وقد سعى يزيد- لعنه الله- للعمل على استحكام سيطرته على الأمة الإسلامية، وإزاحة أيِّ عائقٍ يعيق ذلك، فكان يرى في سبط رسول الله (الإمام الحسين) العائق الأكبر؛ لما يمثله الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" من امتدادٍ للنهج الإسلامي الأصيل، وامتداد للدور والمقام والمسؤولية في هداية الأمة، والسير بها في الصراط المستقيم.
كما كان يزيد يرى في الحسين، والبقية الباقية من عترة الرسول الأكرم محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، موضع ثأره وانتقامه من رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وتصفية الحساب على قتلى غزوة بدرٍ، من عتاة الجاهلية، أسلافه من حملة راية الشرك، الذين سقطوا وهم يحاربون الإسلام، كما صرَّح يزيد بذلك في أبياته الشعرية المشهورة.
وقد سعى في البداية في محاولة إسكات الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام"، طالبًا منه البيعة، عبر الوالي الأموي على المدينة، ومؤكدًا عليه أن يقتل الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" إن لم يبايع، وكان ردُّ الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" بموقفه الحاسم، المعبِّر عن نور القرآن وتعاليم الله تعالى، ومنهج الإسلام الأصيل، وعزَّة الإيمان، حيث قال "عَلَيْهِ السَّلَام": ((إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّة، وَمَعْدِنِ الرِّسَالَة، وَمُخْتَلَفِ المَلَائِكَة، وَمَحَلِ الرَّحْمَة، بِنَا فَتَحَ اللهُ، وَبِنَا يَخْتِم، وَيَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِق، شَارِبٌ لِلخَمْر، قَاتِلُ النَّفْسِ المُحَرَّمَة، مُعْلِنٌ بِالفِسْقِ وَالفُجُور، وَمِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَه)).
وتحرَّك الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" لإنقاذ المسلمين من ذلك الطاغوت الظلامي المجرم، ومن براثن الجاهلية، التي لبست ثوب النفاق؛ لتخدع الأمة الإسلامية، وسعت إلى تفريغ الإسلام من محتواه العظيم، وتحريف مفاهيمه، بما يمكِّنها من استعباد المسلمين، والاستئثار بكل إمكاناتهم.
واتَّجه الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" من المدينة إلى مكَّة، والتقى هناك بوفود الحجيج من مختلف الأقطار الإسلامية، وسعى لاستنهاض الأمة بما فيه خلاصها وإنقاذها، وهناك أتته الرسائل الكثيرة، والكتب من أهل الكوفة، وفيها المواثيق والعهود على القيام معه، والنصرة له، فأرسل "عَلَيْهِ السَّلَام" ابن عمه مسلم بن عقيل، ليتحقق من مدى استعدادهم وجِدِّيَّتهم في ذلك، وحينما وصل مسلم بن عقيل "رحمه الله" إلى الكوفة، رأى من تفاعلهم وإقبالهم، وبايعت الآلاف منهم للإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام"، ما جعله يطمئن؛ ولذلك أرسل رسالةً إلى الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" يحثه فيها على التعجيل بالقدوم إلى الكوفة، ويؤكِّد له ما شاهده من إقبالهم، وتفاعلهم، واستعدادهم للقيام والجهاد، وحمل راية الإسلام.
وقد أتت رسالة مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام"، في الوقت الذي كان فيه حريصًا على مغادرة مكَّة المكرَّمة، حينما أدرك سعي طغاة بني أميَّة على استهدافه فيها، وانتهاك حرمة البيت الحرام، فحرص "عَلَيْهِ السَّلَام" على الخروج منها قبل ذلك، واتَّجه صوب العراق، ومعه أهل بيته، ومن استجاب له من الناس، وهم قِلَّةٌ قليلة، في مقابل المتخاذلين، وما أكثرهم!
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من نص خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام – 10 محرم 1448هـ



