مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
في واحدةٍ من أبشع صور الحصار وأكثرها قسوةً وإنسانيةً، يواصل العدوان الصهيو سعو إمار أمريكي خنقَ الشعب اليمني حتى في أعظم شعائره الدينية.

لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية واستهداف الاقتصاد وقتل المدنيين، فقد امتدّ الحصار ليطال حجاج بيت الله الحرام، ويحوّل رحلتهم إلى رحلة عذابٍ ومشقة وخوف.

ها قد مر عام كامل منذ استهداف وتدمير الطائرات المدنية في مطار صنعاء الدولي من قبل كيان العدوّ بشكل مكثّـف يومَي 6 مايو و28 مايو 2025، مما أَدَّى - آنذاك -  إلى خروج المطار عن الخدمة وتدمير آخر الطائرات المدنية العاملة.

واليوم في الوقت الذي يتوجّـه فيه ملايين المسلمين من أنحاء العالم إلى الأراضي المقدسة عبر المطارات والطرق الميسّرة، يُجبَر الحجاج اليمنيون على قطع آلاف الكيلومترات برًّا، عبر طرقٍ شاقة وخطرة، نتيجة استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، ومنع الرحلات المباشرة، والتضييق المتواصل على المنافذ.

وزارةُ الإرشاد وشؤون الحج والعمرة في صنعاء تؤكد أنها "ستضطر لتفويج الحجاج للسفر برًّا رغم حجم المعاناة والأخطار ومضاعفة التكلفة".

النظام السعوديّ يواصل فرض إغلاق مطار صنعاء وبقية المنافذ البرية، باستثناء منفذ الوديعة الذي يتكدس فيه آلاف الحجاج اليمنيين في مشهدٍ مؤلم يكشف حجم المأساة.

أي ظلمٍ هذا الذي يجعل كبار السن والمرضى يواجهون الموت في طريق الحج؟!

وأي استهتار بحُرمة الشعائر حين يتحول أداء الركن الخامس من الإسلام إلى معركة مع التعب والجوع والانتظار والإذلال؟

تفويج الحجاج برًّا يحمل الكثير من المخاطر، ويضاعف معاناة كبار السن والمرضى، وَبعضهم يفارق الحياة قبل أن يصلَ إلى بيت الله الحرام؛ بسَببِ الإرهاق وطول السفر والظروف القاسية التي فرضها الحصار.

إن ما يحدث لم يعد مُجَـرّد إجراءات تنظيمية أَو عراقيل لوجستية، بقدر ما هو سياسة ممنهجة تستخدم فيها أمريكا والسعوديّة الحج كورقة ضغط على الشعب اليمني، في انتهاك صارخ للقيم الإسلامية والإنسانية، ومحاولة لإخضاع اليمنيين عبر استهداف أبسط حقوقهم الدينية.

فكيف يمكن لمن يدّعي خدمة الحرمين الشريفين أن يمنع شعبًا مسلمًا من الوصول الآمن والمباشر إلى بيت الله الحرام؟

وكيف تُفتح المطارات للترفيه والسياحة وصفقات التطبيع، بينما يُغلق مطار صنعاء في وجه المرضى والحجاج والمسافرين الأبرياء؟

لقد أَدَّى الحصار وإغلاق المنافذ إلى ارتفاع تكاليف الحج بنسبة تجاوزت 100 % مقارنة بما كانت عليه قبل العدوان الأمريكي السعوديّ على اليمن، ما جعل أداء الفريضة حلمًا شاقًا ومكلفًا لكثير من اليمنيين، بعد أن كانت رحلة الحج أكثر سهولة ويُسرًا.

ومع كُـلّ هذه المعاناة، لا تزال صنعاء تبذُلُ جهودًا كبيرة لخدمة الحجاج والتخفيف من آلامهم، داعية النظام السعوديّ إلى إعادة فتح المسار الإلكتروني الخاص بالحج عبر الهيئة، وتسهيل إجراءات السفر، ورفع القيود الظالمة المفروضة على اليمنيين.

إن استمرارَ حصار اليمن، وإغلاق مطار صنعاء الدولي، ومنع الحجاج من السفر بكرامة، وتقليص عددهم، يكشفُ حقيقة هذا العدوان الذي لم يترك جانبًا من حياة اليمنيين إلا واستهدفه، حتى علاقتهم بالله وشعائرهم الدينية.

لكن، وبرغم الحصار والمعاناة، يبقى الشعب اليمني ثابتًا صابرًا، مؤمنًا بأن الظلم لا يدوم، وأن الحقوقَ مهما طال الزمن ستُنتزع، وأن من يستخدم المقدسات وسيلةً للابتزاز السياسي، سيسقط أخلاقيًّا وإنسانيًّا مهما امتلك من المال والإعلام والنفوذ فإن مصيره إلى زوال.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر