عبدالملك العتاكي
تفتح الشاشة أَو تتصفح منصات التواصل، تشاهد سيلًا عارمًا من التخويف والتهويل من قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها أمريكا وكِيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، يحاولون جاهدين تصوير أنفسهم كقوة مطلقة تدير تفاصيل هذا الكوكب.
هذه التضخيم الإعلامي والتهويل والتزييف ليست مُجَـرّد استعراض؛ إنها سلاحهم الأقوى؛ لدفع الشعوب للاستسلام النفسي قبل أن تبدأ المعركة من الأَسَاس.
ولكن، هل سألت نفسك يومًا: ما هو حجمهم الحقيقي في حسابات الله؟
حين ننطلق في مواجهة هؤلاء بناءً على الحقائق الإلهية، تتغير المعادلة رأسًا على عقب.
يصبح الموقف القرآني هو الموقف الوحيد الثابت والمطابق للواقع، بينما تبدو تحليلات المنهزمين مُجَـرّد أوهام.
الله سُبحانَه وتعالى كشف لنا حقيقتَهم بعبارة حاسمة في كتابه الكريم، تبدد كُـلّ هذا الضجيج: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}
فكر في هذه الآية جيِّدًا.
ما هو كُـلّ هذا الخطر الذي يهدّدوننا به؟ الله يسمِّيه "أذى".
حرب نفسية، شائعات، حصار اقتصادي، وضغوط ديبلوماسية.
نعم، هو مؤلم، لكنه أذى سطحي لا يمكنه سحقُ أُمَّـة متمسكة بربها.
وَإذَا فرضت المواجهة الحقيقية والتحمت الصفوف؟ النتيجة: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ}.
إنهم يحملون عقيدةً هشيمة، وأجبن من أن يثبتوا أمام رجال يملكون قضية ووعيًا.
وفي هذا السياق، يضع السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) نقطة مهمة؛ إذ يؤكّـد دائمًا:
إن العدوّ يراهن بالدرجة الأولى على تزييف وعي الأُمَّــة، وعلى زرع الهزيمة النفسية في قلوب أبنائها قبل أن يواجهها عسكريًّا.
السيد يوضح دائمًا أن السلاح الأقوى في يدنا ليس مُجَـرّد العتاد المادي، بل هو البصيرة.
عندما يمتلك الناس هذه البصيرة، تسقط كُـلّ وسائل الدعاية وسرديات التخويف، وتتحول موازين القوى لصالح المستضعفين؛ لأنهم يستندون إلى القوي العزيز.
ولكن، كيف تبنى هذه البصيرة؟ المسألة ليست كلام فقط بل اجتهاد وعمل.
الإنسان المؤمن إذَا لم يربِّ نفسه يوميًّا على تلاوة القرآن وتأمله، وَإذَا لم يربط آيات الله بالواقع والأحداث الجارية حوله، فسينطلي عليه الباطل حتمًا.
سيكون صيدًا سهلًا لوسائل الإعلام المضللة.
سيصدِّقُ الشائعات، ويرى الهزيمةَ حتمية، وقد يرى في الباطل حقًّا وفي الحق باطلًا.
القرآن الكريم هو النور الذي تكتشف به خفايا المؤامرات، وبدونه يعيش الإنسان في عمىً حقيقي.
من هُنا، فإن هذا الوعي وتلك البصيرة هما دافعٌ حتمي للموقف والعمل.
وخروجُنا الغاضب عصر غدٍ الاثنين، إلى ميدان السبعين نصرةً لكتاب الله القرآن العظيم، هو المصداقُ الحقيقي والترجمة العملية لهذا الوعي.
إن الاحتشادَ في السبعين غدًا هو رسالةُ وعي يماني صُلب، يثبت للأعداء أن حربهم على مقدساتنا وقرآننا لن تواجه إلا بمزيد من التمسك والاستبصار.
هذا الخروج هو الذي يجسد الغضبَ الإيماني، ويؤكّـد للحاقدين أن مؤامراتهم لغسل الأدمغة وتدجين الأُمَّــة قد تحطمت تحت أقدام جيل يعشق القرآن ويتحَرّك به.
الله سبحانَه وتعالى لم يرتضِ لهذه الأُمَّــة القعودَ أَو الانكفاءَ على الذات.
لم يرد لنا أن نكونَ مُجَـرّد ضحايا ينتظرون شفقةَ المنظمات الدولية أَو يرجون عطف الأعداء.
لقد أراد اللهُ لنا أن نكونَ أُمَّـةً حَيَّةً، أُمَّـة قائدة ومؤثرة تتحَرّك في العالم كله لتغيير الواقع المأساوي.
التحَرّك العالمي بالقرآن هو الذي يكسرُ قرنَ الاستكبار.
وحين نتحَرّكُ وفقَ هذه الرؤية، يتلاشى الخوفُ من قلوب الناس، ويزدادون بصيرةً يومًا بعد يوم فلا تؤثر فيهم دعاية ولا يثنيهم إرجاف.
وحينها فقط، نرى بأعيننا كيف تتهاوى هيبةُ الطواغيت المصطنعة، لينتهيَ شرُّهم وتتحقّق الخاتمة الإلهية: {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}.



.jpg)

.png)

