودي من السيطرة على أقدس بقاع الأرض في الحجاز: مكة المكرمة والمدينة المنورة.

هذا الاستحواذ المزدوج مكّن قوى الاستعمار من اختطاف البوصلة الروحية للأمة، وتوظيف المكانة الدينية لتمرير مشاريع الهيمنة وتخدير الشعوب، جاعلاً أقدس الأماكن رهينة بأيدي كيانات وظيفية تخدم أجندات المستعمر.

وإلى جانب احتكار المقدسات، يتجلى التطابق الأبرز بين الكيانين في النزعة التوسعية والعقلية الدموية التي تميز سلوكهما السياسي والعسكري. ففي منهجية التمدد وتثبيت النفوذ، لا يعترف الكيانان بحدود طبيعية، بل يقومان على التهام مساحات واسعة من أراضي الدول المحيطة.

وكما يبتلع الكيان الصهيوني الأراضي الفلسطينية والعربية بالاستيطان والمصادرة، بنى الكيان السعودي جغرافيته السياسية عبر التوسع واقتطاع أراضٍ شاسعة من اليمن والدول العربية الأخرى المحيطة به.

وعلى صعيد السلوك الإجرامي، تبدو الصورة كأنها استنساخ لنفس العقلية الوحشية؛ فما ارتكبه الكيان السعودي في عدوانه الغاشم على اليمن وعلى مدى 12 عاماً—من قصف همجي للأحياء السكنية، وتدمير شامل للبنية التحتية—هو ذات المشهد المروع والنهج الدموي الذي ينفذه الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.

ويبرز هذا التطابق الإجرامي بأبشع صوره في سياسة التجويع الممنهج واستخدام الحصار كسلاح حرب؛ فالحصار الشامل والخانق الذي فرضه الكيان السعودي على اليمن، يوازيه تماماً الحصار التجويعي الخانق وحرب الإبادة الشاملة التي يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة خصوصاً، وفلسطين عموماً.

في كلتا الحالتين، الهدف الاستعماري واحد: كسر إرادة الشعوب الحرة وإخضاعها عبر المجازر الجماعية والتجويع وانتهاك كل الأعراف والمحرمات.

إن هذا التشابه في الإجرام والنشأة، ثمرة لعمل وظيفي متكامل، فالكيان الصهيوني زُرع ليكون ثكنة عسكرية متقدمة مهمتها استنزاف مقدرات دول الطوق على وجه الخصوص، وفرض التفوق العسكري.

وفي المقابل، أُسندت للكيان السعودي وظائف استراتيجية تتمثل في ضمان تدفق شريان الحياة النفطي للاقتصاد الغربي، وتمويل ضرب حركات التحرر والمشاريع الوطنية، ونشر أفكار تخدم التمزق الداخلي وتحرف بوصلة الصراع بعيداً عن العدو الحقيقي للأمة، المتمثل في توأمه الصهيوني.

وحالياً، يظهر بوضوح المسار المشترك الذي يجمع الكيانين، حيث تتساقط الأقنعة ويتسارع التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي العلني بين الرياض وكيان العدو الإسرائيلي، كمرحلة جني طبيعية لتلك البذور الشيطانية.

فعندما استشعرت أمريكا والقوى الغربية الأخرى خطراً حقيقياً يهدد مصالحها نتيجة بروز محور المقاومة الذي يرفع راية الاستقلال ويرفض التبعية، سارع الكيانان إلى التخندق في جبهة واحدة، معتبرين أن تصفية القضية الفلسطينية وضرب إرادة اليمن ومحور المقاومة هي مصلحة وجودية مشتركة تحمي عروشاً وُلدت من رحم الرعاية الأجنبية.

​وتكشفت الأحداث بجلاء أن الكيانين السعودي والصهيوني يمثلان وجهين لعملة استعمارية واحدة؛ يتطابقان في النشأة، واحتلال المقدسات، والتوسع، والوحشية المفرطة.

ولمواجهة هذه التوأمة، لا يكفي الوعي السياسي، ويتطلب الأمر عملاً على أرض الواقع ورص الصفوف في إطار محور الجهاد والمقاومة، ليكون ذلك خط الدفاع الأول نحو تحرير الأرض والمقدسات، واستعادة قرار الأمة المسلوب.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر