بشير ربيع الصانع
في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014، دخلت اليمن منعطفاً تاريخياً جديداً، بعد أن انطلقت الثورة التي كانت مشروعاً وطنياً لاستعادة الدولة وإنهاء حالات الارتهان والوصاية.
اليوم وبعد سنوات من التطورات المتسارعة، تبرز جملة من النتائج التي تحققت على أكثر من مستوى، حيث كان أبرز ما تحقق هو إنهاء الوصاية الخارجية، وإسقاط نفوذ السفارات الأجنبية، وفي مقدمتها السفارة الأمريكية، من المشهد اليمني، وبذلك أنهت الثورة مرحلة كانت فيها القرارات السيادية اليمنية مرتهنة للقوى الإقليمية والدولية، وعملت على استعادة استقلالية القرار الوطني، وأسقطت مشروع الأقلمة الذي كان يستهدف تقسيم اليمن وإضعافه.
ولعل من أهم ثمار الثورة هو بناء جيش وطني قوي، وتطوير قدراته في مجالات التصنيع العسكري والتكتيك الحربي.
وهذا التطور مكّن اليمن من امتلاك أسلحة ردع استراتيجية، جعلته رقماً صعباً على المستوى الإقليمي، وتحقيق الانتصارات العسكرية في جبهات مختلفة، وخاصة في جبهة الساحل الغربي.
في الجانب السياسي والأمني، مدّت الثورة يدها لكافة المكونات السياسية، وعملت على توقيع اتفاق السلم والشراكة، وأصدرت العفو العام، وسعت لتأمين المؤسسات الحكومية والمرافق العامة لضمان أمن المواطنين، كما نجحت في تفكيك شبكات التجسس والعمالة، مما أفشل مشاريع التخريب والفوضى.
أما اقتصادياً فقد أولت البلاد اهتماماً كبيراً بالتحرر من التبعية الاقتصادية، من خلال دعم الصناعات الوطنية وتوطينها، والعمل على زيادة الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وخاصة في المجال الزراعي والغذائي، وهذه السياسات مثلت خروجاً عن نموذج اقتصادي قائم على الاستنزاف والتبعية.
كما يندرج ضمن الجانب السياسي والعسكري، موقفنا المبدئي والأخلاقي في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، فقد أصبح اليمن، بفضل هذه الثورة، لاعباً محورياً في مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
بهذا، نقدّم بعضًا من منجزات وثمار ثورة 21 سبتمبر، التي نقلت اليمن من حالة الارتهان والتبعية إلى حالة السيادة والاستقلال، ومكنته من بناء قدرة عسكرية ردعية، وتبني سياسات اقتصادية أكثر استقلالية، واتخاذ مواقف سياسية إقليمية فاعلة.
لقد كانت تجربة ثورة 21 سبتمبر المجيدة محطة مركزية في تاريخ اليمن الحديث، وستظل محل اعتزاز الشعب اليمني ومحطة إلهام لكل الشعوب الحرة، الثائرة، التواقة للتحرر والانعتاق من ظلمات التبعية والارتهان وهذا ما يدفعنا للذود عنها وحمايتها بكل ما أوتينا من قوة.


.jpg)



.png)
.png)