بشير ربيع الصانع
يقف الشعب اليمني اليوم في موقف لا يضاهيه موقف، ووعي لا يشبهه وعي.
لقد أصبح أبناء هذا الشعب يدركون تمام الإدراك أن المعركة أصبحت معركة وعي، وبصيرة، وفهم عميق لطبيعة الصراع بين الحق والباطل.
وأدرك الشعب اليمني أن من يسعى لإحداث الفوضى وإشعال النزاعات الداخلية، إنما يخدم أعداء اليمن، ويعمل على إشغالهم عن قضيتهم الكبرى: منها تحرير المحافظات المحتلّة، وفك الحصار الجائر، واستعادة الحقوق المسلوبة.
هذا الوعي هو نتاج سنوات من المعاناة والتجربة، ومن قراءة صحيحة للواقع، ومن ثقة بالقيادة التي أثبتت جدارتها في قيادة المعركة.
فمنذ اليوم الأول للعدوان، وقف الشعب اليمني موقفًا واحدًا، متَّحدًا خلف قيادته، متمسكًا بوَحدته، مدركًا أن تماسك الجبهة الداخلية هو السلاح الأهم في مواجهة هذه المؤامرات.
وعي الجبهة الداخلية
إن وعي الشعوب بأهميّة الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، وأن هذا الوعي لا يقل أهميّة عن المعارك العسكرية، خَاصَّة في ظل تصاعد الصراعات الدولية وتأثيرها المباشر على الأوضاع الداخلية للدول.
وهذا ما جسّده الشعب اليمني بأبهى صوره، حَيثُ أدرك أن تماسك الجبهة الداخلية هو الذي يحمي ظهور المجاهدين، ويجعلهم مستعدين على مواجهة أعتى التحديات.
وقد تجلى هذا الوعي بوضوح في نجاح حملات التوعية الشعبيّة التي أطلقها بعض الإعلاميين، وعلى رأسها حملة "مدري" التي شكلت حالة فريدة من التحصين الشعبي، ورسخت في وعي المواطن اليمني مبدأ عدم الإفصاح عن أية معلومات للعدو؛ مما أَدَّى إلى فشل استخباراتي ملموس للعدو الصهيوني والأمريكي، وجعله في حالة "عمى معلوماتي"، عاجزًا عن الحصول على أية معلومة استخباراتية دقيقة من الداخل اليمني.
من "مدري" إلى "أوبه".. وعي متصاعد
انطلقت حملة "أوبه" كخطٍّ دفاعي شعبي متقدم، عكست حالة من اليقظة الشعبيّة والمجتمعية الشاملة لتحصين الجبهة الداخلية ضد محاولات الاختراق والاستقطاب، استعدادًا لجولة تصعيد قادمة.
وتستهدفُ حملةُ "أُوبِهْ" شرائح المجتمع كافة، من خلال فعاليات متنوعة تشمل المحاضرات والندوات والمنشورات الرقمية والمحتوى الإعلامي، مركّزة على رسائلَ أَسَاسيةٍ منها الوعي بخطورة الاستقطاب، وتحصين الشباب، وتعزيز الجبهة الداخلية.
هذا التطورُ في الوعي الشعبي كان إدراكًا عميقًا بأن المعركة القادمة ستكون معركة فاصلة بين الحق والباطل.
معركة سيكون فيها الشعب اليمني صامدًا ثابتًا، مدركًا أن خياراته هي إما النصر أَو الكرامة، وإما التحرير أَو الشهادة.
الشعب اليمني.. جيش لا يُقهر
لقد أثبتت السنوات العشر من العدوان أن الشعب اليمني أصبح أكثر وعيًا، وأكثر تماسكًا، وأكثر إصرارًا على تحقيق أهدافه.
هو يعرف أن من يسعى لإحداث الفوضى وإشغاله عن قضيته، إنما يخدم أعداءَه، ويعمل على إضعافه، وإبقائه في حالة من الصراع.
لقد أصبح الشعب اليمني يقرأ المشهد ببصيرة، ويميز بين الصديق والعدوّ، ويدرك أن من يقف في أحضان السعوديّة من المرتزِقة والمنافقين ليسوا إلا أدوات بيد العدوّ، يسعون لإشغال الشعب عن استعداداته لتحرير محافظاته المحتلّة، وفك الحصار عنه، واستعادة حقوقه المسلوبة.
بين الماضي والحاضر.. صمود أُسطوري
وما نشهده اليوم من وعي وبصيرة، هو امتدادٌ لصمود أُسطوري بدأ منذ اللحظة الأولى للعدوان.
ففي الأسبوع الأول من العدوان على اليمن، أطلق المتحدث باسم تحالف العدوان تصريحاتِه المبشرة بتدمير إمْكَانات الجيش اليمني، لكن هذا الأسبوع امتد إلى عشرة أعوام، هُزم فيها تحالف الشر شَرَّ هزيمة.
صمد اليمنيون لسنوات رغم العدوان والغارات والحصار البري والبحري والجوي، وظلت دول تحالف العدوان تتخبط في مبرّراتها، حتى تغيرت المعادلة واستطاعت صنعاء أن تحول موقعها من الدفاع إلى الهجوم، وباتت تمتلك القوة الصاروخية والطيران المسير التي باتت تصل إلى العمق السعوديّ والإماراتي بل والصهيوني.
الشعب اليمني، بتكاتفه حول قيادته، وتفويضه لها، ووعيه بخطط أعدائه، هو الذي سيحقّق النصر بإذن الله، ويحرّر الأرض، ويستعيد الحقوق، ويفك الحصار.
وهذا هو السر الذي لن يفهمَه أعداءُ اليمن: أن هذه الثورة مشروعٌ نهضوي يهدف إلى بناء إنسان قوي، واعٍ، ومؤمن، لا يقبل الذل، ولا يخشى الشهادة في سبيل الله.
ولله عاقبة الأمور.



.png)



