بشير الشامي
يُروى أن فرعون لم يُصدر أمره بذبح المواليد الذكور من "بني إسرائيل" إلا بعد أن أنبأه الكهنة بأن مولوداً سيولد في ذلك العام يكون على يديه زوال مُلكه؛ فما كان منه إلا أن احتاط لكل شيء.
لكن الله غالب على أمره، أوحى إلى أم موسى أن تلقيه في اليمّ؛ فساقته مشيئة الله إلى دار فرعون نفسه ليتولى تربيته وتدريبه، وفي النهاية تحققت إرادة الله، وذهب فرعون وملكه إلى زوال.
وفي واقعنا المعاصر، تُروى حكايات مشابهة عن عبدالعزيز آل سعود الذي أوصى أبناءه بألا يتركوا اليمن ينفرد بقراره أو بثرواته، لأن لديهم نبوءة بأن زوال حكمهم سيكون من اليمن، لذلك بادروا إلى تصدير الفكر السلفي وإقامة مراكز له في صعدة خاصة.
وما إن بزغ فجر المسيرة القرآنية من صعدة قبل خمسة وعشرين عاماً حتى شعر النظام السعودي بأن هذه المسيرة هي الخطر الذي يهدد ملكهم؛ فعمد إلى دعم النظام الحاكم في صنعاء آنذاك وتحريضه على محاربتها والقضاء عليها في المهد، إلا أن محاولاتهم لم تُفلح.
وبعد أن فشلت أدواتها في الداخل، بادرت الرياض إلى إنشاء تحالف دولي أعلنت عنه من داخل البيت الأبيض، واستجلبت إلى عاصمتها عملاءها المرتزقة وجعلتهم أبواقاً يبررون اعتداءاتها على اليمن تحت مسمى استعادة الشرعية، ورغم ما طالها من هزائم متكررة، لم تتخلَّ السعودية عن هؤلاء المرتزقة، ظنًا منها أن أنصار الله يسعون لإسقاط حكمهم، في حين أن الأنصار لا نية لديهم مطلقًا في إيذاء أيّ دولة عربية أو إسلامية.
ولم تدرك السعودية أن من تحتويهم الآن من عملاء ومرتزقة سيكونون هم السبب الحقيقي في إغراقهم في مستنقع اليمن، وسيكونون هم السبب الحقيقي في زوال حكمهم، ما لم تتخلَّ عنهم وتعيد علاقتها بصنعاء وفقًا للمبادئ الإسلامية وحق الجوار والمعاملة بالمثل.
وهكذا يتكرر درس التاريخ، من يحاول أن يحارب قدر الله يُساق إلى ما يخافه من حيث لا يحتسب؛ فالله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


.png)
.png)


.jpg)
