مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعة من شهر جمادى الأول 1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: ( الجهاد في سبيل الله ضرورة لردع الأشرار)
التاريخ:  26/ 5/ 1448ه‍
الموافق:  6/ 11/ 2026م
الرقم:(21)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة 
1-تختلف منطلقات ودوافع الناس للحركة في الحياة بين سلبية وإيجابية وخير وشر ومعظم منطلقات القوى الكبرى في العالم سلبية إجرامية ظالمة 
2-أمام إجرام قوى المجرمين وفسادهم أتت أوامر الله للناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والقتال في سبيل الله لكي يصلح واقع الحياة فبدون الجهاد لاخير ولاصلاح 
3-الكثير من الناس يتراجعون عن جهاد القوى المستكبرة إما بتأثير التضليل أوطمعا في مالهم أوخوفا منهم ورغم ذلك يبقى مؤمنون يجاهدون المنكر وهنا الإيمان الحقيقي
4-عندما نتأمل في إجرام وفساد أمريكا والغرب وأوليائهم نعرف عظمة الجهاد والمجاهدين والشهداء
5-بين القرآن أن الناس فئتين فئة باعت من الشيطان واتبعت هواها يعجب الناس أقوالها، وأفعالها إجرامية فاسدة، وفئةباعت من الله واتبعت هداه تجاهد الفئة الأولى حسب أوامرالله 
6-لقد شهد النبي الذي لاينطق عن الهوى للشعب اليمني بالإيمان والحكمة ويمكن لأي عاقل أن يفهم أنه لن يستهدف اليمنيون مكةوالمدينة لأنه ليس من الإيمان والحكمة استهدافهما. 
......................................

  • 🔹ثانياً:  نص الخطبة 

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائلِ في كتابه العزيز:{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمةِ؛ فدَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، وأَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ، وَ تَقْدِيمِ نُذُرِهِ، فبلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله كل الطغاة والمستبدين والمستكبرين حتى أتاه اليقين، اللهم صلِ على سيدنا محمدٍ وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته المنتجبين الأخيار، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله عز وجل، القائل في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}، والقائل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

  • أيها المؤمنون الكرام:

هناك مؤثرات تدفع وتحرك الإنسان في الحياة، تنقسم ما بين المؤثرات السلبية والإيجابية، ما بين الخير والشر والحق والباطل، وتختلف الأهداف التي تدفع الناس للصراع والنزاع والخصومات في الحياة: ما بين الأهداف السيئة والأهداف الحسنة، وتبقى معظم منطلقات القوى التي تتحرك لتخوض الصراع في العالم سلبية إجرامية ظالمة؛ فيتحرك أرباب الفساد والمنكر من أجل السيطرة والاستحواذ، ومن أجل ذلك تُرتكب الجرائم، وتُسفك الدماء، وتُزهق الأرواح، وتتحرك القوى الظالمة المستكبرة من أجل السيطرة على الشعوب واحتلال أرضها ونهب ثرواتها، وتسخر كل إمكانياتها المالية والعسكرية والإعلامية؛ فتضلل وتكذب وتزور وتفتري وتخدع، وتزيف الحقائق، وتتحكم برؤاها الباطلة والظلامية في الناس بما يمسخ إنسانية الإنسان وفطرته التي أراد الله منه أن يتحرك بها في طريق الخير والحق والعدل والصلاح.
وتلك القوى لا رادع يردعها؛ فلا دين يردها عن غيها، ولا شرع تحتكم إليه، وإنما تتحرك على أساس الهوى والشهوات، والنفسيات الخبيثة التي أدمنت على الظلم والفساد، وأمام تضليل المضلين، وفساد المفسدين، وظلم الظالمين، وإجرام القوى المستكبرة؛ تأتي تعليمات الله للناس بالوقوف أمام تلك القوى بما يحقق لهم الخير والفلاح والصلاح، قال تعالى:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}، وتأتي فريضة الجهاد في سبيل الله، وتأتي أوامر الله للناس بالنفير لمواجهة تلك القوى الإجرامية:{انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً

وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، ويأتي الإذن من الله بقتال أولئك الطواغيت: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}، وتأتي أوامر الله أوضح بقتال تلك القوى وفق الطريقة التي رسمها: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}.
ويُعتبر قتال الظالمين جهادًا في سبيل الله وطريقًا لنيل رضاه؛ لأن قتال الظالمين المستكبرين يحقق للناس الصلاح والفلاح والخير، ووعد الله المؤمنين بالنصر والتمكين، وللتحفيز الكبير على جهاد القوى المستكبرة أتت الشهادة في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" والوعد بالحياة لمن قُتل في مواجهة تلك القوى، قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}.

  • الإخوة المؤمنون:

كثيرًا ما يتراجع الناس عن مواجهة القوى المستكبرة في الأرض؛ لأن البعض يتأثر بتضليلهم، والبعض تغريه أموالهم، والبعض يقعد خوفا منهم، ومع ذلك يبقى من الناس من يستجيب لله، ويتحرك مجاهدا في سبيل الله في مواجهة تلك القوى الإجرامية والمستكبرة، ولا يخاف إلا الله، ولا تغريه إلا الجنة، ولا يحركه إلا الهدى الإلهي؛ فيأتي البيان من الله تعالى أنّ هؤلاء هم المؤمنون الحقيقيون الذين يتجلى إيمانهم في الاستجابة لله وخوض الصراع مع المجرمين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، وقال تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}.
وعندما نعرف إجرام المجرمين وطغيانهم وما يفعلون في الحياة: من فساد وانتهاك للأعراض، وسفك للدماء ونهب للثروات، وحرمان للناس حتى من حقهم في الحياة؛ فإننا عند ذلك نعرف عظمة الجهاد والمجاهدين في سبيل الله، وعندما نتأمل - مثلًا - ماذا فعلت أمريكا منذ نشأت في هذا العالم؟ وكم قتلت من بشر؟ وكم سفكت من دماء النساء والأطفال؟ وكم انتهكت من أعراض؟ وكم نهبت من ثروات؟ وكم أفقرت من شعوب؛ فعاشوا في بؤس ومعاناة؟ وكم أضلت وكذبت وخدعت؟ فإننا سنعرف عظمة الجهاد والمجاهدين والشهداء.
فأن تكون مجاهدًا في سبيل الله، يعني: أن تكون في أشرف وأعظم موقف؛ لأن الجهاد يجعل لك منزلة عالية عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وبدون الجهاد لا يمكن إرساء قيم الحق والعدل والخير في المجتمع، وبدونه يموت الدين وتصبح كلمة الكفر ومنهجه هو المسيطر على الحياة؛ لأن الأشرار والطغاة والمجرمون لا يريدون الدين ولا الحق ولا القيم ولا الأخلاق، ويسعون إلى السيطرة على الحياة بشرهم وإجرامهم وطغيانهم، وحينما تتَّجه أي أمة لإرساء تعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"؛ يتَّجه أولئك الأشرار تلقائيًا ومباشرةً بشرِّهم، بإجرامهم، بطغيانهم، لمحاربة ذلك؛ فلا يدعون الحياة وشأنها ولا يتركون الناس وشأنهم.
وحتى لو كان هناك شعب مسالم يريد الخير لنفسه، ويريد الخير للناس من حوله، ولو كان لا يعادي أحدا؛ فإنّ الظالمين سيستهدفونه ولو لم يستهدفهم، وسيعتدون عليه ولو لم يعتدِ عليهم، والشعب الفلسطيني أكبر مثال، حيث احتلته بريطانيا بلا سبب، ثم سلّمته لليهود ليستمر القتل والظلم والاحتلال والاغتصاب للأرض والعرض، ومنذ 77 عاما يعيش الشعب الفلسطيني ما بين شهيد وأسير ومفقود ومشرد بلا سبب وبلا ذنب، ومثله الشعب اليمني الذي اعتدت عليه السعودية بلا ذنب وبلا سبب إنما تكبرًا وظلما وطغيانا، ورغبة في السيطرة عليه، وتركه ضعيفًا تابعًا.

  • الإخوة المؤمنون:

يقدم القرآن الكريم تشخيصا دقيقا للناس بشكل عام، وللمسلمين بوجه خاص، ويفرزهم ويبين نوعياتهم؛ لكي يبقى الناس على بصيرة تامة فلا يُخدعون ولا يُضللون، وفي القرآن الكريم يتحدث الله عن فئتين من الناس: فئة منحرفة وفئة مستقيمة، فئة باعت من الشيطان وفئة باعت من الله، يقول تعالى عن الفئة الأولى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}.

هذه الفئة تخدع الناس فتقول كلامًا يعجب الناس ولكن أفعالها فاسدة إجرامية مخالفة لأفعالها، ونجد هذه المواصفات منطبقة في زماننا مع أعداء الإسلام والأمة وأعداء الشعب اليمني: أمريكا وإسرائيل وأذنابهم؛ فأمريكا والغرب الكافر الذين يتحركون في العالم تحت عناوين جذابة تعجب السامع، مثل: نشر السلام والرفاه الاقتصادي، والعمل على تحرير الشعوب ونشر العدالة، وكلها أقوال وعناوين تعجب الإنسان، ولكن أفعالهم هي القتل والإجرام، واغتصاب الأرض وانتهاك العِرض ونهب الثروات وإفقار الشعوب وإذلالها واستعبادها، وفعل كل قبيح.
يقولون أنهم يريدون للناس الوعي والعلم ولكنهم كما قال الله ينشرون الضلال:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ}، وقال: {وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}، يزعمون أنهم يريدون للعالم العدالة وهم أكثر من ينشر الظلم في العالم: {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ}، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ}، يقولون أنهم يريدون للناس الحرية وهم فقط يحررونهم من قيم الدين، والضوابط الإلهية التي تحجزهم عن محارم الله: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً}، {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}، و{لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}.
ومثلما نجد أمريكا وإسرائيل نجد أولياءهم كالنظام السعودي الذي يتكلم باسم الحرمين، وباسم العلم والقرآن، وباسم الخير، ولكننا نعرفه من خلال أفعاله لا أقواله، فهو ألدّ الخصام، وهو من لا يريد الخير لليمن ولا لليمنيين جميعا، وإنما يعمل على تفريقهم وتمزيقهم والتآمر عليهم، وهو لا يريد يمنا قويا عزيزا كريما، بل يريد يمنا مفككا ضعيفا فقيرا كحديقة خلفية يُلقي فيها قاذوراته، ويبقى أبناؤه أدوات رخيصة يستخدمهم في مشاريعه التي يسترضي بها أمريكا وإسرائيل فقط، وخلال اثني عشر عاما أثبت النظام السعودي أنه ممن قال الله عنه: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}، وعند الخصام يتبين الشريف من الوضيع، والكريم من اللئيم، ويُعرف المنافق الذي إذا خاصم فجر.

  • عباد الله:

قال تعالى عن هذه الفئة: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}، وهذا هو حال أمريكا وإسرائيل وحال النظام السعودي الذي يقدم نفسه كحليف لهم؛ فيرتكب أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب اليمني المؤمن، ولا يمر يوم إلا ويرتكب جريمة أو أكثر بحق أطفال ونساء ومدنيين، يقتلهم وهم آمنون في البيوت أو الأسواق والأماكن العامة، ويسعى فسادا وإفسادا للقيم والأخلاق تحت عنوان الترفيه؛ ليمسح الإسلام ومبادئه وتعاليمه، ويدنس النفوس، ويمسخ الفطرة، ويفرغ المجتمع المسلم من قيم الخير والصلاح والفلاح، وكل ذلك لصالح أمريكا وإسرائيل، ويهلك الحرث والنسل، ويكفينا شاهدا على ذلك عندما نعلم أنّ العدوان السعودي الأمريكي الإسرائيلي قتل وجرح من أبناء الشعب اليمني أكثر من: (61 ألف إنسان معظمهم نساء وأطفال) ودمَّر خلال ثمان سنوات من العدوان أكثر من: (خمسة عشر ألف منشأة غذائية)، ما بين: مصانع، ومتاجر، وأسواق، ومخازن للمواد الغذائية، وأكثر من: (أربعة عشر ألف مزرعة) وأكثر من: (تسعة عشر ألف وأربعمائة منشأة زراعية وحيوانية)، بين: مزارع، وأسواق، وجمعيات، وحظائر، وقتل أكثر من: (أربعمائة وخمسين ألف رأس من المواشي) من: الأبقار، والأغنام، والماعز، والإبل، وأكثر من: (ثلاثة وأربعين ألف خلية نحل)، و(تسعين خيلًا عربيًا أصيلًا)، ومنذ بداية التصعيد الأخير بلغ عدد الشهداء والجرحى جراء العدوان السعودي على اليمن قرابة 800 شهيد وجريح، وإن لم يكن هذا إفسادًا في الأرض وأهلاكًا للحرث والنسل فماذا نسميه؟ وهل يمكن لمؤمن حر غيور أن يسكت وهو يرى كل يوم أسرة يبيدها العدو السعودي؟!
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.

  • أما بعد/ أيها المؤمنون:

من أهم مواصفات هذه الفئة هو: الكبر وعدم الاعتراف بالحق، ولذلك قال الله عنها: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}، وكم نصح العقلاءُ النظامَ السعودي، إلا أنه كأبي جهل الذي نصحوه بالرجوع عن بدر فقد نجت القافلة فقال: (كلا والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها ثلاثا، فننحر الجُزُر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها؛ فأقدموا) وفعلا تقدموا فكانت نهايتهم ونكالهم، وما نظام آل سعود إلا نسخة من ذلك الكبر والصلف الذي سيورد صاحبه المهالك.
وبعد حديث القرآن عن تلك الفئة جاء الحديث عن الفئة الأخرى المؤمنة البائعة من الله، الفئة التي تتحرك لتقف في وجه الفئة الأولى، وتجاهد في سبيل الله، وتردع الغوي عن غيه، والمجرم عن إجرامه، فئة قال الله عنها: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}، هذه الفئة تغلبت على مغريات الحياة ومخاوفها، وشدائدها ومعاناتها؛ فانطلقت لله وفي سبيله لتتصدى للطغاة الظالمين، وتدفع عن المستضعفين، وتؤمن بالله وتكفر بالطواغيت؛ فوعدها الله بالنصر والتمكين والنصر المبين.

  • الإخوة المؤمنون:

لم يكتف النظام السعودي بما فعل خلال سنوات طويلة من العدوان، حين قتل الآلاف، ولا زال يقتل يوميا من أبناء الشعب اليمني الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وعلى آله بالإيمان والحكمة، بل لا زال يردد البهتان العظيم بأنّ الشعب اليمني يستهدف مكة.
وهل يمكن لمن ضحى بخيرة رجاله من أجل القبلة الأولى أن يستهدف القبلة الثانية؟! وهل يمكن لشعب قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله عنه: (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، أن يستهدف مكة والمدينة؟!
واليمنيون بشهادة الرسول هم أهل إيمان وليس من الإيمان استهداف مكة والمدينة، واليمنيون هم أهل حكمة وليس من الحكمة استهداف مكة والمدينة، والرسول لا ينطق عن الهوى.
ومن المضحك: أن يعلن ترامب ونتنياهو وقوفهم مع السعودي الذي يقاتلنا بدعوى استهداف مكة والمدينة والصحابة؛ فهل يعقل أن يتحرك ترامب ونتنياهو غيرة على مكة والمدينة؟! 
فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم: كيف تصدقون نظامًا باع غزة والأقصى ولم يحرك من أجلهما ساكنًا، وأهدى كسوة الكعبة لابستين؟!
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وترحم وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}،{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.

➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين 
بديـوان عــام الهيئة.
--------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر