وهم يريدون في واقعنا نحن كأمَّةٍ مسلمةٍ، والحال عندنا أسوأ؛ لأننا ضحية في الأساس للاستهداف الصهيوني، أمَّة مستهدفة، مظلومة، مقهورة، يسعى الأعداء لإبادتها، لاحتلال أوطانها، لاستهداف مقدَّساتها، لطمس معالم دينها، لاستعبادها وإذلالها، يستبيحونها، يفعلون بها كل شيء يعبِّر عن حالة العداء، وبأقسى مستوى من الظلم والطغيان، وفي نفس الوقت يريدون لها ألَّا يكون من جانبها حتَّى كلمة، حتَّى كلمة تتوجَّه للتعبير عن حالة السخط، أو العداء، أو الموقف ضد ما يفعله أعداء هذه الأمَّة بها، يريدون أن يكون تحرُّكهم هم (كأمريكا وإسرائيل) ضد هذه الأمَّة، في العداء لها، والاستهداف لها إلى أعلى مستوى من الاستباحة، وأنهى مستوى من الظلم. ولكن في المقابل لا يكون هناك من جانب هذه الأمَّة ولا من أحدٍ من أبنائها، أي موقف حتَّى بمستوى الموقف الكلامي، الاحتجاج الكلامي، إذا كان في إطار توجُّه صحيح، يمكن أن يحيي في هذه الأمَّة الشعور بالمسؤولية، ويحرِّكها للنهوض بمسؤولياتها في مواجهة الخطر الذي يستهدفها؛ فلذلك اتَّجهوا- فعلاً- إلى محاولة تكميم الأفواه، ومنع أي صوت حر يناهض الهيمنة الأمريكية، والسيطرة الأمريكية، والطغيان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأمَّة.
ونجد- مثلاً- في هذه المسألة بالذات، ما عليه واقع بعض البلدان الخليجية في هذه المرحلة، وصلت- فعلاً- إلى مستوى أسوأ مِمَّا عليه الواقع في أوروبا، وفي أمريكا نفسها، يعني مثلاً:
- في بعض البلدان الخليجية، بمجرَّد تغريدة تعبِّر عن تعاطف مع الشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزَّة، يمكن أن يتعرَّض صاحب التغريدة للسجن والتغريم المالي، وقد يتعرَّض للتعذيب في داخل السجن، وحدثت هذه المسألة في بعض البلدان الخليجية.
- يمنع في بعض البلدان الخليجية، وبتعميم من الأجهزة الأمنية فيها، وبشكلٍ رسميٍ معلن، إظهار أي تعاطف مع حزب الله والشعب اللبناني تجاه الاستهداف الإسرائيلي، والعدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان، وشاهدنا ما صدر من تعميمات رسمية في تلك البلدان، ونُشِرَت في وسائل الإعلام.
- يحظر في بعض البلدان الخليجية حتَّى الدعاء في المساجد، الدعاء للمجاهدين في فلسطين وفي لبنان بالنصر، أو الدعاء على الأعداء والصهاينة بالانتقام منهم، وبالنصر عليهم، أو أي شيء يعبر عن حالة السخط، وانتقاد لما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم.
في المقابل يسمح- في تلك البلدان نفسها- يسمح بماذا؟ بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي، بالتبرير لجرائمه، يسمح أيضاً بالانتقاد للمجاهدين، والسب لهم، والإساءة إلى الشعب الفلسطيني... وغير ذلك.
فالأعداء يريدون أن يفرضوا في واقع أمَّتنا الإسلامية بكلها، في المنطقة العربية وغيرها: حالة تكميم الأفواه، وفرض حالة الصمت، ومنع أي رد فعل تجاه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، الذي يستهدف هذه الأمَّة بأنهى مستوى، وأرفع سقف من الاستهداف، فلو فعل الأمريكي والإسرائيلي ما فعلوا ضدك كمسلم:
- في الاستهداف لدينك:
- في الإساءة إلى الله.
- في الإساءة إلى القرآن الكريم.
- في حرق المصحف، في تمزيقه.
- في تدمير المساجد، وتمزيق المصاحف.
- في الاستهداف للمقدَّسات.
- في الاستباحة لهذه الأمَّة، بقتل الأطفال والنساء والرجال، مهما كانت فظاعة جرائمهم في ذلك، من مثل ما فعلوه في قطاع غزَّة.
ومهما كان مستوى الاستهداف لهذه الأمَّة:
- من احتلال أوطان.
- من مصادرة حُرِّيَّة شعوب... وغير ذلك.
مهما فعلوا، يمنعون أن تقابل أنت ذلك ولو بمستوى انتقادات، احتجاجات، تصريح، مظاهرات، عبارات معينة، يحظرون ذلك، يعني: أسوأ من مستوى ما هو موجود في الغرب، مع أنه في الغرب هناك ما يعبِّرون عنه بـ [منع معاداة السامية]؛ الحالة في بعض البلدان الخليجية أسوأ مِمَّا هي عليه في أمريكا، في بريطانيا، في أوروبا، في مستوى منع أي صوت حر يعبِّر عن أي مستوى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، على مستوى تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي
بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447


