مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
ما وراء جدران

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 16 شعبان 1447هـ
تقرير | يحيى الشامي
حينما عُثر على جيفري إبستين ميتاً في زنزانته بمركز مانهاتن الإصلاحي في أغسطس 2019، لم تُغلق القضية كما أراد لها البعض، بل فُتحت أبواب الجحيم على تساؤلات تتجاوز الانحرافات السلوكية لرجل أعمال ثري. القراءة المتأنية للمعطيات والشهادات التي بدأت تطفو على السطح تشير إلى أن إبستين لم يكن سوى "واجهة" أو "كبش فداء" في مسرحية جيوسياسية كبرى، صُممت لإحكام السيطرة على مفاصل القرار العالمي عبر سلاح "الابتزاز الجنسي"، وهو سلاح لطالما برعت فيه أجهزة استخباراتية معينة لخدمة الصهيونية العالمية المدفوعة بأجندات أيديولوجية يهودية محددة، ترى في كل ما سوى اليهود أنه "ليس علينا في الأميين سبيل".

  •  لغز الصعود من "مدرّس بسيط" إلى "وكيل نفوذ"

يعد التساؤل الذي طرحه الإعلامي الأمريكي "تاكر كارلسون" منطلقاً منطقياً بامتياز؛ فكيف يتحول شاب في أواخر السبعينيات، لا يملك حتى شهادة جامعية، من مجرد مدرس للرياضيات في مدرسة "دالتون"، إلى مالك لثروة هائلة، وطائرات خاصة، وأكبر قصر في مانهاتن، وجزيرة خاصة؟

المنطق المالي يقول إن الثروات العصامية تُبنى عبر التجارة أو الابتكار، لكن مسيرة إبستين خالية من أي منتج تجاري ملموس. هذا الفراغ المالي لا يمكن تفسيره إلا بوجود "تمويل سيادي" أو "حماية استخباراتية" وفرت له الغطاء والمال مقابل خدمات "غير تقليدية"، وهنا تبرز القرائن التي تشير إلى أن إبستين كان "أصلاً استخباراتياً" زرعته الصهيونية بعناية فائقة، واستخدمته باحتراف عال لاستقطاب وإسقاط النخبة العالمية بطريقة عابرة للحدود ولكل الخطوط الحمراء.

  • استراتيجية الإيقاع بالصيد الثمين

أكثر من كونها وكرا للرذيلة، كانت جزيرة  إبستين مختبراً للابتزاز، إن استهداف شخصيات بوزن رؤساء دول مثل (ترامب وكلينتون)، وأمراء مثل (الأمير أندرو)، وعلماء، ومليارديرات، يشير إلى عملية جمع معلومات ممنهجة بأدوات استقطاب خارجة عن الوسائل الاستخباراتية التقليدية.

في هذا السياق تعمل الصهيونية بمنهجية يهودية طالما اشتهرت بها وهي: الغاية تبرر الوسيلة. فالهدف  ليس المتعة، بل صناعة ملفات ضغط ضمن ولاء هذه الشخصيات أو على الأقل صمتها تجاه قضايا معينة. وبالنظر إلى طبيعة العلاقات الوثيقة التي ربطت إبستين بأسماء مثل "ليزلي ويكسنر" (داعم الصهيونية الأكبر في أمريكا) و"روبرت ماكسويل" (كُشف لاحقاً عن كونه عميلاً للموساد)، يتضح الخيط الرابط؛ فابنة ماكسويل "غيسلين" كانت الشريكة المباشرة لإبستين والمسؤولة الأولى عن عملية استقطاب القاصرات واستدراجهن إلى جزر إبستين وأوكاره الماجنة، ما يعزز فرضية أن العملية برمتها كانت "عملية استخباراتية إسرائيلية" بامتياز لإخضاع النخبة الغربية وابقائها تحت رحمة اليهود الصهاينة، لضمان أقصى درجات الولاء، ولكسب المصالح وتأمينها بأكثر من أسلوب وطريقة تؤمّن وتضمن تغول الصهيونية وتوسعها، وتبرر جرائمها.

  • شهادات وقرائن من قلب النظام

تصريحات "تاكر كارلسون" الأخيرة لم تكن مجرد رجم بالغيب؛ فقد استندت إلى حقيقة أن إبستين كان يعمل لصالح ما سمّاها حكومة أجنبية، واللافت هو "جدار الصمت" الذي يُفرض بمجرد ذكر اسم "إسرائيل" في هذه القضية.

لماذا يخشى الرؤساء الأمريكيون من "تأذي أصدقائهم" في حال نُشرت الملفات؟ ولماذا صرح "ألكسندر أكوستا" (وزير العمل السابق والمدعي العام الذي منح إبستين صفقة مخففة في 2008) بأنه "قيل لي إن إبستين ينتمي للاستخبارات ويجب تركه وشأنه"؟ هذه القرائن تؤكد أن إبستين كان محمياً من "السيانيم"، وهم باختصار لمن لا يعرف السيانيم: (المتعاونون مع الاستخبارات الإسرائيلية في الخارج) الذين تغلغلوا في القضاء والإعلام الأمريكي لضمان استمرارية العملية.

  • إخفاء الأدلة على مذبح الضرورة

تتطابق ظروف وفاة إبستين مع أنماط "التصفية السيادية" لإغلاق الملفات الحساسة:

تعطيل الكاميرات: في واحدة من أكثر الزنازين حراسة في العالم.

  • نوم الحراس: في توقيت متزامن ومريب.

التقارير الطبية: أكدت قبل يومين من وفاته أنه "غير ميال للانتحار"، ومعارض له "دينيًا".

إن التخلص من إبستين كان ضرورة حتمية حين تحول من "أداة مفيدة" إلى "عبء مكشوف"، وبموته دُفنت الأسرار التي كانت ستكشف، ليس فقط شبكة الدعارة، بل "شبكة التجسس والابتزاز" التي كان يديرها كيان العدو الاسرائيلي من قلب نيويورك، وهكذا ضمن الكيان وكبار الصهاينة من مشغلي إبستين بموته اختفاءَ الفضيحة التي كانت ستشير إليهم مباشرة، وشرعوا لاحقا في صرفها لعدة جهات وتصريفها باتجاه العديد من الوجهات لتذهب لأي مكان إلا "إسرائيل"، وإن كان ولا بد فهي واحدة من ضمن عشرات الوجهات المشار إليها في وثائق إبيستن المكشوف عنها مؤخراً.

  • تاريخ حافل بما هو أسوأ

لا يمكن عزل قضية إبستين عن تاريخ طويل امتازت به الصهيونية وتميزت في استخدام الوسائل القذرة لتحقيق مآرب سياسية، من اغتيال الشخصيات إلى فضائح التجسس (مثل قضية جوناثان بولارد)، تبرز الحقيقة القائلة بأن إبستين لم يكن استثناءً بقدر ماهو حلقة في سلسلة، فالصهيونية العالمية استخدمت هذه الشبكات لإفساد المؤسسات الديمقراطية الغربية، وجعل القادة رهائن لفضائحهم، ما يفسر الدعم اللامتناهي وغير المنطقي أحياناً لسياسات معينة رغم تعارضها مع المصالح الوطنية لتلك الدول، وكمثال  حديث العربدة والجرائم الاسرائيلية المرتكبة في غزة والتي ضج منها العالم ومثلت أكبر فضيحة للغرب، ومع ذلك ظل القادة الأمريكيون من اليوم الأول وحتى المجزرة الأخيرة في غزة يستميتون في الدفاع عن الكيان، ويدعمونه ويشاركونه استخباراتيا، ويقدمون له الغطاء السياسي وصنوف الدعم العسكري دون أي اكتراث لأصوات الداخل الأمريكي وهي أصوات قوبلت بالقمع الوحشي تحت ذريعة معاداتها السامية!

  • ما وراء الكواليس

إن جيفري إبستين لم يكن إلا "كبش فداء" تم تقديمه للرأي العام لامتصاص الغضب وتجسيد الشر في فرد واحد، بينما تظل المنظومة الصهيونية اليهودية التي صنعته ومولته وحمته ثم صفّته قائمةً تعمل في الظل.

الأدلة والقرائن، من صعوده المالي الغامض إلى صِلاته الوثيقة بـ "آل ماكسويل" والمنظمات الصهيونية، تشير إلى أننا أمام "أكبر عملية اختراق سيادي" في التاريخ الحديث، حيث تم تحويل الرذيلة إلى سلاح استراتيجي، على أن ما خفي من "ملفات إبستين" أعظم بكثير مما ظهر(٣ ملايين وثيقة ترفض العدل الأمريكية الكشف عنها) لأن كشفها يعني انهيار أحجار الدومينو التي تشكل هيكل النفوذ الصهيوني في العالم الغربي.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر