الخطر الكبير جدًّا على أُمَّتنا الإسلامية هو الخيارات الخاطئة، الخيارات المخالفة للقرآن الكريم، والمخالفة للفطرة، والمخالفة للحكمة في تجليات الأمور الواضحة:
- خيار الاستسلام، والتجاهل لما يجري، والتَّنَصُّل عن المسؤولية:
هذا خيارٌ أعمى، يخالف القرآن الكريم مخالفةً صريحة وواضحة، لو كانت نجاة أُمَّتنا، والخير لها في ذلك؛ لكان البديل عن كل آيات الجهاد في القرآن الكريم، هو آيات تحث على الاستسلام، وعلى التَّنَصُّل عن المسؤولية، وعلى اللامبالاة، لكان في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تقول: [يا أيها الذين آمنوا إذا هاجمكم اليهود فاستسلموا، واخضعوا، وناموا، واغفلوا... وغير ذلك]، بهذا المعنى، بهذا المضمون، بهذا المحتوى؛ لأن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هو الأرحم بنا، وهو "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي يعلم الخير لنا، أعلم مِنَّا، وأعلم من كل الناس.
ولذلك لو كان هذا الخيار هو الصحيح، فالله قال عن القرآن الكريم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9]، لو كان خيار الاستسلام، والتَّنَصُّل عن المسؤولية، والتجاهل لذلك الخطر من أولئك الأعداء، هو الخيار الأقوم، والأصوب، والأصح، والذي ينبغي أن تسير فيه الأُمَّة؛ لهدانا الله إليه، ولحثَّنا عليه، ولرغَّبنا فيه، ولقال عنه: [ذلكم خير لكم].
لكن كيف قال الله لنا في القرآن الكريم؟ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:216].
ولذلك فللأسف الشديد الكثير من أبناء الأُمَّة هم يختارون هذا الخيار: خيار التجاهل، التَّنَصُّل عن المسؤولية، الاستسلام، انعدام الموقف، وعدم أي تحرُّك، وانتظار الأمور لتصل إلى حيث ما تصل، إلى نهاياتها وغاياتها، وهذا جهلٌ رهيبٌ جدًّا! والمفترض بنا كأُمَّةٍ مسلمة تؤمن بالله، وأنَّه يعلم ما لا نعلم، هو الأعلم بما فيه الخير لنا، والأعلم بأعدائنا، والأعلم بالخيارات الصحيحة والصائبة، أن نرجع إلى الله، وأن نقبل من الله، وأن نؤمن بحقائق القرآن الكريم، التي يعتبر الإيمان بها يعتبر جزءاً من الإيمان بالقرآن نفسه، يعني: من حقيقة أن تكون مؤمناً بالله وبكتابه، أن تؤمن بالحقائق التي أتت في القرآن الكريم، وليس الإيمان بالقرآن لفظاً، والكفر به معنى، كما هو حال حتَّى البعض مِمَّن يتظاهرون بالتَّدَيُّن، مِمَّن تتبنَّى أنظمتهم التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ويؤيِّدون ذلك علناً، فهم- البعض منهم- يتلون القرآن، ولديهم تلاوات مسجَّلة، وفي نفس الوقت اتجاهاتهم تتناقض مع القرآن، وما يقولونه عن تبرير توجُّهات أنظمتهم في الولاء لليهود، هو يتناقض مع القرآن الكريم، ويتباين معه تماماً، وهو رفضٌ لحقائق القرآن، وانقلابٌ عليها، وتبنٍ لنقائضها، والتَّبَنِّي لنقائض القرآن، معناه: جحود لحقائق القرآن الكريم.
وهذه من الأمور المهمة، التي ينبغي أن نستوعبها تجاه العلاقة مع كتاب الله، مع القرآن الكريم، فالإيمان بحقائقه جزءٌ أساسيٌ من الإيمان به، فنؤمن به لفظاً ومعنى، نؤمن به ليس فقط في النص، ثم نتَّجه في المعنى والمضمون اتجاهاً مخالفاً له، هذا مِمَّا لا ينبغي أبداً.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
المحاضرة الختامية للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بتاريخ29 رمضان 1447هـ



.jpg)
