الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثالثه من شهر رمضان 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (دروس من يوم الفرقان)
التاريخ:1447/917ه 2026/3/6م
الرقم: (37)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-في ذكرى يوم الفرقان نستذكر التدخلات الإلهيّة لرسوله محمد والتي نحتاج إليها كدروس في مواجهتنا لأئمةالكفر أمريكاوإسرائيل
2️⃣-من دروس يوم الفرقان أن الله هو من أخرج النبي من بيته ليجاهد وفي هذا ما يبين وجوب خروج كل من يتأسى برسول الله للجهاد في سبيل الله
3️⃣-كان الكثير ممن خرجوا مع رسول الله كارهون للقتال وفي حالة يأس من النصر على عدو يمتلك الإمكانيات الكبيرة ورغم ذلك هيأالله للمعركةليحق الحق ويبطل الباطل
4️⃣-الله حين يأمر المسلمين بالجهاد فهو يهيئ ويربط على القلوب ويثبت الأقدام ويؤيد وينصر كل من تحركوا مستجيبين له مستغيثين به
5️⃣-عاقبة الكبر والبطر والغرور دائما الذلة والانكسار وهذا ما حدث في شهر رمضان لقريش في معركة بدر وفتح مكة وسيحدث لأمريكا وإسرائيل وأذنابهم وأن من أعظم الشرف هوفي مواجهة الكافرين (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله...)
6️⃣-معركة إيران هي معركة كل الأمة المسلمة في مواجهة وجهاد عدوها وموقف اليمن شعبياورسميا هوالموقف الذي أراده الله في القرآن لعباده المؤمنين بنصرة كل مسلم يقف في وجه أمريكاوإسرائيل.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِ العالمين، القائل في القرآن العظيم: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، والحمدُ لله الذي جَعَلَ رمضانَ شهرَ هدايةٍ وإرشاد، وصيامٍ وجهاد، ومحاسبةِ للنفسِ وتطهيرِ للفؤاد، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، ونَشْهَدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، الذي بلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونَصَحَ الأمةَ، وكَشَفَ اللهُ به الظُلمةَ، وجاهد الظالمين والمجرمين، والطغاةَ والمستبدين، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
عباد الله الأكارم:
رمضان شهر الصيام، شهر التقوى، شهر الصبر، شهر العبادة، شهر المواساة، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ويبقى رمضان مع ذلك شهر الجهاد، الشهر الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله المواقف العظيمة التي تبقى أسوة للأمة من صاحب الأسوة الحسنة صلى الله عليه وآله؛ لتسير الأمة في نفس الدرب والخط والمسار إن أرادت أن تحظى بعزة الإسلام وقوته، وتلتقي برسول الله في الجنة، ورغم كل التخاذل والضياع الذي تعيشه الأمة، وابتعادها عن خط الجهاد الإلهي النبوي، إلا أنه ما يزال هناك من أبناء الأمة من يسير على الدرب؛ جهادًا في سبيل الله، ونصرة لدينه وللمستضعفين من عباده، وفي الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وآله في بدر وفي فتح مكة.
يقول الله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ . وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}.
عباد الله:
في مثل هذا اليوم (السابع عشر من رمضان) نعيش ذكرى يوم كان فارقًا بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، هذا اليوم أسماه الله بيوم الفرقان: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وفي مثل هذا اليوم بدأ الصدام العسكري بين رسول الإسلام صلى الله عليه وآله، وبين كفار قريش الذين وقفوا عقبةً أمام الهدى والدين.
وقد أراد الله ورسوله من هذه الغزوة: أن يتم ضرب الموارد الاقتصادية للكافرين؛ لأن ما يحرك الكفر وكل مِلَلِ الباطل هو المال وليس المبادئ ولا القيم، ولأن أرباح تلك القافلة كان يراد تخصيصها لضرب الإسلام، ولأن قائدها هو أبو سفيان أحد رموز الكفر، وفي القضاء عليه ضربة للكفر والكافرين.
ولذلك فإنه من المهم جدًا لنا: أن نستلهم الدروس والعبر من يوم بدر؛ لأننا لا زلنا على درب رسول الله صلى الله عليه وآله نصارع الكفر والكافرين، ونجاهد الفساد والمفسدين، ونخوض صراعًا كبيرًا مع أكابر مجرمي الزمان، وأرباب الكفر والإجرام والطغيان (أمريكا وإسرائيل) ونحتاج إلى الدروس العملية القرآنية النبوية لأنه (ما أشبه الليلة بالبارحة): والدرس الأول من تلك الدروس: هو أنّ الله تعالى أخرج الرسول صلى الله عليه وآله من بيته ليجاهد؛ لأنه تعالى لا يريد القعود ولا التخاذل للمؤمنين، بل يريد منهم أن يتحركوا وأن يعملوا وأن يجاهدوا وأن يهاجموا العدو قبل أن يهاجمهم، فقال تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}، فإذا لم يرد الله للنبي صلى الله عليه وآله أن يقعد فهل سيسمح لأمته أن تقعد وتتخاذل ولا تجاهد وهي تُغزى إلى عقر ديارها، وتُقصف إلى بيوتها، وتُقتل في محاريب صلاتها؟ وكيف تقعد وهي ترى دماء أبنائها تسفك، وأعراضهم تنتهك، ومقدساتهم تدنس، وقرآنهم يحرق، ودينه يحارب؟ وهل سيسامح الله الأمة وهي تتخاذل عن نصرة شعب من شعوبها في الأرض المباركة في فلسطين وهو يباد بكل الطرق، والمؤامرة قائمة على بقية الشعوب، وهو لم يسمح للرسول محمد صلى الله عليه وآله بأن يقعد بل أخرجه للجهاد؟!
المؤمنون الأكارم:
والدرس الثاني هو: حينما نعلم أنّ كثيرًا ممن خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا كارهين للقتال ولا يريدونه، وإنما يريدون غنيمة القافلة، ولا يريدون شوكة الحرب والسلاح والصدام مع الكافرين عسكريًا؛ لأن الكثير منهم كان فاقد الأمل في النصر، حيث يرون الإمكانيات والعدة والعتاد بيد الكافرين، وليس بأيديهم إلا القليل، لكنّ الله سبحانه كان يريد القتال لأنه تعالى هو وحده من يعلم بمصالح الدين والناس، وهو من يتكفل بالنصر قال تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} فإرادة الله لا تتبع أهواء أو تحليلات أو مخاوف الناس، بل تأتي وفق رحمة الله وعلمه وحكمته لتحقق الخير للناس أحيانا وهم كارهون، فكم من المسلمين اليوم لا يريدون القتال لأمريكا وإسرائيل، ويرى الكثير من أبناء الأمة أنّ الانتصار على أمريكا في قائمة المستحيلات، ويرون مواجهتها انتحارًا، ويجادلون ويناقشون ويحللون كما كان البعض يرى ذلك عندما واجه الرسول صلى الله عليه وآله قريشًا في بدر، ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقبل ممن حاولوا إقناعه بعدم التحرك، ولم يصغ للمنافقين المرجفين: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}؛ فتحرك رسول الله للقتال كما أمر الله، وفي علم الله أنّ نتائج القتال ستكون أفضل من نتائج الظفر بالقافلة، وهذا درس للمسلمين في أن يعرفوا أنّ ما يختاره الله هو الخير، ونتيجته هي الأفضل في الدنيا والآخرة.
أما الدرس الثالث فهو: حينما يأمر الله عباده بالجهاد والتحرك ومواجهة الأعداء فهو لا يتركهم دون أن يؤيدهم ويعينهم ويمكنهم من عدوهم، بل يجعل الله كل شيء لصالحهم حتى لو كانوا في حالة ضعف نفسي، وقلة في إمكانياتهم، إلا أنّ ذلك لا يمنع أن يربط الله على قلوبهم، ويرفع من معنوياتهم وعزائمهم؛ ففي بدر أنزل الله عليهم النعاس والغيث ليثبتّ أقدامهم، وأنزل الملائكة لتربط على قلوبهم، وجعلهم يرون الكافرين قليلا؛ لترتفع معنوياتهم وليتحركوا في قتال العدو بكل عزيمة، ويصبح لإمكانياتهم القليلة وعددهم القليل وسلاحهم القليل أثر عظيم أكبر من أثر ما لدى الكافرين من عدة وعتاد؛ لأن الله غالب على أمره، وصادق في وعده ووعيده {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، وقد قال الله عن أهل بدر: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، فالمسلمون كانوا يستغيثون والإسناد الإلهي يتنزل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وفي كل زمان ومكان: متى ما استجاب الناس لله كان الله لهم ومعهم كما يحبون.
الإخوة المؤمنون:
أما الدرس الرابع فهو: أنّ من يتحركون كبرًا وبطرًا ورياءً وعنجهيةً وغرورًا لا بد أن يُذلوا على يد المؤمنين؛ فقد قال الله تعالى عن خروج قريش: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، وما حال أمريكا اليوم إلا كحال قريش، يحركها البطر والكبر والغرور الذي تملّك قادتها، وزين لهم الشيطان أعمالهم فتحركوا في خطه، وفي جزيرة الشيطان (إبستين) وفي العالم كله فعلوا أكثر من قريش ومن غيرهم؛ فارتكبوا أكبر الجرائم: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ}؛ فتحركوا بإمكانياتهم يعيثون في الأرض فسادًا، معتمدين على قوتهم التي قال الله عنها: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ}، فكانت النتيجة مع قريش أن غُلبوا وقُهروا وقُتلوا وأُسروا على يد المؤمنين المستضعفين الواعين المتوكلين على الله، وها نحن نشاهد ذلة أمريكا وهوانها أمام ضربات المؤمنين كما وعد الله الذي لا يخلف الميعاد. ودرس آخر نستفيده عندما بدأت المعركة وبرز ثلاثة من كبار كفار قريش: (عتبه وشيبة أبناء ربيعة، والوليد بن عتبه)، وأخرج الرسول لمبارزتهم: (حمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب)، ونزل في تلك المبارزة قول الله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}، وفي هذا درسٌ أنّ هناك من الكافرين من يتجه للصد عن سبيل الله، ويحارب الرسالة الإلهية بكل قوة، وعند ذلك يكون الشرف العظيم في الدنيا والآخرة لمن يقف مخاصما لهؤلاء في سبيل الله.
أيها المؤمنون:
تمرّ بنا في رمضان أيضاً ذكرى فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، والتي تعد أيضاً فرصة لأخذ الدروس والعبر التي نحتاجها في صراعنا اليوم مع أمريكا وإسرائيل.
عباد الله:
ستدخل في الأسبوع القادم إن شاء الله: العشر الأواخر من رمضان بما فيها من ليالي القدر وهوما يستدعي أن نغتنمها؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخلت العشر الأواخر: اعتزل النساء واعتكف وأحيا الليل كله وأيقظ أهله للعبادة، وهي التي قال عنها رسول الله: (وآخره إجابة وعتق من النار)، وفيها ليلة القدر التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان)، ويكفي فيها قول الله في سورة كاملة: {بسم الله الرحمن الرحيم . إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
عباد الله المؤمنين:
في هذا الشهر المبارك تخوض إيران الإسلامية معركة كل الأمة ضدّ أمريكا وإسرائيل الذين لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، وهم ينظرون إلى السني كما ينظرون للشيعي فالكل لديهم عدو مسلم، والله تعالى يقول للأمة: {وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً . مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ}، وما عدواتهم لإيران أولًا وأخيرًا إلا لأنها وقفت داعمة للمجاهدين الفلسطينيين واللبنانيين، ووقفت حائلًا دون تمكن إسرائيل من تشكيل ما يسمونه الشرق الأوسط الجديد، ويبقى موقف اليمن رسميًا وشعبيًا هو الموقف الذي يريده الله في كتابه، والذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس الموقف الذي تريده أمريكا؛ فالشعب اليمني يعي ويفهم ويدرك كلما حوله من خلال ثقافة القرآن، ويعرف عدوه، ويعرف مكره وكيده، وحربه الناعمة والإعلامية والعسكرية؛ لأنه شعبٌ نشأ على الإيمان والقرآن، ويتحرك كما يريد الله جهادًا في سبيله، ويقف مع المؤمنين من أبناء الأمة في فلسطين وفي إيران وفي كل مكان، ويجاهد العدو الذي ميّزه الله، ويعد العدة كما أمر الله، ويثق بوعد الله ووعيده.
ونحن في اليمن نرى أنفسنا في صف واحد مع كل من واجه اليهود، ونحن جزء من المعركة ضد هذه الغدة السرطانية في جسد الأمة وراعيتها الأكبر أمريكا رأس الكفر، وعلى كل مسلم أن يستشعر مسؤوليته أمام الله في مواجهة أمريكا وإسرائيل: أئمة الكفر، وأرباب الإجرام والإفساد؛ فالمعركة اليوم هي معركة الكفر ضد الإسلام، وعلى كل مسلم أن يدرك هذا، وأن يدرك أنّ
العدو الأمريكي والصهيوني يسعى لإذلال وقتل كل المسلمين.
عباد الله:
لقد استشهد السيد المجاهد والقائد المسلم العظيم/ علي الحسيني الخامنئي الذي وقف مع المستضعفين في فلسطين حين تخلى عنهم أبناء الأمة، واستشهد في أفضل الشهور عند الله وهو صائم على يد أشرّ وأخبث خلق الله من اليهود والنصارى شذاذ الأفاق، وأعداء الله ورسوله، وآكلي لحوم البشر، ومغتصبي الأطفال، فأي شرف بعد هذا، وأي خاتمة أفضل من هذه لرجل اقترب عمره من التسعين، قضى معظمها مجاهدًا في سبيل الله ضدّ أمريكا وإسرائيل، وإن سمعنا من يشمت بمقتله فلنعلم أنهم من شمتوا بمقتل هنية والسنوار والضيف وحسن نصر الله، وأنهم ممن خبثت نفوسهم وانحطت، ولا يفرحهم إلا ما يفرح ترامب ونتنياهو حينما يقتلون مجاهدي الأمة، وصدق الله القائل: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}. وإنّ استهداف الإمام الخامنئي لم ولن يؤثر على الجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا ما بدا واضحًا في الرد القوي والمزلزل، وفي مدى التماسك بين الحكومة والشعب، وسيكون دمه ولادةً جديدة للثورة الإسلامية في إيران، ووقودًا ومبررًا لهم للتنكيل بالصهاينة والأمريكان، ودولة إيران مليئة بالقيادات، وسيخلف القائد ألف قائد، وستكشف الأيام للجميع أن استشهاد السيد الخامنئي أعاد للثورة حضورها، وزاد وهجها وعنفوانها وزخمها وقوتها؛ فالأمريكان والصهاينة تورطوا في حرب لن تتوقف إلا بزوالهم ودمارهم بإذن الله.
وعلينا أن نثق أنّ كل الدماء الطاهرة لن تضيع، وأنّ الله سيكون وراءها ليبقى أثرها كسيلٍ جارفٍ للطغاة، وحياةٍ للشعوب، ووقودٍ للأجيال، وبفضل الله لقد ضربت إيران حتى الآن كل قواعد وسفارات أمريكا في المنطقة، واستهدفت سفنها، وأذلتها، وأسقطت طائراتها، وعلينا أن نثق أنّ العدو مهما كانت قوته فالله أقوى، وهو الناصر لعباده، والصادق في وعده، والغالب على أمره، ولا بد لأمريكا أن تزول وتنتهي، ولا بد لإسرائيل أن تموت وتختفي كما أزال الله عادًا وفرعون وثمود وقريشًا وكل الطغاة، ونحن في اليمن جاهزون مستعدون لكل الخيارات؛ لأننا جزءٌ من هذه الأمة، وقلبها النابض بالإيمان والعزة، ومن القلب تأتي الحياة لكل أعضاء الجسد. هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان والعراق وإيران، وانصر مجاهدينا في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واجعلنا في هذا الشهر الكريم من عتقائك وطلقائك من النار يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
--------------
ملحق بخطبة الجمعة
⬅️ يجب على المجتمع أن يعلم بأهمية وفضيلة التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع انطلاقاً من قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) لا سيما في بعض الضروف الصعبة التي يعيشها بسبب العدوان والحصار.

