أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
في الحديث عن الوضع الراهن، وتطورات الأحداث، في إطار المواجهة الكبرى ما بين محور الإسلام والجهاد والمقاومة، وأعداء الأمَّة، الذين قاموا باعتداءٍ كبير على الجمهورية الإسلامية في إيران، بهدف تنفيذ مرحلةٍ خطيرةٍ من المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدفون به منطقتنا العربية والإسلامية، تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط].
من المعلوم أنَّ الهدنة القائمة، والتي هي لأسبوعين؛ إنما أتت نظراً لاضطرار الأمريكي والإسرائيلي إليها، بعد فشلهم الكبير في تحقيق أهدافهم، في الاستهداف للجمهورية الإسلامية في إيران، والتي كان في مقدِّمتها: إسقاط النظام الإسلامي في الجمهورية الإسلامية، والسيطرة على الشعب الإيراني المسلم، والإزاحة للجمهورية الإسلامية، فيما تمثله:
- من ثقلٍ إسلاميٍ في مواجهة المخطَّط الصهيوني.
- ومن سندٍ لشعوب المنطقة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
الأعداء اضطروا اضطراراً للهدنة، بعد أن تكبَّدوا الخسائر الكبيرة:
- على مستوى الجنود والقوَّة البشرية، حيث قُتِل وأصيب المئات من الضباط والجنود الأمريكيين.
- وكذلك الخسائر فيما يتعلَّق بعتادهم العسكري، وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة: من المعروف أنَّ الأمريكي خسر عشرات الطائرات المنوَّعة، التي دمِّرت أثناء عدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران، منها:
o طائرات مقاتلة.
o وطائرات شحن عسكري.
o وطائرات التزويد بالوقود.
o وطائرات الإنذار المبكر، وإدارة العمليات.
o وطائرات مسيَّرة متطورة.
o ومروحيات عسكرية.
- كذلك الفشل الكبير في العملية التي خطط لها العدو في أصفهان.
- وكذلك الخسائر الاقتصادية:
o في كلفة الحرب المباشرة.
o وفي نقص المخزون العسكري من صواريخ وقنابل.
o وكذلك في الحاجة إلى صيانة الطائرات، التي تتأثَّر مع استمرار العمليات.
o وكذلك خسائر بالتريليونات لأسواق المال الأمريكية وغيرها.
o وكذلك ارتفاع التضخُّم، وغلاء الأسعار في أمريكا، وفي أوروبا، وفي بلدان كثيرة من العالم، في الوقود وفي سائر السلع والبضائع.
o وكذلك خسائر في أمريكا غير مسبوقة في المجال الزراعي منذ مائة عام.
- وكذلك الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعدو الإسرائيلي، الذي كانت تنهمر موجات الصواريخ والطائرات المسيَّرة لاستهداف مصانعه، وقواعده، وبناه التحتية في فلسطين المحتلة.
ومع ذلك، الأمريكي والإسرائيلي لا يمتلكان أيّ مبرِّر لهذا العدوان على الجمهورية الإسلامية، بما نتج عنه من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بشكلٍ عام، وتداعيات على مستوى العالم، تداعيات على الوضع الاقتصادي، وعلى الاستقرار العالمي.
من المعروف عالمياً أنَّ هذا العدوان مجرَّد عدوان صهيوني، لأهداف شيطانية، عدوانية، إجرامية، تستهدف منطقتنا العربية والإسلامية بشكلٍ عام، ولا يستند إلى أيِّ مبرِّر قانونيٍ، ولا مشروع، ولا منطقي؛ ولهذا لم تقبل الكثير من الأنظمة الأوروبية، ولا حتَّى حلف الناتو، ولا الكثير من البلدان التي طلبها الأمريكي أن تشترك معه في هذا العدوان، للأسف الشديد البعض من الأنظمة العربية تورَّطت في فتح أجوائها وفتح أراضيها، وتقديم أشكال كثيرة، وإسهامات متنوعة في العدوان، الذي هو عدوان على كلِّ المنطقة، ويستهدف هذه الأمَّة.
أمَّا على المستوى العالمي، فهناك رفض كبير لهذا العدوان بما نتج عنه، ليس حباً ولا إشفاقاً لا في الجمهورية الإسلامية في إيران، ولا تجاه الشعب الإيراني، ولا تجاه شعوب المنطقة، الذي جعل الكثير من الدول في أوروبا، في الناتو، في الكثير من البلدان، التي عادةً ما تشترك مع الأمريكي في تحالفات عدوانية لاستهداف شعوب أمَّتنا، الذي جعل الكثير منها يراجع حساباته: أنَّ هذا العدوان مكلَّف، ينتج عنه خسائر كبيرة، المتوقع له هو الفشل، والناتج عنه التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي، ولهذه الاعتبارات، وليس له أي مبرِّر، وليس له أي ضرورة، يرون أنَّه لا مصلحة لبلدانهم من التورُّط فيه.
ولهذا نجد على المستوى العالمي هذا الموقف الواضح، في المطالبة بوقف هذا العدوان، وكذلك الامتعاض الأمريكي المكشوف والواضح في تصريحات المجرم (ترامب)، وما يردِّده من انتقادات لمختلف البلدان والدول؛ لأنها لم تقبل بأن تتورَّط معه؛ بينما هو يشيد بمن تورَّطوا معه من بعض الأنظمة العربية، وهو فعلاً يطرح المسألة بأنهم هم تورَّطوا معه، في الوقت الذي كان يتوقع أن يكون من يتورَّط معه هي أنظمة غربية، وليس عربية، هذا مخزٍ لبعض الأنظمة العربية التي كان ينبغي لها لاعتبارات كثيرة:
- اعتبارات الانتماء الإسلامي.
- اعتبارات مصالح هذه المنطقة وشعوبها.
باعتبار أنَّ الأمريكي والإسرائيلي هم حالة طارئة معتدية، أتوا إلى منطقتنا بشرِّهم، وعدوانهم، وبغيهم، وإجرامهم، بما يهدِّد الأمن والاستقرار في منطقتنا وبلداننا وعلى شعوبنا؛ أمَّا هذه الشعوب فهي حقيقة قائمة، راسخة، ثابتة، لا يمكن لأحد أن يشطبها من الخارطة، وأن يزيلها، من أجل أولئك الذين أتوا للعدوان، وأتوا للاحتلال، وأتوا لنهب هذه المنطقة، وأتوا لتدمير هذه البلدان، وللسيطرة على هذه الشعوب.
ولهذا- كما قلنا- العدو الصهيوني بذراعه الأمريكي والإسرائيلي، اضطر اضطراراً إلى هذه الهدنة، التي هي مبنيةٌ على أساس أسبوعين للمفاوضات، فإذا نجحت المفاوضات، ينتج عنها وقت أطول من الاستقرار، أو من الاتِّفاق على وقف العدوان.
الأمريكي حينما اتَّجه إلى المفاوضات، اتَّجه وفق منهجيته، القائمة على الغرور، والتكبر، والطغيان، واتَّجه على أساس الإملاء لشروطه، ومحاولة أن يحصل على ما لم يحصل عليه بالعدوان العسكري عن طريق المفاوضات، ومن الواضح أنَّه حينما بدأت هذه المفاوضات، واتَّجه الأمريكي لطرح إملاءاته، عقَّد هذه المفاوضات، وحال دون الوصول إلى نتائج معقولة، ومنطقية، ومنصفة، ولو بالحد الأدنى من الإنصاف؛ لأنه يستخدم لغة الطغيان.
مفهوم التفاوض عند الأمريكي في نهجه المستكبر، وبحسب طغيانه، هو: تقديم الإملاءات، وأن يفرض على الآخرين الإذعان لشروطه، وهي شروط ينتهك بها سيادة البلدان، ويصادر بها الحقوق المشروعة للشعوب، ويستهدف بها حُرِّيَّة الشعوب واستقلالها، ويقدِّم المطالب التعجيزية، التي لا يمكن أن يقبل بها بلدٌ مستقل، فهو لا يراعي حقوق الآخرين، ولا يتعامل على قواعد الإنصاف، والتفاهم، والأخذ والعطاء؛ إنما يقدِّم إملاءاته الباطلة؛ ولهذا فشلت الجولة الأولى للمفاوضات في باكستان، وهناك مساعٍ حثيثة لعقد جولةٍ ثانية من المفاوضات.
لكن المشكلة هي: أنَّ الأمريكي في تعامله مع هذه الهدنة، يتعامل معها بما يهدِّدها، يتيح المجال للعدو الإسرائيلي للانفراد بلبنان، والاستمرار في العدوان المكثَّف والإجرامي والوحشي ضد الشعب اللبناني، والسعي للاجتياح البري في الجنوب بأقصى ما يستطيع، الإسرائيلي يتحرَّك بخمس فرق عسكرية يضغط بها في جنوب لبنان، وهذا هو خرقٌ لوقف إطلاق النار، عدم التزام بالهدنة، وعدوان كبير- في نفس الوقت- ضد جبهة أساسية ورئيسية في محور الجهاد والمقاومة، وهي مشمولةٌ باتِّفاق وقف إطلاق النار، مشمولةٌ باتِّفاق الهدنة، والاستمرار في العدوان على لبنان يهدِّد هذه الهدنة بكل ما تعنيه الكلمة، ويهدِّد أيضاً المعادلة الكبرى ذات الأهمية، التي أرساها المحور في هذه الجولة من المواجهة، وهي معادلة: (وحدة الساحات).
لا يمكن للمحور، على مستوى الجمهورية الإسلامية في إيران، وبقية جبهات المحور، أن تقف مكتوفة الأيدي، ومتفرجةً، والعدو الصهيوني يرتكب أبشع الجرائم، ويضغط عسكرياً بكل ما يستطيع ضد لبنان، ويستهدف المقاومة الإسلامية في لبنان، والشعب اللبناني بكل إجرامه، ويسعى لاجتياح الجنوب في لبنان، هذا ما لا يمكن السكوت عليه أبداً، هو عدوان طائش، وإجرامي، ووحشي، يسعى العدو الإسرائيلي فيه إلى تحقيق أقصى المكاسب، وفق أهدافه في المخطَّط الصهيوني، في الاحتلال، والقتل، والتدمير، والسيطرة على لبنان، السيطرة على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الأمني، والسيطرة باحتلال مناطق واسعة من لبنان في هذه المرحلة؛ ولهذا لا يمكن التغاضي عن ذلك.
الأمريكي والإسرائيلي يعملان على هدن هشة، في أوقات معيَّنة حينما يعجزان عن تحقيق مكاسبهما وأهدافهما، بدلاً من الاتِّجاه الجاد لوقف عدوانهما، والاتِّجاه الصادق لوقف إطلاق النار، والالتزام بالمواثيق والاتِّفاقات؛ ولذلك نجد:
• كيف كان المسار مع غزَّة:
كيف كان مساراً لم يلتزم فيه الأعداء بالالتزامات المحدَّدة الواضحة، التي- هي قبل كل شيء- استحقاقات إنسانية للشعب الفلسطيني، بالوقف التام للعدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، للانسحاب من قطاع غزَّة، لإفساح المجال لدخول الإمدادات الإنسانية من غذاء ودواء واحتياجات أخرى إلى قطاع غزَّة، وهذه كلها هي استحقاقات إنسانية.
• وكذلك ما فعله العدو الإسرائيلي تجاه لبنان:
حتَّى ما قبل هذه الجولة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، وعلى لبنان، على مدى خمسة عشر شهرًا، لم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتِّفاق الذي كان اتِّفاقاً بينه وبين الدولة في لبنان، وكان عليه ضمناء، وكانت الالتزامات فيه واضحة ومحدَّدة:
- استمر العدو الإسرائيلي في الاحتلال في نقاط في جنوب لبنان.
- استمر في القتل بشكلٍ يومي لمئات الشهداء خلال خمسة عشر شهراً.
- استمر في الاختطاف.
- استمر في التجريف للبيوت وللمزارع، والنسف للمباني.
- استمر في التوغُّلات.
- استمر في كل أشكال الاعتداءات والانتهاكات والاستباحة للأجواء، حتَّى في التسميم للمحاصيل الزراعية، والرش لها بالمبيدات والسموم، كل أشكال الانتهاكات والاعتداءات لم يتوقَّف عنها على مدى خمسة عشر شهراً؛ لأنه- كما كررنا في كل الكلمات الماضية- يسعى لفرض معادلة الاستباحة ضد هذه الأمَّة.
• كما يفعل أيضاً في الاستباحة لسوريا:
بالرغم من التوجُّه المعروف للجماعات المسيطرة في سوريا، الذي يؤكِّد أنَّه لا يعادي العدو الإسرائيلي، بل يعادي الآخرين، ولكن دون جدوى؛ الجنوب السوري محتل، الاستباحة مستمرة بكل أشكالها في سوريا: قتل، اختطاف، توغلات... كل أشكال الانتهاكات قائمةٌ في سوريا.
فالعدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي، هم يثيرون حالة الاضطرابات والمشاكل في المنطقة والعالم نتيجة التوجُّه العدواني، القائم بكله على أساس تنفيذ المخطَّط الصهيوني، العدواني، الشيطاني، ضد أمَّتنا الإسلامية، لا يفون بالتزامات، ولا اتِّفاقات، ولا مواثيق، ولا يعطون أي اعتبار لا لقانون دولي، ولا لأمم متَّحدة... ولا لأيِّ شيء أبداً، وهذا هو ما ينتج عنه المخاطر الكبيرة، والاضطرابات الكبيرة، والمشاكل الكبيرة، والتهديد للأمن والاستقرار على مستوى المنطقة، وعلى مستوى العالم، وهم كما قال الله عنهم: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}[البقرة:100].
لهذا ينبغي أن يتَّجه كل اللوم العالمي، وفي المنطقة أيضاً، في منطقتنا، في المنطقة العربية والإسلامية، المنطقة في غرب آسيا، فيما يعبِّر عنه الأعداء بـ [الشرق الأوسط]، التي هي متضررة قبل غيرها، ومستهدفة قبل غيرها، ثم على المستوى العالمي، أن يتَّجه كل اللوم وكل الضغط على الأمريكي والإسرائيلي؛ لأن هذا التوجُّه العدواني لهما لا مبرِّر له، لا ضرورة له، وفي نفس الوقت له كل هذه التداعيات، التي أثَّرت على الاقتصاد العالمي، وعلى الأمن والاستقرار على المستوى العالمي.
ويجب بالنسبة لشعوبنا أن تكون على مستوى عالٍ من الوعي بحقيقة المخاطر، وحقيقة العدو، والإشكال الحقيقي أين هو؟ أنَّه يتمثَّل في النهج العدواني الأمريكي الإسرائيلي، الذي يقوم على أساس تنفيذ المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف هذه الشعوب، هذه الأمَّة، وأنَّه هو الطارئ على هذه المنطقة، بعدوانه، وشرِّه، وإجرامه، وكل ما يأتي في إطار التصدي له، فهو في إطار المسؤولية المشروعة، والمسؤولية الأخلاقية، والمسؤولية الإنسانية، والمسؤولية الدينية، والمسؤولية بكل الاعتبارات: الوطنية... وغيرها، لشعوبنا في التصدي لذلك العدوان.
هذه هي حقائق واضحة، وحقائق بديهية؛ لأن المشكلة في واقع أمَّتنا الإسلامية، ولاسيَّما في الوضع العربي، مع الاتِّجاهات الخاطئة لبعض الأنظمة العربية الموالية لأمريكا وإسرائيل، أنهم يوجهون اللوم، ويحمِّلون المسؤولية في كل ما يحدث على شعوبنا، وعلى أحرار أمَّتنا، الذين يقومون بالتصدي للهجمة الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف هذه الأمَّة، وأيضاً يتعاملون مع ما يحدث من جانب الأمريكي والإسرائيلي، وكأنها مجرَّد أحداث طارئة، وأزمات محدودة في مستوى معيَّن، في مشاكل محدودة، وليست أعمالاً مرتبطةً بمخطَّط يستهدف هذه المنطقة بأسوأ أشكال الاستهداف؛ لمصادرة حُرِّيَّة شعوب هذه الأمَّة، لاحتلال الأوطان، لنهب الثروات، لاستعباد هذه الأمَّة، وهذه هي المشكلة الكبيرة في النظرة لدى البعض.
حتَّى في ما يحدث في لبنان، النهج الذي تنتهجه السلطة اللبنانية، ومعها بعض الأنظمة العربية، في تحميل المسؤولية المقاومة في لبنان، وتوجيه اللوم عليها، تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي، مع أنَّه من المعروف والمعلوم قطعاً، أنَّ العدو الإسرائيلي، وأنَّ اليهود الصهاينة، يقومون بعدوانهم على لبنان انطلاقاً من فلسطين المحتلة، التي احتلها اليهود الصهاينة ظلماً وعدواناً، ونفَّذوا فيها قبل غيرها أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، ثم اتَّجهوا ليستهدفوا من خلالها لبنان والبلدان الأخرى، في إطار المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدفون به هذه الأمَّة، وفي مراحل ماضية وصل بهم الحال إلى اجتياح كل لبنان، والوصول إلى بيروت، حتَّى ما قبل نشأة حزب الله كمقاومة وكجهاد لإخراج المحتل الصهيوني من لبنان، وطرده من لبنان، طرده بالمقاومة، والجهاد، والتضحيات، وبالسلاح، ومن المعلوم قطعاً لدى الجميع في لبنان وفي غير لبنان، أنَّ العدو الإسرائيلي أُرْغِم وطرد من لبنان، وأُرْغِم على الخروج من لبنان بالسلاح والجهاد والمقاومة، وليس بالمفاوضات، ولا المساومات، ولا قرارات مجلس الأمن، ولا الأمم المتَّحدة، ولا وساطات دولية؛ إنما أُرْغَم إرغاماً على الخروج من لبنان.
الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين، في إطار المخطَّط الصهيوني، المشترك بين صهاينة الغرب، وبين اليهود الصهاينة والإسرائيليين، الذي يستهدف هذه الأمَّة، هو منشأ المشاكل، منشأ الصراع، وعلى أساسه يستهدفون المنطقة، هذه النظرة يجب أن تكون راسخة لدى شعوبنا: منشأ كل المشاكل، وزعزعة الاستقرار في هذه المنطقة، هو هذه الحقيقة: المخطَّط الصهيوني الذي بدأ بالاحتلال لفلسطين، وطالما بقي الاحتلال لفلسطين؛ فالمشاكل مستمرة في هذه المنطقة، والمخطَّط الصهيوني قائم لاستهداف هذه الشعوب بكلها، هذه الشعوب وهذه البلدان بأجمعها، ولن يستقر وضع هذه البلدان، وهذه الشعوب، وهذه المنطقة نهائياً، حتَّى يتم دحر اليهود، وطردهم من فلسطين، ولن يكفوا نهائياً شرَّهم عن شعوب هذه الأمَّة، إلَّا بالتصدي لهم، والجهاد في سبيل الله؛ من أجل دحرهم، ودفع شرِّهم، والخلاص منهم، وإسقاط مخطَّطهم الصهيوني بالكامل، وهذه حقيقة أساسية ثابتة، ثابتة من خلال القرآن الكريم، والمصاديق في الواقع، وبالتجربة لأكثر من سبعين عاماً، أكثر من سبعين عاماً، كل هذه العقود، منذ بداية الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين، أتى الشر إلى هذه المنطقة على أيدي أولئك اليهود وأعوانهم، ومن يقف خلفهم، في البدء بريطانيا، ومعها من وقف معها في الغرب، ثم أمريكا استلمت الراية من بريطانيا بشكلٍ أساسي.
النزعة العدوانية، والتوجُّه العدواني لدى اليهود الصهاينة، أمرٌ معلومٌ، وقطعي، وواضح في كل شيء: في ثقافتهم، في معتقداتهم، في مخطَّطهم، في ممارساتهم الإجرامية، وبشكلٍ مستمر، لم يتوقَّفوا نهائياً، السجل لجرائمهم هو سجل يومي، كل هذه العقود لأكثر من خمسة وسبعين عاماً، في كل يوم هناك جرائم يرتكبها اليهود الصهاينة ضد العرب، ضد الشعب الفلسطيني، ضد أبناء أمَّتنا الإسلامية، في كل يوم، يعني: ليس هناك حقيقة من الحقائق التي لها الشواهد الدامغة اليومية في كل الأحداث القائمة، وفي كل قضايا النزاع في العالم، مثل ما في هذه القضية الواضحة، التي شواهدها بشكلٍ يومي؛ ولذلك هم مصدر شر على هذه المنطقة وعلى شعوبها.
فكل توجُّه في أبناء هذه الأمَّة للتصدي لشر اليهود الصهاينة وأعوانهم، ومن يقف خلفهم من الغرب الكافر، هو توجُّهٌ قائمٌ على أساس الحق المشروع لهذه الأمَّة، في مواجهة أعدائها الظالمين، المعتدين عليها، البغاة، المجرمين، الله قال عنهم: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[المائدة:62].
ولذلك حينما نأتي إلى الوضع في لبنان، فليست المشكلة في لبنان هي حزب الله، ولا سلاحه، المشكلة هم اليهود الصهاينة وسلاحهم، السلاح الإسرائيلي الذي زُوِّد به اليهود الصهاينة من أمريكا ومن الغرب، هو الذي يشكِّل تهديداً لهذه الأمَّة، هو الذي قُتِل به الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين في فلسطين المحتلة، وفي لبنان، وفي مناطق أخرى من أبناء هذه الأمَّة، السلاح الذي بيد اليهود الصهاينة، حتَّى عندما يأتي الحديث والعنوان النووي، كل ما بيد العدو اليهودي الصهيوني من سلاح، هو يشكِّل تهديداً لهذه الأمَّة، وخطراً عليها، وهو وسيلة لارتكاب الإجرام ضدها، وهو يشكِّل في نهاية المطاف تهديداً وخطراً على الأمن والاستقرار العالمي، بما تمثله هذه المنطقة من أهمية على المستوى العالمي.
ولذلك بدلاً من أن يتَّجه اللوم، والتحميل للمسؤولية تجاه ما يعمله العدو الإسرائيلي، إلى من يواجهه بالحق، بالحق المشروع لهذه الشعوب في مواجهة العدوان، والظلم، والاحتلال، والإجرام، والطغيان، يجب أن يتَّجه اللوم، والانتقاد، والاحتجاج إلى العدو الإسرائيلي، وإلى من يقف خلفه، إلى من يدعمه.
من يشكِّل خطراً على لبنان، على المنطقة بكلها، على شعوب هذه الأمَّة، هم اليهود الصهاينة وسلاحهم، والذي يشكِّل خطراً على هذه الأمَّة هو المخطَّط الصهيوني.
من السنوات الأولى لاحتلال اليهود الصهاينة لفلسطين، وهم يتعاملون بعدائية ضد لبنان، حتَّى من تلك المراحل المبكِّرة، يعني: ما قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران بعقود من الزمن، والخطر قائم، اليهود الصهاينة استهدفوا فلسطين، قاموا باحتلالها، استهدفوا لبنان، استهدفوا سوريا، استهدفوا الأردن، استهدفوا مصر، كل هذا قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران، فهم اتَّجهوا بشرِّهم، وعدوانهم، واحتلالهم ضد العرب وضد البلدان العربية، بالاحتلال، بالقتل، بارتكاب أبشع الجرائم، بأطماعهم، المخطَّط الصهيوني بنفسه، على مستوى الاحتلال المباشر، هو تهديد للعرب قبل غيرهم، وللبلدان العربية والشعوب العربية قبل غيرها، فنحن كعرب أصحاب قضية، قضية تعنينا بانتمائنا الإسلامي، وتعنينا كأمَّة مستهدفة، وشعوب استهدفت حتَّى قبل الثورة الإسلامية في إيران؛ ولذلك حينما يأتي الأمريكي والإسرائيلي بمصطلح [وكلاء إيران]، لمن يقف من أبناء هذه الأمَّة لمواجهة اليهود الصهاينة، الذين يستهدفون كل هذه الأمَّة، ويأتي البعض من أبواقهم في المنطقة العربية ليردِّد نفس المصطلح، فهو مصطلح باطل، لا أساس له من الصِّحَّة.
الجمهورية الإسلامية في إيران هي سند لهذه الشعوب، وتجمعها مع هذه الشعوب كل الاعتبارات الأساسية، في الانتماء الإسلامي، فيما يتعلَّق بأمن واستقرار هذه المنطقة؛ لأنها جزء كبير من هذه المنطقة المستهدفة مِمَّا يسمَّى بـ [الشرق الأوسط]، الذي يسعى الأعداء إلى تغييره، إلى السيطرة عليه، إلى استغلاله كموقع له أهميته الكبرى، وتجلَّت هذه الأهمية في تأثيره على الاقتصاد العالمي، وعلى الوضع العالمي.
الاستباحة الصهيونية للبنان استمرَّت في كل المراحل الماضية، حصل احتلال للبنان، وطُرِد العدو الإسرائيلي من لبنان بالسلاح والجهاد والمقاومة، ونشأت المقاومة الإسلامية في لبنان في إطار ذلك، في إطار الطرد للعدو الإسرائيلي، في إطار الفعل المشروع في السعي لتطهير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، ثم ما بعد ذلك استمر العدو الإسرائيلي في الاستباحة الدائمة لأجواء لبنان، في التهديد الدائم للبنان، كان هناك حالة ردع قائمة ما بعد الألفين إلى الألفين وستة، ثم من بعد الألفين وستة تعزَّزت حالة الردع أكثر، وهذا الردع كان نتيجةً لقوَّة المقاومة ولاحتضانها.
الذي يشكِّل طمعاً كبيراً لمصلحة العدو الإسرائيلي هو الاختلال الكبير جدّاً من جهة السلطة في لبنان، هي تقدِّم حالة إطماع للعدو الإسرائيلي، وآمال في إثارة الفتنة في داخل لبنان؛ أمَّا حالة المقاومة فهي حالة قائمة مستمرَّة، وأمَّة الجهاد والمقاومة في لبنان هي أمَّة ثابتة، قوية، مضحية، شجاعة، تمتلك كل عناصر القوَّة والثبات، وموقفها قويٌّ جدّاً، وخيارها خيار مشروع وحق، وهو الخيار المجدي لدحر العدو الإسرائيلي عن لبنان.
ما بعد (معركة أولي البأس) استلمت السلطة اللبنانية الدور، وفي ظل ذلك وعلى مدى خمسة عشر شهراً لم يتوقَّف العدو الإسرائيلي من اعتداءاته بالقتل يومياً، في كل يوم يقتل، يقتل أبناء الشعب اللبناني، يختطف، يتوغَّل، يحتل، ينسف المنازل، يرش المزارع والمحاصيل الزراعية بالمبيدات؛ لإتلافها وتسميمها، يمارس كل أشكال الاعتداءات، دون أي جدوى لخيار المساومة والتنازلات من جهة السلطة اللبنانية، التي تتبنى المنطق الإسرائيلي في تقديم المشكلة وكأنها سلاح حزب الله، وتتَّجه بدلاً من حماية شعبها، أو الوقوف مع المقاومة، تتَّجه دائماً إلى اللوم لحزب الله، واللوم للمقاومة، وتوجيه الانتقاد لحزب الله.
ما قام به حزب الله والمقاومة في عمليات (العصف المأكول)، ومعركة (العصف المأكول)، هو عملٌ مشروع، وهو ضرورة، ضرورة لدفع الخطر عن لبنان، ومواجهة العدو، وضرورة لابدَّ منها في التصدي للعدو الإسرائيلي، وهو عمل مشروع؛ للدفاع عن لبنان وعن شعبه، ودفاع ببسالة عظيمة، بالرغم من حجم العدوان، ومن تحرُّك خمس فرق صهيونية.
لبنان هو مشمول باتِّفاق الهدنة، ومن واجب المحور جميعاً أن يسانده، وأن يضغط على العدو الصهيوني للالتزام بالهدنة، جبهة لبنان هي جبهةٌ لكل الأمَّة، في مواجهة عدوٍّ للجميع، وهي أكبر جبهة مساندة ذات تأثير مباشر لإسناد الشعب الفلسطيني، أهميتها الكبيرة جدّاً جدّاً لفلسطين، لغزَّة، للشعب الفلسطيني، للقضية الفلسطينية، معروفة ومعلومة؛ لأنها جبهة مباشرة في مواجهة العدو الإسرائيلي؛ لذلك من المهم أن تحظى بالمساندة من كل الأمَّة.
المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في لبنان، والتدمير، والاحتلال، والإجرام، لا يجوز للأمَّة أن تسكت عليه، وينبغي أن يكون هناك موقف واضح ومعلن وصريح على المستوى الرسمي (العربي، والإسلامي)، ومن المؤسف أنَّ الحالة القائمة على المستوى الرسمي (العربي، والإسلامي) في معظمها لم يرقَ إلى مستوى المواقف الأوروبية، وللدول الأخرى، يعني: هناك بيانات ومواقف صدرت، من: كندا، وأستراليا، وإسبانيا، ودول الأوروبية، ودول أخرى، تبنَّت مواقف واضحة، في ضرورة أن يشمل اتِّفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بذلك، أن يشمل لبنان، وأن يستقر وضع المنطقة بشكلٍ عام، وموقفاً من استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان؛ ولكن على المستوى العربي الرسمي الحالة ضعيفة جدّاً، بل قد يكون البعض يشجِّعون العدو الإسرائيلي على الاستمرار في اعتداءاته على لبنان؛ ولهذا لا يمكن أبداً أن يستمر اتِّفاق وقف إطلاق النار على مستوى المحور بشكلٍ عام، وعلى مستوى المنطقة بشكلٍ عام، ثم يستمر العدوان مع ذلك على لبنان، والاستهداف للمقاومة في لبنان وللشعب اللبناني بكل ما هو قائمٌ الآن، ما يقوم به العدو الإسرائيلي: تصعيد في ذروة التصعيد، ارتكاب لأبشع الجرائم، سعي لتوسيع رقعة الاحتلال في الجنوب اللبناني... كل أشكال الاعتداءات، مثل هذا المستوى من العدوان، ومثل ذلك المستوى من الإجرام، لا يمكن السكوت عليه.
على مستوى المحور: في إطار الالتزام بوحدة الساحات، يتعيَّن أن يكون هناك موقف حازم لمساندة المقاومة الإسلامية في لبنان، لمساندة حزب الله والشعب اللبناني، وهذا ما لابدَّ منه، لا يمكن التغاضي ولا السكوت للعدو الإسرائيلي ليستمر في إجرامه، وعدوانه، واستهتاره، استهتاره بالاتِّفاقيات والالتزامات.
فيما يتعلَّق بالاعتداءات الصهيونية في فلسطين، هي مستمرَّة، ويجب أن يكون الموضوع الفلسطيني، وأن تكون القضية الفلسطينية حاضرة، مهما كان حجم الأحداث في المنطقة؛ لأن منشأ ما يحدث في كل المنطقة، هو تفريط الأمَّة منذ البداية في نصرة الشعب الفلسطيني، ودعم الشعب الفلسطيني، والمساندة للشعب الفلسطيني، مِمَّا نتج عنه كل هذه المخاطر على الأمَّة، كلما تجاهلت واجبها ومسؤوليتها الكبرى في دحر العدو الإسرائيلي، وتطهير فلسطين المحتلة؛ تمكَّن العدو الإسرائيلي من أن يتوجَّه بشرِّه وخطره تجاه بقية هذه الأمَّة.
فلسطين هي الخندق الأول لهذه الأمَّة، والمترس المتقدِّم في مواجهة العدو الإسرائيلي، كلما تمكَّن العدو الإسرائيلي من السيطرة عليها وحسم الأمر فيها؛ كلما تفرَّغ لبقية الشعوب.
العدو الإسرائيلي يواصل في فلسطين الانتهاك لحرمة المسجد الأقصى، الذي ينبغي دائماً أن نستحضر قدسيته وموقعه في المقدَّسات الإسلامية، والمسؤولية الدينية تجاهه، والتذكير بذلك مهم؛ لأن العدو الإسرائيلي يستفيد من سياسة الترويض، التي تجعل من مسألة الانتهاكات الصهيونية اليهودية اليومية للمسجد الأقصى، مشهداً اعتيادياً لدى الكثير من أبناء هذه الأمَّة، ومن شعوبها، وهذه خطيئة بكل ما تعنيه الكلمة، ينبغي أن يكون لدى الأمَّة شعورٌ بالمسؤولية بشكلٍ مستمر تجاه المسجد الأقصى والمقدَّسات، وأن تدرك خطورة التفريط فيها، أنَّ التفريط فيها له تأثيراته الخطيرة على هذه الأمَّة.
إذا وصل الحال بهذه الأمَّة ألَّا تبالي بمقدَّساتها؛ فهذا يُطمِع العدو فيها في كل شيء، في كل شيء، تصبح أمَّة لا قيمة لأي شيءٍ عندها، أمَّة قابلة لأن تسحق وتذل وتقهر، وأن يستعبدها أعداؤها.
اليهود الصهاينة يستمرُّون في الانتهاك لحرمة المسجد الأقصى باقتحاماتهم اليومية، أصبحت شبه يومية، تتكرَّر باستمرار، ويعلنون عن نوايا وخطط جديدة في الاستباحة لحرمة المسجد الأقصى؛ ولهذا يجب أن نتذكَّر أنَّ لدينا قضية قائمة، وحقيقة هذا الصراع مع العدو الإسرائيلي، هل مسألة المسجد الأقصى مسألة إيرانية تخص الجمهورية الإسلامية في إيران، أو أنها مسألة إسلامية، تتعلَّق المسؤولية تجاهها بكل مسلم، بكل هذه الأمَّة الإسلامية؟ فنحن أمَّة لدينا قضية، قضية مقدَّسات، قضية شعوب، قضية مواجهة عدو يستهدفنا في كل شيء: في ديننا، ودنيانا.
العدو الإسرائيلي يستهدف كل المعالم الإسلامية التاريخية في مدينة القدس، ويسعى باستمرار لتهويدها وطمس المعالم فيها، يستمر في مصادرة الأراضي في الضِّفَّة الغربية واغتصابها، وهدم المنازل، والتهجير القسري للأهالي، وكل أشكال الاعتداءات والانتهاكات، يواصل في عدوانه على غزَّة جرائم القتل، والعدد إلى الآن بالمئات من الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل الاتِّفاق على وقف العدوان على غزَّة، وفي ظل ما يسمَّونه بـ [مجلس السلام]، مع كل ذلك، جرائم القتل هي بشكلٍ يومي يمارسها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزَّة، والاختطاف، والنسف للمنازل، والتضييق في الحصار ومحدودية ما يدخل من الدواء والغذاء، ما يدخل لا يفي بالاحتياج، ما يدخل قد يصل إلى نسبة 35% مِمَّا تمَّ الاتِّفاق عليه من عدد الشاحنات، التي يفترض دخولها محملةً بالغذاء والدواء، والالتزامات والاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، ما يدخل نسبة ضئيلة، وفي نفس الوقت لا يزال الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة يعيش المأساة بكل معناها، يعيش فيما يتعلَّق بالمأوى، لم تتوفَّر له المتطلبات الأساسية للإيواء، الحالة حالة فيها الكثير من الأوبئة، والأمراض المنتشرة، والمعاناة الكبيرة جدّاً، معاناة من كل شيء، إن حصل أمطار كانت مشكلة؛ لأنه لا مأوى للشعب الفلسطيني، الإعمار معطَّل، لم تدخل حتَّى الكرفانات والبيوت المؤقتة بالشكل المطلوب، ولا الخيام بالشكل المطلوب، والحالة حالة تضييق وحصار وتعذيب بكل ما تعنيه الكلمة.
العدو الإسرائيلي أيضاً لم ينسحب مِمَّا قام باحتلاله من قطاع غزَّة، وهذا من أهمِّ ما في الاتِّفاق:
- أن يتوقَّف عن جرائم القتل تجاه الشعب الفلسطيني في غزَّة، ويوقف عدوانه الذي يستهدف به الشعب الفلسطيني بالإبادة.
- أن ينسحب مما قد احتله من قطاع غزَّة، ولا يزال يحتل مساحة كبيرة من قطاع غزَّة، ولم يفِ بالتزامه بالانسحاب منها.
أيضاً يحرِّك بعض العصابات الإجرامية من الخونة، الذين يشغِّلهم لاستهداف الشعب الفلسطيني، والاعتداء على المدنيين في قطاع غزَّة، ويعمل كل ما يتمكَّن منه لمضايقة الشعب الفلسطيني، وهناك مؤشرات أنَّ العدو الإسرائيلي يحضِّر لمجزرة جديدة في قطاع غزَّة، ولجرائم كبيرة في قطاع غزَّة، وهذا ما لا ينبغي السكوت عنه أبداً.
الأمَّة الإسلامية بكلها عليها مسؤولية دينية، إنسانية، أخلاقية، لا يمكن أن يعفيها منها تجاهلها، ولا تفريطها تجاه الشعب الفلسطيني، تجاه ما يتعرَّض له من إبادة، وفي نفس الوقت كل ما فرَّطت الأمَّة في هذه المسؤولية؛ كان هناك تبعات خطيرة عليها هي، العدو الإسرائيلي يشكِّل خطراً على هذه الأمَّة، كلما تجاوز المعركة في فلسطين؛ انتقلت المعركة إلى غير فلسطين، وستنتقل يوماً ما إلى مصر، العدو الإسرائيلي لديه هذا التوجُّه بالاستهداف لمصر، بالاستهداف للأردن، بالاستكمال لاحتلال سوريا، كل هذه البلدان مستهدفة، المخطَّط الصهيوني هو مخطَّط يسعى العدو بالفعل لتحقيقه، ليس مجرَّد كلام في الهواء؛ ولهذا يتعيَّن على هذه الأمَّة أن تتحرَّك بجدية بمسؤولية؛ لتحظى بالنصر من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" حينما تستجيب لله، وتتحرَّك في إطار مسؤولياتها المقدَّسة للجهاد في سبيل الله، ولتدفع الخطر عن نفسها، {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا}[آل عمران:167]، {أَوِ ادْفَعُوا}، إن لم يبقَ لكل القيم المقدَّسة، والمبادئ العظيمة في إسلامكم، ولم يبقَ للمقدسات قيمةٌ عندكم، فعلى الأقل ادفعوا عن أنفسكم، عن أوطانكم، الخطر الكبير الذي يتهدَّدكم من جهة أولئك الأعداء، الذين هم أعداء بكل ما تعنيه الكلمة.
العدو الإسرائيلي بمخطَّطه الصهيوني، ومعه شريكه الأمريكي، يستفيد أصلاً من حالة التثبيط والتتويه، التي تقوم بها أنظمة وقوى معها، أنظمة عربية وقوى أخرى، تتَّجه على أساس الولاء لأمريكا وإسرائيل، وهو اتِّجاه الخسران، الاتِّجاه الذي يتَّجه بها إلى الضياع، في نهاية المطاف هي خاسرة، ولكنها أيضاً تدفع بالأمَّة إلى اتِّجاه الخسارة؛ لهذا تحاول دائماً أن توجِّه اللوم، والانتقاد، والتشويه، والتشكيك، ضد أحرار هذه الأمَّة ومجاهديها، وفي نفس الوقت تعمل لما يخدم العدو الإسرائيلي، تثبِّط هذه الأمَّة عن مسؤوليتها، تسعى لتزييف الوعي، وقلب الحقائق بين أوساط هذه الأمَّة.
من المعلوم قطعاً، لو أنَّ هذه الأمَّة تتَّجه بإرادة صادقة، وتوجُّه جاد لدفع الخطر الصهيوني، والتصدي للمخطَّط الصهيوني، وإيقاف العدو الإسرائيلي عن عدوانه على شعوب هذه المنطقة؛ لكان لذلك تأثيره الكبير، ولحقَّق ذلك النتائج المرجوة.
نحن رأينا كيف هي الإيجابية الكبيرة لمبدأ (وحدة الساحات)، تجاه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية في هذه الجولة، في مواجهة الأربعين يوماً، كانت النتيجة مهمة جدّاً، ورأينا أيضاً الثمرة الكبرى لما قام عليه النظام الإسلامي في إيران، من توجُّهٍ تحرُّريٍّ، وإعدادٍ للقوَّة، وسعيٍ لأن يكون للجمهورية الإسلامية ولشعبها الإيراني المسلم منعة وقوَّة في مواجهة أي عدوان يستهدفها، كيف كانت الفاعلية العالية في التصدي لهجمة بذل فيها الأمريكي والإسرائيلي الجهد في التدمير، والاستهداف، والسعي لحسم المعركة لصالحهم، ولكنهم فشلوا، لماذا فشلوا؟ عندما كانت الجمهورية الإسلامية فيما هي عليه من: إعداد، واستعداد، وجهوزية، وفاعلية، وروح جهادية، وتوجُّه تحرُّري، وفي نفس الوقت كيف كان الأثر لوحدة الساحات، وتحرُّك جبهات المقاومة، كيف كان لهذا القيمة والأهمية الكبيرة، والأثر الإيجابي.
هذا له أهميته على المستوى الديني، والإسلامي، والأخلاقي؛ لأنه يجسِّد مبادئ إسلامية، من أهم المبادئ الإسلامية هو: مسؤولية أمَّتنا الإسلامية في الاعتصام بحبل الله جميعاً، في التعاون على البر والتقوى، كما أمرها الله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103]، حينما تجتمع هذه الأمَّة، أو يجتمع أحرارها، والشرفاء فيها، والمجاهدون منها، في المواجهة لأعدائها، هذا عمل مقدَّس، وعظيم، ومبارك، وتجسيد لمبادئ كبرى من المبادئ الإسلامية، مع أنَّ الأعداء يحاولون أن يشوِّهوا ذلك، وأن يجرِّموا ذلك، وأن يعيبوا على من يتحرَّكون من المجاهدين والأحرار في هذه الأمَّة، أنهم تعاونوا وتوحَّدوا في موقفٍ موحَّد، ضد عدوٍ للجميع، وتأتي تسمياتهم تلك، من مثل: [وكلاء إيران]، التي هي تسمية أمريكية إسرائيلية، لها أهدافها في تقديم العرب أمَّة لا قضية لها، ولا يعترفون لها بقضية، لا أوطانها قضية، ولا مقدَّساتها قضية، ولا حُرِّيَّتها قضية، ولا أي شيء يتعلَّق بها قضية، وتقبل الحكومات بذلك، تقبل بأن تعترف- من خلال ذلك المنطق- أنَّ العرب أمَّة لا يمتلكون أي قضية، ولا أي حق، وأنَّ من يتحرَّك منهم حينما يحتل اليهود أرضه، هو مجرَّد وكيل لإيران! أو يستهدفون شعبه، ويصادرون كل حقوقه، إنما هو وكيل لإيران! كأن هذه المنطقة بكلها المعني حصراً بها هو إيران؛ بينما هي مسؤولية كل الأمَّة الإسلامية جميعاً، وليس طرف واحد فقط.
هناك قيمة أخلاقية، قيمة إيمانية، قيمة إنسانية، لأن يتعاون أبناء هذه الأمَّة، وتتعاون شعوبها وبلدانها، لمواجهة أعدائها الذين يشكِّلون خطراً عليها، والذين يمارسون الطغيان بشكلٍ واضح.
الطغيان الأمريكي والإسرائيلي مكشوف عالمياً، بل حتَّى في أمريكا نفسها، أصبح الكثير من أبناء الشعب الأمريكي، ومن القوى الأمريكية، من جهات، من فئات في أمريكا، مكونات، أصبحت تعرف بشكلٍ واضح أنَّ (ترامب)، وإدارة (ترامب)، و(الكونغرس) الأمريكي الخاضع لمنظمة (آيباك) اليهودية الصهيونية، والتوجُّه الرسمي الأمريكي، إنما يخدم حصرياً- بما يقوم به من عدوان في منطقتنا- الصهيونية، وأنَّ العدوان على بلداننا، وشعوبنا، والاستهداف لمنطقتنا، هو صهيوني، وبدفعٍ صهيوني، ليس قضيةً للبلدان الغربية كبلدان وشعوب، ولا من أجل مصالحها، هي كانت أساساً تنهب مصالح هذه الأمَّة، وخيرات هذه الأمَّة، وهي- في كل ما قد مضى- المستفيد الأول من خيرات هذه الأوطان ومصالحها ونفطها، لكن لم يكفها ذلك، تتَّجه لما يخدم العدو الصهيوني اليهودي، والمخطَّط الصهيوني؛ بهدف تنفيذه، والعمل على إقامة إسرائيل الكبرى في هذه المنطقة، هذه مسألة واضحة.
غربياً، أصبحت المسألة واضحة جدّاً لدى البلدان، لدى الشعوب، لدى الكثير من الحكومات، بل هناك مواقف لبعض الدول الأوروبية متقدِّمة على المواقف العربية، من مثل: مواقف إسبانيا، مواقف واعية، متقدِّمة، وتتكلَّم بوعي عن طبيعة ما يقوم به الأمريكي والإسرائيلي، والخطر الإسرائيلي، الذي يؤثِّر حتَّى على الاستقرار العالمي، ولا يقبل بالالتزام بأي شيء: لا بقانون دولي، ولا بمواثيق أمم متَّحدة، ولا بأعراف، ولا بقيم... ولا بأي شيء.
طغيان (ترامب)، الذي هو دمية بيد الصهيونية، وصل إلى مستوى سيء للغاية، (ترامب) الذي نشر هو صورةً مصمَّمةً بالذكاء الاصطناعي له، وهو يقدِّم نفسه فيها إلهاً على الأرض، أين الموقف العربي والإسلامي؟! يعني: هذا من قمة وذروة وأسوأ حالات الطغيان، من أسوأ حالات الطغيان، يقدِّم نفسه في صورة وكأنه إله على الأرض، يوازي السِّيِّد المسيح، النبي عيسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، ولكن وفق المعتقد الكاثوليكي الذي يؤلهه، يقدِّم نفسه بهذا المستوى، في حالة من الغرور والطغيان والاستهتار، مع أنه ليس سوى دمية بيد الصهيونية، إلى مستوى أن المجرم (نتنياهو) يقول: [بأن الإدارة الأمريكية تقدِّم له تقارير عملها]، تقدِّم التقارير إليه، من وراء ذلك؟ اللوبي الصهيوني.
(ترامب)، بل النظام الرسمي في أمريكا، هو يخضع تماماً للوبي اليهودي الصهيوني، حتَّى في (الكونغرس)، الكثير من أعضاء (الكونغرس) يخضعون للوبي اليهودي الصهيوني، وهذه الحالة هي تهدِّد أمن واستقرار المنطقة، بما له من تأثيرات على المستوى العالمي.
لذلك هذه المرحلة مهمة في اليقظة العالية، في الجهوزية، هدنة الأسبوعين- قد مضى منها أسبوع- هي هدنة هشة، العدو مستمر في العدوان على لبنان، اتِّجاه الأعداء في خليج عمان، للتضييق أيضاً على مضيق هرمز، ولمنع حركة السفن؛ تضييق أكثر على الاقتصاد العالمي، الأمريكي اتَّجه إلى هذه الخطوة؛ ليواجه بها الإجراءات المشروعة التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية في مضيق هرمز، ولكن في إطار الخطوة التي يقوم بها الأمريكي، هي خطوة في البغي والعدوان والطغيان، والتأزيم على الاقتصاد العالمي، وليس لها أي مشروعية، هي قرصنة، قرصنة بالعدوان والبغي؛ لأن التوجُّه الصحيح هو: الإيقاف للعدوان بشكلٍ كامل على هذه الأمَّة، على الجمهورية الإسلامية في إيران، على شعوب المنطقة، إيقاف العدوان على لبنان، هذا هو الموقف الصحيح والقرار الصحيح؛ أمَّا الاستمرار في العدوان، والبلطجة، والطغيان، واتِّخاذ إجراءات وخطوات عدوانية، تزيد من تأزيم الوضع الاقتصادي عالمياً، ذلك لا جدوى منه؛ وإنما له آثاره حتَّى على بقية البلدان.
ندرك جميعاً أن الثمرة المهمة للصمود، والثبات، والجهاد، والتحرُّك الصحيح بالاعتماد على الله، هي: المنعة، والعزَّة والقوَّة، وإفشال مؤامرات ومخطَّطات الأعداء، الرامية إلى: استعباد هذه الأمَّة، والاحتلال لأوطانها.
عندما نتَّجه على أساس الموقف الصحيح، نحن نتحرَّك وفق هداية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتعليماته القيِّمة الحكيمة، من أحكم الحاكمين تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في مواجهة المخطَّط الصهيوني، بكل ما فيه من استهداف لنا كأمَّةٍ مسلمة، في ديننا، ومقدَّساتنا، وحُرِّيَّتنا، وكرامتنا، وأوطاننا، وثرواتنا... وكل شيء، مسؤوليتنا هي الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
أرقى وأعظم مصاديق الجهاد في سبيل الله في هذا العصر، هو: أن نواجه اليهود الصهاينة، في مخطَّطهم الصهيوني الذي يستهدفنا في كل شيء: في ديننا، ودنيانا، أرقى مصداق وأعظم مصداق لعنوان الجهاد، هو هذا؛ لأنهم يستهدفوننا في كل شيء: يعملون على طمس معالم الإسلام، يعملون على استعباد هذه الشعوب بكل ما تعنيه الكلمة.
في النصوص المحرَّفة لدى اليهود، في التلمود أيضاً، في ثقافتهم، في طرحهم، في تفكيرهم، في نظرتهم إلى هذه الشعوب، هم يصرِّحون بمسألة الاستعداد لهذه الشعوب والاستباحة، الله قال عنهم أنهم يقولون: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}[آل عمران:75]، يعني: أنهم يستبيحون هذه الأمَّة، يستبيحون الدم، والعرض، والمال... وكل شيء، يستبيحون كل شيء؛ فهم بتوجُّههم العدواني، والإجرامي، والشيطاني، والوحشي، والمفسد، والمضل؛ وبحربهم الناعمة، المفسدة، المضلَّة، الشيطانية؛ والصلبة الإجرامية، التي تدمِّر وتقتل، وتبيد الأطفال، والنساء، والمدنيين، والكبار، والصغار، بأبشع ما يكون من صور الإجرام، حتَّى في الاستهداف للطلاب، والتلاميذ في مدارسهم، للاستهداف الشامل للناس في مساكنهم، للجرائم الوحشية والقتل للناس بالمئات، بكل أشكال جرائمهم وعدوانهم وبغيهم؛ مسؤوليتنا هي أن نجاهد، هذا ميدان عظيم للجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
أين القوى، والحركات، والجهات، التي تقدِّم نفسها إسلامية؟ شخصيات علمائية، قوى، جهات، منظمات، مؤسسات، أحزاب، أين هي؟ بل كل شعوب أمَّتنا الإسلامية، هذا ميدان عظيم ومقدَّس للجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في مواجهة الكفر، والطغيان، والطاغوت، والاستكبار، والظلم، والإجرام، وعود الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بالنصر اقترنت بالاستجابة العملية لتوجيهاته وتعليماته:
- {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}[التوبة:14].
- {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7].
- {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40].
الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" دلَّنا على هذه الطريق: طريق أن نقف بكل ثبات، بكل استبسال في مواجهة الأعداء، نقاتلهم؛ لأنهم يقاتلوننا، يقتلوننا كأمَّةٍ مسلمة، يعتدون علينا بالإثم، والعدوان، والبغي، والظلم، والطغيان، هو من يقول لنا "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}[آل عمران:149]؛ لأن إملاءاتهم هي كلها تنازلات عن كل ما يتَّصل بحرِّيَّتنا، وكرامتنا، وإنسانيتنا، وحقوقنا المشروعة، وارتداد عن المبادئ والقيم، وإذلال لهذه الأمَّة، إذلال واستعباد لها؛ ولهذا يقول الله: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ}[آل عمران:150].
التربص، والتخاذل، والخيانة، والخدمة للأعداء، ليس في أيٍّ منها نجاة لهذه الأمَّة أبداً؛ إنما هي اتِّجاهات تسبِّب سخط الله، وغضب الله، وعذاب الله، وتستدعي التسليط الإلهي، دون نتيجة ولا جدوى، التَّنَصُّل عن المسؤولية لن يفيد هذه الأمَّة، {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا}[الأحزاب:16]؛ ولذلك خيار الجهاد في سبيل الله، المواجهة لبغي الأعداء، وطغيانهم، وشرِّهم، وإجرامهم، هو الخيار الصحيح، والمشروع بكل الاعتبارات، بكل الأعراف، بكل القوانين، بكل المواثيق، وهو المنسجم وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
شعبنا اليمني العزيز، بهويته الإيمانية، شعبٌ لا يقبل بالذل، ولا بالاستعباد، ولا يمكن أبداً أن يخنع للمخطَّط الصهيوني، وشعبنا العزيز رفع راية الجهاد في سبيل الله تعالى، يتحرَّك بعزَّة؛ لأن العزَّة من الإيمان، والله هو القائل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[المنافقون:8]، نحن رأينا واقع الكثير من الشعوب، واقع ذِلَّة، لا يجرؤون حتَّى أن يقولوا كلمة الحق في مواجهة أمريكا وإسرائيل، وضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي؛ شعبنا اليمني العزيز يقول كلمة الحق، ويقف موقف الحق، ويجاهد في سبيل الله تعالى، ويتحرَّك على أساس القرآن الكريم، وهذه نعمة كبيرة جدّاً.
الله يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[الحجرات:15]، نحن نرى مصداقية الانتماء الإيماني لشعبنا العزيز (يمن الإيمان)، الشعب الذي شهد له الرسول بالإيمان، نرى هذه المصداقية في الجهاد، في الموقف الحق، في التحرُّك الصادق، في الاستجابة العملية لتوجيهات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، امتداداً لآبائه وأسلافه الأنصار، الذين حملوا راية الإسلام، ونصروا رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، وقال عنهم رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" كلمةً عظيمةً، يسجلها التاريخ إلى نهاية الدنيا: ((إِنَّكُمْ مَا عَلِمْتُم، تَكْثُرُونَ عِنْدَ الفَزَع، وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَع))، هذه إيجابية كبيرة، هذا تعبير عن الثبات، عن الشجاعة، عن الإحساس بالمسؤولية، عن القيمة الكبرى للقضايا المهمة لهذا الشعب العظيم.
ولهذا شعبنا ثابتٌ، وتوجُّهنا (رسمياً، وشعبياً) ثابتٌ، في إطار ما أعلناه من موقف ضد أعداء هذه الأمَّة، وضد مخطَّطاتهم الإجرامية، التي يستهدفون بها أمَّتنا في دينها ودنياها، ضد المخطَّط الصهيوني، ضد الهجمة الأمريكية والإسرائيلية، التي تستهدف هذه الأمَّة.
موقفنا في إطار محور الجهاد والمقاومة موقفٌ ثابتٌ، في كل ما تقتضيه التطورات، موقفنا أيضاً في إطار مبدأ (وحدة الساحات)، ومع شعب لبنان والمقاومة الإسلامية، وحزب الله في لبنان، موقفٌ ثابتٌ كذلك.
أدعو شعبنا العزيز إلى الخروج المليوني العظيم يوم غد الجمعة، في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات:
- تأكيداً على الثبات على الموقف.
- نصرةً للبنان والمقاومة في لبنان، حزب الله في لبنان.
- واستعداداً تجاه كل التطورات المحتملة، في مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين.
آمـــل أن يكــون الخـــروج عظيمـــاً وكبـــيراً.
هذا- كما أكَّدت سابقاً في كثيرٍ من الكلمات- هو جزءٌ من جهادنا في سبيل الله تعالى، هو أيضاً حضور في مرحلة مهمة، تستدعي هذا الحضور الشعبي، والزخم الشعبي، الذي يحسب له الأعداء ألف حساب، ويعطي أيضاً أهميةً كبيرةً للموقف، وتأكيداً كبيراً على الموقف، واستعداداً واضحاً وعملياً في إطار هذا الموقف.
أَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛



