مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أصيل علي البجلي
أقنعة "الإنسانية" تغطّي فشلًا عسكريًّا.. متى كانت البوارجُ تُوزعُ خبزًا، ومتى صار غزاةُ البحار حُراسًا للإنسانية؟ في موازين "الجبت والطاغوت" السياسي الذي تمثله واشنطن، يطل ترامب اليوم بمسرحيةٍ هزلية في مضيق هرمز تحت شعار "الإنسانية"، وهي في حقيقتها "هروبٌ للأمام" من واقعٍ ميداني استنزف الهيبة الأمريكية.

إن إعلانَ بدء العمليات وتحريك الأساطيل ليس إلا بحثًا محمومًا عن "نصر وهمي" يعوض حالة الارتباك والتعثر الاستراتيجي، وسط تقارير وترجيحاتٍ من قلب أمريكا نفسها تؤكّـد أن هذه المغامرة لن تكون إلا فصلًا جديدًا من فصول الفشل الذريع والمحتوم.

التحشيد الذي يُقدّم كعملية إنقاذ، ليس في جوهره إلا "استدراجًا إلهيًّا" لكيانٍ استكبر في الأرض بغير الحق، فظن أن أساطيلَه هي "الأصنام الحديدية" التي لا تُقهر، غافلًا عن حقيقة أن كيد الشيطان كان دائمًا ضعيفًا أمام بأس الحق.

إن الحديث الأمريكي عن "الإنسانية" هو قمة الوقاحة التي تستخف بدماء الشعوب؛ فأين كانت هذه الإنسانية المزعومة وشريك البيت الأبيض يصبُّ أطنانَ الحمم فوق رؤوس الرضع في غزة؟

من يمنح كَيان الاحتلال الصهيوني "صكّ الإبادة" ويشاركه ميدانيًّا في احتلال القطاع المنكوب، لا يملك الحق الأخلاقي في ادِّعاء حماية الإنسان.

لقد سقطت الأقنعة عند أعتاب غزة ولبنان، حَيثُ تجلى الإجرام الأمريكي في أبشع صوره، وُصُـولًا إلى العدوان على إيران الذي أجمع حتى حلفاء واشنطن في أُورُوبا على عدم قانونيته ومشروعيته، بعد أن استهدف الطفلات في البيوت والمدارس بحقدٍ صليبي صهيوني لا يعرف حرمةً لبشر.

إن مفارقة (الخبز والحمم) تكشف العقليةَ الاستعمارية التي تمنع الرغيف عن أطفال غزة واليمن بالحصار، وتدّعي في الوقت ذاته حراسة ممرات التجارة في هرمز بمدمّـرات الموت.

من المنطلق القرآني، ندركُ أن تحَرّكاتِ ترامب ليست إلا "سَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً"؛ فأمريكا التي تحاول اليوم غسل عارها في فلسطين عبر بوابة هرمز، تسقط في فخ التعري الأخلاقي الكامل.

الغاية ليست تأمين الملاحة، بل محاولة بائسة لفرض قواعد اشتباك جديدة بعد أن كسر رجال الله هيبة البوارج وحولوها إلى توابيت فولاذية طافية لا تجرؤ على الاقتراب من مناطق الحسم.

إن إنسانيةَ أمريكا المدعاة هي ذاتها التي تمتهنُ كرامة الإنسان وتقتلُه في مهده، وما تحَرّكها اليوم إلا محاولة لإخضاع الجغرافيا لمصلحة كَيان الاحتلال الصهيوني، وهو وهمٌ سيتحطم حتمًا أمام بأس "عبادًا لنا أولى بأس شديد".

إن مياه هرمز لم تعد بحيرةً أمريكية تُستباحُ فيها السيادة، فقد أضحت ميدان حسم تفرض فيه الشعوب الحرة معادلاتها باليقين لا بـ "العدمية السياسية" التي تنتهجها واشنطن.

لقد غدت أمريكا اليوم عارية تمامًا أمام الرأي العام العالمي، فالسردية التي تحاول تسويقها حول "العمليات الإنسانية" بالبوارج هي محض "أكذوبة كبرى" وانتحار استراتيجي؛ إذ كيف لمن يغلق المعابر ويجوع الملايين أن يفتح ممرات مائية للإنسانية؟

التناقض الصارخ يكشف أن المحرك الوحيد لهذه العربدة هو الرعب من تنامي قوة محور المقاومة وفقدان السيطرة على العصب الحيوي للمنطقة، مما جعل واشنطن تتخبط في قراراتها وتبحث عن "سراب القوة" في مياهٍ باتت لفظ كُـلّ وجود استعماري.

ختامًا، إن الرهان على البوارج في زمن السيادة الشعبيّة هو رهانٌ واهم؛ فالبحث عن نصرٍ مزيَّف في مياهنا لن يغير من حقيقة الهزيمة التاريخية التي بدأت ولن تتوقف.

إن أمريكا بجرائمها في غزة وعدوانها على إيران ولبنان، قد كتبت نهايتها الأخلاقية والسياسية بدم الأبرياء، وما "عملية هرمز" إلا رقصةُ الديك المذبوح الذي يرى نهايته وشيكة أمام إرادَة لا تلين ويقينٍ لا يتزحزح بأن الحق منتصرٌ وإن حشد المستكبرون كُـلّ أساطيل الأرض.

فالبحر الذي ظنه الفراعنةُ طريقًا للعبور، كان هو ذاته طريقًا للغرق؛ وكذلك هرمز، لن تكون معبرًا لأوهام ترامب، إنما لُجّةً تبتلع ما تبقى من كبرياء أمريكا الزائف.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر