مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

غيث العبيدي
كاتب عراقي
القرآنُ الكريم هو حبلُ الله المتين، والنورُ الذي أخرج الله به الأُمَّــة من ظلمات الجاهلية إلى هداية التوحيد.

ولما كان كذلك، لم يتوقف خصومُ الإسلام عبر كُـلّ حقب التاريخ عن محاولة النيل منه، إما بالتكذيب، أَو بمحاولة التحريف، أَو بالإهانة الرمزية.

والحوادث المتكرّرة للإساءة إلى المصحف في العصر الحديث ليست حوادث فردية معزولة، بقدر ما تعكس خلفية فكرية وسياسية لها جذورها في الصراع بين مشروع الحق ومشروع الباطل.

▪️العداء المتأصل للوحي والرسالة الخاتمة:

الإسلام جاء خاتمًا للرسالات، والقرآن جاء مهيمنًا على ما قبله من الكتب، وهذا الموقع الفريد يجعله دائمًا هدفًا مباشرًا لكل من يرى في انتشار الإسلام تهديدًا لمشروعه الفكري أَو السياسي.

فالإساءة للقرآن في حقيقتها إساءة لما يمثله من سلطة ربانية لا تخضع للأهواء البشرية، ومحاولة يائسة لزعزعة يقين المؤمنين بالمنهل الذي يستقي منه المسلمون علوم التشريع والعلم والمعرفة.

▪️استهداف الهُوية والكرامة الجمعية للأُمَّـة:

المقدسات تشكّل العمودَ الفقري للهُوية الجماعية، وعندما تُهان رموز الأُمَّــة فإن الهدف ليس الورق والحبر، بل كسر المعنويات، وإشعار المسلمين بأن ما يعظمونه لا وزن له ولا قيمة.

وهذه الاستراتيجية معروفة في الحروب النفسية، حَيثُ يسبق الإذلال الرمزي الإذلال المادي، فيُمهد الطريق للقبول بالتنازل والخضوع.

▪️التوظيف السياسي للاستفزاز الرمزي:

تظهر كثير من حوادث الإساءة في أوقات التصعيد ضد الشعب الفلسطيني، أَو عند فشل المشاريع السياسية الصهيونية والأمريكية المعادية للإسلام.

والهدفُ منها نقلُ الصراع من ميدان الأرض والحقوق إلى ميدان الرموز والمقدسات، لصرف الأنظار الإعلامية عن جرائم الصهاينة والقوى الاستكبارية الحاضنة لها، وإعادة تشكيل الرأي العام بما ينسجم مع روايتهم، فتتحوّل القضيةُ من احتلالٍ وظلم إلى جدل حول “حرية التعبير” و”الإسلاموفوبيا”، فتُطمَس أصلُ المشكلة.

▪️استغلال الثغرات القانونية والخطاب الغربي عن الحريات:

بعضُ الدول الغربية تجعلُ من الإساءة للقرآن الكريم -باعتباره من أهم الرموز الدينية عند المسلمين- جزءًا من مفهوم حرية التعبير المطلقة.

وهذه الثغرة تستغلها جماعاتٌ متطرفة مرتبطة -بشكل أَو بآخر- بالحركة الصهيونية، تدرك أن القانونَ يحميها ما لم يصل الفعلُ إلى التحريض المباشر على العُنف، فيتحول القانون الذي وُضع لحماية الحريات إلى غطاء يسمح بتكرار الاستفزاز دون مساءلة حقيقية.

▪️إشعال الفتنة لاستدراج ردود فعل المسلمين:

المخطّط لا يتوقَّفُ عندَ فعل الإساءة نفسه، بل ينتظر ما بعده؛ فالهدف الحقيقي هو دفع المسلمين إلى ردود أفعال غاضبة تُصوَّر إعلاميًّا على أنها عنف وتطرف، فيُستخدَمُ ذلك ذريعةً لمزيد من التضييق على العمل الإسلامي والهُوية الإسلامية في الغرب.

وهكذا يتحول المسيء من متهم إلى ضحية في الخطاب الإعلامي السائد.

▪️عجز المشروع المقابل أمام قوة القرآن:

من أسبابِ تكرار هذه الأفعال شعورُ الخصوم والأعداء بالعجز أمام انتشار القرآن وتأثيره في نفوس الناس، فكلما زاد الإقبال على الإسلام في الغرب، اشتدت محاولات التشويه والإهانة.

وهذا يدل على أن القرآن يملك قوةً ذاتية لا تحتاج إلى سيف أَو سلطان، فهو يخاطب الفطرة والعقل، ولذلك يُخشى منه أكثر مما يُخشى من أي قوة مادية أُخرى.

الإساءة للقرآن الكريم لن تنال منه؛ لأن الله تكفل بحفظه، لكنها تذكير مُستمرّ للأُمَّـة الإسلامية بأن الصراع مع الباطل لا ينتهي، وأن صيانة المقدسات تحتاج إلى وعي جماعي، ووحدة إسلامية، وحضور مؤثر في الساحة الفكرية والإعلامية.

وكل إساءة تتحوّلُ في النهاية إلى سببٍ لمزيد من تعلق المؤمنين بكتابهم وتمسكهم به؛ لأن المحن هي غربالٌ مُستمرٌّ للثبات على العقيدة النقية والإسلام المحمدي الأصيل.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر