د. محمد هزيمة
لم يبقى أمام ترامب الكثير من الخيارات في ملف إيران والحرب على المنطقة؛ فهامش الوقت ليس لصالحه بمواجهة خياران لا ثالث لهما بين أن يقصف بـ"أم القنابل" "جبل الفأس" -فوردو- أو أن يذهب إلى حل الرئيس بوتين.. لا خيار ثالث وكل ما عدا ذلك ضجيج الأول تهديد انتخابي يلوح ترامب بأم القنابل على توقيت الانتخابات النصفية للكونغرس، ويريدها ضربة سريعة بالتنسيق مع العدو الإسرائيلي تلحق أكبر ضررًا في البنية التحتية الإيرانية ليعلن بعدها انتصارًا ويوقف الحرب.
والخيار هذا تدعمه حكومة المجرم نتنياهو التي تحاول استدراجه إلى حرب جديدة وتقول: إيران على خطوات من سلاح نووي محصن في "فوردو" ويلقى هذا الدعم صدى محدودًا في البنتاغون إلا أن "أم القنابل" لن تنهي البرنامج النووي المحصن تحت مئات الأمتار في الصخر، بل ستفجر المنطقة بردٍّ إيراني معلن تضرب البنية العسكرية الأمريكية من قواعد ومصالح اقتصادية في المنطقة ومنها إغلاق هرمز واشتعال في غيره، ومعها يدفع الاقتصاد العالمي ثمنًا لا يمكن التنبؤ بحدوده.
وتتحمل أمريكا عبئاً استراتيجياً، يخسر ترامب سياسياً؛ فأمريكا التي تهدد بقصف إيران اشترت ديزل إيراني من روسيا ودفعت بالدولار؛ فتلويح ترامب بأم القنابل ضغط تفاوضي يقطع الطريق على استخدام السلاح النووي الذي يريده نتنياهو ويقول: أملك خيارات غير دبلوماسية.
أمّا الخيار الثاني عبر بوتين مخرج مبني على مرونة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران يعمل بوتين لتقريب الأفكار وانتزاع تنازلات متبادلة ونجح الرئيس الروسي بربط مصير حربين الأمريكية-الإيرانية، والروسية-الأوكرانية، وواشنطن قدمت عربون تخلي عن دعم أوكرانيا ورئيسها الذي هدد بقصف المصافي الروسية.
مقابل أن تساعدها موسكو في إيران، ومخرج بوتين يحتاج مرونة إيرانية تخدم الطرفين بتقاطعات مصالح روسي-إيراني- أمريكي، ضمن ثابتة أكيدة لا تفرط روسيا بإيران بعد نجاحها بفرض تعددية قطبية وكسر الهيمنة الغربية، ونجاح بوتين يمنح إيران صفة الرابح الاستراتيجي، وإن كان بكلفة مرتفعة وبعائد استراتيجي فيه توثيق روابط عسكرية سياسية واقتصادية مع موسكو وبكين، مع التمسك ببرنامجها النووي السلمي والتخصيب المدني، وتحقيق رفع الحصار مع استعادة الأصول المجمدة بما يضمن إعادة فتح هرمز.
وبالتالي يبيع ترامب للأمريكيين إنجاز منع طهران من سلاح نووي، لم تكن تريده أصلاً ولا مؤشرات أن برنامجها انحرف عن سلميته ويؤمن غطاء لانسحابه دون فوضى شاملة، وكلا الخيارين يُشكلا انقسام داخل البيت الأبيض؛ نتنياهو يدفع بـ"أم القنابل"، وبوتين يعرض المرونة.
"أم القنابل" تعني فوضى شاملة؛ وجهد بوتين يعني اتفاقاً، ومسقط تعود صندوق بريد الاتفاق المبطن، فطهران وحدها قادرة بالتعاون مع موسكو على قطع طريق الحرب على نتنياهو، وخيارات ترامب ليست سلاحاً، بل توقيت: هل يريد انتصاراً وهمياً بأم القنابل يخسره في الانتخابات، أم تسوية واقعية مع بوتين تُربحه؟




.png)

.png)
