الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر شعبان 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (التوبة والاستغفار)
التاريخ: 11/ 8 / 1447ه
الموافق: 30/ 1/ 2/ 2026م
الرقم: (32)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1- *الأنبياء* (ع) رغم ما هم عليه من العبادةكانوا يستشعرون خطورةالذنوب ويكثرون من التوبةوالاستغفار وقدذكرالله لنا نماذج من دعائهم في القرآن وإذا كان حال الأنبياء هكذا فنحن أولى بذلك مع كثرة ذنوبناوتقصيرنا
2- *من أساليب الشيطان أن يزين للإنسان المعصية* حتى يتمادى فيها ثم يصل به إلى حالةاليأس من التوبةفيجعله يستمر في المعاصي وذلك أكبرخطأ يرتكبه الإنسان ويعرضه للخطورةفي الدنيا والآخرة
3- *من أخطر الذنوب التي يتهاون فيها الناس* ولايعتبرونها من الذنوب: التقصير في أداء المسؤوليةتجاه الإسلام وقضاياالأمة والرسول يقول(من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)
4- *شاهدالجميع بلطجة أمريكا* تجاه فنزويلا والدنمارك وفلسطين وإيران وكيف أنهم يستفيدون من العملاء لتنفيذ مؤامراتهم وهذا يحتم على الجميع أن يتحلوا بأعلى درجات الوعي والاستعداد لجهادهم
5- *في هذا الأيام يتم التسجيل للحج فمن كان مستطيعا فليبادر لأداء* هذه الفريضة كما دشنت هيئةالأوقاف والإرشاد *حملة تطهيرالمساجد فينبغي أن يتعاون الجميع في ذلك* استقبالاللشهر الكريم.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: *خطبة الجمعة*
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله، اللهم صل عليه وآله الطاهرين، وارض عن أصحابه الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها الأخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل القائل:{يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلٗا سَدِيدٗا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أيها المؤمنون:
*ذكر الله في القرآن الكريم كيف كان الأنبياء عليهم السلام يستشعرون خطورة الذنوب ويكثرون من التوبة* والاستغفار رغم ما هم عليه من العبادة والطاعة؛ فهذا أبونا آدم عليه السلام سجّل الله توبته في القرآن:{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، *وهذا نبي الله نوح ذكر الله دعاءه بالمغفرة له وللمؤمنين:* {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}، *وهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام* سجّل الله دعاءه بالاستغفار:{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}، *وذكر الله عن نبيه يونس عليه السلام دعاءه واستغفاره في بطن الحوت:* {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}، *وهكذا علّم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رغم أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما* تأخر فقال له سبحانه وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}، و ذكر الله عن الربيين: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
*فإذا كان هذا حال الأنبياء والربيين فنحن أولى بالتوبة* والاستغفار مع كثرة ذنوبنا وتقصيرنا، وقد علّمنا الله في القرآن الكريم أدعية متنوعه لطلب المغفرة رحمة منه بنا كتلك الأدعية التي في آخر سورة البقرة وآخر سورة آل عمران؛ لأنه يريد أن يغفر لنا كما قال سبحانه:{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} فالله لا يريد أن يعذبنا إلا إذا أصرينا على الذنوب ولم نستغفر، قال سبحانه:{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}، وقد أمرنا الله بالاستغفار ووعدنا بالمغفرة، وأمرنا بالتوبة ووعدنا بالقبول، قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ
يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}، وقال سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}، وقال سبحانه:{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}.
أيها الأكارم:
*لقد أمر الله عباده بالتوبة العملية وليس مجرد الاستغفار باللسان مع البقاء* على المعصية؛ فالتوبة هي الرجوع من الذنب إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى الإنابة، ومن الظلم إلى الإنصاف، ومن التقصير والتفريط إلى القيام بالمسئولية، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}، وقال سبحانه في وصف المتقين:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.
أيها المؤمنون:
*إنّ من أساليب الشيطان الرجيم لعنه الله أن يزين للإنسان الوقوع في الذنب* والارتكاب للمعصية مراراً وتكراراً، ويهون عليه فعلها، ويبسّط له آثارها ونتائجها قبل فعلها؛ ليقدم الإنسان عليها ثم بعد أن يرتكبها؛ يختلف أسلوب الشيطان، حيث يأتي للإنسان باليأس من التوبة ويحاول أن يقنعه بأن الله لن يغفر له، وأنه قد أتى شيئاً لا يمكن معه المغفرة ولا التوبة؛ لكي يستمر الإنسان في المعصية، وييأس من التوبة والمغفرة، قال الله سبحانه:{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}؛ ولذلك خاطب الله عباده المذنبين ألّا يصدقوا وساوس الشيطان، وألا ييأسوا من رحمت الله ومغفرته مهما بلغت ذنوبهم، قال سبحانه:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، *وقد شرط لقبول التوبة شروطاً بعد هذه الآية* فقال سبحانه؛{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}.
عباد الله:
إنّ أكبر خطأ يرتكبه الإنسان في حياته هو أن يعصي ربه؛ لأن مصدر الخطر على الإنسان في الدنيا والآخرة هو من الذنوب والمعاصي والتقصير والتفريط، وشقاء الإنسان في هذه الحياة هو في مخالفته وعصيانه، قال سبحانه:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، وقال سبحانه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}.
*وقد جعل الله في سنته في هذه الحياة أن يُعز من أطاعه وأن يذل من عصاه؛ فالعزّ في طاعة الله سبحانه،* والذل والهوان والشقاء والتعاسة في معصية الله ومخالفة نهجه وأوامره، والذنوب والمعاصي كثيرة ومتعددة، وأخطر الذنوب ما استهان به صاحبه، ومن الذنوب: ذنوب اللسان وهي خطيرة وكثيرة فمنها: الحلف بالأيمان الفاجرة والحرام والطلاق، ومنها: الكذب، والغيبة، والنميمة، وشهادة الزور، ومنها: القذف والطعن في أعراض المؤمنين والمؤمنات، وتزداد خطورتها هذه الأيام مع شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتبنى ثقافة التفاهة، ويمكن للإنسان أن يقول فيها ما يشاء على من يشاء، ولكنه لن يسلم عند الله سبحانه:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (وهل يُكبّ الناس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد السنتهم)، *ومن الذنوب: ذنوب العيون* وهي خطيرة وفي مقدمتها: النظرة الحرام إلى النساء من الرجال، وإلى الرجال من النساء، وهي خطوة من خطوات الشيطان، وتزداد خطورتها مع شبكة الإنترنت، ومع الإدمان على التلفون ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد قال سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن}.
أيها المؤمنون الأكارم:
*ومن أخطر الذنوب التي* يغفل عنها الكثيرون: التقصير في الواجب والمسؤولية تجاه دين الله وتجاه الإسلام والمسلمين؛ فالبعض من المسلمين ينكفئ على نفسه ويشتغل في حدود نفسه وأسرته ولا يهتم بما تعانيه الأمة، ولا يقوم بواجبه تجاه أعداء الأمة، ويظن أنه بمجرد الصلاة والصيام قد أكمل الدين وأدّى الواجب، وهذا الفهم للدين هو فهمٌ خاطئ وقاصر لا ينسجم مع القرآن، ولا مع سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله
للرسول عن بعض من أسلم ولم يهاجر لنصرة الإسلام:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}،وقال سبحانه في المؤمنين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وقال فيهم:{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، وقد يظنّ البعض أمام واجب الجهاد أنه لا يستطيع عمل شيء إن فكر أنّ الأمر عليه وحده، بينما هذه الأوامر جماعية يقوم بها الكل، وعلى الإنسان أن يكون ضمن الأمة المجاهدة ليكون له دور في تنفيذ هذه الواجبات التي لا يكتمل الإسلام إلا بها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه المنتجبين.
أما بعد/ عباد الله:
*يتابع الجميع بلطجة أمريكا وطغيانها وإجرامها وفرعنتها فوق شعوب العالم، وما تفعله من نهب لثروات فنزويلا،* وما تخطط له ضد القارة اللاتينية وشعوبها مثل: كوبا وكندا، وما تفعله من مؤامرات وتحضيرات للعدوان على إيران حيث يحاصرونها ويفرضون عليها عقوبات اقتصادية تضر شعب إيران ثم يحرضون الشعب عليها وهم السبب في معاناته، وما تفعله أمريكا ضد الجزيرة التابعة للدنمارك، وما تخطط له حتى ضد أوروبا التي دخلت سياستها معها مرحلة جديدة؛ فلم تعد ترى فيها شريكاً بل تريد كل شيء لها وحدها وتريد أوروبا تابعة لها، ونرى ما تخطط له من مؤامرات ضد غزة وفلسطين، وما سمّوه من مجلس ترامب للسلام الذي يريدون به السلام للصهاينة ومجلساً للحرب على غزة والفلسطينيين، ورأينا كيف خرجت أمريكا من حوالي ثمانين اتفاقية دولية لتتصرف بدون ضوابط، وهذه التصرفات التي تبدو فيها أمريكا كالكلب العقور لا ينفع معه إلا القتل؛ لأنه يشكل خطراً على الجميع، وهذه الصورة هي تعكس ضعف أمريكا التي لا تستطيع البقاء في الصدارة والمنافسة بالاقتصاد والاختراع والتفوق؛ فلجأت إلى القوة لتعويض ضعفها الاقتصادي وضعفها في بقية المجالات.
وشاهدنا كيف تستخدم العملاء ضد شعوبهم في إيران وفنزويلا وسوريا وفي المحافظات المحتلة، ولولا العملاء والخونة لما استطاعت فعل شيء، وهذه الصورة هي تعكس الوجه البشع لأمريكا والصهاينة الذين سقطت أقنعتهم وظهرت سوءتهم وحقيقتهم في هذه الفترة، وافتضحوا يوماً بعد الآخر منذ أن وقف في وجههم هذا المشروع القرآني المبارك، وهذه الأحداث تدور رحاها على رؤوس الأمة في المقدمة، والأمة للأسف بلا موقف وبلا رؤية وبلا مشروع وبلا قضية، بل على العكس تدور معظم أنظمتها في مشروع أمريكا الذي يستهدفها، فها هي العديد من الدول العربية والإسلامية تنضم إلى مجلس ترامب، وتدفع المليارات لترامب لاحتلال غزة وتهجير أهلها واستعمال غزة لصالح أمريكا وإسرائيل، ولن تحفظ أمريكا لهذه الدول الجميل، بل سيأتي الدور عليهم، وكان المفروض بالأمة الإسلامية أن تستوعب ما حكى لها الله في القرآن الكريم عن اليهود وخطورتهم ونواياهم ومخططاتهم ضد الأمة الإسلامية، وأن تجاهدهم.
ولو رجعت الأمة إلى القرآن لما وصل اليهود إلى ما وصلوا إليه، ولكان المسلمون هم سادة العالم وقادة الدنيا، لكنهم حينما تركوا كتاب الله وما أمرهم الله من الجهاد أصبحوا غثاءً كغثاء السيل، وتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، *ونحن نحمد الله في يمن الإيمان والحكمة أن تجلى الإيمان والحكمة في هذا الشعب ببركة المشروع القرآني والمسيرة القرآنية* المباركة، ولولا ذلك لكان حالنا كحال الآخرين فنخاف من أمريكا ونطيعها ونقاتل في سبيلها ونعادي أمتنا، لكن حالنا هو العكس فنحن نقاتلها ونحن نطيع الله ونعصيها وننتصر بقوة الله عليها.
أيها المؤمنون:
*إنّ أمريكا ليست رباً وليست على كل شيء قديراً، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده،* ومالك الملك هو الله الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ومخططات أمريكا ليست حتمية النجاح والتحقق إلا إذا قصرنا ولم نقم بواجباتنا، وإلا فإن قضية الكفار واليهود محسومة، قال سبحانه: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}، وقال سبحانه: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى}، وقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}؛ *فالله وعدنا بالنصر ووعد أعداءنا* بالهزيمة وهو لا
يخلف الميعاد ولا يظلم العباد، وما علينا إلا أن نثق بوعود الله ونصره وقدرته وقوته ونتحرك في جهاد أعدائه: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، *وتهديد أمريكا لإيران سيكون القشة التي* تقصم ظهر أمريكا، وعدوانها على يمن الإيمان في الجولة القادمة سيكون فيه نهايتها بإذن الله إن اعددنا وتجهزنا ووثقنا بوعود الله القائل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}.
وفي الختام أيها الأكارم المؤمنون:
*يتم في هذه الأيام التسجيل للحج فمن كان مستطيعا* للحج بتوفر الزاد والراحلة والصحة والأمان فليبادر بأداء هذه الفريضة، وليحرص على أن يسجل في الوكالات المعتمدة من قطاع الحج والعمرة بصنعاء، والحذر من الوكالات غير المعتمدة.
*كما دشنت الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد حملةً لتنظيف المساجد في عموم المحافظات استقبالًا لشهر* رمضان المبارك؛ فينبغي أن يتعاون الجميع في تنظيف وتطهير المساجد، وأن نحرص على أن تكون المساجد أنظف من بيوتنا؛ لأنها بيوت الله.
كما ننوه بأنّ الأيام البيض ستبدأ من بعد غد الأحد؛ *فلنحرص على صيامها قربة إلى الله، ولنحرص على إحياء ليلة النصف من شعبان* بالصلاة والعبادة فهي ليلة مباركة، ولنحرص على التعاون والتراحم ومواساة المساكين فهي من أفضل القربات عند الله.
*هذا وأكثروا في هذا اليوم* وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله عزَّ مِنْ قائلٍ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، *اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمدٍ،* وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولاناأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك المنتجبين الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
*اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ* فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة وفلسطين ولبنان واليمن وإيران، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
----------------

