الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد وتعليم القرآن الكريم
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
*خطبة الجمعة الأولى من شهر رمضان 1447هـ*
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: *(الحث على اغتنام شهر رمضان المبارك)*
التاريخ: 3/ 9/ 1447ه
الموافق: 20/ 2/ 2026م
الرقم: (35)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1- *الثمرةالحقيقية والغايةالمرجوة من الصيام* هي تحقيق التقوى
2- *شرف الله شهررمضان بإنزال القرآن فيه* ولذا علينااغتنام الشهر بقراءةالقرآن وتدبره والاستفادةمن البرنامج الرمضاني الذي يزكي النفوس ويرفع الوعي وعلينابكثرة الدعاءبخير الدنياوالآخرة
3- *الحذر من السلوكيات الخاطئة في رمضان* كإهدار الوقت في اللعب ومشاهدةالهواتف والمسلسلات، وتجنب الغضب في التعامل مع الآخرين، والتحذير من الأكل والشرب مع بدء أذان الفجر وضرورة الإمساك من قبل الأذان
4- *رمضان هو شهرالإحسان إلى الفقراء* والإنفاق في سبيل الله وخاصة للقوةالصاروخية والطيران المسير، ولابد من الإكثار فيه من الاستغفار لأنه من أسباب الرزق، والزكاة ركن أساسي لا تقبل الصلاة ولا الصيام بدونها، ويجب تسليمها للهيئة العامة للزكاة
5- *ماحدث في جزيرةابستين فضح النظام العالمي وبيَّن* حقيقةإجرام الغرب في أبشع صوره
6- *لابدمن الجهوزيةلمواجهة الحرب القادمة ورفع الحس الأمني والإبلاغ* عن أي تحركات مشبوهة من قبل المنافقين من مرتزقةالداخل ويجب الاهتمام بالمرابطين والجرحى وأسر الشهداء.
2- *زراعة نوى التمر في رمضان لأمن غذائي وطني،* صدقة مستمرة كحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: *خطبة الجمعة*
-
الخطبة الأولى
بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين، الحمد لله الذي هدانا لحمدِهِ، وجعلنا من أهلِهِ؛ لنكونَ لإحسانه من الشاكرين، وليجزينا على ذلك جزاء المحسنين، والحمد لله الذي حبانا بِدِينِه، واختصَّنا بملَّتِه، وسبّلنا في سُبُلِ إحسانه؛ لنسلكها بمنّه إلى رضوانه؛ حمدًا يتقبله منا، ويرضى به عنا، والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهره (شهر رمضان)، شهرَ الصيام، وشهرَ الإسلام، وشهرَ الطهور، وشهرَ التمحيص، وشهرَ القرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}.
وأَشهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا الله الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّــداً عبدُهُ ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين، اللّهمَّ صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله عزَّ وجل القائل سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.
-
أيها المؤمنون:
شهر مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعلنا وإيَّاكم من عتقائه وطلقائه من النار.
يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} صدق الله العظيم.
*إنَّ هذه الآية الكريمة تُبيِّن لنا أن ثمرة الصيام وغايته هي* التقوى، فالتقوى هي المكسب والفائدة من الصيام، وهي الهدف والنتيجة المتوقعة والمرجوة، وعلى الصائم أن يجعل نَصْبَ عينيه هذا الهدف والغاية؛ فيسعى من أولِ يومٍ ليتحققَ بحقائقِ التقوى، ويتزودَ من التقوى، وأن يعمل أعمال المتقين ويحرص ألَّا يخرجَ الشهرُ الكريمُ إلَّا وقد حصل في واقعه النفسي والعملي نقلةٌ كبيرة تَحَوَّلَ فيها إلى مصافِّ المتقين ودائرة الأولياء الصالحين.
-
أيها المؤمنون:
*شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم* كما قال الله سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} وقد عظَّم اللهُ القرآن الكريم فسمَّاه من أسمائه؛ لأنه كلامه وكتابه، فسمَّاه القرآن الكريم والمجيد والعظيم والحكيم والمبين والعزيز، وقد عظَّم الله الشهر الذي نزل فيه؛ فجعله خير الشهور، وعظَّم المَلَك الذي نَزَل به وهو جبريل الأمين؛ فجعله أفضل الملائكة، وعظَّم الرسول المصطفى الذي نزل عليه؛ فجعله أعظم الأنبياء والمرسلين، وعظَّم الليلة التي بدأ نزوله فيها؛ فجعلها خيرًا من ألف شهر، وعظَّم الأمة التي نزل إليها؛ فجعلها خير أمة أخرجت للناس، وبهذا سنكون عظماء إن اهتدينا به، وتمسكنا به، وعدنا إليه، قال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} فَلنَغْنَمْ هذا الشهر مع كتاب الله نقرأه ونتدبره ونسمعه ونتلوه ونتعلمه ونهتدي به، ولا سيما ونحن في يمن الإيمان قد أنعم الله علينا بقرين القرآن ومسيرة القرآن وبرنامج رمضاني كل ليلة، فعلينا أن نحرص جميعًا على استماع البرنامج الرمضاني بحذافيره من القرآن والدعاء وسماع الملزمة وسماع محاضرة علم الهدى التي فيها تزكية نفوسنا وتطهيرها وشدَّنا إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه نعمة من الله ورحمة منه بنا، وحجة من الله علينا، وهي أحسن من قضاء الأوقات أمام التلفاز والتلفونات.
-
أيها المؤمنون:
*عليكم اغتنام شهر رمضان بالدعاء والتضرع إلى الله،* فقد قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): (للصائم دعوة مستجابة) ولاحظوا - عباد الله- كيف أنه لأهمية الدعاء في شهر رمضان وَرَدَ بين آيات الصيام قول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
فيا صائمون ويا مؤمنون ها هي أبواب السماء مفتوحة، وها هي أبواب الإجابة متاحة، فاستجيبوا لله في أعمالكم يستجِبْ لكم دعاءَكم، ولنحرص في الدعاء على أن يشمل خير الدنيا والآخرة، وأن ندعو للمسلمين في غزة وفلسطين وفي اليمن وفي كل مكان فهي من الدعوات المباركة.
-
أيها المؤمنون:
*تحصل بعض التصرفات الخاطئة في شهر رمضان* تُعَكِّر صفاء هذا الشهر المبارك، وتتنافى مع أخلاق الصائمين، ومن تلك الأخطاء: إضاعة الأوقات، ولاسيما في أوله؛ حيث يعتقد البعض أنه لا يزال الوقت مبكرًا فلا يهتم، والبعض يُمضي وقته أمام التلفون وأمام القنوات ويتابع المسلسلات والحلقات والمسابقات، *ونحن في رمضان أمام دعوتين:* دعوة الله إلى التقوى والمغفرة والقرآن والهدى، *ودعوة الآخرين إلى الغفلة* والضياع والإعراض عن ذكر الله، والله المستعان. والبعض يضيع وقته في النوم إلى بعد الظهر وإلى العصر، والبعض يضيع وقته في الأسواق، والبعض يضيع وقته في مضغ القات إلى وقت متأخر من الليل في مجالس الغافلين بدون صلاة ولا قرآن، *ومن الأخطاء التي تظهر من بعض الصائمين* حالات الغضب والانفعال وسوء الخلق تجاه أسرته وأولاده وتجاه جيرانه وتجاه كل من يلقى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابَّه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر) ومن الأخطاء التي تحصل في رمضان حالات السرعة عند قيادة السيارات ولاسيما بعد العصر وقبل المغرب وبعد تناول وجبة العشاء؛ حيث يتصرف البعض بسيارته بطيش وتهوّر تؤدي في كثير من الحالات إلى حوادث مروعة ونتائج كارثية يسقط فيها وفيات وجرحى؛ ولا يزال البعض في المستشفيات من حوادث وقعت في شهر رمضان الماضي، ولذلك فإنَّ على الصائم أن يتحلى بالصبر، فالأكل مباح طوال الليل وليس وقت الإفطار فقط، وعليه أن يعرف أنَّ الآخرين -أيضًا- صائمون مثله، وأن عليه أن يشكر الله على نعمة السيارة وألَّا يحولها إلى نقمة عليه وعلى المجتمع، وأن يقود سيارته كما علمنا الله في قوله سبحانه وتعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} وقال سبحانه: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً}.
*ومن الأخطاء التي تحصل تناول الأكل والشرب وشرب* الدخان وقد بدأ أذان الفجر فهذا من المفطرات؛ لأنَّ اليوم يبدأ من الأذان وينبغي على الصائم أن يمسك عن المفطرات من قبل الأذان بوقتٍ كافٍ احتياطًا.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
-
*الخطبة الثانية*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحَمْدُ للهِ مَالِكِ الْـمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فَالِقِ الإِصْبَاحِ، دَيَّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون يا عباد الله:
*نحن في أيام الرحمة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-:* (أوله رحمة) وإذا أردنا رحمة الله فإن رحمة الله قريب من المحسنين، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (الراحِمُونَ يرحمُهُم الرحمنُ)، وقال: (من لا يَرْحَم لا يُرْحَم)، وقال: (لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شقي)، فعلينا أن نرحم المساكين والمحتاجين) وأن نحسن الى الفقراء والمساكين لكي يرحمنا الله برحمته، ويشملنا بفضله وكرمه، فقد قال الله سبحانه: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -:(من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء) فعلى الأغنياء والتجار وأهل الخير والمجتمع ألَّا يقطعوا معروفهم فيقطع الله خيره عنهم، وعليهم أن يعرفوا أن الله ابتلاهم بالمال وابتلاهم بالمساكين، وأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وأن يثقوا بوعود الله لهم بالخَلَف، قال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وأن يعتبروها قُرضة مضمونة الرجوع، والقضاء عند الله سبحانه الذي له خزائن السماوات والأرض، قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فمن أيقن بالخَلَف جاد بالعطية، وقد روي أن الملائكة - عليهم السلام - تنزل كل ليلة تدعو الله سبحانه (اللهم أعطِ كلَّ منفق خَلَفًا وأعطِ كل مُمسكٍ تَلَفًا)، وعلى الإنسان أن يقرع باب الله بحوائجه، وأن يُلِحَّ على الله في دعائه ومسألته؛ فإنَّ الله هو الرزَّاق ذو القوة المتين وهو خير الرازقين، قال سبحانه وتعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} وقال تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} وقال تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} وقال تعالى:{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} وقال تعالى:{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}.
-
أيُّها المؤمنون:
*إنَّ علينا - خاصة في هذا الشهر الكريم-* الإكثار من الاستغفار؛ فهو سببٌ من أسباب الرزق، قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) والذنوب والمعاصي هي من أسباب الفقر، وهي أخطر شيء على الإنسان في الدنيا والآخرة، ورمضان هو شهر التوبة والاستغفار وحطِّ الذنوب؛ فأنيبوا إلى ربكم وتوبوا إليه من ذنوبكم واستغفروه من خطاياكم، قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا).
-
أيها المؤمنون:
*في شهر رمضان يُخرِجُ الصائمون زكاة أموالهم:* زكاة المزروعات والتجارة، وزكاة الذهب على النساء، وزكاة المُدَّخرات من النقود والمجوهرات، وزكاة العسل والأغنام وغيرها، والزكاة هي ثالث ركن من أركان الإسلام، ولا يقبل الله الصيام إلا بالزكاة، ومَنْ يصُمْ بدون أن يؤدي الزكاة فهو كمن يصلي بدون وضوء، أو كمن يصلي بدون صيام، فالله لا يقبل دينه إلَّا كاملا، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} والزكاة ليست نقصًا بل هي بركة ونماء، وهي طهرة للمال والنفس، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} وقال - صلى الله عليه وآله وسلم-: (ما نقص مالٌ من صدقة) وقال: (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القطر من السماء) وكم من أغنياء منعوا الزكاة وتحيلوا على الزكاة؛ فأرسل الله على أموالهم الآفات، وعلى زراعتهم البَرَد وكساد السوق، وعلى تجارتهم الفشل؛ حتى أصبحوا فقراء يبحثون عمن يعطيهم زكاة من ماله بعد أن كانوا هم من يُزكِّي للمساكين، قال تعالى: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، وعلى المؤمنين أن يُسَلِّموا زكاتهم للهيئة العامة للزكاة التي تقوم بتوزيعها للفقراء والمساكين ووضعها في مشاريع الإحسان والتمكين أمام مرأى ومسمع الجميع.
-
أيها المؤمنون:
*شاهدنا فضائح اليهود في جزيرة ترامب وإبستين،* تلك الجزيرة التي كانوا يمارسون فيها طقوسًا شيطانية، ويأكلون لحوم البشر، ويختطفون ويغتصبون الأطفال والقاصرات، ويرتكبون أبشع الجرائم، ويصنعون هناك زعماء الدول؛ لكي يعودوا إلى بلدانهم فيعمموا تلك الثقافة والممارسات التي تعودوا عليها كما هو حال النظام السعودي والإماراتي الذين يدعمون ثقافة الانحلال في بلدانهم.
-
أيُّها المؤمنون:
*إنَّ تلك الوثائق هي فضح وكشف لحقيقة الغرب* الكافر الذي تشدَّق بحقوق الإنسان والمرأة وحقوق الطفل؛ فافتضحوا في غزة، *وافتضحوا في جزيرة اليهود التي كانت حضنًا من محاضن الصهاينة، وهناك نماذج أخرى لتلك الجزيرة، وشبكات للدعارة في الغرب ودول* الكفر والنفاق ستكشف عنها الأيام، وسيفضحهم الله بها؛ لكي يعرفهم الجميع، فمن أراد أن يعرف حقيقة أمريكا وقادتها فليعرفهم في جزيرة ابستين فهي صورة من صور حقيقتهم البشعة، ومن أراد أن يعرف الغرب وزعماءه فليقرأ عن جزيرة ابستين وسيجد أن النظام العالمي اليوم هو نظام صهيوني شيطاني، فكيف يمكن أن يتولاهم أحد أو يُعجب بحضارتهم شخص وقد فضحهم الله، وكيف يمكن أن يقع إنسان في فخِّ العمالةِ لهؤلاء وهم بهذا المستوى من الإجرام، وكيف يمكن أن يثق بهم أحدٌ وهم أسرع ما يتخلون عن أصدقائهم، فما بالك بعملائهم الذين تعتبرهم أمريكا مجرد أحذية لا قيمة لها، وقد تابعنا في الأخبار أنَّ الإدارة الأمريكية أعطت مهلة شهرين لعملائها المرتبطين بها ممن استقطبتهم عبر سفارتها ومخابراتها لمغادرة أمريكا، فهي كعادتها تتخلَّى عن عملائها متى رأت أنَّ مصلحتها في ذلك، وليس ببعيد عنَّا كيف تخلَّت عن عملائها في أفغانستان، وكيف تتخلى اليوم عن الاتحاد الأوروبي من أجل مصالحها، وفي هذا عِظَةٌ وعِبرةٌ لكلِّ من لا يزال يثقُ في أمريكا، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
-
أيُّها المؤمنون:
*كما أنَّ شهر رمضان هو شهر الصيام والقيام؛ فإنه كذلك شهر الجهاد والتضحية والصبر والثبات،* فالأجر الأكبر والأعظم في هذا الشهر الكريم هو للمرابطين في الجبهات من المجاهدين العظماء، فهم يصومون كما نصوم ويصلون كما نصلي، ولكنهم يجاهدون والبعض منَّا لا يجاهد، فيجب علينا الاهتمام بأسرهم وأسر الشهداء والجرحى والأسرى، *ويجب علينا الاهتمام بالاستعداد للجولة القادمة* التي هي المعركة الفاصلة والتي يُعِدُّ الأعداءُ لها، ويسعون فيها لاستقطاب عملاء جدد - على طريقة ابستين- من خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وعبر المومسات من النساء المجندات لصالح الموساد والمخابرات الأمريكية والسعودية والإماراتية؛ ولذا علينا أنْ نرفعَ الحسَّ الأمني، وأن نكون شركاء مع رجال الأمن في حماية أمننا وبلدنا وشعبنا، وأن نتعاون على البرِّ والتقوى، وأن نُعِدَّ للجولة القادمة كُلًا في موقعه، وأن ننفق أموالنا في سبيل الله دعمًا للقوة الصاروخية، وأنْ نبني أنفسنا ونؤهلها بالتدريب في دورات البناء والتعبئة العامة وبالجهوزية النفسية والروحية، قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم فصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، وعلى أخيه الإمام علي، وعلى فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما الحسن والحسين، وعلى جميع آل رسول الله، وارضَ اللهم برضاك عن صحابة نبينا الأخيار من المهاجرين والأنصار.
ربنا لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنباً إلا غفرته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته وعافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا خذلته، ولا مفقودًا إلا وكشفت مصيره، ولا أسيرًا إلا وفككت أسره، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وانصرنا على أمريكا وإسرائيل وآل سعود وعملائهم من المنافقين فإنهم لا يعجزونك، {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} واجعلنا من عُتقائك وطُلقائك من النار في هذا الشهر الكريم، اللهم وامحق ذنوبنا مع امّحاق هلاله، واسلخ عنا تبعاتنا مع انسلاخ أيامه؛ حتى ينقضي عنا وقد صفيتنا فيه من الخطيئات، وأخلصتنا فيه من السيئات، وأعنّا في نهار شهر رمضان على صيامه، وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك، والخشوع لك، والذلة بين يديك؛ حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة، ولا ليله بتفريط.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين بديـوان عــام الهيئة.
--------

