مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد التصعيد السعودي على اليمن يمرّ بلا ثمن، ولم تعد محاولات إعادة تحشيد القوات السعودية ومرتزقتها وفرض الحصار قادرة على تغيير معادلة الميدان؛ فصنعاء، التي خبرت سنوات العدوان والحصار، تؤكد مجددًا أن زمن الضرب من طرف واحد قد انتهى، وأن كل تحشيد عدواني سيكون هدفًا مشروعًا للرد.

وجاءت العملية العسكرية النوعية والواسعة التي نُفذت قبل أمس واستهدفت تحشيدات ومعسكرات تابعة للعدو السعودي في مناطق الرويك والعبر والثنية والوديعة، ونتج عنها خسائر بشرية كبيرة في صفوف العدو والمرتزقة، وتدمير وإحراق عدد من المعسكرات والتحشيدات والمخازن والأسلحة والآليات العسكرية.

وأمس جاء بيان القوات المسلحة اليمنية ليؤكد استمرار هذه المعادلة، معلنًا تنفيذ ضربات بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت تحشيدات العدو السعودي في معسكر صحن الجن، بما فيه من مخازن وآليات ومعدات عسكرية، بعد عملية رصد دقيقة لتحركات القوات والمرتزقة.

وهنا تكمن أهمية البيان؛ فهو لا يتحدث عن رد فعل عشوائي، إنما يقدّم صورة لمعركة تقوم على الرصد والمتابعة ثم الاستهداف، بما يعني أن التحشيدات السعودية باتت تحت مراقبة صنعاء وأن أي قوة تُدفع إلى الميدان يمكن أن تتحول إلى هدف في أية لحظة.

والأهم أن القوات المسلحة اليمنية لم تكتفِ بالإعلان عن العملية، لكن أعلنت بوضوح استمرارها في مواجهة التصعيد بالتصعيد، وتثبيت معادلتين بالغتي الأهمية: الحصار بالحصار واستهداف التحشيدات السعودية العدوانية أينما كانت.

وهذه ليست مجرد عبارات إعلامية، وإنما محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة: إذا استمر الحصار، فلن يبقى أثره محصورًا داخل اليمن.

وإذا استمر التحشيد، فستكون التحشيدات نفسها في دائرة الاستهداف.

واللافت في البيان أيضًا أنه لم يتعامل مع مأرب باعتبارها مجرد جغرافيا عسكرية، إنما وجّه تحية صريحة إلى قبائلها الشرفاء الأحرار، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم في مواجهة الاحتلال والوصاية.

بالتالي فإن هذه الرسالة تحمل بُعدًا سياسيًا واجتماعيًا واضحًا؛ فالمعركة ليست مع أبناء اليمن، وإنما مع العدو السعودي الذي يستخدم اليمنيين وقودًا في مشروع مرتبط بالخارج.

وجاءت الدعوة إلى المغرر بهم والمخدوعين بمغادرة معسكرات العدو والعودة إلى مناطقهم، في محاولة لفصل المقاتلين اليمنيين عن الجهات التي تدفع بهم إلى خطوط النار.

إن التطور الأبرز في المشهد هو أن التحشيد والتحالف السعودي لم يعد يُقرأ في صنعاء باعتباره مجرد استعداد عسكري، لكن باعتباره قرارًا عدوانيًا يستوجب الرد، وفقا لمعادلات صنعاء الآتية: كل تحشيد يقابله استهداف.

 

وكل تصعيد يقابله تصعيد.

وكل محاولة لإبقاء الحصار تُقابل بمحاولة فرض كلفة مقابلة على من يصرّ عليه.

وبذلك تسعى صنعاء إلى نقل المعركة من كونها حربًا تُدار داخل الأراضي اليمنية إلى معادلة أوسع، يصبح فيها الطرف الذي يقرر استمرار الضغط على اليمن مضطرًا لحساب تكلفة ذلك الضغط على مصالحه وتحركاته العسكرية.

والرسالة التي حملها بيان القوات المسلحة اليوم تبدو شديدة الوضوح: لا مزيد من التحشيد الآمن، ولا استمرار للحصار بلا ثمن، ولا تمرير للمخططات العسكرية دون عملية استباقية، ولا لتحالفات رفع معنويات جيش الحفّظات دون رد.

وهنا تحديدًا تظهر فلسفة الردع: إفشال الهجوم قبل بدايته، وإجبار السعودية على التفكير ألف مرة قبل التصعيد.

بالتالي فما بين ضربات الرويك والعبر والثنية والوديعة وضربة الأمس في صحن الجن، تتبلور رسالة واحدة: التحشيد السعودي لم يعد ورقة ضغط على صنعاء، إنما صار عبئًا على الرياض وسترحل من اليمن بقوة الله خالية الوفاض.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر