أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
في الذكرى السنوية الثالثة للعملية المباركة الكبرى (طوفان الأقصى)، نتوقف عند هذه المحطة التاريخية المهمة من جهاد الشعب الفلسطيني المظلوم، والتي بقي لها امتدادها، واستمرت نتائجها ولا تزال قائمةً في واقع الحال، نتوقف عندها:
- لاستلهام الدروس والعبر.
- والتقييم لواقع الأمة.
- والتذكير لأنفسنا وللأمة من حولنا بالمسؤولية الكبرى تجاه القضية المركزية للأمة: القضية الفلسطينية، والموقف من العدو الذي هو عدوٌّ للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، عدوٌّ لأمتنا جميعًا، العدو الصهيوني.
في هذه المحطة، حينما نأتي إلى تقييم تلك العملية المهمة والكبرى والمباركة، نجد أنَّها أكبر ملحمةٍ في جهاد الشعب الفلسطيني، منذ بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين العزيزة، كانت هي أكبر عملية جهادية في مستواها، وفي حجمها، وفي تأثيرها، وفي صداها العالمي، نفَّذها الشعب الفلسطيني، ومثَّلت نقلةً كبيرةً في الأداء الجهادي للشعب الفلسطيني، وكانت عمليةً ناجحةً، قويةً، محكمةً، متقنةً، ذات فاعلية عالية، وتأثير كبير، هزَّت كيان العدو الإسرائيلي هزةً كبرى غير مسبوقة؛ ولهذا بادر العدو الأمريكي، وهو أداة للصهيونية العالمية، ومعه أدوات الصهيونية في الغرب، بادرت معه بريطانيا، بادرت معه فرنسا، وألمانيا... والدول الغربية، من أجل إنقاذه؛ لأنه كان في موقف اهتزاز كبير جدًّا، واضطراب واضح، وكان تأثير العملية على واقعه العسكري والأمني والسياسي تأثيرًا كبيرًا، حالة الاضطراب الكبير، والفزع الهائل، والحالة التي اتَّجه أولئك في الغرب: أمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، في المقدِّمة، اتَّجهوا من واقع الشعور بمدى تأثير تلك العملية على العدو، ومدى حالة الاهتزاز الكبير في واقعه، والاضطراب الكبير، والتأثير البليغ للعملية.
العملية بذلك المستوى، بتلك النقلة، بذلك الأداء الكبير، بتلك الفعالية العالية، أتاحت فرصةً لأمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، وفتحت لها أفقًا مهمًا جدًّا في الميدان، في الواقع بالفعل، وأثبتت أنَّ الشعب الفلسطيني في مستوى أدائه الجهادي هو على درجة عالية من الإتقان، من الفاعلية، من الاتِّجاه الجاد، من التخطيط المحكم، لديه الجدارة العالية لأداء مهمته الإسلامية والإنسانية، في الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في مواجهة عدوٍّ يحتل أرضه، وينتهك حرمة المقدَّسات، وهو عدوٌّ للأمة بكلها، فكانت فرصةً حقيقيةً لكلِّ الأمة الإسلامية، أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتسانده مساندةً حقيقيةً بكل ما تعنيه الكلمة، وذلك هو واجبها الإنساني، والإسلامي، والأخلاقي، والقيمي، وذلك أيضًا يتعلَّق أيضًا بمصلحتها الحقيقية، وبأمنها القومي... بكل الاعتبارات، فكان واجب الأمة بكلها:
- أن تساند الشعب الفلسطيني.
- وأن تبادر على الفور لتقديم كل أشكال الدعم: السياسي، والعسكري، والاقتصادي، والإنساني... كل أشكال الدعم له.
لكن الذي حصل: أنَّ الذي بادر بكل اهتمام، وبأعلى مستويات الاهتمام، بالدعم والمساندة للعدو الإسرائيلي، الذي هو في موقف الباطل، المحتل، الغاصب، المجرم، الظالم، هم الغرب، هي أمريكا، أدوات الصهيونية: أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، بادروا بكل اهتمام في موقف الباطل، بجدِّيَّةٍ كبيرة، الأمريكي إلى حد الشراكة الكاملة في الحرب، في الموقف، في العدوان، في كلِّ أشكال الموقف، ووفَّر الغطاء الكبير جدًّا على مستوى المنطقة، ودخل بشكلٍ مباشر في الموقف العسكري: يخطط، يوجِّه، يأمر، وفتح كل مخازن سلاحه في المنطقة وفي أمريكا، لينقل منها بوتيرة عالية، واتَّجهت طائرات الاستطلاع الأمريكية والبريطانية والغربية لتشارك أيضًا في الأداء العسكري، بتقديم الدعم المعلوماتي، والاستخباراتي... وغير ذلك، حالة نفير عام اتَّجهت فيها أمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وقدَّموا على الفور كل أشكال الدعم للعدو الإسرائيلي، وعملوا على معالجة حالة الاهتزاز في واقعه الداخلي، بأن أظهروا له أعلى مستوى من التضامن والدعم والمعونة.
في المقابل، وقفت في واقع أمَّتنا قوى محدودة، هي محور الجهاد والمقاومة: الجمهورية الإسلامية في إيران، الجبهة اللبنانية (حزب الله في لبنان)، ووقفت أيضًا كذلك فصائل العراق المجاهدة والأبية، ووقف اليمن رسميًا وشعبيًا إلى جانب الشعب الفلسطيني، بقية الأمة، العالم الإسلامي المترامي الأطراف، والذي تعتبر منظمته الرسمية: منظمة التعاون الإسلامي، ثاني أكبر منظَّمة في العالم، بعد منظَّمة الأمم المتَّحدة، ثاني أكبر منظَّمة في العالم، كان الغالب على الموقف الرسمي، بدءًا بالدول العربية، هو- كما سنشرحه بالتفصيل- ما بين متخاذل، وما بين متواطئ.
الحالة السائدة كانت هي حالة الخذلان من الأكثر، والتواطؤ من البعض، والتوجُّه الجاد للمناصرة والدعم والمساندة من الأقل، يعني: بمستوى محدود، في إطار محور الجهاد والمقاومة، وهذا شيء مؤسف!
المؤسف جدًّا هو: أنَّ المسلمين بشكلٍ عام، وفي المقدِّمة العالم العربي، الذي هو معنيٌ:
- من حيث المسؤولية.
- ومن حيث مستوى المخاطر والتهديدات من جانب العدو الإسرائيلي.
معنيٌ بالدرجة الأولى، عليه مسؤولية كبيرة، والخطر عليه قبل غيره، فوَّتوا فرصةً حقيقيةً من جهة؛ لأنهم لو اتَّجهوا لتقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، لكانت العملية المباركة (عملية طوفان الأقصى) قد هيَّأت بالفعل نقلةً كبيرة للأمة، وليس فقط في الأداء الجهادي الفلسطيني، للأمة بكلها، وهي إنجاز كبير بهذا المستوى، الذي يمثِّل فرصةً لكلِّ الأمة، في مواجهة عدوٍّ لها جميعًا، ولكن الذي حصل هو مؤسف: حالة التخاذل، وحالة التواطؤ إلى حدٍ كبير.
الجانب الفلسطيني، على مستوى الشعب الفلسطيني في غزَّة، وفصائله المجاهدة، في مقدِّمتها: كتائب القسَّام، وسرايا القدس... وبقية الفصائل، التي وقفت جميعًا موقفًا موحَّدًا في الميدان، كان من البارز جدًّا في هذه الملحمة الكبيرة وما تلاها، إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزَّة، الذي استمر لعامين كاملين وأكثر، والذي لا يزال في واقع الحال قائمًا ومستمرًا، برز في واقعها الصمود العظيم، والثبات الكبير، ثبات بمستوى عظيم، أذهل العالم إلى درجةٍ كبيرة، بالرغم من أنَّ العدوّ الإسرائيلي، وشريكه الأمريكي معه، ومن حولهم من يقدِّم لهم الدعم بكل أشكاله: الدعم العسكري، بتقديم كل أنواع السلاح، وأفتك أنواع السلاح، والدعم السياسي والمالي... وغير ذلك، والإعلامي... إلخ. عملوا على أن يواجهوا الشعب الفلسطيني، ويقابلوا عملية (طوفان الأقصى) بالإبادة الجماعية بكل وسائلها الظالمة: الإبادة بالقتل والتدمير الشامل، بأفتك أنواع السلاح، وآخر ما يمتلكونه من أنواع السلاح، وما صنعوه من أفتك أنواع السلاح والتدمير الشامل، عشرات الآلاف من الأطنان قاموا بإلقائها على مساكن أهل غزَّة، على مساكن الشعب الفلسطيني، على الأحياء المدنية، على البيوت، على المستشفيات، على المساجد، على المدارس، واستهدفوا كل مقوِّمات الحياة بتعمد.
العدو الإسرائيلي- مثلًا- كان يتتبع حتَّى مضخات المياه، وآبار المياه، ويحاول أن يعطِّل إمكانية الحصول على الماء في قطاع غزَّة؛ ليعطِّش أهل غزَّة، عمل على تدمير كل ما يمكن أن يعتمد عليه الشعب الفلسطيني في توفير غذائه وقوته، على مستوى الإحراق للمزارع، والتدمير الشامل لها، مع الحصار الشديد، ألَّا يدخل الغذاء إلى قطاع غزَّة، الاستهداف للمستشفيات، والصيدليات... وغير ذلك، الاستهداف للمخابز والأفران، الاستهداف لكل مقوِّمات الحياة، والسعي للإبادة الجماعية؛ لقتل أكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني، بالقنابل الأمريكية التي تحدث التدمير الشامل، وكذلك ما كان يعمله العدو الإسرائيلي على مستوى تدمير أحياء بأكملها دفعةً واحدة في الأحزمة النارية... وغير ذلك.
الاستهداف للشعب الفلسطيني بهدف الإبادة الجماعية، كان هذا شيئًا واضحًا في مستوى التدمير والقتل الجماعي للكبار والصغار، والأطفال والنساء، وارتكاب أبشع وأفظع الجرائم، من ضمن ذلك: القتل بدمٍ بارد للأطفال، بمرآى من أهليهم، وكذلك القتل للنساء وبشكل كبير جدًّا، بكل وسائل القتل والإبادة، بالقنابل وحتَّى بالبنادق، بكل أنواع السلاح، من القناصة، يقنصون الأطفال، يقنصون النساء، ومن وسائل الإبادة الجماعية بالقنابل، والصواريخ، والأحزمة النارية، والعربات المتفجِّرة... وغير ذلك، وسائل القتل والإبادة، والتجويع الشديد، الذي وصل إلى درجة رهيبة جدًّا في قطاع غزَّة، وكان مخزيًا لكل العالم، وفي المقدِّمة العالم الإسلامي، وفي مقدِّمة العالم الإسلامي: الدول العربية، التي تقع فلسطين في وسطها، في جغرافيتها، جزءٌ منها؛ ولهذا كان مخزيًا جدًّا ما حصل من مجاعة رهيبة جدًّا، ومؤسفة، ومؤلمة، أن يتضوَّر أطفال غزَّة جوعًا حتَّى الوفاة، وهم لا يجدون الطعام، وحتَّى الأطفال الرُّضَّع، مُنِع الحليب عنهم، مُنِع إدخال الحليب إلى قطاع غزَّة، كل أشكال الجرائم ارتكبها العدو الصهيوني الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي في قطاع غزَّة، وبأسوأ ما يكون شاهدها العالم، و تمَّ بثها بالفيديو المباشر، يعني: القنوات تبث، والصحفيون ووسائل الإعلام تنقل وتنشر، وبشكل رهيب جدًّا، والعدو الإسرائيلي يجاهر أيضًا بالقول وبالفعل لمدى عدوانيته، إصراره على الإبادة، التعمُّد- بلا شك- لتلك الجرائم الفظيعة جدًّا، فسعى للإبادة بكل أشكالها، وبوحشية صُدِمت منها شعوب العالم، حتَّى في غير العالم الإسلامي، وبأكثر من بعض البلدان العربية، والبلدان التي ينتمي أهلها للإسلام.
بعض الشعوب- بالضمير الإنساني- كانت صدمتها أكبر، وتفاعلها مع الشعب الفلسطيني بالمظاهرات، بالمواقف المعلنة، بالتنديد بتلك الجرائم، كان لها صوت، في وقتٍ لم يكن لبعض البلدان العربية لا صوت، ولا قول، ولا فعل... ولا أيِّ شيء، كانت في حالة ركود وجمود تام؛ بسبب أنظمتها ومواقف أنظمتها.
وكان من أهم ما تجلَّى- ولا يزال إلى الآن- هو: السقوط التام والتعرِّي الكامل للمنظومة الغربية المرتبطة بالصهيونية، في شعاراتها المتعلِّقة بحقوق الإنسان، والعناوين الإنسانية والأخلاقية، وحتَّى ما يسمَّى بالقيم الليبرالية، كلها انكشفت، وتعرَّت، وتجلَّت الحقائق لكل الناس في كل العالم، ضاعت كل حقوق الإنسان.
وفَّر الأمريكي غطاءً كاملًا لكل جرائم العدو الإسرائيلي بكل أصنافها: القتل والاستهداف حتَّى للأطفال، الاقتحام للمستشفيات بعمليات عسكرية كبرى عليها، وكأنها قلاع عسكرية، والاقتحام حتَّى لحضَّانات الأطفال الخُدَّج والرُّضَّع بطريقة وحشية، والاستهداف للممرضين والممرضات، والأطباء، والعاملين في المستشفيات، بطريقة وحشية للغاية... وغير ذلك، جرائم كبيرة جدًّا، كلَّ أشكال الجرائم قدَّم لها الأمريكي الغطاء الكامل، ووقف حتَّى ضد محكمة الجنايات الدولية وغيرها، وتهدد وتوعَّد الدول، ووقف بوحشية حتَّى في الداخل الأمريكي ضد الناشطين في الجامعات الأمريكية، الذين يستنكرون تلك الجرائم، وينادون بوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فوقف ضدهم موقفًا عدوانيًا: الضرب المبرِّح، الإجراءات التعسفية، السجن، الفصل من الجامعات... إجراءات كثيرة، ومؤخرًا قنَّنوا في أمريكا قوانين تمنع من أي نشاط يتعاطف مع الشعب الفلسطيني، يندد بالجرائم الصهيونية، مهما بلغت ضد الشعب الفلسطيني، واتَّخذوا إجراءات كثيرة أيضًا ضد بعض البلدان، ضد بعض الجهات الدولية؛ ليمنعوا بتاتًا أيَّ انتقاد للإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وأيّ مستوى من التعاطف مع مظلومية الشعب الفلسطيني، يصفونه بأنه [عداء للسامية]... وغير ذلك من المواصفات، ويتَّخذون إجراءات، إجراءات متنوِّعة، وهذا حصل حتَّى ضد الجامعات الأمريكية، وضد منتسبيها من طلاب، ومن مدرسين... وغيرهم، هكذا فعلوا.
هذا التعرِّي الكبير للمنظومة الغربية، هو مهمٌ جدًّا في مستوى النظرة العامة العالمية بدرجةٍ عامة يعني، وفي عالمنا الإسلامي لكثيرٍ من النخب، لكثيرٍ من الشباب، للجيل هذا بكله؛ لكي تكون نظرته إلى الغرب نظرة واقعية، لا يكون مخدوعًا بتلك الشعارات والعناوين الزائفة، التي توظَّف فقط لاختراق شعوبنا بالحرب الناعمة، ولتجميل الصورة للغرب بغير الواقع، بغير الحقيقة، الحقيقة مختلفة تمامًا، الحقيقة هي: أنَّهم بمثل ما ثبت في الواقع من ارتباطهم بذلك الإجرام الفظيع، في ما قدموه من دعم، من تمكين، من وسائل للإبادة... من كل أشكال التعاون مع العدو الإسرائيلي الصهيوني، وهو يرتكب تلك الجرائم، ولا يزالون، لا يزال الموقف الأمريكي كذلك، ولا يزال الموقف الغربي في مجمله، وفي كبرى الدول الغربية كذلك.
في واقعنا العربي والإسلامي حدث فرز مهمٌ جدًّا؛ لأن القضية الفلسطينية أولًا هي قضية مجمع عليها عالميًا من حيث أنها مظلومية واضحة، ويرتبط بها حقوقٌ مشروعة للشعب الفلسطيني بكل الاعتبارات في الدنيا، يعني: الاعتبارات المتعارف عليها عالميًا، في حقوق الشعوب، في الحرِّيَّة والاستقلال، وفي الموقف من الاحتلال الأجنبي، وكذلك فيما يتعلق بتلك الجرائم، ثم فيما يتعلق بعالمنا الإسلامي: المقدَّسات في فلسطين، والمسجد الأقصى في فلسطين، قضية تعني الأمة جميعًا، بل فلسطين تعنيها؛ لأنها جزءٌ منها، جزءٌ من العالم العربي الإسلامي لا يتجزأ، والمسؤولية كذلك تجاه الشعب الفلسطيني باعتباره من هذه الأمة أيضًا، مسؤولية على كل الأمة.
الفرز في العالم الإسلامي كان مهمًا؛ لتتجلَّى الحقائق للناس جميعًا، وهذا مرتبط بسنَّة من سنن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" التي أكَّد عليها في القرآن الكريم، أنَّه "جَلَّ شَأنُه" في سنته يكشف واقع المنتمين للإسلام ويغربلهم؛ بحيث تتجلَّى حقيقتهم تجاه العناوين الإيمانية والإنسانية والأخلاقية التي ينتمون إليها، ومقدار ومستوى المصداقية في ذلك، هذه سنَّة من سنن الله المؤكدة في القرآن الكريم: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت:2-3]، يعني: يجلِّي حقيقتهم بالواقع، بالفعل؛ حتَّى تكون حقيقة قائمة، مشاهدة، وحقيقة يبنى عليها الموقف، يبنى عليها أيضًا في العدل الإلهي الحساب والجزاء.
{مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[آل عمران:179]، هذه سنَّة من سنن الله، الآية المباركة تبيِّن أنَّها سنَّة من سنن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" للفرز والغربلة؛ حتَّى يتبيِّن من هو الطيِّب بمصداقيته في الانتماء الإيماني والأخلاقي والإنساني والقيمي، ومن هو الخبيث، الذي يوظِّف عناوين الانتماء الإيماني، والعناوين الأخلاقية والإنسانية، لأهداف شيطانية، ولمقاصد إجرامية، ويتَّجه الاتِّجاه البعيد والمتنافي مع ذلك تمامًا.
وهكذا على مستوى المسؤولية الجهادية، في الموقف الحق، في التحرُّك الصحيح، يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}[التوبة:16]، يعني: الاختبار في مسألة المسؤولية الجهادية، من يقف موقف الحق ضد الطغيان، ضد الشر، ضد الإجرام، ضد الفساد والمنكر، ومن يتنصَّل عن هذه المسؤولية التي هي مسؤولية أساسية في الانتماء الإيماني والإسلامي، تبيِّن المصداقية، مصداقية الانتماء الإيماني، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[الحجرات:15].
يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أيضًا: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}[محمد:31]، فالفرز الذي حصل في واقع أمَّتنا الإسلامية هو مهم جدًّا؛ لأنه ضمن السنَّة الإلهية، وتجاه قضية واضحة، ثابتة، والحق فيها واضح في أوساط الأمة جميعًا، هذه مسألة لا لُبس فيها أبدًا، ثم هي معيار، معيار مهم، معيار حتَّى على المستوى الإنساني، القيم الإنسانية الفطرية التي فطر الله الناس عليها، الضمير الإنساني الذي حرَّك شعوبًا في أقصى الأرض، بعيدةً عن عالمنا الإسلامي، ولا تنتمي للإسلام، لكن بقي لها- في الحد الأدنى- ضميرها الإنساني، حرَّكها في إطار موقف واضح، وجلي، وصريح، مندد بالإجرام الصهيوني، متعاطف مع الشعب الفلسطيني.
في المقابل حالة الفرز، في واقع أمَّتنا الإسلامية ظهرت فيها دول من أكبر الدول في العالم الإسلامي، والبعض منها ممن يتظاهر بأنه في المقام الأول في مستوى التمثيل لهذه الأمة في الانتماء الإيماني والديني، وأنَّه من يتحرَّك وهو يحمل هذا الشرف، هذا العنوان؛ باعتبار المقدَّسات الإسلامية، ولاسيَّما النظام السعودي، النظام السعودي هو يحاول أن يقدِّم نفسه في العالم الإسلامي بأنه الأولى بأن يكون له هذه الرمزية الإسلامية في العالم الإسلامي؛ باعتباره مسيطرًا على الحرمين الشريفين: (مكَّة والمدينة)، فيعتبر نفسه أنَّه لهذا الاعتبار، ولطموحه، وللدور الذي أنيط به من نشأته البريطانية، يوم أن صنعه البريطاني، وتولى الرعاية الكاملة لتنشئته وتمكينه، حتَّى أصبح كيانًا قائمًا في الأمة، وأناط به دورًا معيَّنًا في واقع الأمة الإسلامية، ولكنه دورٌ سيئٌ؛ إنما بالتلبيس يوظِّف العناوين الدينية، والمقدِّسات الإسلامية، ليجعل له نفوذًا في عالمنا الإسلامي، يخدم به أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل، وليس يخدم به هذه الأمة، هو بعيدٌ عن ذلك، في أي قضية، في أي موقف، خدم بها هذه الأمة؟ أين؟ متى؟ نبئونا، أخبرونا بعلمٍ إن كنتم صادقين.
هذه القضية الفلسطينية منذ بداية الاحتلال الصهيوني وإلى اليوم، لتفتِّش الأمة، لتبحث، وهناك من بحثوا من أبناء هذه الأمة، كوادر كبيرة أكاديمية، وشخصيات سياسية، وباحثين تاريخيين، بحثوا وفتَّشوا، وأظهروا الحقائق، التي هي موجودة أيضًا في السجلات والوثائق البريطانية، لا تزال قائمة موجودة، كيف كان الدور السعودي تجاه القضية الفلسطينية؛ كله دور سلبي، متآمر، وخائن، وطاعن في الظهر، ومثبِّط، ومجمِّد للأمة عن أيِّ تحركٍ صحيح، يبرز في الواجهة؛ ليحتوي أي تحرك عملي جاد، وليستبدله بمواقف شكلية، لا تصنع شيئًا للقضية الفلسطينية، ولا تنفع الشعب الفلسطيني في الواقع بشيء، هذه حقائق نحن لا نتجنَّى أبدًا، {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}[الأنعام:152]، نحن نقول ما نقول بمصداقية وعدل وحق؛ لأنها حقائق مهمة، وشعوبنا الإسلامية بشكل عام في العالم العربي وغيره، في أمسِّ الحاجة إلى أن تستفيد من هذا الفرز، يعني: المسار التاريخي بكله بالنسبة للسعودي، قد يجعل البعض- مثلًا- محطة معيَّنة في أيام الملك فيصل، محطة محدودة لموقف المقاطعة فيما يتعلَّق بالبترول، ما قبلها وما بعدها شيء مختلف، مع أنَّ البعض له ملاحظات حتَّى في هذه المحطة، ولهم تقييم لها، لكننا لسنا بصدد ذلك.
عمومًا عندما أتت ملحمة (طوفان الأقصى)، وما بعدها من العدوان الصهيوني الوحشي الإجرامي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، بما بلغ به ذلك العدوان من إجرام فظيع للغاية، وطغيان رهيب بكل ما تعنيه الكلمة، كان الموقف السعودي في إطار الاحتواء لموقف العالم الإسلامي من أيِّ تحركٍ جاد على المستوى العملي لمساندة الشعب الفلسطيني، وتقديم دعمٍ حقيقي للشعب الفلسطيني، وهذا كان شيئًا واضحًا.
بل يكفيك مسألة واحدة لتقييم حقيقة الموقف السعودي: كيف كان الإعلام السعودي؟ كيف كانت قناة العربية والحدث تقدِّم الوقائع والأحداث في قطاع غزَّة؟ كيف كانت الصورة التي ترسمها عن المجاهدين، عن عملية (طوفان الأقصى)، عن موقف المجاهدين بشكلٍ مستمر كل تلك المدَّة الزمنية، يعني: إلى حين اتِّفاق وقت إطلاق النار، وإلى اليوم، التصنيف السعودي للمجاهدين في قطاع غزَّة بالإرهاب، والوسم لهم بأنهم إرهابيون، وهذه من الحقائق الواضحة، يعني: التي تبيِّن حقيقة الموقف السعودي.
على المستوى السياسي كذلك، على كافَّة المستويات، الموقف السعودي أثَّر على كثيرٍ من البلدان على مستوى العالم الإسلامي، وفي البلاد العربية، بأن يكون تحت سقف إصدار بيانات فيها بعض التوصيفات، مع مراعاة المقام الأمريكي، وألَّا يتجاوز هذا السقف أبدًا بأي خطواتٍ عملية، ولا حتَّى بمستوى المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية للعدو الصهيوني، مع أنَّ دولًا أخرى، مثل: إسبانيا، ودول أخرى، مثل: كولومبيا، ودول أخرى في أنحاء العالم من غير العالم الإسلامي، خطت خطوات متقدِّمة، سواءً في موقفها الدبلوماسي، في موقفها السياسي، في موقفها الإعلامي، البعض من البلدان على مستوى المقاطعة الاقتصادية للعدو الصهيوني، ولم تصل كبرى الدول في العالم الإسلامي في مستوى هذا الموقف: المقاطعة الاقتصادي، المقاطعة السياسية، المقاطعة الدبلوماسية، وهو شيء متاح لهم، يعني: باستثناء موقف المحور، محور الجهاد والمقاومة، الذي سنتحدَّث عنه؛ ولذلك هذه حقائق واضحة.
بل استمرت علاقتهم بالصهيونية، وقدَّموا- نحن نمتلك الأدلة على أنَّهم- قدَّموا الدعم الاقتصادي للعدو الصهيوني، المملكة العربية السعودية، مملكة قرن الشيطان، النظام النجدي، قارون العصر، قام بعمل منظَّم لإيصال البضائع والاحتياجات الإسرائيلية إلى العدو الصهيوني، كان يستقبل ترانزيت إلى موانئه الحمولات الإسرائيلية، ثم تتحرك السفن، في بعض الأسابيع معدَّل ثمان سفن محملةً بها إلى العدو الصهيوني، وقدَّم أشكال أخرى من الدعم، نذكر بعضها عندما نتطرق للموقف اليمني.
فعلى مستوى الفعل والموقف، كانوا يدعمون العدو الإسرائيلي، والذي قدَّموه فقط وفقط وفقط للشعب الفلسطيني، هو: بيانات كتبوها في أوراق، طبعت لهم، وقرئت في قمم، من دون أي مواقف عملية، من دون أي مواقف عملية، وماذا يمكن أن يستفيد الشعب الفلسطيني من مستوى هذا الأداء: أن تقتصر المسألة على إصدار بيانات، وقراءتها في ندوات وقمم، ثم تكون مجرَّدة من أيِّ موقف، حتَّى بأبسط مستوى، الذي هو المقاطعة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية... ونحو ذلك؟
بل مع كل ما فعله العدو الإسرائيلي ويفعله بالشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، استمر السَّماح السعودي للعدو الصهيوني باستخدام أجواء بلاد الحرمين الشريفين، يعني: حتَّى على هذا المستوى، مع أنَّه هناك بلدانًا العربية، مثلًا: سلطنة عمان حظرت أجواءها على العدو الصهيوني، خطوة عملية، كان لها مواقف معيَّنة، دول أخرى كان لها مواقف سياسية، اقتصادية، إجراءات، السعودي حتَّى على مستوى حظر أجواء بلاد الحرمين على العدو الصهيوني، لم يحظرها، بقي سامحًا، بقيت أجواؤه مفتوحة للعدو الصهيوني، وأشياء كثيرة، بقيت التوصيف للمجاهدين الفلسطينيين بالإرهابيين، وبقيت أبواقه الإعلامية كلها تشوِّههم، وتحمِّلهم مسؤولية ما يفعله العدو الإسرائيلي من إجرام، وتحرِّض عليهم، وتسيء إليهم، وفي نفس الوقت تبرر العدو الإسرائيلي كل الإجرام، تبسِّط ما يفعله... إلخ. مثل أداء القنوات الصهيونية إلى حدٍ كبير.
فالفرز في الساحة الإسلامية هو فرز مهم جدًّا، بالمعيار الإنساني، بمعيار الانتماء الإيماني، بكل المعايير المهمة، التي هي ذات أهمية كبيرة، محسوبة عند الله في الدنيا والآخرة، وهذا مهمٌ لوعي شعوبنا.
الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" جعل الأحداث بنفسها جعلها مفيدةً بشكلٍ كبير فيما يتعلَّق بالاختبار والتبيين والفرز، الذي يكشف الناس على حقيقتهم؛ لكي يكون هناك وعي لدى الناس، وعي، لا ينخدعوا بمجرَّد الكلام والتوصيفات التي يطلقها الناس، والمسار العملي بعيدًا عنها، والموقف العملي بعيدًا عنها.
في الساحة الإسلامية كانت بعض الدول- كما ذكرنا- بعض الحكومات والأنظمة متواطئة، وكان موقفها واضحًا حتَّى في كبت الموقف الشعبي داخلها، بمعنى مثلًا: حظر أي مظاهرات مساندة للشعب الفلسطيني، بل أكثر من ذلك: حظر حتَّى النشاط الإعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي المؤيِّد للشعب الفلسطيني، والواقف ضد العدو الصهيوني وجرائمه، إلى هذه الدرجة، وهذا كان واضحًا في بعض الأنظمة العربية.
كان هناك أيضًا على مستوى الموقف الجاد والعملي، موقف محور الجهاد والمقاومة، وفي المقدمة: الجبهة اللبنانية، حزب الله في لبنان، الذي فتح جبهةً مباشرةً ضد العدو الصهيوني من بداية الموقف، وتحرَّك فيها بالفعل، بالعمليات القتالية، وقدَّم أعظم التضحيات، وعددًا كبيرًا من الشهداء، منهم قادة الحزب: وعلى رأسهم سماحة الأمين العام لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ"، شهيد الإسلام والإنسانية، وكذلك الأمين العام لحزب الله، السيد هاشم صفي الدين "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، وكذلك القادة الآخرون، القادة على المستوى العسكري، على مستويات متعدِّدة، ومن المجاهدين بشكلٍ عام، مجاهدي حزب الله، وخاض ملحمةً كبرى مستمرةً إلى اليوم، وهو في مواجهة شرسة جدًّا ضد الطغيان الصهيوني؛ لأن العدو الصهيوني اتَّجه بعدوان كبير ومكثَّف على لبنان، وسعى للقضاء على حزب الله، وإنهاء الجبهة اللبنانية بشكلٍ نهائي، سعى لذلك:
- لِمَا لها من دور متقدِّم ورائد في مواجهة العدو الصهيوني منذ أربعين عامًا وأكثر، منذ البداية.
- وأيضًا لدورها الذي وقفت به في معركة (طوفان الأقصى)، وما تلاها من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، كجبهة مباشرة وقوية، وأكبر وأهم جبهة في واقع الأمة، تسند الشعب الفلسطيني بشكلٍ مباشر، وفعَّال، وقوي، ومؤثِّر.
ومع ذلك، هناك مشاركة للعدو الصهيوني في التآمر على المقاومة الإسلامية في لبنان، والاستهداف لحزب الله بكل أشكال الاستهداف، بكل أشكال المؤامرات، والتعاون مع العدو الإسرائيلي ومع الأمريكي في السعي لإنهاء المقاومة في لبنان، وإنهاء هذه الجبهة التي هي جبهة إسناد للشعب الفلسطيني بشكلٍ مباشر، جبهة مفتوحة على العدو الصهيوني بشكلٍ مباشر، وللسعودي أيضًا دورٌ أساس في ذلك، يعمل بشكلٍ مكثّف، يقدِّم المال، يتحرك سياسيًا، يضغط في الأوساط الرسمية في لبنان، يحاول أن يشتري الولاءات والمواقف في الأوساط اللبنانية، وهو يؤلِّب الجميع ضد حزب الله، يشتغل في ذلك بشكلٍ مباشر، في جبهة واحدة مع العدو الصهيوني ومع الأمريكي، ولماذا؟
العداء السعودي لحزب الله في لبنان لم يكن جديدًا، ولم يكن فقط حينما كان لحزب الله ولأمينه العام "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ" موقف متضامن مع الشعب اليمني في مظلوميته، بل منذ البداية، العداء السعودي كان من قبل ذلك، السعودي كان متآمرًا على حزب الله في لبنان منذ وقتٍ مبكِّر، بل هناك مؤشرات ودلائل على أنَّه أسهم في عملية الاغتيال لأحد قادة حزب الله الأبطال في الجانب العسكري، وهو عماد مغنية "رَحْمَةُ اللهِ تَغْشَاه"، وساهم في ذلك بالنشاط الاستخباراتي والمعلوماتي، ومن تلك المراحل المبكِّرة كان يعمل على أن يساهم في محاولات الاغتيال لسماحة الأمين العام لحزب الله السيد الشهيد حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، يعني: من وقت مبكِّر كان يتآمر إلى هذا المستوى: تآمر بالقتل، بالاغتيالات، الإسهام المعلوماتي الاستخباراتي، الدعم للمناوئين، التشويه... أعمال كثيرة وأنشطة كثيرة، تزايدت ما بعد ذلك إلى حدٍ كبير، وهي الآن في ذروتها، هو يكثف كل جهده ويرمي بكل ثقله مع العدو الصهيوني، لِمَا يخدم العدو الصهيوني في لبنان، أكبر خدمة العدو الصهيوني في لبنان هي: العمل على إنهاء المقاومة في لبنان، على ألَّا يبقى في لبنان جبهة تقف بوجه العدو الصهيوني، سواءً في الإسناد للشعب الفلسطيني، أو في حماية لبنان، والدفاع عن لبنان، أو في التصدِّي للمشروع الصهيوني والمخطط الصهيوني، الذي يستهدف المنطقة بكلها [إسرائيل الكبرى]، والمخطط الصهيوني.
فالسعودي يعمل لخدمة الصهيونية، السعودي يعمل لخدمة الصهيونية بشكلٍ واضح، يعني: فيما يمثِّل خدمةً حقيقيةً لها واضحةً ومكشوفة، يعمل ما يفيد العدو الصهيوني في المقام الأول، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، يعني:
- ليس بحاجة إلى أن يجعل من المجاهدين في قطاع غزَّة خصمًا وعدوًا له، يصنِّفهم بالإرهاب، يسجن منهم، يسخِّر إعلامه لتشويههم، يعمل على الاستهداف لمكانتهم في الأمة، لحصارهم... لغير ذلك.
- ليس بحاجة إلى أن يجعل من حزب الله خصمًا له، وأن يباين حزب الله بالعداء، وأن يسعى ضد حزب الله.
- ليس بحاجة إلى أن يجعل من اليمن أيضًا هدفًا له في العداء، في الاستهداف، في الحصار، في المباينة، وأن يتَّجه أيضًا لمعاداة الجمهورية الإسلامية في إيران، وللشعب العراقي.
كل هذا ليس السعودي بحاجةٍ إليه، لماذا يفعله؟ ولمصلحة من يعمل ذلك؟
كان بإمكانه أن يكون على علاقة عادية في الحد الأدنى، وضع طبيعي مع هؤلاء مثل بقية الأمة، ولكنه يفعل ما يفعل ليس فقط تجاههم، بل له أنشطته التخريبية والسلبية في عموم العالم الإسلامي، هو وراء كثير من الفتن والدسائس والمؤامرات في بلدان كثيرة في العالم الإسلامي في المنطقة العربية وغيرها.
هذا الفرز الذي حدث، والتجلية للناس على حقيقتهم، هو من أهمِّ النتائج الكبرى والمهمة لعملية (طوفان الأقصى)، وما تلاها في العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزَّة.
من النتائج المهمة: الانكشاف الصهيوني الغربي، يعني: في كل المنظومة الصهيونية، العدو الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي أيضًا، في العالم الغربي، المنظومة الصهيونية بكلها انكشفت بشكلٍ غير مسبوق، يعني: هناك فيما سبق أيضًا حقائق كثيرة ترتبط بما عليه واقع الصهيونية في أهدافها العدوانية، وممارساتها الشيطانية، وجرائمها الخطيرة، والتوجُّه السلبي السيئ الذي يشكِّل خطورةً على المجتمع البشري بشكلٍ عام، وكيف هي رؤيتها تجاه المجتمعات البشرية؟ كيف هي توجُّهاتها ومنطلقاتها؟ هناك حقائق مرتبطة بوثائق، بمعتقدات، بكتب، بأفعال، بممارسات، بخطط انكشفت... وغير ذلك، لكنه تزايد الانكشاف منذ عملية (طوفان الأقصى) وإلى اليوم، وصولًا حتَّى فيما بين ذلك في الفضيحة الكبرى، التي في إطار الكافر الصهيوني (جيفري إبستين)، والتي جلَّت أيضًا حقائق رهيبة جدًّا، ولا يزال فيها ملفات هناك مخبأة ومخفية، لكن قد تجلَّت الكثير من الحقائق التي فيها الكفاية للناس، للمجتمع البشري بشكلٍ عام، ولعالمنا الإسلامي، لشعوب أمتنا، حقائق كبيرة، حقائق عظيمة، حقائق كافية في أن يكون لدى الإنسان وعي، وموقف صحيح من الصهيونية بمنظومتها، وبرامجها، وأهدافها العدوانية، وممارساتها الشيطانية الإجرامية، التي وصلت إلى درجة رهيبة جدًّا من الإجرام، إلى درجة فيها أكل لأحشاء الأطفال، وتمزيق لأجسادهم في طقوس شيطانية، فيها أمور بشعة من الاغتصاب للقاصرات وللأطفال، وممارسات في غاية الدناءة والانحطاط والوحشية، وقعت فيها نخب، زعماء، رؤساء، ملوك، أمراء، حتَّى من عالمنا الإسلامي.
النظام السعودي كان على علاقة وثيقة بـ (جيفري إبستين)، والصور التي تعبِّر عن حالة من الود، وحالة من الحميمية، يعني: العلاقة الحميمة فيما بين حتَّى بن سلمان و(جيفري إبستين)، وكلٌّ منهما يضع يده على الآخر، في حالة من الابتسام الذي يعبِّر عن مدى الصداقة، الوجوه والابتسامة... وكل شيء في المشهد، يكشف عن مدى العلاقة الوثيقة.
على كلٍّ هذه حقائق، نحن لا نتجنَّى، من نريد أن يتطَّلع أكثر، فليطلع أكثر، من نريد أن يفهم، يمكنه الفهم، هي حقائق فرضت نفسها عالميًا، من كان في عمى ويريد أن يتجاهل هذه الحقائق، فهذه مشكلته؛ لأنه سيبقى في إطار الموقف الخاطئ، والفهم الخاطئ، والولاء الخاطئ، ويتحمَّل تبعات ذلك في الدنيا والآخرة؛ لأن بعد الدنيا آخرة، وموقف للسؤال والحساب والجزاء.
الأمور المبنية على عقد نفسية، أو عقد طائفية، أو عقد مناطقية، أو مبنية على حساسيات ليس لها مبرِّر، كلها تتلاشى، لن تنفع الإنسان بشيء أمام حقائق ثابتة، وأمام مستقبل مهم في هذه الدنيا، وحساب وجزاء في الآخرة.
على كلٍّ، هذا الانكشاف للصهيونية له أهمية كبيرة، وللمرتبطين بها في الواقع العربي.
كان من النتائج المهمة أيضًا: النبذ العالمي للصهيونية، بالدرجة الأولى: للعدو الإسرائيلي نفسه، ولحكومته، ولزعيمهم المجرم (نتنياهو)، وفي مقابل أن الحالة بالنسبة لبعض البلدان العربية لم تصل إلى المستوى العالمي، الذي عليه كثيرٌ من الدول في العالم، هذا النبذ العالمي مما كان من تجلياته، ومما يشهد له: خروج الوفود من الجمعية العامة للأمم المتَّحدة بشكلٍ كبير، عندما بدأ المجرم (نتنياهو) بإلقاء كلمته، مع أنَّه- في واقع الحال- من العار على الأمم المتَّحدة أن يكون العدو الصهيوني المغتصب، المجرم، المحتل، الظالم، عضوًا فيها، عضوًا مقبولًا، معترفًا به فيها، هذا بحد ذاته مما يخدش في هذه المنظَّمة، مما يشهد على أنَّها منظَّمة لم تقم على أسس العدل، ولن تتحرك على أساس العدل والقيم الإنسانية، القيم الإنسانية في الحد الأدنى، طالما وهي اعترفت بالعدو الصهيوني بكل ما هو عليه من إجرام، وهو كيان قام على الاغتصاب، على الظلم، على الاحتلال بغير حق، على الإجرام من يومه الأول، العصابات الصهيونية من يومها الأول ارتكبت أبشع وأفظع الجرائم في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني، ومع ذلك يُعتَرف بهم، ويكونون عضوًا في الأمم المتَّحدة، ومعترفًا بهم، ويكون منبر المتَّحدة منبرًا لذلك المجرم، الكافر، السيئ (نتنياهو).
خروج الوفود وهي رسمية، ما بالك بحقيقة الواقع في الشعوب، لكن حتَّى الأنظمة تعرف استياء شعوبها منها لو بقيت حاضرةً أثناء إلقائه لكلمته.
على كلٍّ هذه حقائق مهمة، نتائج مهمة جدًّا، ومع ذلك لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني أشدَّ المعاناة في قطاع غزَّة بالدرجة الأولى:
- العدو الصهيوني، بالرغم من الاتِّفاقيات التي عليها ضمناء، لم يلتزم بوقف إطلاق النار، منذ الاتِّفاق وإلى اليوم الآلاف من الشهداء والجرحى في قطاع غزَّة، من كلِّ أبناء الشعب الفلسطيني: من القادة المجاهدين، من أفراد المجاهدين، من الأطفال والنساء، في كل يوم تقريبًا هناك شهداء في قطاع غزَّة، وهناك جرحى في قطاع غزَّة، وهناك قصف.
- هناك استكمال لتدمير ونسف ما بقي من بقايا المساكن.
- وهناك أعمال عدوانية: هناك توسُّع أكثر فأكثر، أكثر من ستين بالمائة من قطاع غزَّة لا يزال تحت الاحتلال الصهيوني المباشر، التضييق المستمر في وصول الغذاء والدواء والاحتياجات الضرورية والإنسانية المستمر، المنع من إعادة الإعمار، المنع حتَّى من دخول البيوت المتنقلة، ومعالجة مشكلة الخيام والسكن، الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني أشد المعاناة، الخدمات الطبِّيَّة، الخدمات بمختلفها، كذلك على مستوى المياه، عندما جُهِّزت أول محطة جيدة لتصفية المياه وتشغيل المياه، استهدفها العدو الصهيوني بالقصف.
فالمعاناة لا تزال كبيرة جدًّا للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، ومجلس (ترامب) هو لذرِّ الرماد في العيون كما يقولون.
الموقف الأمريكي، بعد أن بلغت الفضيحة للعدو الصهيوني الإسرائيلي إلى أنهى مستوى، أسوأ مستوى، وكذلك افتضح معه الأمريكي، وأصبح الموقف الأمريكي مخجلًا حتَّى للشعب الأمريكي، وأصبح الموقف مفضوحًا على الساحة العالمية، الكل ينتقد، الكل يصيح في معظم البلدان، تحرَّك الأمريكي بأسلوب الاحتواء للموقف، الاحتواء بما يغطي به على الإجرام الصهيوني، وللسعي لتحقيق الأهداف الصهيونية بطريقة متدرجة، وأسلوب هادئ، وعمل المجلس الذي سمَّاه بـ [مجلس السَّلام]، ماذا حقَّق هذا المجلس من سلام للشعب الفلسطيني الذي يقتل يوميًا في قطاع غزَّة، والذي يستمر حصاره، والذي لا يحظى من حقوقه المشروعة على المستوى الإنساني، والاستحقاقات الإنسانية، ولو في الحد الأدنى، لا يحظى بأبسط مستوى منها، مظلومية كبيرة مستمرة، معاناة رهيبة جدًّا يعانيها الشعب الفلسطيني، يغفل عنها الكثير من الناس؛ لأنهم يريدون أن تكون بمستوى ما كانت عليه في ذروة التصعيد الصهيوني الإسرائيلي على قطاع غزَّة، يريدون أن تعود الإبادة الجماعية بتلك الوحشية وبذلك المستوى حتَّى يتفاعلوا من جديد، حتَّى يلتفتوا إلى ما هناك، ولكن الذي يحصل وما هو مستمر، خطير، ومؤسف، وظلم رهيب جدًّا، والمسؤولية كبيرة على الأمة في أن يكون لها موقف من ذلك.
فيما يتعلق أيضًا بهذا الجانب المهم جدًّا، الذي هو: ثبات الشعب الفلسطيني بالرغم من معاناته، وهو يعاني أيضًا في الضفَّة الغربية، ومعاناته كبيرة في الضفَّة الغربية:
- حالة التهجير القسري.
- الإنشاء لمزيد من البؤر الاستيطانية المغتصبة للأراضي الفلسطينية.
- تقطيع أوصال الضفَّة الغربية، وتحويلها إلى مناطق مغلقة، مقفلة، مجزَّأة، مقطَّعة.
- وكذلك الفصل بينها وبين القدس.
- الانتهاك المستمر بدرجات كبيرة، ومستويات كبيرة، لحرمة المسجد الأقصى الشريف، وبشكل متكرر ومعلن، حتَّى أصبحت دعاية انتخابية في الأوساط الصهيونية.
كل هذا يستمر والأمة في حالة غفلة، وفي حالة تفريط، وفي حالة إهمال، ما عدا موقف محور الجهاد والمقاومة.
لهذا حتَّى ما يحدث في الضفَّة الغربية، هو شاهد على حقيقة الموقف الصهيوني، أنَّه- كما كان منذ البداية- بهدف الاحتلال، والسيطرة، والاغتصاب، والمصادرة لكلِّ الحقوق، والتهجير للشعب الفلسطيني، هذه حقيقة الموقف الصهيوني فيما يتعلَّق بفلسطين، بلبنان، بالمنطقة.
المخطط الصهيوني من أساسه هو مخطط: احتلال، وإبادة، وسيطرة، واغتصاب، واستحواذ، وهيمنة على المنطقة بشكلٍ عام، واحتلال لرقعة جغرافية واسعة من هذه المنطقة، وهو مخطط مكشوف، ليس سريًّا، معلن، يتحدَّثون عنه رسميًا، تحدَّث حتَّى المجرم (نتنياهو) عن إسرائيل الكبرى؛ ولهذا هذه الحقيقة مهمة جدًّا؛ لأن الكثير يحاول أن يحوِّل المسألة بكلها إلى أن ما يفعله العدو الإسرائيلي هو رد فعل تجاه المقاومة، ثم يتَّجهون بحملات الدعاية المشوهة للمقاومة في فلسطين، في لبنان، التوجُّه الجهادي بشكلٍ عام في الموقف من العدو الصهيوني على مستوى المنطقة، أي بلد، أي شعب، أي مكوِّن من أبناء الأمة، يحمل التوجُّه الجهادي ضد العدو الصهيوني، وطغيانه، وإجرامه، وأهدافه الشيطانية، ومخططه الصهيوني، تتَّجه تلك الزمرة التي لها توجُّه موالٍ لأمريكا، ولإسرائيل، ولبريطانيا، ولكن تريد أن تقدِّم نفسها، هي الممثلة لهذه الأمة لمعاداته أشد العداء، أشد العداء، وللتحرك ضده على كلِّ المستويات: سياسيًا، أمنيًا، عسكريًا، استخباراتيًا... بكل أشكال التوجُّه.
العدو الصهيوني فيما يفعله في الضفَّة الغربية، يستهدف الشعب الفلسطيني بشكلٍ واضح، يقوم بتدمير المنازل، المساكن، الذين يدمِّر مساكنهم في الضفَّة الغربية، أعداد كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني، والحالة شبه يومية، معظمهم ليسوا محسوبين على أنَّهم في إطار المقاومة، ولم تكن المشكلة معهم أنَّهم قاوموا، وجاهدوا، وقاتلوا؛ بل لأنه يريد أن يحتل، أن يأخذ أرضهم، أن يصادر ممتلكاتهم، وأن يغتصبها عليهم، هو يريد تلك الأرض، يهدم المنزل؛ لأنه يريد تلك الأرض التي هو عليها، أن يغتصبها ويأخذها بغير حق، كذلك فيما يتعلق بالمزارع، يجرفها، يقطع أشجار الزيتون، مع أنَّ كثير من الأسر، وكثير من الأشخاص، ليس لأنهم قاوموا؛ بل لأنه طامعٌ في أرضهم، ويريد أن يأخذها عليهم، قضيته هي الاحتلال، السيطرة، الاستحواذ، التهجير القسري، الممارسات الإجرامية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، تشمل كلَّ أطياف الشعب الفلسطيني.
إذا جئنا لندرس أي إحصائية فيما فعلوه من انتهاكات واعتداءات في الضفَّة الغربية، تجدها تشمل كل أبناء الشعب الفلسطيني، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، أطفالًا... من مختلف المكونات، ليست المسألة رد فعل على موقف مقاوم، المقاومة هي التي هي من الأساس رد فعل على الاحتلال، على الاغتصاب على القتل، على الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني منذ اليوم الأول لتواجده في فلسطين محتلًا، ظالمًا، غاصبًا، مجرمًا، يرتكب أبشع الجرائم، هذه هي الحقيقة.
لذلك يجب أن يكون لدينا وعي تجاه الحملات الكبرى، التي تستهدف التوجُّه الجهادي ضد العدو الصهيوني، تستهدف التوجُّه المقاوم في فلسطين وفي غير فلسطين، الحملات قائمة ضد حزب الله في لبنان، وضد الجمهورية الإسلامية في إيران، التي خاضت معركةً كبرى، وتخوضها على مدى سبعة أشهر وهي ثابتة ثباتًا عظيمًا، خاضت المعركة الكبرى والمواجهة الكبرى لمواجهة العدو الصهيوني الأمريكي والإسرائيلي في عدوانه عليها، وهو لماذا استهدفها؟
الصهيونية العالمية بأذرعها اتجهت ضد الجمهورية الإسلامية؛ لأنها رأت فيها أكبر عائق في المنطقة تجاه المخطط الصهيوني، ورأت فيها أكبر تهديد على العدو الإسرائيلي في المنطقة، وهذه حقيقة واضحة، هم وجدوا فيها الدولة الإسلامية والبلد الإسلامي الذي يقف بجدِّيَّة وثبات ومصداقية في دعم القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، والمقاومة في لبنان، وشعوب هذه المنطقة في مواجهة الخطر الصهيوني والمخطط الصهيوني، فأرادوا أن يعملوا على القضاء عليها؛ لكي يمهِّدوه للمخطط الصهيوني، ويزيلوا العوائق من قبله، وهذه حقيقة واضحة.
والدور الذي قامت به الجمهورية الإسلامية على مستوى خدمة القضية الفلسطينية، وشعوب المنطقة، وكذلك ثباتها العظيم في مواجهة الطغيان الأمريكي، والصهيوني، والإسرائيلي، والعدوان، هو يفيد كل هذه المنطقة، وكل شعوبها.
الثبات العظيم، والتماسك القوي الصلب للجمهورية الإسلامية، بالرغم من العدوان الكبير الذي استهدفها، واستهدف قادتها، وقدَّمت فيه أعظم الشهداء منها، شهداء عظماء وكبار على مستوى قائد وإمام الثورة الإسلامية في إيران، الشهيد السَّيد علي الحسيني الخامنئي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، القادة العسكريين وقادة كثر في إيران، والتَّضحيات الكبيرة التي قدَّمها الشعب الإيراني، كل هذا؛ لأن المنظومة الصهيونية لا تقبل بأن يكون هناك في هذه المنطقة بلد إسلامي حر، لا يخضع لها، يتمسَّك بحقه في الحرِّيَّة والاستقلال، يسعى للنهضة الحضارية وفق نموذج إسلامي مستقل، ويخدم قضايا المنطقة وشعوب هذه المنطقة، ويدعم حقوق هذه الشعوب المشروعة، العدو الصهيوني لا يريد أن يبقى شيءٌ من هذا أبدًا.
وهكذا كان موقفه أيضًا من العراق، والخروج الأمريكي في نهاية أيلول سبتمبر من العراق، هو درس كبير لهذه الأمة:
- أولًا: هو من الثمار المهمة للمقاومة الباسلة، للفصائل المجاهدة في العراق، بدون ذلك ما كان الأمريكي ليخرج، هو يريد أن يبقى، التوجُّه الأمريكي هو قائم على السيطرة، على الاحتلال، على فرض النفوذ والوصاية، على الاغتصاب... إلى غير ذلك، ولكن الموقف الحر، والشجاع، والجهاد الكبير، والرصيد من التَّضحيات والفعل والموقف لفصائل العراق، ومقاومة العراق، كان له هذه الثمرة في طرد الأمريكي، درس لكل هذه الأمة أنَّ بإمكان شعوبها أن تتحرر.
- درس لكلِّ من يحمل النزعة الاستعمارية الطامعة، ولو في الإطار الأمريكي، كما هو الحال السعودي.
على كلٍّ، نواصل الحديث عن ثبات الشعب الفلسطيني، بالأمس كانت الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، وذراعها العسكري (سرايا القدس)، وكان هناك كلمة لأمينها العام، الأخ المجاهد الكبير والعزيز زياد النخَّالة، وأكَّد فيها على الثبات والصمود كعنوان لاستمرار الموقف الفلسطيني، وفعلًا، هذا هو التوجُّه الصحيح، والذي ينبغي أن تدعمه كل الأمة، وأن تدعم المجاهدين في فلسطين، وأن تدعم الشعب الفلسطيني على كلِّ المستويات: إنسانيًا، سياسيًا، عسكريًا... على كلِّ المستويات.
منذ البداية، لو توجَّهت الدول العربية، والعالم الإسلامي بشكلٍ عام، إلى دعم الشعب الفلسطيني منذ بداية الاحتلال الصهيوني وإلى اليوم، كما فعل الغرب، هم توجَّهوا لدعم العدو الصهيوني، قدَّموا له كل أشكال الدعم والحماية، لو فعل العرب مع الشعب الفلسطيني كما فعله الغرب مع العدو الصهيوني، لكان الأمر مختلفًا تمامًا.
الشعب الفلسطيني شعب عظيم، إذا حظي بالدعم، والمساندة، والتمكين، والحماية السياسية... وغيرها، هو سيقوم بدور كبير جدًّا في قضيته وحقوقه المشروعة.
فيما يتعلَّق بموقفنا في اليمن، نحن- بتوفيقٍ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"- قمنا بأداء واجبنا الإسلامي، منذ عملية (طوفان الأقصى) بأقصى ما يستطيعه شعبنا العزيز، وبلدنا رسميًا وشعبيًا:
- على المستوى العسكري: المساهمة العسكرية بأقصى ما نستطيع، بتوفيق الله، بفضل الله، ليس تمننًا؛ وإنما ذكرًا لنعمة الله علينا، وتوفيقه لنا كشعبٍ يمني، عمل شعبنا على أن يتحرك بأقصى مستوى تحركًا غير مسبوق في تاريخه، ولا تجاه أي قضية حتَّى من قضاياه هو.
- حجم الحضور الشعبي المليوني في الساحات في كلِّ جمعة، معظم تلك المدَّة الزمنية، على مدى عامين وأكثر، لا نظير له ولا مثيل له في كلِّ العالم.
- الأنشطة، الفعاليات المتنوعة، وحركة التعبئة العامة في أوساط الشعب، كانت بشكل غير مسبوق.
- العمليات البحرِّيَّة، واستهداف الكثير من السفن التي تحمل البضائع للعدو الصهيوني، كانت كذلك بأرقام كبيرة.
- عمليات الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيَّرة لم تتوقف إلَّا ليلة إعلان وقف إطلاق النار تقريبًا.
كل الموقف كان على أعلى مستوى يستطيعه شعبنا، يعني: في إطار المستطاع والممكن، بذل أقصى الجهد في ذلك، انطلاقًا من هويته الإيمانية، واستشعارًا لواجبه الإسلامي، والشعب اليمني هو كما قال عنه رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ": ((الْإِيْمَانُ يَمَان، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، حتَّى على مستوى المشاعر الإنسانية، المشاعر التي تستشعر ما يحدث على الشعب الفلسطيني، وتتضامن معه، مشاعر الإحساس بالمظلومية والمعاناة، شعبنا العزيز الذي هو كما في الوصف النبوي: ((أَليَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفئِدَة))، كان متعاطفًا أشد التعاطف، وكان الكثير يبكون عندما يشاهدون تلك المآسي والمظالم والجرائم بحق الشعب الفلسطيني، يتأثرون جدًّا، يتنغَّص عليهم كل عيشهم، يتحركون بكل مصداقية من وجدانهم، بكل توجُّهٍ جاد، وحجم ذلك التحرك العظيم كان بشكلٍ كبير.
على العموم، في ظل ذلك التحرك، كنَّا في مرحلة خفض التصعيد مع الجانب السعودي، خفض التصعيد بدأ من العام 2022م، واستثمرنا نحن هذه المرحلة في ذلك، في إطار أن يتحرك شعبنا العزيز لإسناد الشعب الفلسطيني بأقصى ما يستطيع.
العدو السعودي استثمر الوقت، على أساس أنَّ موقف شعبنا وبلدنا رسميًا وشعبيًا سيزيد من الضغينة والحقد الأمريكي والصهيوني، وكذلك الغربي، ضد شعبنا العزيز، وضد بلدنا، وأن ذلك سيزيد من تفاعل واندفاع الغرب والموقف الأمريكي والصهيوني ضدنا، مما يستفيد منه أكثر، يعني: هو يريد أن يستثمر في الموقف، في مستوى العداء والانزعاج والقلق الغربي والأمريكي والصهيوني من الموقف اليمني، ولاسيَّما من العمليات البحرِّيَّة بفاعليتها العالية، وتأثيرها الكبير، التي نتج عنها التعطيل الكامل لميناء (أم الرشراش)، التي يسمِّيها العدو [إيلات]، وسعى- في المقابل- إلى التعاون مع العدو الصهيوني من أول عملية قام بها شعبنا وبلدنا وقوَّاته المسلَّحة، حينما عمل على مباشرة الاعتراض لطائرات مسيَّرة، مما أطلقت في أول عملية لاستهداف العدو الإسرائيلي، ثم استمر في عمليات الاعتراض، يحاول أن يعترض بقدر ما يستطيع، يعني: بذل أقصى الجهد في ذلك؛ إسنادًا منه للعدو الصهيوني، حتَّى ما كان يعبر من خلال البحر الأحمر، وبعيدًا عنه، كان يرسل طائراته لتتلقاه في أجواء البحر الأحمر، وتسعى لإسقاط الطائرات المسيَّرة؛ حتَّى لا تصل على العدو الصهيوني.
اشتغل في نشاطه الاستخباراتي من خلال خلاياه، واعترفت كثيرٌ من خلاياه التي اعتقلت بذلك، بهذه الحقيقة، كما كانت الإحداثيات فعلًا التي اعترفوا بها مطابقةً تمامًا لعمليات القصف من العدو الإسرائيلي، ومن العدو الأمريكي في جولتي العدوان التي قام على بلدنا إسنادًا منه للعدو الصهيوني، في أيام (بايدن)، وفي أيام (ترامب)، كانت متطابقة تمامًا مع ما حدث في اعترافاتهم، ومع ما حدث في الواقع.
عمل على استضافة ضباط صهاينة في داخل المملكة بإمكاناتهم، وعتادهم، من أجل تنفيذ عمليات استطلاع مباشرة في أجواء محافظة صعدة، بطائرات لا يمكن إطلاقها من فلسطين المحتلة للاستطلاع فوق أجواء اليمن.
قامت طائرتا نقل أمريكية بنقل الضباط الصهاينة من قبرص إلى السعودية، إلى قواعد ومعسكرات قريبة من الحدود اليمنية، وعملوا منها لزمن في الاستطلاع المباشر في الأجواء اليمنية، ولاسيَّما أجواء محافظة صعدة، والأماكن القريبة منها، مثل: الجوف، وحجة، وعمران، هذا حصل، هذه حقائق نمتلك الأدلة عليها.
واستمروا في العمل إلى حين وقف إطلاق النار، ثم نقلهم الأمريكي في طائرتي الشحن إلى قبرص، ومعهم المعدات التي يحملونها، وهناك عادوا إلى فلسطين المحتلة.
على كلٍّ، عمل رسميًا فيما يتعلق بالموقف السياسي، بالموقف الإعلامي، على التحريض ضد الموقف اليمني ومعه مرتزقته، هم أداة بيديه، وموظفون معه، ومتجنِّدون معه، العداء الشديد للموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني، والمحرِّض ضده، والمسيء إليه إعلاميًا، والمشكك، والمشهر، ثم الشامت، عندما قدَّم شعبنا قدَّم قافلةً كبيرةً من شهدائه على مستوى قادة، وغير قادة، من العاملين في الميدان، من المجاهدين في القوَّات المسلَّحة والأمن، ومن أبناء الشعب عمومًا بشكلٍ عام، العدو الصهيوني والعدو الأمريكي في اعتداءاتهم على شعبنا، قتلوا من أبناء شعبنا من المدنيين، من مختلف أبناء الشعب، كانوا يشمتون، كان من يعتبرون أنفسهم من علماء الدين التابعين للعدو السعودي ومرتزقته، كانوا يضعون إحداثيات لمساجد في صنعاء، ويطالبون الأمريكي بقصفها، لقتل المصلين فيها، إلى هذا المستوى من الدناءة، والانحطاط، والتحريض، والحقد، عملوا بهذه العدوانية، بهذا الحقد ضد شعبنا العزيز.
ونحن اليوم في ذكرى عملية (طوفان الأقصى)، نستذكر شهيدنا العزيز رئيس الأركان، الشهيد العزيز محمد عبد الكريم الغماري "رَحْمَةُ اللهِ تَغْشَاه وَرِضْوَانهُ عَلَيْه"، الذي استشهد أيضًا وكان إعلان استشهاده بالأمس، الذكرى بالأمس، لكنها مرتبطة تمامًا بعملية (طوفان الأقصى)، بجهاده العظيم وتفانيه في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وهو يؤدِّي واجبه في إسناد الشعب الفلسطيني، يعمل ليل نهار، ومعه كذلك الإخوة المجاهدون في القوَّات المسلَّحة والأمن، في القوَّات الصاروخية، في الطائرات المسيَّرة... في مختلف القوَّات المسلَّحة، الجميع يتحركون في إطار هذا الموقف، الشعب من حولهم كذلك، الجهات الرسمية والمؤسسات الرسمية، واليمن قدَّم حكومته، ومعظم وزرائه، ورئيس وزرائه أيضًا شهداء في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في إطار هذا الموقف الحق في نصرة القضية الفلسطينية، رَحْمَةُ اللهِ تَغشَاهُم جَمِيعًا.
في هذا المقام، نحن نستذكر هذا الأداء العظيم، هذا التفاني الكبير في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وهذه الفاعلية العالية في الموقف، وشعبنا بقي ثابتًا مستمرًا على هذا الموقف، وبهذا المستوى من العطاء، قدَّم القادة، وقدَّم من كلِّ أبناء الشعب، قدَّم في الميدان من مجاهديه أثناء تنفيذ العمليات، وفي غير ذلك، في إطار التحرك والعمل والتخطيط، وقدَّم من كلِّ أبنائه الشهداء في إطار الموقف الثابت، والجاد، والصادق.
السعودي استمر في استهداف بلدنا ما بعد مرحلة خفض التصعيد، كان في ظل مرحلة خفض التصعيد كان السعودي قد عمل على تشديد الحصار، وأضاف المزيد من الإجراءات التعسفية الظالمة، في الأخير عمل على أن يتحوَّل واقع شعبنا وكأنه في سجن، سجن كبير، يمنع عنه دخول الغذاء إلَّا بترخيص سعودي، وإذن سعودي، ووفق إجراءات تعسفية طويلة، تحتاج إلى أوقات، وإجراءات، وغرامات، وإشكالات كبيرة، بل وصل الحال بربط مسألة الترخيص للشركات والمؤسسات، والإذن لها بالاستيراد، بأن يربط بوزارة المالية السعودية، يعني: وكأن هذا البلد الكبير التاريخي اليمن، اليمن الذي يمكن أن تقرأ عنه في كتب التاريخ على مدى آلاف السنين، كأنَّه مجرَّد بلدة صغيرة تحت الاحتلال السعودي، أو السيطرة السعودية، يصادر على ساكنيها حقهم في الحرِّيَّة والاستقلال، ويكونون في حالة امتهان وإذلال دائم، إذلال دائم تحت السيطرة السعودية، والهيمنة السعودية، وفعلًا مرتزقة العدو السعودي ربطوا كل إجراءاتهم- وهم كانوا القلم الذي يكتب به السعودي فقط- بوزارة المالية السعودية.
الحرمان من الثروة النفطية والغازية، التي هي حق لهذا الشعب، ثروته، نفطه، يحرم منها وهو في أمسِّ الحاجة إليها، كانت المرتبات تعتمد على إيراداتها وعائداتها، كانت الخدمات الطبية، وخدمات الصحَّة والتعليم تعتمد عليها، فإذا بشعبنا يحرم منها على مدى اثني عشر عامًا، ظلم شديد جدًّا، مليون موظف وراءهم مليون أسرة، وراءهم سبعة ملايين نسمة، حرموا من مرتباتهم التي كانت تذهب إيراداته وعائداته إلى البنك الأهلي السعودي إلى مرحلة قريبة، لماذا؟ هل هناك مبرر؟ هل هناك مشروعية؟ هل يمكن أن يُقبَل مثله هذا على الشعب من الشعوب الحرَّة في أي منطقة في العالم؟ ظلم واضح، عدوان كبير.
الخدمات الصحِّيَّة وصلت إلى أدنى مستوياتها، وأدَّى الحال إلى وفاة أكثر من مليون وأربعمائة ألف من المعاناة؛ نتيجة نقص هذه الخدمات الطبِّيَّة والصحِّيَّة، والحرمان أيضًا من السفر للعلاج، مأساة كبيرة جدًّا، اثنين وعشرين مليون يمني تقر الأمم المتَّحدة بأنهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية؛ لأنهم وصلوا إلى مستوى الإفلاس، إلى مستوى الفقر الشديد، دون خط الفقر، حالة صعبة جدًّا، حاجة إلى الغذاء، إلى المساعدة الإنسانية.
حالة رهيبة جدًّا، معاناة كبيرة يعانيها شعبنا، والسعودي يصرُّ على الاستمرار في الحصار، بل كلما حاولنا إقناعه بحجم معاناة شعبنا، وأنَّه لا يمكن الاستمرار في هذا الحصار، ارتاح أكثر؛ لأن هذا الذي يريده: أن يكون هذا الشعب معانيًا، مأزومًا، في أشد حالات المعاناة، وصلنا إلى يأس، لا مفاوضات أجدت، لا محاولة للإقناع والتفهيم بأن هذا أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يقبل به أي شعب في العالم، فليقل لنا أي بلد أو أي شعب، ممن تتباهى أنظمته بدعمها للموقف العدواني للنظام السعودي على بلدنا، فليقل لنا ذلك الشعب: أنه يقبل بذلك على نفسه، وليطبِّق ذلك في واقعه: أن يحرم مما حرم منه شعبنا، تغلق مطاراته، يمنع عنه السفر، حتَّى عن المرضى والمسافرين، يحرم من ثرواته بشكلٍ عام، يبقى في حالة استهداف وإذلال، لا يدخل إليه أي شيء من غذاء، أو دواء، أو بضائع، إلَّا بإذن سعودي بعد إجراءات تعسفية طويلة... من هو البلد الذي سيقبل بهذا قولوا لي في كل الدنيا، يقبل على نفسه بمثل هذا، حتَّى يراد منَّا أن نقبل، أو يقول لنا البعض أن نتفاهم مع السعودي على أساس القبول بهذه الأشياء؟ لا يمكن القبول بذلك، هذا ظلم، طغيان، إجرام، ولماذا يفعله السعودي؟ خدمةً للصهيونية.
العدوان السعودي منذ بدايته في 26 مارس 2015م، كانت تحت إشراف أمريكي، وبإشراف أمريكي على شعبنا، على بلدنا، وإلى اليوم، ونحن في العام الثاني عشر، هو تحت إشراف أمريكي، وإدارة أمريكية، وتخطيط أمريكي، والأمريكي يعترف بذلك، ضباطه يديرون غرف العمليات في السعودية ضد شعبنا، الشحنات من الأسلحة، القنابل بكلها، الطائرات التي نفَّذت ربع مليون غارة في مرحلة التصعيد إلى عام 22 ميلادية، هي طائرات أمريكية، اشتراها السعودي من الأمريكي، تشغيلها يعتمد على إدارة أمريكية، يتحكم الأمريكي حتَّى في التشغيل، القنابل التي تلقى والصواريخ على رؤوس شعبنا، على أطفاله، على نسائه، على منازله، على مساجده، على أسواقه، على كل مقوِّمات الحياة فيه، قنابل أمريكية، وحصل عليها السعودي من الأمريكي، واشتراها منه، وأعطيت له ليقتل بها أبناء شعبنا، ليدمِّر بها المساجد، والمدارس، والجسور، والمنازل، والأحياء السكنية، والقرى، ليستهدف بها كلَّ شيء في هذا البلد.
ولهذا عندما اتَّجه شعبنا- لأنه لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه- للعمل على مواجهة الحصار بالحصار، أولًا: العمل على الخروج من حالة الحصار، استجاب الإيراني مشكورًا، وقام برحلة لكسر الحصار، ونقل مرضى ومسافرين، ووفد وطني من اليمن، السعودي اتَّجه فورًا إلى إنهاء خفض التصعيد، وبدأ بغاراته على مطار صنعاء، واستمرت الغارات.
الغارات من بعد مرحلة خفض التصعيد، ونحن في الشهر الثالث، بلغت إلى الأمس: (1642) غارةً وقصفًا صاروخيًا، يعني: عدد كبير جدًا من الغارات، من الاعتداءات، وانظروا إلى النتائج لهذه الغارات: قتل بها الأطفال، النساء، والمشاهد تشهد، التوثيق يشهد، يقتل في بلدنا الأطفال، يقتل النساء، يستهدف المنازل، المساكن، المساجد، المدارس، الجسور، الطرقات، يستهدف الأسواق، استهدف حتَّى الإصلاحية المركزية في الجوف، وفيها نزلاء وزوَّار، ليس هناك ما يبرر له كل هذا الإجرام، يقتل أبناء شعبنا، يستهدفهم ويسعى لقتلهم.
هذا الإجرام لماذا؟ لماذا يصرُّ عليه؟ لماذا يصرُّ على مواصلة الحصار؟ لأنه يسعى لتنفيذ هدف صهيوني أمريكي إسرائيلي، بأن يكون اليمن بلدًا محتلًا، خاضعًا للاحتلال المباشر، والسيطرة الأمريكية المباشرة، وهو يعمل تحت المظلة الأمريكية والصهيونية.
البعض يحاولون أن يتنكَّروا لهذه الحقائق الواضحة، مع أنَّه حتَّى مسؤولين أمريكيين يتحدَّثون عنها، هناك تحالف استراتيجي سرِّي سعودي صهيوني، هذه الحقيقة تتحدَّث عنها وسائل الإعلام الغربية، يشهد بها مسؤولون أمريكيون وغربيون، ومراكز دراسات وأبحاث، وهي واضحة، هي واضحة وجلية، أنَّ هناك تعاون عسكري إسرائيلي سعودي ضد بلدنا، هذه من الحقائق الواضحة، والمعلومة، والمؤكَّدة، فالبعض يحاولون أن يتعاطفوا مع السعودي، وبعض وسائل الإعلام الإقليمية تقدِّم تحليلات باطلة وزائفة، ليس لها أي حقيقة ولا مصداقية عما يجري.
السعودي هو تحت المظلة الأمريكية، يعتدي على اليمن بمظلة أمريكية، بحماية أمريكية، يشترك معه الأمريكي في العدوان على اليمن بشكل أو بآخر؛ إنما مستوى ما كان يطالب به السعودي، هو كان يريد أن يدخل الأمريكي بكل إمكاناته وثقله في المعركة بشكلٍ مباشر، الأمريكي يريد أن يدير، يريد أن يخطط، يريد أن يشرف من غرف العمليات، ويأخذ الأموال الكثيرة، يريد أن يبيع السِّلاح، أن يقدِّم المعلومات، أن يوجِّه: [استهدف هنا وهنا]، وبهذا الدور يكسب الكثير من المعلومات، ويقدم الغطاء السياسي، والسعودي كان يريد منه أن يشارك بشكلٍ مباشر، بطائراته، بجيشه، وأن يدخل في المعركة بشكلٍ مباشر، هذا الفارق فقط في مستوى الموقف الأمريكي.
العدو الصهيوني كذلك، كان السعودي يريد منه أن يدخل بشكل مباشر في المعركة وكامل، هو يريد أن يكون دوره: تقديم المعلومات، المشاركة في التخطيط، المشاركة في الاستطلاع، الدعم الاستخباراتي، تقديم أنواع من السلاح... وما شابه ذلك، ودعم سياسي وإعلامي، وكذلك مشاركة في صناعة خطة شيطانية سنتحدَّث عنها في هذا السياق، ولو أننا أطلنا، لكن الموضوع مهم.
في هذا السياق نفسه: في سياق أنَّ الموقف السعودي مرتبط بالصهيونية، مرتبط بالعدو الإسرائيلي، بخدمة هدف أمريكي بريطاني إسرائيلي، هو وضع هذا البلد (اليمن) تحت الاحتلال المباشر، تحت السيطرة المباشرة لعميل تابع لأمريكا، سيمكِّن الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي من فعل أي شيء في هذا البلد، ويعطيهم أي شيء في هذا البلد، والله والله لو تمكَّن العدو السعودي من السيطرة الكاملة على بلدنا؛ لأعطى لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا أي شيء تريده في هذا البلد: قواعد، نفوذ، سيطرة، تدخل، جزر... أي شيء يريدونه، لأعطاهم، ولا ما مانع من ذلك أبدًا؛ أمَّا مرتزقته فليسوا شيئًا، يعني: هم مجرَّد متلقين أوامر، مأمورين، خاضعين، وبشكل عبيد للسعودي، لا يترددون عن أيِّ شيء يريده، أو يأمر به، أو يوجِّه به، يتركون له المجال لفعل أي شيء، خائنون لوطنهم ولشعبهم، الخائن هل يمكن أن يتحفَّظ عن شيء؟ قد رضي على نفسه بالخيانة العظمى.
على كلٍّ، هذه هي الحقيقة في الموقف السعودي؛ لأن البعض يحاولون أن يصوروه موقفًا هناك، وكأنه في اتِّجاه بعيد عن الأمريكي، وعن الصهيونية، بل البعض يحاولون أن يسيئوا إلى شعبنا، ويقدِّموا اتهامات وافتراءات سخيفة للغاية، في هذا السياق نفسه: في من هو المرتبط بالأمريكي والإسرائيلي، من يخدم الأمريكي والإسرائيلي، من له ارتباط بالموقف الصهيوني؟ السعودي شريك لأمريكا، شريك لبريطانيا، شريك لإسرائيل في كلِّ مؤامراتها وأجنداتها في المنطقة، وما يفعله ضد بلدنا هو في هذا السياق، وليس له أيّ سياق آخر، ومنذ البداية، منذ العام 2015 وإلى اليوم، مرحلة خفض التصعيد استثمرها في خدمة الصهيونية بأقصى ما يستطيع،
ثم أتى أيضًا بالبهتان العظيم ضد شعبنا، ضد يمن الإيمان، ضد الشعب الذي قال عنه رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ": ((الْإِيْمَانُ يَمَان، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، يفتري عليه بالبهتان، بأنَّه يسعى لاستهداف مكَّة أو المدينة.
أنا أقول وأنا متأكدٌ من صحَّة ما أقول، وبمعلومات: أنَّ منشأ هذا البهتان العظيم هو صهيوني، وفي إطار مؤامرة صهيونية، والعدو السعودي يشهد على نفسه بنفسه، ويشهد عليه الأمريكي والبريطاني، ويشهد عليه الغرب، بأنَّه لا يتردد ولا يتحاشى من توظيف أي عنوان ديني إسلامي في خدمة أمريكا والغرب، بن سلمان بنفسه صرَّح واعترف وأقر على نفسه، بأن النظام السعودي دعم المد التكفيري، وسعى لنشره، ووفَّر له كل أشكال الدعم، بأمر وتوجيه ممن يسميهم بحلفاء السعودية، بحلفائهم، يعني: الأمريكي، الكل يعرف يعني، الأمريكي، البريطاني، الغرب، وهو في هذا الاتجاه ماذا عمل؟ ألم يوظف العنوان الديني؟ ألم يجعل المد التكفيري قائمًا على أساس أنه جماعات دينية، تحت عناوين دينية، وحتَّى تحت عنوان الجهاد في سبيل الله.
فالسعودي الذي وظَّف عنوان الجهاد في سبيل الله، وهو عنوان إسلامي مقدَّس، يتحرك فيه أبناء أمَّتنا الإسلامية في إطار الموقف الحق، والقضايا العادلة، والقيم الإسلامية، ووفق التعليمات الإلهية، وظَّف هذا العنوان وحطَّ من قيمته، وأساء إليه أبلغ الإساءة، لخدمة امريكا باعترافه، باعترافه، واعترافه حجةٌ عليه، وأيضًا باعتراف الأمريكي، اعتراف مسؤولين أمريكيين: (ترامب، هيلاري كلينتون... وغيرهم)، وهذه من الحقائق الواضحة.
فالسعودي الذي لا يتحاشى عن توظيف عناوين على أساس أنَّها عناوين دينية، وأنشطة على أساس أنها أنشطة دينية، وإنشاء جماعات على أساس أنها جماعات دينية، وهي تتحرك وفق النهج الصهيوني في إجرامها، في وحشيتها، في طغيانها، في تحقيق أهداف تخدم الصهيونية، تخدم أمريكا وإسرائيل، لن يتحاشى في أن يطلق هذا البهتان، وأن يسعى من خلاله إلى العمل وفق مؤامرات مشتركة بينه وبين العدو الصهيوني، تستهدف حرمة وقداسة مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة.
ولهذا أنادي الأمة الإسلامية، حكوماتها، وشعوبها، ونخبها، وأحمِّلهم المسؤولية التاريخية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ألَّا يتهاونوا تجاه هذا التلعُّب القذر من العدو المعتدي السعودي الشريك للصهيونية، وهو يتَّجه في هذا المنحدر الخطير، وهذا الإجرام الكبير في التلعُّب على قدسية المقدَّسات الإسلامية، التي تعني الأمة الإسلامية جميعًا، ويحاول أن يدخل في مثل هذه المؤامرات الخطيرة، الدنيئة، السيئة، البالغة السوء، في التآمر هو على قدسية مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، بشراكة مع الأمريكي والإسرائيلي؛ من أجل أن يوظِّف ذلك في التحريض ضد شعبنا العزيز، شعبنا بريء، وعزيز، وشريف، يمن الإيمان والحكمة، أشرف، وأزكى، وأنظف، وأطهر، وأعز، وأعظم مصداقيةً وانتماءً إيمانيًا أصيلًا، من أن يقبل حتَّى من غيره بالإساءة إلى حرمة المقدَّسات الإسلامية: مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، والمسجد الأقصى... وغير ذلك من المقدَّسات الإسلامية، هذه في المقدِّمة، ما بالك أن يكون هو من يباشر أفعالًا دنيئة، أو يعمل أعمالًا عدوانية تجاه المقدَّسات الإسلامية، هو من يبادر قبل غيره في حماية أيٍّ منها والدفاع عنها.
المسألة تستدعي الالتفاتة الجادة من كلِّ الأمة الإسلامية، وأن يتعامل الجميع بحزم، ألَّا يسمحوا للعدو السعودي للتلعُّب والدخول في مؤامرات دنيئة بهذا المستوى من الدناءة مع العدو الإسرائيلي، ومعه الأمريكي.
على كلٍّ، السعودي هو ألدُّ الخصام، ألدُّ الخصام، لا يتحرَّج من شيء في عدائه وأعماله العدوانية، يَفْجُر، يُجْرِم، جرائم العدو السعودي بحق الأسرى في هذه الأيام، وجرائمه في قتل الأطفال والنساء، تكشف بشكلٍ مستمر ويومي كم هو مجرم؟! مجرم بكل ما تعنيه الكلمة، قاتل الأطفال، قاتل النساء، وهذه الحقائق يجب أن تعيها شعوب أمَّتنا وشعوب العالم، حتَّى شعوب الدول التي يسعى السعودي إلى توريطها، أو توريط أنظمتها في العدوان على بلدنا، أو الشراكة معه بأي مستوى.
في تركيا، وأنا أقدِّر كثيرًا المواقف النبيلة والأصوات الحرَّة والواعية في تركيا وباكستان، التي تعارض أي مشاركة في العدوان على الشعب اليمني، وتعي حقيقة ما يفعله المعتدي السعودي على شعبنا العزيز، وأنا أقول: أنَّ النظام السعودي معروف لدى العالم، مثلًا: في تركيا، وما فعله في القنصلية في إسطنبول، العدو السعودي أبو منشار، الذي فعل تلك الجريمة البشعة بحق المغدور المظلوم (جمال خاشقجي)، هو بتلك العدوانية المفرطة، التي قطَّع بها إنسانًا، وحوله إلى أجزاء صغيرة بمنشاره، أبو منشار هذا هو الذي يرتكب هذه الأيام أبشع الجرائم لقتل أطفال اليمن، ونساء اليمن، ويريد أن يورِّط الآخرين ليشتركوا معهم.
وكذلك هذه الحقائق كذلك من المهم أن يعيها الشعب العزيز في باكستان، الشعب المسلم، الأصوات الحرة هناك محل تقدير كبير لدى شعبنا العزيز، التي تعارض أي تورُّط باكستاني في العدوان على بلدنا.
الموقف القطري الذي تبنَّى سياسيًا وإعلاميًا العدوان على شعبنا، وما يفعله العدو السعودي المعتدي ضد بلدنا، مثلما فعل حينما تورَّط في بداية العام 2015م، عليه أن يتذكَّر كيف غدر به النظام السعودي، ولم يقدِّر له ذلك، وما فعله ضده المعتدي السعودي على بلدنا من إجراءات ظالمة، غدر به، حاصره، حظر عليه الأجواء، منع منه حتَّى لبن المراعي، وبدون سبب يبرر له ذلك، هكذا هو السعودي، ولا تظنوا بأنه وفي، سيقدِّر لكم ما تفعلونه معه الآن.
قناة الجزيرة التي هبطت لتكون كأي قناة سعودية، كالعربية والحدث، العبرية والحدث، تمارس التضليل الإعلامي، وتقدم الأكاذيب، وتسعى لتشويه موقف شعبنا العزيز، وتغطِّي على الإجرام السعودي على بلدنا، هي في سياق الموقف القطري، ولكن السعودي في يومٍ من الأيام لن يتحاشَ أن يغدر من جديد بالقطري، كما غدر به آنذاك، وأن يفعل معه ما فعله آنذاك، السعودي ليس وفيًا مع أحد، ولا يقدِّر أحدًا؛ ولهذا يجب أن يكون الجميع على وعي بحقيقة السعودي، طبيعته، غروره، استكباره، ما هو معروفٌ عنه، هو ألدُّ الخصام.
على كلٍّ، في نهاية هذه الكلمة، أتوجَّه بالإشادة الكبيرة لأهلنا وأحبائنا وإخوتنا الأعزاء في محافظة تعز العز، تعز الإباء، تعز الوعي، تعز الانتماء الإيماني والوطني الأصيل، الذين وقفوا إلى جانب القوَّات المسلَّحة والأمن في طرد التحشيدات السعودية، هذا الموقف النبيل هو أسوة لبقية المحافظات المحتلة، وهو الموقف الأصيل لكلِّ يمنيٍ حر يريد أن يكون حرًّا، من يرضى لنفسه أن يكون مجرَّد عبد للسعودي، الذي هو عبد للأمريكي وللصهيونية، فهو خاسر، وخائب، وهو في موقف بعيد عن حقيقة شعبنا العزيز، عن أصالته، عن الانتماء الإيماني، والانتماء الوطني... وغير ذلك.
أيضًا أدعو شعبنا العزيز إلى مواصلة رفد الجبهات بالمال والرجال في إطار التعبئة العامة، وأشيد بالتحرك القبلي الشجاع والبطل لقبائل شعبنا، القبائل الحرة، الشجاعة، العزيزة، الوفية، الأبية، التي هي العمود الفقري لهذا الشعب.
أدعو شعبنا أيضًا إلى الخروج الشعبي يوم الجمعة إن شاء الله، خروجًا مليونيًا عظيمًا:
- تأكيدًا على ثبات شعبنا على موقفه الإيماني، ونصرة الشعب الفلسطيني.
- والتأكيد على موقف شعبنا في نصرة المقدَّسات الإسلامية.
- والدعوة لأمَّتنا الإسلامية لاتخاذ موقفٍ واضح تجاه مؤامرات العدو السعودي مع الصهاينة، لتوظيف البهتان والدجل والإساءة إلى الشعب اليمني تجاه الانتهاكات لحرمة المقدَّسات الإسلامية.
- ولتأكيد شعبنا على موقفه الثابت في التمسك بقضيته العادلة، والتصدي للعدوان والحصار، والتنديد بجرائم المعتدي السعودي المتحالف مع الصهاينة، والقاتل للأطفال والنساء، والمستهدف للأعيان المدنية.
نحن ثابتون على موقفنا في نصرة الشعب الفلسطيني في أيِّ جولةٍ جديدةٍ من التصعيد مع العدو الإسرائيلي، حاضرون بكل ما نستطيع، وأقصى ما نستطيع لنصرة الشعب الفلسطيني، موقفنا ثابت في إطار محور الجهاد والمقاومة.
ندعو كل أمَّتنا الإسلامية إلى أن تتحرك في تحالفٍ إسلاميٍ لمواجهة الخطر الصهيوني، الذي هو خطرٌ على كلِّ هذه الأمة، وللتصدي للمخطط الصهيوني، الذي يستهدف كل شعوب المنطقة.
نَسْألُ اللهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهَدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛




