القرآن الكريم هو كتاب مهم, كتاب مهم جداً جداً، قال عنه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وهو يتحدث عنه: ((فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم)) ماذا يعني بعبارة (خبر ما بعدكم)؟. الإنسان الذي يتابع الأحداث، ويتأمل القرآن الكريم يجد أن القرآن الكريم قد سبق إليها، لكن هل معنى السبق هو السبق الذي يتحدث عنه من يبحثون عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فيقول: إن الحقيقة العلمية التي قد اكتشفت على هذا النحو القرآن قد سبق إليها؟.
ليس هذا هو المقصود، هذا شيء آخر, جانب آخر، القرآن الكريم يتحدث عن أسس الأشياء في معظم ما يتناوله، ويتحدث عن أن تلك الآيات التي سطر فيها تلك الأخبار أنها حقائق، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ}(البقرة: من الآية252) سماها آيات أي: حقائق {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(آل عمران: من الآية103)
ما هو الاهتداء؟ أليس هو الوعي؟. أليس هو الفهم الذي يدفعك إلى الالتزام والعمل وفهم الأمور، وفهم القضايا، وفهم ما تستلزمه مسيرتك العملية على منهج القرآن؟ {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} حقائقه، حقائق.. هذا الذي أريد أن نفهمه أولاً: أن آيات الله تعني حقائق، حقائق واقعية {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.
إساءة إلى القرآن الكريم أن لا نهتدي به، وكفر بنعمة الله العظيمة أن لا نهتدي به، وسبب من أسباب السخط الإلهي علينا أن لا نهتدي به، وسبب من أسباب الذلة والخزي أن لا نهتدي به.. لقد قال عن بني إسرائيل عندما حكى عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض أن عاقبتهم كما قال تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ}(البقرة: من الآية85) {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(البقرة114) لماذا؟. هم لم يهتدوا لم يسيروا على هدي بعض آياتٍ أو إصحاحات أو ما ندري كيف عناوينها في كتابهم، لم يسيروا على هديها فاستحقوا أن تكون عاقبتهم الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة،والمسألة واحدة، من يمتلكون القرآن ولا يهتدون به.
إن الجزء الأكبر الذي لا تهتدي به هو أشبه شيء بالكفر به، فموقفي من القرآن الكريم كموقف اليهود من التوراة.. مثلاً: هو لا ينكر أن تلك العبارة هي مما أنزله الله، مما أوحاه إلى موسى (صلوات الله عليه) كما نحن جميعا نؤمن أن هذه الآيات هي مما أوحاها الله سبحانه وتعالى إلى رسوله وأنها من عند الله، لم يكن اليهود يضعون أصفاراً على بعض مفردات كتابهم وينكرونها. لا, وإنما كانوا لا يهتدون بها, ولا يسيرون على هديها فسميت تلك الحالة كفر ببعض وإيمان ببعض.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة مسؤولية طلاب العلوم الدينية
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ 09/03/2002
اليمن - صعدة

.jpg)


