شعفل علي عمير
عندما نحاول فهم أسباب التفوق العلمي والتكنولوجي الذي حقّقته بعض الدول، وأسباب التخلف الذي تعاني منه دول أُخرى، فإن أحد أهم المؤشرات التي ينبغي النظر إليها هو حجم الاستثمار في البحث العلمي والابتكار.
فالأمم لا تتقدم بالموارد الطبيعية وحدها، ولا بعدد السكان أَو المساحة الجغرافية، وإنما بما تنتجه من معرفة وما تخصصه من موارد لبناء العقول وتطوير التكنولوجيا.
مقارنة بين الإنفاق في البحث العلمي
تشير البيانات إلى أن كيان الاحتلال الصهيوني ينفق نحو 6 % من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير، وهو ما يتجاوز 28 مليار دولار سنويًّا.
ويُعد هذا المعدل من أعلى المعدلات في العالم، الأمر الذي ساهم في بناء قاعدة علمية وتقنية متقدمة جعلت منها قوة مؤثرة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية والطب والزراعة.
في المقابل، لا يتجاوز متوسط الإنفاق العربي على البحث العلمي ما بين 0.2 % و0.3 % من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعادل نصف مليار دولار أن إجمالي ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على هذا القطاع الحيوي يظل محدودًا للغاية مقارنة بحجم الإنفاق الذي ينفقه كيان الاحتلال الغاصب وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات الإنتاج المعرفي والابتكار والتطور الصناعي.
لماذا الفجوة التكنولوجية بين الدول العربية وكيان الاحتلال الصهيوني؟
إن الفجوة هي فجوة في الرؤية والاستراتيجية والأولويات.
فالدول التي تستثمر في البحث العلمي تستثمر في المستقبل، وتبني قدراتها الذاتية على حَـلّ المشكلات وتطوير الاقتصاد وخلق فرص العمل وتعزيز الأمن القومي.
أما الدول التي تهمل هذا القطاع فإنها تظل معتمدة على استيراد التكنولوجيا والمعرفة والخبرات من الخارج، مما يكرس التبعية ويحد من فرص التنمية المستدامة.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن كُـلّ دولار يُستثمر في البحث العلمي يمكن أن يحقّق عوائد اقتصادية واجتماعية مضاعفة على المدى الطويل.
فالجامعات ومراكز الأبحاث هي محركات للنمو الاقتصادي ومصانع للأفكار والحلول والابتكارات، وهي الغاية من كونها مؤسّسات أكاديمية.
أولوية البحث العلمي ضرورة لتقليص الفجوة.
ومن هنا فإن معالجة حالة التخلف التي تعاني منها العديد من الدول العربية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات ووضع البحث العلمي في صدارة السياسات التنموية.
فالمعركة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين معركة المعرفة والعقول قبل الموارد.
إن الفارق بين الأمم المتقدمة والمتأخرة يبدأ من المختبرات ومراكز البحث والجامعات.
ولذلك فإن الاستثمار في العلم ضرورة وجودية وحتمية استراتيجية لأية أُمَّـة تسعى إلى تحقيق التنمية والسيادة والتقدم.
ومن دون نهضة علمية حقيقية ستظل فجوة التخلف قائمة، بينما يواصل الآخرون التقدم بخطوات متسارعة نحو المستقبل.




.jpg)


.jpg)