مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محمد صالح حاتم
كلما سمعنا أصواتَ تسبيح الحجاج اليمنيين، وتوديعهم لأسرهم وهم متجهون إلى مكة، عادت إلى الذاكرة تلك المشاهد المؤلمة، حين امتزج صوت التسبيح والتلبية بصوت الرصاص، وسقط الحجاج اليمنيون شهداء وهم يرتدون لباس الإحرام، لا يحملون سوى نية الحج وقلوبٍ متعلقة بالكعبة المشرفة.

ففي منطقة تنومة بعسير، تعرّض الحجاج لكمين دموي نفذته قوات تابعة لابن سعود، حَيثُ استُشهد أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني.

هذه المجزرة، التي ارتكبها النظام السعوديّ عام 1923م، لم تكن حادثة عابرة في التاريخ، وإنما شاهد واضح على الطبيعة الدموية والإجرامية التي لازمت هذا النظام منذ نشأته، وهي صفة توارثتها هذه الأسرة جيلًا بعد جيل، قائمة على العنف وسفك الدماء وفرض النفوذ بالقوة.

وما المجازر التي ارتُكبت بحق أبناء الشعب اليمني منذ العدوان على اليمن عام 2015م حتى اليوم إلا امتداد لذلك التاريخ الأسود، حَيثُ استُهدفت الأعراس والعزاءات والأسواق والأحياء السكنية، وسقط آلاف الأطفال والنساء والمدنيين ضحايا لآلة القتل والقصف.

إن من يتأمل مجزرة تنومة وما تلاها من جرائم بحق اليمنيين، يدرك أن الإجرام لم يكن طارئًا على هذا النظام، وإنما جزء من تكوينه السياسي والعسكري والفكري.

والأشد إيلامًا أن هذه المجزرة ظلت مخفية قرابة مِئة عام، فلم يقرأ عنها الطلاب في المناهج الدراسية أَو الجامعية، ولم تتناولها وسائل الإعلام والصحافة، كما غابت من الكتب والدراسات والبرامج الوثائقية، الندوات والفعاليات الثقافية والتاريخية، وكأن هناك تعمدًا لإبقائها بعيدة عن الوعي المجتمعي اليمني وإبعاد الأجيال عن معرفة حقيقة ما تعرض له اليمنيون من جرائم ومؤامرات.

هذا التعتيمُ يكشفُ حجمَ الهيمنة التي مورست على القرار السياسي والثقافي والإعلامي في اليمن عبرَ عقود طويلة، حتى أصبح كثيرٌ من المثقفين والمؤرِّخين يتجنَّبون الاقترابَ من المِلفات التي تُدين النظامَ السعوديّ أَو تكشف جرائمه بحق اليمن واليمنيين.

فالتاريخ، في كثير من الأحيان، يُكتَب وفق موازين القوة والنفوذ، وليس وفق الحقيقة والإنصاف.

إن استعادةَ الحديث عن مجزرة تنومة تمثل ضرورة وطنية وأخلاقية؛ مِن أجلِ حفظ الذاكرة اليمنية من التزييف، والوفاء لدماء آلاف الحجاج الذين قُتلوا غدرًا وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج.

فالحديث عن هذه المجزرة ليس دعوة للكراهية، وإنما دعوة للوعي والإنصاف وقراءة التاريخ كما هو، ومعرفة حقيقة النظام السعوديّ، بعيدًا عن التزييف والتضليل.

فالشعوب التي تنسى مآسيَها تصبح أكثرَ عُرضةً لتكرارها، أما الشعوبُ التي تحفَظُ تاريخَها وتوثِّقُه، فهي الأقدرُ على حماية مستقبلها وصيانة كرامتها وهُويتها.

وستظل تنومة جرحًا مفتوحًا في الذاكرة اليمنية، وشاهًدا على دموية وإجرام النظام السعوديّ، كما ستبقى دليلًا على أن الدم لا يضيع، وأن الحقيقة، مهما حاول البعض دفنها، ستظل حاضرة في وجدان الشعوب والأمم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر