الله هو الحكيم, هو الحكيم في كل شيء، فكل توجيه من توجيهاته، كل إرشاد من إرشاداته، كل أمر من أوامره، كل نهي من نواهيه هو ينطلق بحكمة، ينطلق من الحكيم سبحانه وتعالى. والحكمة ما هي؟ وضع الشيء في موضعه، أن هذا هو وحده الذي فيه الصلاح لك، لا غيره, هو وحده الذي فيه الفلاح لك، لا غيره، هو وحده الذي فيه نجاح وفوز لك لا غيره.. وضع الشيء في موضعه, لا يصلح إلا هو.
لم نثق بكثير من أوامره لأنها تبدو وكأنها شاقة، فنقول: ما لها يبدو وكأنها ما بلى أمرنا كذا قُبَلْ؟! لكن حتى عندما يأمرنا لاحظوا؛ لأنه يأمرنا وهو في نفس الوقت الحكيم الرحيم أيضاً، متى ما أمر بشيء وبدا لنا شاقاً فهو يضع في تشريعاته, وفي المنهج التربوي لكتابه الكريم يضع الأشياء الكثيرة التي هي سهلة في متناولنا فتجعلنا بالشكل الذي يمكن أن نصل إلى هذا الشيء الذي يعتبر مستبعداً أمامنا، يجعل تشريعه بالشكل الذي يهيئ بعضه لبعض ويخدم بعضه بعضاً، ويسهل بعضه تطبيق بعض.
ومع أن تشريعه حتى لو لم يكن وراءه جنة، كل ما هدانا إليه في كتابه الكريم حتى لو لم يكن وراءه جنة لكان هو وحده المنهج الصحيح الذي لا تستقيم حياة البشر إلا به، ولا تستقيم الدنيا إلا بالسير عليه، حتى ولو فرضنا بأنه ليس هناك جنة. أما عندما تكون المسألة بأن ما هدانا إليه هو وحده الذي لا منهج أقوم منه, ولا شيء أفضل للحياة، وفي الحياة منه ثم يثيبنا عليه، ثم يعطينا الجزاء العظيم عليه، هذا هو من أبلغ مظاهر رحمته، من أبلغ دلائل سعة رحمته لعباده.. أنك لا تكاد تجد شيئاً مما أرشد إليه في كتابه الكريم إلا وهو يؤكد أن فيه صلاح الحياة، هنا في الدنيا؛ لأنه هو الذي خلق الدنيا, وخلق الإنسان, وهو الذي يعلم السر في السموات والأرض.. إذاً فلماذا - أيضاً - يضيف إلى هذا أجراً كبيراً وفوزاً كبيراً، ويمنحك الجنة في الآخرة، النعيم الأبدي، النعيم العظيم، والدرجات العالية في الجنة.. أليس هذا من سعة رحمته؟.
ولهذا قال الله: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (آل عمران:107)، أنهم في مواقفهم هذه في الدنيا التي تبيض وجوههم هي مواقف لا بد منها في أن لا يظلموا, ولا يقهروا، ولا يذلوا، وأن يعيشوا أحراراً في الدنيا، وأن يعيشوا كرماء وأعزاء وأقوياء، وتسعد حياتهم, فتصبح الجنة زيادة خير بالنسبة لهم، فسماها رحمة {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله الثقة بالله الدرس الأول
ألقاها السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 18/1/2002م|
اليمن-صعدة




.jpg)