مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الأولى من شهر جماد الأول  1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (دروس وعبر من قصة موسى وفرعون)
التاريخ: 5/5/1448هـ 16/10/2026م
الرقم: (18)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة 
1️⃣-الله في القرآن  ذكر لنا الكثير من القصص لنأخذ منها الدروس والعبر ومن أهمهاقصة موسى وفرعون التي تؤكد حتميةالصراع بين الحق والباطل وعلى الإنسان أن يحدد مكانه في الصراع.  
2️⃣- فرعون على الرغم من الآيات التي شاهدها إلا أنه استمر في طغيانه واستكباره حتى أهلكه الله مثل ماهوحال النظام السعودي الذي تسوقه جرائمه إلى الهاوية.  
3️⃣- فرعون كان يستخدم العناوين الدينية ويدعي حرصه على الناس وهو كاذب وكذلك النظام السعودي يدعي حرصه على المقدسات وعلى مصلحة شعبنا.  
4️⃣- فرعون استخدم المال والتحشيد ضد موسى إلا أن كل ذلك لم ينفعه وكذلك يعمل النظام السعودي 
5️⃣- مرت بنا مناسبات مهمة كطوفان الأقصى الذي فضح الأنظمة وغربل العالم وذكرى استشهاد الغماري على طريق القدس الذي كان النموذج في جهاده وصبره وذكرى ثورة 14 أكتوبر ضدالاحتلال الأجنبي.  
6️⃣- ستحل علينا ذكرى الشهيد التي نستلهم منهاكل معاني الفداء والتضحية ولابد من مواصلة طريقهم في معركتنا ضد العدو السعودي برفد الجبهات والالتحاق بالدورات العسكرية من خلال تسجيل الأسماء عبر مسؤولي التعبئة العامة. 
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله العليم الخبير القائل في كتابه الحكيم: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن عباد الله الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الأخوة المؤمنون: 
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل القائل: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.

  • أيها المؤمنون: 

لقد ذكر الله في القرآن الكريم قصصاً من التاريخ وقعت لنعتبر بها ونتعظ؛ لأن التاريخ يعيد نفسه، وما أشبه اليوم بالأمس، والليلة بالبارحة، وقصص القرآن الكريم ليست من نسج الخيال - وحاشاه من ذلك - ولا لأجل التسلي وقضاء الأوقات، ولكنه للعبرة والإيمان، قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ}، وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.
وقد ذكر الله في كتابه الكريم في عدة مواضع قصة فرعون وموسى كنموذج من نماذج الصراع بين الحق والباطل التي يمكن القياس عليها في الأساليب والوسائل والدعاوى والمواقف والنتائج؛ ففي كل زمان: صراع بين الحق والباطل، وفي كل زمان: طغاة جبابرة ومستضعفون على الحق، وفي كل زمان: أنصار للحق وأنصار للباطل، وفي كل زمان: معركة بين أتباع الحق وأتباع الباطل، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}، وقال سبحانه: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ}، وقال تعالى: {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.
فاللازم على المؤمن أن يفكر في أين موقفه من هذا الصراع، وأين موقعه من هذه المعركة، وأين يضع قدميه وفي أي جبهة؛ لكي يضمن أنه في طريق الله وطريق الجنة، وأنه بعيد عن طرق أهل النار. 

  • أيها المؤمنون: 

في قصة فرعون ذكر الله في كتابه الكريم: أساليب فرعون، وكيف أنه على الرغم مما رأى من الآيات، وما حقق موسى ضده من انتصارات في أكثر من موقف إلا أنه كان مستمرًا في غيه وعدوانه حتى هلك؛ فبعد أن رأى عصا موسى وهي تلقف ما يأفك السحرة، ورأى الآيات الكبرى، ورغم أنهم أصابتهم المصائب كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}، وقال: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}، ورغم ما حل بهم من عذاب كما قال سبحانه:

{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} إلا أنهم على الرغم من كل تلك الآيات، ورغم تلك الضربات الإلهية ضدهم إلا أنهم ازدادوا عتواً ونفورا: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ . فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ}؛ فاستمر عنادهم حتى وهم يرون فلق البحر على ما فيه من آية عظيمة لأن حالهم  كما قال سبحانه: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، وهكذا حال النظام السعودي المجرم الذي تلقّى الضربات الموجعة، واستُهدفت تحشيداته، وضُربت منشئاته ومطاراته وقواعده، وأُسقطت طائراته، ومصلحته تقتضي الخروج من المستنقع اليمني ليحافظ على ما تبقى من سمعته إلا أنّ ذنوبه تحول دون أن يتوفق للخروج من هذه الورطة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}.

  • عباد الله:

لقد كان فرعون جريئاً في الافتراء على الله والاستهانة بالدين إلى درجة ادعائه الربوبية حين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}، ومع تلك الجرأة إلا أنه كان يستخدم العناوين والشعارات الدينية ليضحك بها على السذج والأغبياء فكان يزعم: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}، وكان يقول: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}، مع أنّ واقعه: أنه هو من بدل دينهم، وهو من أظهر في الأرض الفساد حيث كان: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}، وهو من أضلهم عن سبيل الرشاد حيث زعم لنفسه ما هو لله من الربوبية، إلا أنّ استخدامه للعناوين الدينية هو أسلوب من أساليب الطغاة والمجرمين في كل عصر كما يعمل النظام السعودي الذي أباح بلاد الحرمين للقواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية، والذي أعطى فلسطين بما فيها القدس الشريف لليهود، وفتح الأجواء للطيران اليهودي، ومكّن اليهود من إدارة الحرمين الشريفين في الجانب الأمني ومن فنادق الحجاج والمعتمرين، واستباح قدسية الحرمين الشريفين بحفلات الرقص والمجون، وأهدى كسوة الكعبة للمجرم إبستين، ومع كل هذه الاستباحة لحرمة المقدسات إلا أنه يزعم أنه يدافع عن الحرمين الشريفين، ويتهم غيره بما هو فيه، ورغم جرائم (أبو منشار) الذي قامت مملكته على سفك الدماء وقتل الأبرياء منذ التأسيس إلى جريمة خاشقجي، وإلى جريمة استهداف الصالة الكبرى، وإلى جرائم مرتزقته بالتمثيل بالأسرى والشهداء، وإلى جرائم طيرانه ضد المدارس والطلاب، وضد المساجد والأسواق والمصانع والجسور والطرق وشبكات الاتصالات؛ إلا أنه مع كل ذلك يتقمص ثياب المصلحين، ويدعي أنه جاء لإنقاذ اليمن والدفاع عن اليمنيين كسلوك من سلوكيات الطغاة والفراعنة.

  • أيها المؤمنون: 

وقد ذكر الله عن فرعون أنه كان يستميل الناس حوله بالمال، وكان يُعَيِّرُ موسى بالفقر وقلة الإمكانات، قال سبحانه حاكيا عن فرعون: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ . فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ . فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ . فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ}، وهكذا النظام السعودي يشتري العلماء ومواقفهم بماله، ويشتري أنظمة ودولاً بماله، ولكن المال الذي كان سببا لضلال الكثيرين وبيع مواقفهم لن يدوم، بل سينتقل للمستضعفين كما حصل مع فرعون: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ . كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ . فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} وكما قال سبحانه: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.

  • عباد الله: 

فرعون بعد كل هذه الجولات مع موسى والتي تلقن فيها دروسا موجعة إلا أنه استمر في غيه وطغيانه، وظن أنه عندما يحشد الناس ويخرج الجميع معه في مواجهة موسى ومن آمن معه؛ فإنه بذلك يضمن أنّ موسى سيلقى حتفه وينتهي أمره، كما قال سبحانه: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ .

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ}، واستمر التحشيد للمقاتلين ضد موسى والمستضعفين، واتخذوا قرارهم للقضاء على المؤمنين، ولم يكونوا يتوقعون أنهم سيقضون على أنفسهم، وسيلقون حتفهم ومصيرهم: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}، وهكذا حال النظام السعودي الذي يعتقد أنه بتحالفاته قد كتب نهاية شعبنا وزواله: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ}، {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ووالدينا ووالديكم، وللمؤمنين والمؤمنات؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الهادي إلى سواء السبيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه الكريم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الأخيار.
أما بعد/ أيها الأخوة المؤمنون: 
مرّت بنا ذكريات عظيمة، منها: طوفان الأقصى الذي لم يكن ملحمة عسكرية عابرة بل كان معركة فارقة بين الحق والباطل: سقطت فيها الأقنعة، وتكشفت فيها الحقائق، وظهرت فيها المواقف، وبان فيها الحق والباطل، وامتاز الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق معه وفسطاط نفاق لا إيمان معه، ووفق الله شعبنا للموقف الإيماني المشرف الذي برز - بقيادته وشعبه وقواته المسلحة وقبائله الشرفاء - موقفاً مبدئياً لم يتلعثم، ولم يتردد، ولم يتهيب من اتخاذ القرارات الهامة، وكان موقفًا تجاوز البيانات والإدانات إلى المشاركة الفعلية بالصرخة والصاروخ والمسيرات والمظاهرات والطائرات المسيرة والحصار والدعم بالمال والرجال، وقدّم كوكبة من خيار قادته شهداء على طريق القدس، وعلى رأسهم الشهيد الكبير محمد عبد الكريم الغماري رئيس هيئة الأركان العامة التي حلّت علينا ذكرى استشهاده، وقد أصبح مدرسة وملهما ونموذجا وقدوة في الصبر والإخلاص والتحمل والجد والاجتهاد والبذل والعطاء والصدق والتسليم والوفاء، وكان شهيدنا الغماري على درجة عالية من الأخلاق واللين والاهتمام بالآخرين والخوف من الله والإقبال عليه والاهتمام بالثقافة القرآنية والبرنامج الإيماني، حتى اصطفاه الله شهيدا سعيدا بعد أن نكلّ بالصهاينة وأذنابهم، وبعد أن ارتقى بالقوات المسلحة اليمنية إلى ماهي عليه اليوم بفضل الله تعالى.
كما مرّت بنا: ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة التي تحرر بها شعبنا في جنوب اليمن من الاحتلال البريطاني الذي استمر أكثر من قرن من الزمن بسبب تواطؤ العملاء والخونة، وها هو عيد أكتوبر يعود علينا وقد عاد الاحتلال وعاد معه المرتزقة، وعاد شعبنا لتحرير أرضه من دنس الغزاة ودنس المرتزقة الذين يقاتلون معهم.

  • عباد الله الأكارم:

ستحلّ علينا في هذا الشهر الهجري: الذكرى السنوية للشهيد، هذه الذكرى العطرة المرتبطة بأجلّ وأشرف الناس الذين قدموا لنا باستشهادهم دروسًا معمّدة بالدم والتضحيات؛ فهي مدرسة وهم أساتذتها، ونحن نتعلم منهم دروس الوفاء - لا سيما - وذكراهم تعود هذا العام وشعبنا يخوض معركة التحرر والاستقلال، ويسطر أروع المواقف والبطولات بفضل الله سبحانه، وإنّ الإحياء الحقيقي لهذه الذكرى والوفاء لدمائهم الطاهرة هو بأن نحمل راية الشهداء وبنادقهم ونخلفهم في متارسهم ومواقعهم؛ فلو عادوا إلينا لما عادوا إلا إلى الجبهات، ولكن دورهم انتهى وانتقلت المسؤولية إلينا لنكون كما قال سبحانه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}. 

  • أيها المؤمنون:

يكثف النظام السعودي جرائمه بحق الأبرياء والمدنيين؛ فاستهدف المدن والمساجد والمنازل والأسواق والجسور والطرقات وشبكات الاتصالات وباصات النقل، وهذا يدل على فشله الذريع، ويدل على عجزه عن مواجهة الأبطال في الميدان فيلجأ إلى هذه الجرائم، وها هو يلجأ بعد أن عجز عن تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان - بفضل الله سبحانه وبصمود المجاهدين - إلى حيلته القديمة والجديدة وهي الحرب النفسية الإعلامية من صناعة انتصارات وهمية وتقدمات فيسبكوية زائفة في محاولة منه لرفع معنويات جنوده المنهارة، وليغطي على انتكاساته المتتالية أمام ثبات الابطال المجاهدين، بينما الواقع الميداني يسيطر عليه المجاهدون بقوة الله؛ فالحقائق لا تغطى بغربال الزيف والتضليل، وحبل الكذب قصير، وهجمته الإعلامية لا تنطلي إلا على من يتابعه ممن يعشق الكذب، وإلا فإنّ اثنتي عشرة سنة من الكذب كافية

لأن نقاطع قنوات التضليل والتدجيل والزيف، وأن نكون كما وصف الله المؤمنين في كتابه: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}، وأن نمتثل أمر الله سبحانه: {فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}، وأن نحذر من صفات اليهود: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}، ومن صفات أهل النار: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ}، وهذا ما لا يقبله المسلم على نفسه، وقد خدعوا بكذبهم حتى مرتزقتهم الذين تفاجئوا بأنّ الميدان غير الإعلام؛ فرأوا أنفسهم بين أيدي المجاهدين: أسرى وقتلى، وكم هو الفرق بين المجاهدين وبين الكاذبين، حيث قد حرر المجاهدون آلاف الكيلو مترات والعديد من المديريات بأكملها - بفضل الله وقوته - بدون ضجيج إعلامي، أما المرتزقة فقد جعلوا من الحبة قبّة، وهم في الحقيقة ليسوا من رجال الميدان، وإنما هم أبطال على الأسرى، وفي التمثيل بالجثث، وقد لقنت القوة الصاروخية الجواب الشافي لأولئك الذين تجرأوا على حرمة الشهداء والأسرى. 

  • عباد الله:

إنّ من الواجب علينا: الاستمرار في رفد الجبهات بالمال والرجال، والالتحاق بميادين التدريب، والمشاركة في معركة الشرف، والدعم للقوة الصاروخية والطيران المسير حتى اكتمال النصر المؤزر بإذن الله، وهناك مندوبون في الحارات والقرى والمساجد في هذا اليوم وبعد اليوم لتسجيل المؤمنين الأبطال الذين يريدون الالتحاق بمعسكرات التدريب وجبهات العزة والكرامة؛ فالواجب علينا هو الاهتمام والدفع بأنفسنا وأولادنا وإخوتنا، قال سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، وإذا لم نجاهد في هذه المعركة وقد اتضح الحق من الباطل وقد أكرمنا الله بهذه الانتصارات فمتى سنجاهد؟! وما كره قوم حر السيوف إلا ذلوا؛ فلنبادر بالالتحاق بدورات التدريب كما قال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ومن يقعد في هذه المعركة فلن يسلم من المؤاخذة في الدنيا قبل الآخرة قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
 هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله؛ اللهم صلِ وسلم وبارك وترحم وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين 
بديـوان عــام الهيئة.
------
 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر