مبارك حزام العسالي
تتكسر كافة المراهنات التي يحاول تحالف العدوان وأدواته من المرتزقة الترويج لها أمام يقظة ومعادلات القوات المسلحة اليمنية وثبات الموقف الشعبي والسياسي في العاصمة صنعاء.
وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى العدوان لإبقاء حالة الحصار وضخ الشائعات الإعلامية للتغطية على عجزها الميداني، تحسم المعادلة العسكرية والسياسية المسار باتجاه استراتيجية "التصعيد بالتصعيد"، تثبيتاً للحقوق الوطنية المشروعة وردّاً على أية حماقة قتالية أو مخططات إجرامية.
يظهر العجز الأكبر لدى الطرف الآخر عند قراءة خطابه الإعلامي وبياناته العسكرية المتخبطة؛ حيث تكشف تحركاته الأخيرة وحالة التخبط في إعلان ما يسمى بالعمليات العسكرية عن إفلاس ميداني وسياسي تام.
فالبيان الأخير الصادر عن ناطق قوات المرتزقة لم يستطع تقديم رواية عسكرية متماسكة لجمهوره؛ إذ خلا من تحديد الميدان، وطبيعة السلاح، وتوقيت العملية، وصولاً إلى غياب أية نتائج ملموسة على الأرض، مما يؤكد أنها لم تتجاوز حد المناوشات البسيطة لرفع الروح المعنوية المنهارة وحفظ ماء الوجه.
كما أسقط البيان كلياً الادعاءات السابقة بشأن امتلاكهم أو إعادة تأهيلهم لطائرات حربية؛ إذ لم يرصد الواقع الميداني أي تحليق أو غارات جوية في كافة مسارات المواجهة، وهو ما يُثبت تهافت تلك المزاعم؛ هذا الانفصال التام عن الواقع لم يقتصر على المضمون العسكري فحسب، فقد تجسد في الأداء المتردي للمتحدث وتوقيت النشر الفجري، ليعكس حقيقة واحدة مفادها أن هذه القوى تدار من غرف ومقرّات الإقامة في الخارج بعيداً عن جبهات القتال، ولا يربطها بالواقع الميداني سوى صياغة بيانات مفبركة.
في مقابل هذا التخبط، يرتكز الموقف في صنعاء على رؤية استراتيجية واضحة أرسى معالمها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطابه الاخير، مؤكداً على ثبات الموقف المبدئي لليمن في مواجهة قوى الاستكبار والعدوان، ومشدداً على أن أية خيارات لفرض الحصار أو التحشيد العسكري ستواجه بوعي وصمود واستعداد شامل لكافة السيناريوهات؛ وعلى ضوء هذه الموجهات القاطعة، جاءت البيانات العسكرية الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية لترجمة هذه الرؤية ميدانياً، موجهة ضربات حاسمة ومسددة طالت حشود ومخازن وآليات الأعداء إثر رصد استخباراتي دقيق.
وأكد البيان بوضوح أن أية تحركات أو تحشيدات تُنفذ للإبقاء على الحصار أو لإشعال جبهات جديدة ستُقابل برد فوري وقاسٍ، مكرساً معادلة "الحصار بالحصار" ومواجهة التصعيد بالتصعيد لردع العدوان وحماية استقلال وسيادة الجمهورية اليمنية.
لم تكن هذه الضربات الرادعة مجرد فعل عسكري منفصل، فقد جاءت مسنودة بإجماع سياسي وشعبي واسع في صنعاء؛ حيث أصدرت المكونات والتنظيمات السياسية اليمنية بيانات مباركة وتأييد مطلق لقرارات القيادة والعمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية؛ وأكدت القوى السياسية في بياناتها أن الضربات الأخيرة تثبت كفاءة المؤسسة العسكرية وجاهزيتها العالية لحماية مقدرات الشعب اليمني وإفشال مخططات الغزاة وأدواتهم الذين رهنوا أنفسهم للخارج.
كما أجمعت المكوناتُ السياسيةُ على أن الالتفاف الشعبي والسياسي خلف القوات المسلحة يشكل الجدار الصلب الذي تتهاوى أمامه كافة المؤامرات الاقتصادية والعسكرية.
إذن..
المسارُ الذي تتخذُه الأحداثُ يؤكد زيف الادعاءات التي تروج لها أدوات العدوان، وفي المقابل يثبت قدرة صنعاء على إدارة المعركة بعقلية الدولة القوية والواثقة، مستندة إلى خطاب قيادي صريح، وعمل عسكري دقيق وردع استراتيجي، وإجماع سياسي وشعبي يُسقط كافة الرهانات على استنزاف اليمن أو سلب إرادته الوطنية.

.jpg)





.jpg)